بعض الأسئلة حول قوله تعالى : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة } السؤال : هناك بعض الأسئلة حول قوله تعالى : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } {الأحزاب/72}. 1- ما المقصود بالأمانة؟ 2- عندما نعرض أمراً على الغير ونطلب منه القيام بالدور المطلوب لابدّ أن يتوفّر فيه شرطان أساسيان : القابلية الذاتية لتحمل الدور ، والأهلية اللازمة لايفاء التعهد . فاذا افترضنا إنّ إباء السماوات والأرض عن تحمّل الأمانة كانت بسبب عدم وجود القابلية الذاتية : أيّ عدم وجود الملكة ، فيلزم منه أن يكون أصل العرض عليها غير صحيح . واذا افترضنا كانت فيها القابلية ، ولكن مع ذلك أبين عن تحمّل الأمانة كما يستفاد من ظهور { أَبَيْنَ } و{ أَشْفَقْنَ } . فينقدح هذا السؤال هل يحقّ أساساً لهذا الموجود المخلوق أن يأبى عن تحمّل ما عرض عليه خالقه؟ 3- تحمّل هذه الأمانة من قبل الإنسان : إمّا كان باختياره أو بغير اختياره. فان كان باختياره ، فأيضاً عرض هذه الأمانة على من ليس الأهلية بالوفاء قبيح . وهذا من قبيل إعطاء زمام أمور بلد إلى فرد لا أهلية له للقيام بهذا الدور. وإن لم يكن باختياره بل كان تحميلاً عليه ، فهذا : أوّلاً : لا يناسب قوله : { عَرَضْنَا } حيث يستفاد منه كون تحمّل الأمانة اختيارياً. وثانياً : لا مقتضي للتعبير: { إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } ؛ لأنّه نظراً لفقدان الأهلية بالوفاء فيه كانت هذه النتيجة متصورة في حقّه من بادئ الأمر. الجواب : من سماحة السيّد جعفر علم الهدى ج1- قيل : إنّ المراد : { الْأَمَانَةَ }بالأمانة التكّليف ، والمراد بعرضها على السماوات والأرض هو ملاحظة استعدادهنّ للتكليف ، والمراد بإبائهنّ هو الإباء الطبيعي وعدم الاستعداد واللياقة ، والمراد بحمل الإنسان هو قابليته واستعداده للتكّليف ، والمراد بكونه : { ظَلُومًا جَهُولًا } غلبة القوة الشهوية والغضبية عليه وهو وصف بلحاظ الأغلب . ويؤيد هذا المعنى : ما ورد أنّ عليّاً (عليه السّلام) إذا حضر وقت الصلاة كان يتململ ويتزلزل ، ويتغّير لونه. فيقال له مالك : يا أمير المؤمنين ؟ فيقول : { جاء وقت الصلاة ، وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملها وأشفقن منها }. وفي تفسير القمّي : « الأمانة هي الإمامة والأمر والنهي » . وفي عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) ، ومعاني الأخبار للصدوق (قدسّ سرّه) عن الإمام الرضا (عليه السّلام) في هذه الآية قال : « الأمانة الولاية من أدعاها بغير حقّ فقد كفر » . وفي الكافي عن الصادق (عليه السّلام) : « هي ولاية أمير المؤمنين (عليه السّلام) ». وفي البصائر عن الباقر(عليه السّلام) : « هي الولاية أبين أن يحملنها كفراً بها وعناداً ، وحملها الإنسان ، والإنسان الذي حملها أبو فلان ». يعني إنّ الولاية عرضت على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها كذباً وزوراً بأن يدعين الولاية ، ولا يؤمن بها باطناً ، ولكن أبو فلان حملها ظاهراً ، وكفّر بها باطناً . ج2- ظهر جوابه : وهو أنّ المراد من عرضها (الأمانة والتكاليف والولاية) على السماوات والأرض النظر إلى قابليتها ولياقتها بحسب استعدادها الوجودي ، والمراد من الإباء الإباء الطبيعي ، أيّ تبين عدم لياقتها ، أو أنّ الأمانة هي الولاية وعرضت على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها على وجه الكفر والجحود والنفاق ، ولاينافي إنهنّ حملن الولاية على نحو التسليم والانقياد . أمّا الانسان - والمراد به أبو فلان وأتباعه - فحملها على نحو النفاق والكفر لجهله وعناده وتكبّره . ج3- العرض : كان لأجل اللياقة والاستعداد كما أنّ التحمّل اختيارياً ، لكن أغلب الناس لم يقم بوظيفته تجاه تلك الأمانة ، ولذا صار جهولاً ظلوماً . قال في تفسير الصافي : « إنّ المراد بالأمانة التكليف بالعبودية لله على وجهها ، والتقرب بها إلى الله سبحانه كما ينبغي لكلّ عبد بحسب استعداده لها ، وأعظمها الخلافة الإلهية لأهلها ، ثمّ تسليم مَن لم يكن من أهلها لأهلها ، وعدم ادعاء منزلتها لنفسه ، ثمّ سائر التكاليف . ثمّ المراد بعرضها على السماوات والأرض والجبال : النظر إلى استعدادهنّ لذلك. وبإبائهن : الإباء الطبيعي الذي هو عبارة عن عدم اللياقة لها ، وبحمل الإنسان إياها تحمّله لها من غير استحقاق تكبّراً على أهلها ، ومع تقصيره بحسب وسعه في أدائها . وبكونه ظلوماً جهولاً : ما غلب عليه من القوّة الغضبية والشهوية ، وهو وصف للجنس باعتبار الأغلب . فهذه الحقائق معان كلّية - وكلّ ما ورد في تأويلها في مقام التخصيص يرجع إلى هذه الحقائق ... » .
من سماحة السيّد علي الحائري سورة يوسف (على نبيّنا وآله وعليه السّلام) تشتمل على قصّة واقعية هي أحسن القصص على حدّ تعبير القرآن الكريم ، وهي قصّة يوسف (عليه السّلام) ، وفيها دروس وعِبَر كثيرة في مجال السياسة والاجتماع والإقتصاد والأسرة والعلاقات الشخصية والأخلاق والمبادئ والقيم ، ولا غنى للإنسان المسلم عن تلاوة هذه السورة ، والتأمّل فيها ، والتدبّر في معانيها لأخذ الدرس والموعظة ، ولابدّ له من الاستعانة على ذلك بمراجعة ما جاء عن الأئمة (عليهم السلام) في تفسير هذه السورة ، وذلك من خلال مطالعة التفاسير المعتمدة على الروايات والأحاديث .
هل صحيح أن الحقيقة في القرآن الكريم لا يجب أن تذكر بشكل صريح ونص واضح لكي تفيد علماً بل يمكن أن لا تذكر بشكل صريح ونص واضح ومع ذلك تفيد علماً سواء في العقائد أو الاحكام ؟ الجواب من سماحة السيّد جعفر علم الهدى القرآن الكريم يصرّح بكثير من الحقائق في مجال العقائد والأحكام ، وهناك آيات يعبّر عنها بالمحكم في قبال المتشابه وهي الآيات التي تكون نصاً تفيد العلم بمدلولها ، أو تكون ظاهرة فيه. نعم قد يكون هناك مانع من التصريح ببعض الأمور فيكون ذكرها بنحو النص والتصريح منافياً للحكمة فلا بد من الإشارة إليها ، والدلالة عليها بالكناية التي قد تكون أبلغ من التصريح وقد يحتاج البيان إلى مراعاة التدرّج والتسهيل فيذكر القرآن الكريم بعض الحقائق ثم لما تمهّدت الظروف يذكر الباقي كما هو الحال في تحريم الخمر والميسر ، حيث ان شرب الخمر كان متداولاً بين الناس في ذلك العصر وكان من الصعب الاقلاع عنه ولذا نرى أن بعض الآيات تذكر أولاً وجود الضرر والإثم في شرب الخمر ( واثمهما اكبر من نفعهما ) ، ثم تتعرض لبيان مفاسد الخمر وان الشيطان يريد ايقاع العداوة والبغضاء بسبب شرب الخمر ، ثم بعد ذلك يصرح القرآن بتحريم الخمر بقوله : ( فهل انتم منتهون ) . وهكذا الحال بالنسبة إلى ولاية علي عليه السلام والأئمة من بعده فإن الآيات نزلت في بيان فضائل ومناقب علي عليه السلام تشير إلى أنه أولى بالخلافة والإمامة من غيره كقوله تعالى : ( ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضات الله ـ الخ ـ ). وهكذا الآيات الواردة في سورة هل أتى النازلة بحق علي عليه السلام وأهل البيت وقوله تعالى : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيراً ) ، وقوله تعالى : ( قل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الظالمين ) . ثم نزلت آيات تدل على ولاية علي عليه السلام صراحة وبالكناية كقوله تعالى : ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ، وقد اتّفق المفسّرون والمحدّثون من السنة والشيعة على أن الآية نزلت في حق علي عليه السلام وكقوله تعالى ( انما انت منذر ولكل قوم هاد ) . ثم نزلت الآية تأمر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بتبليغ ولاية علي عليه السلام علناً وعلى رؤوس الاشهاد فقال تعالى : ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) وبعد هذا التهديد الالهي جمع رسول الله صلى الله عليه وآله المسلمين في غدير خم بعد رجوعه من حجّة الوداع وخطب فيهم وقال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ، ثم امر المسلمين وهم أكثر من مائة ألف بأن يبايعوا علياً بالخلافة والإمامة وقد روى السيوطي في تفسيره ( الدر المنثور ) في ذيل الآية الكريمة عن بعض الصحابة ان الآية نزلت هكذا ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ان علياً مولى المؤمنين وان لم تفعل فما بلغ رسالته ).
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى المحقّقون من علماء الشيعة يقولون : بعدم تحريف القرآن الكريم لا بالزياددة ولا بالنقيصة ، ولكن وردت الروايات كثيرة من طرق السنّة والشيعة كليهما ظاهرها وقوع النقيصة في القرآن . وأوّل مَن اعتقد ذلك هو عمر بن الخطّاب حيث إنّه جاء بآية رجم الشيخ والشيخة إلى أبي بكر حينما أراد أن يجمع القرآن ، وادعى عمر أنّ هذه الآية من القرآن ، وطلب من أبي بكر أن يثبّته في المصحف لكن لم يقبل منه ذلك . وقد ورد عن عائشة أنّها قالت : « كانت سورة الأحزاب مئتي آية على عهد رسول الله ، فلمّا جمع عثمان المصاحف لم نقدر إلاّ على ما هو الآن » . وروي أيضاً عن أبّي ابن كعب إنّ سورة الأحزاب كانت لتضاهي سورة البقرة . إلى غير ذلك من الروايات التي يرويها إهل السنّة . وهناك روايات من طرق الشيعة أيضاً ، لكنّ المحقّقون من علمائنا الأبرار حملوها هذه الروايات على إرادة التفسير والتأويل ، وبيان شأن النزول بمعنى أنّ النقصان لم يكن في أصل القرآن الكريم ، ولم تسقط منه آية أو كلمة ، بل الساقط والمحذوف تفسير الآية وتأويلها . ولعلّ النوري (رحمه الله) ذكر الروايات الدالّة بظاهرها على وقوع النقيصة في كتابه : (فصل الخطاب) ، وأراد أن يجيب عن شبهة التحريف ، لكنّه لم يوفّق لذلك ، فطبع هذا القسم. وينقل بعض الأجلاء إنّ الشيخ النوري كتب مجلدين أحدهما هذا الكتاب الموجود المسمّى بفصل الخطاب ، يذكر فيه أدلّة القائلين بوقوع النقيصة في القرآن الكريم ، والثاني الجزء الآخر لهذا الكتاب ، وقد تعرّض للجواب عن هذه الأدلّة ، لكن الجزء الثاني من كتابه صار مفقوداً ، ولم يطبع ، فطبع الجزء الأوّل فقط . وعلى تقدير اعتقاده بوقوع النقيصة في القرآن فهو رأي شخصي له قد خالف في ذلك أكثر المحقّقيين من علمائنا المتقدّمين والمتأخرين ، فراجع كتاب البيان في تفسير القرآن للسيّد الخوئي (قدسّ سرّه) . ومن المحتمل أنّ الشيخ النوري (رحمه الله) قصد من تأليف هذا الكتاب بيان أنّ القوم قد أسقطوا ما ورد عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) من التفسير والـتأويل للقرآن الكريم ، لا وقوع النقيصة فيما نزل على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) من آيات القرآن وكلماته التي أوحاها الله إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، فالنقيصة إنّما حصلت في أمر خارج عن القرآن ، لكنّه مرتبط به أشدّ الارتباط ؛ لأنّه تفسير وتأويل وتفصيل لآياته .
سماحة السيّد جعفر علم الهدى التحريف في اللغة : هو التغيير ، وهو على ثلاثة أقسام : 1 ـ التغيير الجزئي في بعض الكلمات : وهو واقع قطعاً في القرآن الكريم حيث نرى أنّ القراءات السبع أو العشر تختلف في الكلمات ، وبما أّنها ليست متواترة قطعاً ، فلابدّ من الالتزام بأنّه وقع بعض التغيير في الكلمات . مثلاً : في سورة الفاتحة قرأ بعضهم : { مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ } {الفاتحة/4} ، وقرأ البعض : { ماَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ } . وكذلك قرأ بعضهم : { غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } {الفاتحة/7} ، وقرأ البعض الآخر : { غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَ غَيرِ الضَّالِّينَ } . 2 ـ التغيير بالزيادة في القرآن الكريم : وهذا باطل بإجماع المسلمين السنّة والشيعة ، بل قال المحقّقون من علماء الشيعة : إنّ الزيادة في القرآن الكريم مستحيل ؛ لأنّ كلام المخلوق لا يمكن أن يشتبه بكلام الخالق . وقد صرّحت الآيات الشريفة بعدم وقوع هذا النوع من التغيير في القرآن الكريم . قال الله عزّ وجلّ : { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ } {فصلت/42} . قال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُو نَ } {الحجر/9} . 3 ـ التغيير بوقوع النقيصة في القرآن الكريم : والمحقّقون من علماء الشيعة ذهبوا إلى عدم وقوع النقصية في القرآن الكريم ، وكذلك علماء أهل السنّة قالوا : بعدم وقوع النقص في القرآن الكريم ، لكّنهم يروون روايات كثيرة يظهر منها وقوع النقص في القرآن الكريم ، وأنّ بعض الصحابة كان يعتقد ذلك . وأوّل مَن قال : بوقوع النقص في القرآن الكريم : هو عمر بن الخطّاب حيث جاء بآية الرجم الشيخ والشيخة ، وطلب من أبي بكر أن يثبّتها في القرآن الكريم ، لكن لم يُقبل منه ؛ لأنّه خبر واحد ، فباعتقاد عمر بن الخطّاب أنّ هذه الآية ساقطة من القرآن الذي جمعه المسلمون بعد النبيّ (صلّى الله عليه وآله) . وكذلك من القائلين بالتحريف ، ووقوع النقص في القرآن الكريم عائشة حيث قالت : « إنّ سورة الأحزاب كانت مائتي آية (200) على عهد رسول اله (صلّى الله عليه وآله) ، فلمّا جمع عثمان المصاحف لم نقدر منها إلاّ على ما هو الآن » . وقال ابن كعب لزّر : « يا زّر : كأيّن تقرأ سورة الأحزاب » . قال : « سبعين ونيّف آية » . فقال : « إنّها كانت لتضاهي سورة البقرة أو أكثر » . راجع كتاب " الإتقان " للسيوطي. وفي تفسير : " الدرّ المنثور " في سورة المائدة ذيل قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } {المائدة/67} . روى عن بعض الصحابة أنّها نزلت هكذا :{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ـ (أنّ عليّاً مولى المؤمنين )ـ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ }. فهذه الجملة : { أنّ عليّاً مولى المؤمنين } باعتقاد هذا الصحابي الجليل ساقطة من القرآن الكريم حسب رواية السيوطي عنه . وكذلك في تفسير " الدرّ المنثور " في قوله تعالى : { فَ مَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } {نساء /24} . روى عن ابن عبّاس وغيره أنّها نزلت هكذا : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ ـ (إلى أجل مسمّى) ـ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } » . إلى غير ذلك من الروايات التي يرويها أهل السنّة في كتبهم المعتبرة ، بل ذكر السيوطي في آخر تفسيره " الدرّ المنثور " سورتين : « الخلع ، والوفد » ، ويعتقد أهل السنّة أنّهما كانتا من القرآن لكن نسخ تلاوتهما . وهناك روايات من طرق الشيعة أيضاً يظهر منها سقوط بعض الكلمات من القرآن الكريم ، لكنّ المحقّقين من علماء الشيعة حملوها على إرادة سقوط التفسير والتأويل وأسباب النزول ونحو ذلك ، لا وقوع النقيصة في آيات وكلمات القرآن الكريم . مضافاً إلى ضعف أسنادها . فالقول الصحيح عند الشيعة : هو عدم وقوع النقيصة في القرآن الكريم كالزيادة . ونسبة القول ـ بالتحريف إلى الشيعة مع تصريح علمائهم بعدمه ـ غير صحيحة . للمزيد راجع : " البيان في تفسير القرآن " للسيّد الخوئي (قدّس الله نفسه الزكيّة) ، والجزء الأوّل من : " تفسير الميزان " ، وتفسير : " مجمع البيان " .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أوّلاً : هناك الكثير من الروايات التي رواها أهل السنّة فضلاً عن الشيعة يظهر منها وقوع النقصية والسقط في القران الكريم ، ولكنّ المحقّقين من علماء الشيعة وفقهائهم حملوها على إرادة التأويل والتفسير ، ومنها هذه الرواية ؛ فإنّ المراد أنّ الله تعالى حينما أنزل آية الكرسي أراد منها بيان هذه المعاني ، لكنّ لا يتمكّن أحد من استخراج هذه المعاني من الآية الكريمة إلّا الله والراسخون في العلم الذين علّمهم الله تعالى تأويل الكتاب . ويوجد نظير ذلك كثيراً في روايات أهل السنّة أيضاً ففي آية المتعة : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } {النساء/24} روى السيوطي في الدرّ المنثور وغيره عن ابن عبّاس أنّه قرأ : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ (إلى أجل مسمّى) فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } ، وقال : « والله إنّها نزلت كذلك » . وذلك روى السيوطي في الدرّ المنثور في تفسير آية التبليغ : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } {المائدة/67} . عن بعض الصحابة أنّها نزلت هكذا : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (أنّ عليّاً مولى المؤمنين) وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } . فهل هذه الآيات محرّفة عند أهل السنّة ؟! ثانياً : من المحتمل أن ّالمراد من آية الكرسي على التنزيل أنّ آية الكرسي ليست خصوص الآية الأولى ، بل هي ثلاث آيات إلى قوله : { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } {البقرة/255 ـ 257} ، وأمّا الرواية فلا ربط لها بالآية ، بل تذكر أنّ الإمام (عليه السّلام) قرأ هذه العبارات في مقام تمجيد الله تعالى . ولعلّه كان من باب التضمين بأن يستفيد الإنسان من الآيات في ضمن دعائه وكلامه ، أو يقرأ آيات متعدّدة متفرّقة ، ولم يقرأ الإمام (عليه السّلام) هذه العبارات بعنوان آية الكرسي النازلة في القرآن الكريم ، وليس في الرواية أنّها نزلت هكذا ، أو أنّ الإمام (عليه السّلام) قرأها بعنوان آية الكرسي ، بل قرأها بعنوان آيات متفرقة ، وبنحو التضمين . وبعبارة أُخرى : هناك روايتان وقع الخلط بينهما ، رواية تدلّ على فضل قراءة آية الكرسي على التنزيل ، ولم تذكر الرواية تفصيل ذلك ، ولعلّ المراد كما قلنا الآيات الثلاث إلى قوله : { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } . ورواية أُخرى تدلّ على أن ّالإمام السّجّاد (عليه السّلام) قال : مَن قرأ هذه الكلمات ـ وفيها آية الكرسي بصورة مقطّعة ـ له ثواب عظيم ، ولا تدلّ على أنّ آية الكرسي نزلت بهذه الصورة ، بل هو دعاء وذكر تضمّن آية الكرسي ، وإليك الروايتان : 1 ـ عن الحسين بن بن عليّ (عليهما السّلام) قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : « إنّ آية الكرسي في لوح من زمرّد أخضر مكتوب بمداد مخصوص بالله ... إلى أن قال : ، فلا يبقى ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل إلّا دعا لقاريء آية الكرسي على التنزيل ». إلى هنا تمّت الرواية عن الحسين بن بن عليّ (عليهما السّلام) ، ولا يعقل أن ترتبط هذه الرواية بالرواية الآتية حيث إنّ الإمام الحسين (عليه السّلام) لا يروي عن الصادق (عليه السّلام) . 2 ـ قال الصادق (عليه السّلام) : « ك ان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يحلف مجتهداً أنّ مَن قرأها ( الكلمات الآتية) قبل زوال الشمس سبعين مرّة فوافق تكملة سبعين زوالها ، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر ، فإن مات في عامه ذلك مات مغفوراً غير مُحَاسب : { اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ { وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى } {طه/6} { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا } {الجن/26} مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ * لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } . وليس في هذه الآية إنّ آية الكرسي تكون بهذه الصورة ، بل ليس فيها اسم آية الكرسي ، وإنّما يوجد « مَن قرأها » ، ولعلّها مجموعة آيات مثل الدعاء والذكر الذي بعد صلاة أوّل الشهر.
من سماحة السيّد علي الحائري
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى
الجواب: من سماحة السيّد جعفر علم الهدى سؤالك كاشف عن عدم اطّلاعك حتّى بما هو من المسلّمات عند الشيعة حيث إنّ الشيعة قرآنهم نفس القرآن الموجود بأيدي أهل السنّة بل أكثر الطبعات التي يقرأ فيها الشيعة تكون صادرة من مطابع أهل السنّة أو تكون تجديداً لطبعها ، وأكثر النسخ القرآن الكريم تكون مخطوطة بأيدي خطّاطين من أهل السنّة نظير « طه عثمان » . لكن نفس هذا القرآن الكريم الذي في يد أهل السنّة والشيعة جميعاً فيها آيات عديدة تدلّ على مسألة الولاية والإمامة ، وتكون مفسّرة بالأئمة (عليهم السّلام) فراجع كتاب شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ، ومناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ، وفضائل الخمسة من الصحاح الستّة للفيروزآبادي ، وراجع تفاسير أهل السنّة مثل تفسير الدر المنثور للسيوطي ، فقد ذكر في تضاعيف تفسير آيات وردت بحقّ عليّ (عليه السّلام) وأهل البيت (عليهم السّلام). منها : ما رواه في تفسير قوله تعالى :{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ } {المائدة/67} عن بعض الصحابة إنّ هذه الآية نزلت هكذا ( أُنظر إلى التعبير بأنّها نزلت هكذا) : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (أنّ عليّاً مولى المؤمنين) وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } . ومنها : ما رواه في تفسير قوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } {البينة/7} إنّ النبيّ أشار إلى عليّ (عليه السّلام) وقال : « إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة » . فنزل قوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } فكان عليّ كلّما دخل على الصحابة قالوا : جاء خير البرية . وهناك العشرات بل المئات من الآيات لو أردنا استقصاؤها لزم تأليف مجلدات من الكتب .
من سماحة الشيخ حسن الجواهري
من سماحة الشيخ هادي العسكري سلام عليك يا أخ يا عمر بكر يزيد الزايد تعرّفنا عليك فقط باسمك وكفى به شاهداً على سلامتك ، ثمّ نشكرك على كل ما نسبته إلينا ، وأهديت لنا ، وتفضلت به علينا ، فشكراً لك بقدر ما يوافيك ، وبه ترضى عنا . ثمّ نقول : أمّا نحن عندما نرى من أهل السنة أخاً لنا نكرر له مرحباً مرحباً ، وأهلا وسهلاً ، ولا نزيد على ما علمنا ربنا ، نقول له :{ َإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ } (سبأ/24). أو نقول : لكم دينكم ولنا دين ؟ ثمّ أنت أيها المسلم ! أيها الأمين ! أيها المؤتمن ! هل هذا من الإنصاف أو من صدق الحديث الذي نقلته ؟ ! هل من الأمانة التي ذكرتها عن السيد الخوئي عندما اختار عدم التحريف ولم يقبلها هل خالف أعلام طائفة وكبار علماء مذهبه ؟ ! أم ذكر أقوالهم واستشهد على عدم التحريف بأرائهم ؟ ! وأثبت أنّ نسبة التحريف إليهم بهتان وافتراء عليهم ، وناقش شبهات التحريف وردّها ، وأوضح معنى الروايات الواردة فيه عندنا ، وأكّد أنّ الروايات الواردة عنكم أنتم أهل السنة بنقص القرآن أكثر وأكثر ممّا ورد بنقصه عندنا ، والحمل على الصحة يفرض علينا أن نوّجه كلامك بسماعك عنه لا قراءتك كتابه ولم تطالع بيانه ، وأنا الآن أقسم عليك باُمّك ولبنها ، وبحق آبائك الأربعة وحرمتها أن تقرأ كتاب ( البيان ) ، أو أن تطلب من أحد الشيوخ و الملالي أن يقرئك ويفهمك ، ثمّ تثبت نقاشك وردّك عليه ، أو رأيك فيه وترسله لي حتى يتّضح الحق ويظهر ، ويزهق الباطل ويخسر. والهدف من تشريع الحج سياسياً أكثر منه عبادياً ؛ فالغرض منه اجتماع المسلمين في كل عام على صعيد واحد من أقطار عديدة ولغات متعددة والوان مختلفة وعادات متشتتة ، تجمعهم كلمة التوحيد ، وتوحيد الكلمة يتعارفون ، يتآلفون ، يتعاضدون ، يتحاببون ، يتماسكون ، أشداء على الكفّار رحماء بينهم ، فاقتضت المصلحة للمسلمين أن تكون هناك السلطة بيدكم ؛ لأننا لا نمتنع أن نأتمّ بكم ، ونصلي معكم ، ونجتمع بكم ، ونتعامل إياكم تعامل أخوان المسلمين ، كما أمرونا أئمتنا ، ورغبونا بذلك قادتنا ، ولو قدّر الله القدرة فيها لنا ، فهل كنتم معنا كما نحن اليوم معكم ؟ ! شاور نفسك ، واستشر أصحابك ، وخذ رأي شيوخك ، فلعنة الله ولعنة ملائكته والناس أجمعين على من فرّق بين المسلمين ، وبدّل الإخاء بينهم إلى العداء ، واستبدل التحابب إلى البغضاء ، وفتح بينهم أبواب الطعن والسباب ، وأوجد النفرة منهم والشقاق ، حتى جعلنا أشتاتاً متفرّقين ، وأحزاب متباعدين ، وصرنا مستضعفين ، وصارت فلسطين طعمة لليهود والغاصبين ، وأفغانستان اُكلة للشيوعين ، وفي باكستان يراق دماء المؤمنين الموحدين بيد الزنادقة المجرمين ، ويكونون ضحية لعملاء الصهاينة الكافرين ، فإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ،{ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } (الشعراء/227). والعاقبة للمتقين.
هل يذكر النوري في كتابه روايات من طرق أصحاب المذاهب السؤال 1ـ هل يذكر الميرزا الحسين النوري الطبرسي ( ره ) في كتابه « فصل الخطاب ... » روايات مِن طُرق أصحاب المذاهب ؟ 2ـ هل كتاب « فصل الخطاب ... » مطبوع ومتداول اليوم ؟ 3ـ مَنْ رَد رداً وافياً على كتاب الميرزا قدس سرّه ؟ الجواب : من سماحة السيد علي الميلاني 1ـ نعم الكثير من رواياته عن مصادر غير الإماميّة. 2 ـ الكتاب المذكور مطبوع مرّة واحدة فقط اللهم إلاّ إذا جدّد طبعه بعض المشاغبين ـ وهو كتاب مهجور غير متداول في الأوساط العلمية ، وأكثر الناس ما سمعوا إلا اسمه 3 ـ ردّ عليه علماء النجف الأشرف المعاصرون لمؤلّفه والمتأخرون ، سواء بعنوان الرد عليه أو في بحوث وكتب مستقلة ، ويكفيكم مراجعة تفسير الإمام المجاهد الشيخ محمّد جواد البلاغي ، وهو مطبوع متداول. واعلموا : أنّ الميرزا قد خلط في هذا الكتاب في الروايات من جهتين : الأولى : أنّه خلط بين المعتبر سنداً وغير المعتبر . والثانية : أنّه خلط بين ما يدل على التحريف بمعنى النقصان ، وما يدل على التحريف بالمعاني الأخرى ، وما يدل على الاختلاف في القراءة ... وكأنّه كان يقصد الجمع ، ولم يكن معتقداً بما جاء في كتابه. وهذا الذي ذكرناه قد غفل عنه كثير من الناس ، وأمّا أعداء مذهب أهل البيت عليهم السلام المشنّعون على أتباعهم بهذا الكتاب فلنا معهم موقف آخر ، ونعم الحكم بيننا وبينهم الله ورسوله صلى الله عليه وآله .
الجواب: من سماحة السيد جعفر علم الهدی