من سماحة الشيخ علي الكوراني إعجاز القرآن الكريم يشمل اعجاز البلاغة ، والإعجاز الفكري ، والتشريعي ، والعلمي ، والحروفي ، والعددي .. وأوجهاً كثرة من الإعجاز . والاعجاز العلمي يحتاج كشفه الى تثبّت في الحقائق العلمية التي نص عليها أو أشار اليها .. مثلاً عندما يقول تعالى :{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ}(النمل/88). نستطيع القول إنّه إعجاز علمي .. لأنّ حركة الأرض والجبال صارت حقيقة علمية .. أمّا إذا كانت المسألة لا تزال فرضية ظنية وليست يقينية بالكلام .. فلا يصح نسبتها إلى القرآن وتطبيق آياته عليها .. إلا من باب الاحتمال فقط .
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند قد ورد في الحديث عنهم صلوات الله عليهم إنّ القرآن مأدبة الله ، والتدبر والتفكر ليس حكراً على فئة العلماء من أي تخصص كانوا . وقد قال تعالى : {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(محمّد/24). وقال :{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} (سورة ص/29). وقال :{ألم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}(البقرة/1ـ 5). نعم للقرآن درجات وبطون إلى سبعين بطن وكلٌّ يغترف على قدر طاقته وقابليته ومؤهلاته العلمية والعملية بل إنّ أعماقه لا يصل إليها إلا المطهرون كما في سورة الواقعة ، كما إنّ قوله تعالى في سورة البقرة منبّه على أنّ الهداية القرآنية هي من نصيب المتقين ذوي المواصفات المتقدمة ، والتدبر والتفكر ، وإن كانا يتوقفان على العلم ودرجاته إلا أنّ العلم الفطري المودع في كل شخص بشري كفيل في توفير القدر على فهم أصول المعارف القرآنية في المجالات المختلفة ، كالعقيدة والفقه والأخلاق والآداب والحكمة والسنن التاريخية واللطائف المعنوية العرفانية وأصول القانون وأبوابه المختلفة وغيرها ، نعم تفاصيل تلك المعارف ودقائقها تتطلب الإلمام بعلوم العربية والأدب وغيرها ، والاطلاع على الروايات الواردة التفسيرية وغير ذلك ، وبإمكان القارئ للقرآن الاستعانة بالكتب التفسيرية المختلفة المعتمدة والموثوقة ، وهي تتدرج بالقارئ شيئاً فشيئاً إلى مستويات أعمق ، وإن لم يعني ذلك كونه من أهل التخصص وابداء النظر ، لكن ذلك لا يمنع فتح باب الفكر والعقل والقلب أمام أنوار هدايات القرآن ، فالسير في رحاب القرآن أمر ، والصيرورة من أهل الاختصاص والنظر أمر آخر ، وتصور الشيء أمر ، والتصديق به أمر آخر. أمّا الاتعاظ بالقرآن وقصصه وأمثاله وحكمه ، ووصاياه وتهذيب النفس ، وصقلها في جوّ الخطاب القرآني ، فمن المعلوم أنّ ذلك لا يحصل بتلك الدرجة من غير القرآن ، فإنّ التركيب الخاص والنظم المناسب سواء للألفاظ أو للمعاني أو للقضايا أو للنتائج أو للرؤى أو للمبادئ أو للعلوم وغيرها الموجود في الكتاب العزيز هو بدرجة لا تصل إليها القدرة البشرية في أي كتاب مؤلف من الإنس أو الجن ، فمن ثمّ كان ما يفعله القرآن في القارئ له من الناحية العلمية والعملية ، هو ما لا يفعله كتاب غيره ، ولأجل ذلك وصفه المشركون الذين كانوا يعارضون الدعوة المحمدية بأنّه سحر لما يشاهدونه من جذبات قرآنية تصنع في نفوسهم من دون اختيار. بل انّه من الثابت المقرّر بحسب الآيات والروايات والعلوم المختصة المشتهرة وغير المشتهرة أنّ قراءة القرآن لغير العارف باللغة العربية ، كأبناء اللغات الأخرى ، له تأثيره الروحي الخاص فضلاً عن الحفظ والأمن النفسي وغيره الذي توجبه قراءة القرآن على النفس والمال والأهل وغير ذلك من الخواص ، وإن كان ذلك أقلّ ما يستثمره القارئ ، ولكن ليست القراءة لقلقة مجردة كما قد يتُوهم ، نظير أذكار الصلاة وغيره من الأذكار بالاسماء والصفات الإلهية ، فالعمدة أنّ على القارئ أن يعتني في البداية في تقوية تدبراته وتأملاته أثناء القراءة للقرآن المجيد ، بتوسط معرفة غريب ألفاظ القرآن ، ثمّ التدرج في معرفة التفسير اللفظي ، ثمّ معرفة أسباب النزول ، ثمّ معرفة الروايات الواردة عن الثقل الثاني أعدال الكتاب ، ثمّ الاطلاع على بقية أنواع التفسير ، كل ذلك بحسب الوسع والتفرغ والقدرة ولو يسيراً ، فإنّه مع طول المدة وتكرر القراءة يصل القارئ إن شاء الله تعالى إلى مدارج محمودة من معرفة المعاني للآيات والسور ، لا سيما مع مراعاة جانب تهذيب النفس والتقوى ، فإنّ الهاتف والنداء القرآني يسمعه من صغى قلبه ، وطهر خلقه ، وقوى إيمانه ، كما أشارت إليه الآيات التي مرّت في صدر الكلام .
من سماحة الشيخ علي الكوراني عقيدتنا في القرآن أنّه كلام الله تعالى وهو مخلوق لله تعالى ، ولا نقول إنّه جزء من ذاته قديم بقدمه كما يقول المشبّهة ، وقد عبّر علماؤنا بأنّه محدَث ولم يعبّروا بأنّه مخلوق بسبب حساسية تلك الظروف ، لكن المعنى واحد. قال الشيخ الطوسي أعلى الله مقامه في الخلاف : 6 / 119 : مسألة 12 : « كلام الله تعالى ، فعله ، وهو محدَث ، وامتنع أصحابنا من تسميته بأنّه مخلوق لما فيه من الايهام بكونه منحولاً » . وفي الخلاف : 6 / 121 : « قال مالك : القرآن غير مخلوق . وبه قال أهل المدينة ، وهو قول الأوزاعي وأهل الشام ، وقول الليث بن سعد ، وأهل مصر ، وعبيد الله ابن الحسن العنبري البصري ، وبه قال من أهل الكوفة ابن أبي ليلى وابن شبرمة . وهو مذهب الشافعي إلا أنّه لم يرو عن واحد من هؤلاء أنّه قال : القرآن قديم ، أو كلام الله قديم . وأوّل من قال بذلك الأشعري ومن تبعه على مذهبه ، ومن الفقهاء من ذهب مذهبه . دليلنا على ما قلناه : ما ذكرناه في الكتاب في الأصول ليس هذا موضعها . فمنها قوله : {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ}(الأنبياء/2). فسمّاه : محدَثاً وقال:{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}(الزخرف/3). وقال:{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}(الشعراء/195). فسمّاه : عربياً ، والعربية محدَثة . وقال:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ}(الحجر/9). وقال: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ}(النحل/44). فوصفه بالتنزيل . وهذه كلها صفات المحدَث ، وذلك ينافي وصفه بالقدم ، ومن وصفه بالقدم فقد أثبت مع الله تعالى قديماً آخر ، وذلك خلاف ما أجمعت عليه الاُمّة في عصر الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم إلى أيام الأشعري ، وليس هذا موضع تقصّي هذه المسألة ، فإنّ الغرض ها هنا الكلام في الفروع ». راجع أيضا : الهداية للصدوق أعلى الله مقامه / 148 .
عقيدة الشيعة في جمع القران السؤال : لي تساؤل حول عقيد ة الشيعة في جمع القرآن على أيام الرسول صلى الله عليه وآله ومصادر هذا القول عند أهل السنة ؟ ولمإذا لا نقول بجمع القرآن بعد رحيل النبي الكريم صلى الله عليه وآله ، أليست هذه الطريقة باب من أبواب الإعجاز القرآني من حيث حفظه وقد رحل النبي صلى الله عليه وآله قبل أن يجمعه ؟ الجواب سماحة السيد مرتضى المهري ليس للشيعة ولا لغيرهم عقيدة موحدة في ذلك ، فعلماء الفريقين مختلفون في ذلك اختلافاً شديداً ، والأمر يعود إلى التاريخ والروايات التي تنقل ماحدث في الصدر الأوّل ، فهذه حقيقة تاريخية لا يمكن أن نستند فيه إلى الإعجاز وغيره . مع أنّ مجرد كون ذلك أحد وجوه الإعجاز لا يدل على أنّه أمر محقق . هذا والروايات المعتمد عليها في كتب الفريقين تحكي لنا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اهتم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله بهذا الأمر ، واعتزل الناس لمدة يقال أنّها ستة أشهر يجمع فيها القرآن ، وكان ذلك بأمر من النبي صلى الله عليه وآله ، ثمّ أتى بما جمعه إلى المسجد ، وقد اجتمعت فيه الصحابة ، فقام إليه عمر بن الخطاب ، وقال : « لا حاجة لنا إلى ذلك » ، فعاد أمير المؤمنين عليه السلام بما جمعه ، واحتفظ به وتوارثه الأئمة عليهم السلام بعده . ويقال : إنّ ما جمعه كان على ترتيب النزول ، وإنّه عليه السلام بيّن في ذلك الناسخ من المنسوخ ، وشأن نزول كل آية وتأويلها وتفسيرها ، ولعل هذا هو الموجب لرفض القوم . ومهما كان فهذه الروايات لعلها تدل على أنّ القرآن لم يكن مجموعاً في عهد الرسالة المجيدة بهذا النحو ، ومع ذلك فهناك نظرية لبعض علمائنا تقول : « إنّ القرآن بهذا التأليف الحاضر كان على عهد الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله » . وهناك من يقول : « إنّ ترتيب السور ترتيب حدث بعد عهد الرسالة ، وأمّا ترتيب الآيات في السور ، فهو من نظمه وترتيبه صلى الله عليه وآله بوحي من الله تعالى ، فالسور كانت تنزل مرتبة تبدأ بالبسملة ، فكان نزول البسملة علامة على انتهاء السورة ، والبدء بسورة جديدة ، إلا أنّ بعض الآيات كانت تنزل في زمان آخر ، فيأمر الرسول صلى الله عليه وآله بوضعها في مكان خاص من سورة خاصة » . وهناك من ينكر ذلك أيضاً على اطلاقه ويقول : « إنّه وإن كان كذلك غالباً إلا أنّ بعض الآيات أو الجمل ليس في موضعها الطبيعي لا بحسب النزول ، ولا بأمر الرسول صلى الله عليه وآله ، وأنّ لجنة التأليف هي التي تصرفت في هذا الترتيب » . وعلى كل حال فهذا أمر مختلف فيه ، ولو بصورة جزئية وفي بعض الآيات. والطابع العام الذي يقبله العلماء بهذا الشأن هوإنّ ترتيب الآيات من نظمه صلى الله عليه وآله وبوحي من الله تعالى ، وأمّا ترتيب السور فأمرٌ حادث بعده صلى الله عليه وآله.
من سماحة السيّد جفر علم الهدى السؤال غير مفهوم ؟! فإنّ الله تعالى أومى إلى نساء كثيرات ، إمّا بالخير مثل : حواء ، وآسيّة ، وسارة ، وفاطمة الزهراء ، ومريم ، وأمها ، وأمّ موسى وأخت موسى (عليهم السّلام) . وأشار أو صرّح بنساء أُخر بالسوء والشرّ مثل امراة لوط ، وامراة نوح ، وزوجتي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : { إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } {التحريم/4}.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أوّلاً : من أنواع المحسّنات الكلامية ـ في علم البلاغة ـ هو الالتفات ؛ فإنّ المتكلّم إذا أراد أن يهتم بمطلب ويؤكده ، يذكر أوّلاً : بعض المطالب الأُخرى ، ثمّ يلتفت إلى هذا المطلب المهم فجأة ، ليلتفت نظرالمخاطب والسامع إلى أنّ هذا المطلب مهم بدرجة استوجب قطع الكلام المتصل ، والإتيان به في الأثناء ؛ لأهميته ، ولولا إدراجه في ضمن الكلام الأوّل ، وقطع الكلام لإجله لم يلتفت السامع إلى أهمّيته . قال في مختصر المعاني : « ووجهه : أيّ وجه حسن الإلتفات أنّ الكلام إذا نقل من أُسلوب إلى أُسلوب آخر كان ذلك الكلام أحسن تطرية ، أي تجديد النشاط للسامع ، وكان أكثر إيقاظاً للإصغاء إليه » . ومنه قوله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } {البقرة/189}. فقد سألوا عن سبب اختلاف القمر في زيادة ونقصان ، فأجابهم الله ببيان الغرض من هذا الاختلاف للتنبيه على أن الأولى والأليق بحالهم أن يسألوا عن ذلك . ومنه قوله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } {البقرة/215} . وثانياً : فائدة الإلتفات في هذه الآية من ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر للإشارة إلى أنّ هذه الفقرة : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } {الأحزاب/33} . ليس المقصود بها نساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وزوجاته ، وإلاّ لم يعدل عن ضمير الجمع المؤنث إلى الجمع المذكّر مع أنّ الآيات السابقة واللاحقة كلّها يكون التعبير فيها بضمير الجمع المؤنث ، والخطاب فيها متوجّه إلى نساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) إلاّ هذه الفقرة . وقد ورد في تفسير الآية روايات تؤكّد ما ذكرناه حيث إنّ أمّ سلمة التي تروي حديث الكساء ـ في روايات أهل السنّة والشيعة ـ : أقبلت نحو الكساء ، واستأذنت النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أن تكون مع النبيّ وأهل بيته ، ليشملها في الآية المباركة ، فلم يأذن لها النبيّ (صلّى الله عليه وآله) . وقال: « أنت على مكانك ، أنت على خير » . وثالثاً : إنّ الله تعالى حكيم عليم ، وإنّما أنزل القرآن ليكون كتاب هداية وإرشاد للناس إلى يوم القيامة ، فلابدّ أن يبقى القرآن الكريم بدون أن يعرض التبديل والتحريف ، والتغيير بالزيادة والنقصان ، كما قال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } {الحجر/9}. ومن المعلوم أنّ حفظ القرآن عن ذلك ليس بالإعجاز ، وخرق العادة ، وإنّما يكون بالمنع عن أسباب ودواعي وعلل التحريف ؛ ولذا أنزل الله تعالى القرآن الكريم بشكل لا يحصل في نفوس الكافرين والمنحرفين الدواعي على تحريفه وتغييره ، ولو كانت هذه الآية مستقلّة لكانت الدواعي متوافرة على اسقاطها أو تبديلها ؛ نظراً لأنّ أعداء أهل البيت (عليهم السّلام) لا يتحمّلون ذلك ، بل حتّى الكثير من المسلمين لم تكن قلوبهم تميل إلى الإمام عليّ (عليه السّلام) وأولاده المعصومين لأحقاد بدرية وأحدية و خيبرية كامنة في قلوبهم بنحو اللاشعور على أقلّ تقدير ، فكانت السلطة الحاكمة واتباعهم يلعبون بالآيات ، ويسقطونها أو يغيّرونها ، لكن الله تعالى جعل هذه الآية من ضمن الآيات المخاطبة لنساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ليتحفّظ عليها ، ولئلا يسقطها المنحرفون عن خط أهل البيت (عليهم السّلام) ، ويكتفوا بتغيير تفسيرها وتأويلها ، كما نرى أنّ كثيراً من المفسّرين صرحوا بأنّ الآية تشمل نساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) على الرغم من وجود القرائن الدالّة على عدم شمولها في نفس الآية ، وفي الروايات الصحيحة المعتبرة الواردة في تفسيرها .