الجواب: من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أمّا التحريف بالزيادة : فليس هناك من الشيعة من يقول بذلك ، بل من مسلّمات الشيعة عدم الزيادة في القران الكريم ، ولعلّه لاستحالة ذلك ؛ إذ هناك فرق كبير وتفاوت عظيم بين كلام الخالق وكلام المخلوق ، وأمّا بالنسبة للنقيصة فقد وردت روايات كثيرة في كتب السنّة والشيعة ظاهرها وقوع النقيصة في القران الكريم ، بل روايات أهل السنّة صريحة في حصول النقصان في القران الكريم .
ما هو موقف الشيعة من كتاب ( فصل الخطاب ) للنوري؟ السؤال : السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته ، سمعت اليوم ولأوّل مرّة في حياتي عن كتاب إسمه ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب ربّ الأرباب) . فما هذا الكتاب ، و ما هو موقفنا منه نحن الشيعة؟ الجواب : الكتاب المذكور من الكتب القديمة والتي تعتمد على الروايات الضعيفه والمرسلة ، وهي الروايات التي لا يؤخذ بها ، وتكون ساقطة عن الاعتبار ، وإجماع علماء ومراجع الشيعة على أنّ القران الكريم هو الذي بين الدفتين ، وأنّ الله حفظه من التحريف. هذا ما عليه علماء الشيعة . وغير الشيعه من لديه عشرات المصادر التي تقول بالتحريف ، ولا نريد الإطالة عليك ، لكن الخلاصة أنّه كتاب غير معتبر ومجهول . والقران هذا الذي بين الدفتين . ودمتم موفقين .
الجواب: من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أئمة أهل البيت (عليهم السّلام) أمرونا بقراءة هذا القران المتداول بيد الناس ، وأمروا باتّباعه ، والعمل على طبقه ، ويظهر من ذلك أنّه هو القران الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمّد (صلّى الله عليه وآله) من دون زيادة فيه ولا نقيصة ، وإلّا لم يصحّ الاستدلال بآياته ، والعمل بأوامره ونواهيه ، والأخذ بظواهره ومحكماته . وقد علمنا الأئمة (عليهم السّلام) كيفية استنباط الأحكام من القران الكريم فمثلاً : حينما يسأل الراوي عن إصبعه لأجل المسح عليه ، أمره بالمسح على المرارة ، وقال الإمام (عليه السّلام) : « هذا واشباهه يعرف من كتاب الله قال الله عزّوجلّ : { َ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } {الحج/78} . امسح على المرارة » . وكذلك حينما سأل عن مسح الراس ، وأنّه هل يجب مسح جميع الراس أو بعضه فقال : « امسح على بعضه » ، واستدلّ بالقران الكريم قائلاً : « لمكان الباء » . وأشار إلى قوله تعالى : { وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ } {المائدة/6} ، والباء للملاصقة ، أيّ يكفي مجرّد المسح حيث يتحقّق الملاصقة بذلك ، ولو كان الله يريد مسح جميع الراس لقال : « وامسحوا رؤؤسكم » . كما لا يخفى. وعلى كلّ حال فلو كان قد وقع في هذا القران الذي بايدي المسلمين زيادة أو نقيصة لم يكن العمل بظواهره ، واستنباط الحكم الشرعي منها ، ولكان أمر الأئمة (عليهم السّلام) شيعتهم بالعمل بها ، والاستدلال بها لغواً وعبثاً .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی قيل : في مسألة المعجزة الصادرة من الأنبياء أنّ الله تعالى أعطى القدرة للأنبياء والرسل والأئمة (عليهم السّلام) على أن يأتوا ببعض خوارق العادةكأبراء الأكمه والأبرص ، وإنقلاب العصا ثعباناً ؛ لإثبات حقّانية دينهم . لكنّ هناك السحرة والكهنة وأهل الشعوذة يتمكّنون من الإتيان ببعض خوارق العادة ، فكيف نفرّق بين هؤلاء وما يصدر من الأنبياء والرسل ؟ وكيف نعرف أنّهم صادقون في دعواهم. و إنّ الله تعالى حكيم ، ولا يصدر منه القبيح ، فإذا ادّعى شخص النبوّة ، وجاء بما هو خارق العادة ، فلا محالة نكشف بأنّه صادق في دعواه ؛ لأنّ الله تعالى لا يسمح للكاذب والمخادع أن يأتي بحجّة على دعواه الفاسدة ، فلو كان الشخص متمكّناً من بعض خوارق العادة لكنّه أراد أن يستفيد من هذه القدرة في إثبات دعواه الفاسدة ؛ فإنّ الله تعالى يحول بينه وبين مقصوده ، ويصرف عنه القدرة ، فلا يتمكّن من إقامة الحجّة على ما يدّعيه . وهكذا لو كان قادراً على خارق العادة بالسحر ونحوه ، لكنّه أراد أن يبطل دعوى النبيّ والرسول أو الإمام (عليهم السّلام) ؛ فإنّ الله تعالى يبطل سحره ، ويصرفه عمّا يريده ، وينصره رسله وأنبياءه ، كما حصل لموسى بن عمران (عليه السّلام) مع عظماء السحرة الذين جاؤوا بسحر عظيم ، لكنّ موسى بن عمران (عليه السّلام) ألقى عصاه ، فإذا هو يلقف ما يأفكون . أمّا بالنسبة للقرآن الكريم : فالصحيح أنّ معجزة القرآن الكريم تكون من جهات عديدة كالفصاحة والبلاغة ، واشتمال القرآن على المعارف والأصول والعلوم المختلفة ، والإخبار بالمغيّبات ، وغير ذلك من وجوه إعجاز القرآن الكريم ، ولأجل ذلك كان من المستحيل على الناس أن يأتوا بمثل هذا القرآن ؛ لعدم قدرتهم على ذلك . ولم يكن وجه الإعجاز مجرّد الفصاحة والبلاغة ليقال : إنّ الله تعالى صرفهم ومنعهم من الإتيان بمثل هذا القرآن وإن كانول في غاية الفصاحة والبلاغة ، بل إعجاز القرآن من وجوه متعدّدة ، ونواحي مختلفة يستحيل عادة الإتيان بمثله . بل من وجوه إعجاز القرآن أنّ الذي جاء به من قبل الله تعالى لم يدرس عند مدّرس ، ولم يتعلّم العلوم عند أحد ، ومع ذلك جاء بالقرآن المشتمل على العلوم والمعارف العالية ، وهذا أعظم دليل على أنّ القرآن وحي من الله تعالى على النبيّ الأمّي الذي لم يتعّلم عند أحد .
من سماحة السيّد علي الحائري أهداف القرآن الكريم ومقاصده تتلخّص في سعادة الإنسان ، وكماله المتناسب مع خلقته ، وهي متمثّلة في أمور ثلاثة : 1 ـ العقائد : التي هي أصول الدين ، وتشكّل البنية الأساسية ، والقاعدة الفكرية التي بَني عليها القرآن كلّ تشريعاته ومفاهيمه ، وهي عبارة عن إيمان الإنسان بربّه وخالقه ، وبنبيّه وبإمامه ، وباليوم الآخر ، إيماناً قائماً على أساس الاستدلال ، لا على أساس التقليد . 2 ـ الأحكام : التي هي فروع الدين ، وتشكّل البنية الفوقية ، والطابق العلوي في كيان الإسلام وبنائه ، وهي عبارة عن التشريعات الشاملة لكلّ جوانب حياة الإنسان من حين تكوّنه إلى حين جعله في ملحودة قبره . والطريق الطبيعي لتلقّي الإنسان هذه التشريعات ، والتعرّف عليها عادةً عبارة عن الرجوع إلى ذوي الخبرة والاختصاص بالشريعة ، وهم الفقهاء ، واتّباعهم ، والأخذ بآرائهم ، وهو ما يُسمّى بـ( التقليد) ، فالتقليد في أصول الدين مرفوض ، لكنّه واجب في فروع الدين . 3 ـ مكارم الأخلاق : والصفات الفاضلة ، والملكات الحسنة التي يربّي الإسلام من خلال القرآن الكريم والسنّة الشريفة الناس عليها ، وينمّي فيهم الاستعداد والتاهّل للتحلّي بها ، والسير عليها في علاقاتهم ، وقد جاء في الحديث الشريف عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : « إنّما بُعثت لأتّمم مكارم الأخلاق » . وأمّا أننا كيف نتعامل مع القرآن كأنّما أُنزل إلينا ؟ فهذا سؤال أجاب عليه القرآن الكريم نفسه في قوله تعالى : { الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } {البقرة / 1 ـ 2}. فالتقوى : هي الأرضية المساعدة والضرورية لتلقّي الإنسان الهداية من القرآن الكريم ، وبدون التقوى لايمكن الاهتداء بهدي القرآن ، والانتهال من منهله العذب ، والأرتواء من معينه الصافي . ولا نقصد بالتقوى أكثر من الالتزام والعمل بكلّ الواجبات الشرعية الملقاة على عاتق الإنسان ، وكذلك الاجتناب عن كلّ المعاصي والمحرّمات الشرعية التي نهت عنها الشريعة . وقد ذكرنا قبل قليل الطريق الطبيعي لمعرفة هذه الواجبات والمحرّمات وتحديدها ، وذلك من خلال التقليد ، واتّباع الأخصّائيين في علوم الشريعة ، وهم الفقهاء . هذا هو شأن القرآن ، فهو كتاب هدىً ، لكنّه هدىً للنفوس المستعدّة ، والقلوب المنفتحة ، أمّا النفوس المُعرِضة ، والقلوب المقفّلة ، فلا تهتدي بالقرآن إلاّ إذا أنبت المطر في الأرض السبخة الزرع والريحان !!!!! وفّقنا الله تعالى وإيّاكم للتقوى ، والسلام عليكم .
من سماحة السيّد علي الحائري
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى لاتنافي في بين الايتين : أمّا الأولى ؛ فلأنّ المنافقين كانوا يتطّيرون بالنبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، ويزعمون أن ما يرد عليهم من البلاء إنّما لأجل وجود بالنبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيما بينهم ، فيتشائمون منه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، فأجاب الله تعالى بأنّ ما من حادثة أو بلاء يقع في الخارج إلّا يقع بإرادة الله تعالى وبقضائه وقدرته . فالخير والشر مقدران مكتوبان ، ولاربط لوجود شخص وعدمه في ذلك . أمّا الآية الأٌخرى فهي ناظرة إلى أفعال الإنسان ، وما يترتّب عليها من الآثار والنتائج ، فالله تعالى يعطي القدرة للإنسان ، ويرشده ، ويبيّن له العمل الصالح ، ويميّزه عن القبيح ، فإذا فعله الإنسان فهو في الحقيقة صادر منه باختياره وإرادته ، لكنّ الله تعالى هو الذي هداه وأرشده وأعطاه القدرة ، فالفضل له ، وأمّا ما صدر من الإنسان من القبيح ، فلا ينسب إلّا إلى الفاعل نفسه ؛ لأنّه اختاره وفعله باختياره وإرادته ، بمعنى أنّه إستفاد من القدرة المفاضة عليه من قبل الله تعالى في عمل الشرّ والقبيح بإرادته ، فهو المسؤول والمؤاخذ عليه ، ولا ينسب الشرّ إلى الله تعالى ؛ لأنّه لم يجبر الإنسان على فعله ، بل هداه وأرشده وطلب منه الخير ، لكن العبد بسوء اختياره إرتكب القبيح ، وهذا هو معنى لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين . وأمّا خطاب بالنبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم) بذلك مع أنّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم) معصوم و مسدّد من الله تعالى ، فهو من باب : « إياك أعني ، وأسمعي يا جارة » ، فالخطاب في الحقيقة لسائر الناس.
الجواب: من سماحة السيّد جعفر علم الهدی
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی ظهر أنّ إعجاز القرآن الكريم لا ينحصر في الفصاحة والبلاغة ، بل يكون من جهات أُخرى لا يختصّ دركها وفهمها بالعرب الفصحاء ، فالقرآن معجزة من حيث : 1 ـ الفصاحة والبلاغة . 2 ـ من حيث اشتماله على أفضل الآداب ، وأحسن الحكم ، وأكمل المواعظ ، وأصحّ النظم ، وأصوب القوانين ، وأتمّ الأحكام المتكفلة لارتباط الإنسان بخالقه وبغيره من أفراد البشر ، كما أنّ القرآن معجزة من حيث إنّه مع كثرة آياته وسوره خالٍ عن الاختلال والاختلاف والتناقض : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا } {النساء/82}. 3 ـ من حيث اشتماله على الأخبار والآثار في قضايا الأُمم السابقة ، وخفايا القصص الماضية ، وسيرة الأنبياء والرسل ، وأحوالهم وقصصهم ممّا لم يطّلع عيها حتّى الأحبار والرهبان ، وعلماء الأديان السابقة . 4 ـ من حيث إنّ مَن أتى بالقرآن الكريم وهو النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يتعلّم عند معلّم ، ولو يدرس عند مدرّس ، ولم يعهد منه أنّه قرأ الكتب . 5 ـ من حيث الإخبار عمّا في ضمائر المنافقين ، وبواطن الكافرين ، ونوايا المشركين حتّى أنّهم كانوا يحذّرون من نزول آية تفضحهم ، وتكشف نواياهم . 6 ـ من حيث الإخبار عن الأمور المستقبلة ، والحوادث المقبلة ، والغيب الصادق كقوله { الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ } {الروم/1 ـ 3} . 7 ـ من حيث العلوم والفنون التي لم تنكشف إلّا في عصرنا .
من سماحة الشيخ علي الكوراني لا يمكن القول عن سبب نزول سورة النور سبب واحد ، وما ذكروه من أسباب تصلح لبعض آياتها دون غيرها .. قال الواحدي في أسباب النزول/211 ، في سبب نزول قوله تعالى : { الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ...} (النور/3). الآية : قال المفسرون : « قدم المهاجرون إلى المدينة وفيهم فقراء ليست لهم أموال ، وبالمدينة نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة ، فرغب في كسبهن ناس من فقراء المهاجرين ؛ فقالوا : لو أنا تزوجنا منهن فعشنا معهن إلى أن يغنينا الله تعالى عنهن ، فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وآله في ذلك ، فنزلت هذه الآية وحرّم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك . وقال عكرمة : " نزلت الآية في نساء بغايا متعالجات بمكة والمدينة ، وكن كثيرات ، ومنهن تسع صواحب رايات ، لهن رايات كرايات البيطار يعرفونها : أم مهدون ، جارية السائب بن أبي السائب المخزومي ، وأم غليظ ، جارية صفوان بن اُمية ، وحية القبطية ، جارية العاص بن وائل ، ومرية ، جارية ابن مالك بن عمثلة بن السباق ، وجلالة ، جارية سهيل بن عمرو ، وأم سويد ، جارية عمرو بن عثمان المخزومي ، وشريفة ، جارية زمعة بن الاسود ، وقرينة ، جارية هشام بن ربيعة ، وفرتنا ، جارية هلال ابن أنس ، وكانت بيوتهن تسمى في الجاهلية المواخير ، لا يدخل عليهن ولا يأتيهن إلا زانٍ من أهل القبلة ، أو مشرك من أهل الاوثان ، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن ، ليتخذوهنّ مأكلة ، فأنزل الله هذه الآية ، ونهى المؤمنين عن ذلك وحرّمه عليهم" . أخبرنا أبو صالح منصور بن عبد الوهاب البزاز ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، قال : أخبرنا ابن الحسن بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عروة بن معتم ، عن أبيه ، عن الحضرمي ، عن القاسم بن محمّد ، عن عبد الله بن عمر : أنّ امرأة يقال لها أم مهدون كانت تسافح ، وكانت تشترط للذي يتزوجها أن تكفيه النفقة ، وأنّ رجلاً من المسلمين أراد أن يتزوجها ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فنزلت هذه الآية : { وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ...} (النور/3) » . وقال ابن نجيم في البحر الرائق : 4 / 188 : « وقد اختلف في سبب نزولها ؛ فروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنّ هلال بن اُمية قذف امرأته عند رسول الله صلى الله عليه وآله بشريك ابن سحماء . فقال : النبي صلى الله عليه وآله : البينة وإلا حدّ في ظهرك . فقال : يا رسول الله ! إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : البينة وإلا حدّ في ظهرك ». فقال هلال : « والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزلن الله تعالى ما يبرئ ظهري من الحدّ . فنزل جبريل فأنزل الله : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } حتى بلغ : { إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ }(النور/6 ـ 9).، فانصرف النبي صلى الله عليه وآله فأرسل إليهما ، فجاء هلال فشهد والنبي صلى الله عليه وآله يقول : الله يعلم أنّ أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ؟ ثمّ قامت فشهدت ، فلما كانت عند الخامسة وعظها ، وقال إنّها موجبة . فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنّها ترجع ، ثمّ قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم . فمضت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين شائع الاليتين خدلج الساقين ، فهو لشريك بن سحماء . فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه وآله : لولا ما مضى من كتاب الله تعالى لكان لي ولها شأن » . وأخرج البخاري أيضاً عن سهل بن سعد ، قال : « جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال : سل رسول الله صلى الله عليه وآله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فقتله ، أيقتل به أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فعاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلقيه عويمر فقال : ما صنعت ؟ ! إنك لم تأتني بخير ؛ سألت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فعاب السائل . فقال عويمر : والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وآله ولأسألنه . فأتاه فوجده قد اُنزل عليه فدعا بها ، فلاعن بينهما ، فقال عويمر : إن انطلقت بها يا رسول الله فقد كذبت عليها ، ففارقها قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وآله فصارت سُنّة للمتلاعنين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أبصروها فإن جاءت به أسحم العينين عظيم الاليتين ، فلا أراه إلا قد صدق ، وإن جاءت به اُحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا ، فجاءت به مثل النعت المكروه . وذكر البقاعي أنّه لا يمتنع أن يكون للآية الواحدة عدة أسباب معا أو منفرقا ، وتمام الروايات باختلاف طرقها في الدر المنثور للجلال السيوطي ». انتهى وأنت تلاحظ أنّ البخاري روى سبب نزول آية اللعان دون غيرها .. وهكذا .. فالصحيح أن يقال إنّ لها عدة أسباب نزول تتعلق بموضوعات السورة ، التي هي تشريعات ربانية لضمان طهارة الاُسرة ، وتشريعات لمعالجة حالات الخلل والانحراف . وفيها أيضاًمفاهيم عقيدية عن نور الله تعالى ، ونوره في الأرض ..الخ. راجع أيضاً : سبل السلام ـ لابن حجر ـ : 3 / 191 ، والمبسوط ـ للسرخسي ـ : 9 / 36 : وحاشية الشرواني : 8 / 202 ، : والدر المنثور ـ للسيوطي ـ : 5 / 47 ، مجمع الزوائد ـ للهيثمي ـ : 6 / 264 . وتفسير الطبري : 18 / 111 : أحكام القرآن ـ للجصاص ـ : 2 /135 . ومن مصادرنا : فقه القرآن ـ للقطب الراوندي ـ : 2 / 27 ، وبحار الأنوار ـ للمجلسي ـ : 76 / 60 ، والتفسير الصافي ـ للفيض الكاشاني ـ : 3/ 414 .
اسماء سور القرآن السؤال أ ـ ما هي الحكمة أو القاعدة المتبعة في تسمية السور في القرآن الكريم ؟ ب ـ من الملاحظ في العديد من السور الواحدة تشتمل على عدد من المواضيع لا تنسجم مع عنوان السورة ذاتها ، فعلى سبيل المثال في سورة البقرة بالإضافة إلى قصة البقرة ( آيات 67 ـ 71 ) نجد عدداً من المواضيع الاُخر مثل : 1ـ إبراهيم عليه السلام ( الآيات 124 ـ 133 ) . 2ـ القبلة ( الآيات : 142 ـ 150 ) . 3ـ الحج ( الآيات : 196 ـ 203 ). 4ـ استخلاف آدم عليه السلام : ( الآيات : 30 ـ 39 ) . فكيف يمكن تبرير إدراج هذه المواضيع المختلفة ضمن عنوان البقرة ؟ ج ـ من الذي وضع الأسماء للسور في القرآن الكريم ؟ د ـ هل هناك أسماء موضوعية للسور في القرآن الكريم الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند أسماء السور هل هي توقيفية أي موضوعة من الله تعالى ، أو من نبيه صلى الله عليه وآله ، أو هي موضوعة من المسلمين في الصدر الأوّل بحسب ما تعارف واشتهر استعماله لديهم ؟ قال الزركشي الشافعي في كتابه البرهان في علوم القرآن ج1 ص270 : « ينبغي البحث عن تعداد الأسامي هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات ؟ فإن كان الثاني فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معاني كثيرة تقتضي اشتقاق اسمائها ، وهو بعيد ـ ثمّ قال ـ خاتمة في اختصاص كل سورة بما سُمّيت : ينبغي النظر في وجه اختصاص كل سورة بما سميّت به ، ولا شك أنّ العرب تراعي في الكثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون في الشيء ... ويسمون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر ما فيها ، وعلى ذلك جرت اسماء سور الكتاب العزيز ... » إلى آخر كلامه . ويظهر منه عدم الجزم بتوقيفية الأسماء لا سيما وأنّ ما علل به التسمية يناسب تواضع الاستعمال عليها لمناسبات الاستعمالات اللغوية . وقال السيوطي في كتابه «الإتقان في علوم القرآن» : « وقد ثبتت اسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار ، ولولا خشية الإطالة لبينت ذلك ، وممّا يدل لذلك ما اخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة ، قال : كان المشركون يقولون سورة البقرة وسورة العنكبوت يستهزؤون بها فنزل : {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ }(الحجر/95) » . ويظهر من ذيل كلامه ، أنّ بعض الأقوال أنّ بعض الأسماء توقيفية ، وبعضها موضوعة للمناسبة ، لا سيما وإنّ كل سورة من السور لها اسماء متعددة . وفي الروايات الواردة في فضائل السور وغيرها عن أئمة أهل البيت عليهم السلام تسمية السور بالأسماء المعروفة لها ممّا يدل على امضاء التسمية ، وعلى كل تقدير فهذه الأسماء اسم علم للسور حالياً ، واستحداث اسم لها هو نحو تصرف موقوف على الإذن الشرعي . وقد حكى شيخنا الجوادي الآملي عن استاذه العلامة الطباطبائي تعجبه من تسمية سورة الأنعام بالأنعام مع أنّها من أعظم السور فقد اشتملت على ما يزيد على الأربعين برهاناً في التوحيد ، والأولى تسميتها بالتوحيد ونحو ذلك ، وهذا مؤشر على أنّ التسمّية للسور من مسلمي الصدر الأوّل بحسب تكرر الاستعمال .. . وهناك الكثيرين من مفسري أهل سنة الجماعة ممّن يقول بتوقيفية الأسماء ، إلا أنّ المقدار المعلوم من ذلك هو تعارف هذه التسميات في عهده صلى الله عليه وآله إجمالاً ، كما أنّه من المعلوم اختلاف الصحابة في التسمية بحسب ما روي عنهم ، كما أنّ المقدار المروي عنه صلى الله عليه وآله هو تسمية مجموعات السور كالطوال والمثاني والمئين والمفصّل والطواسيم والحواميم ونحو ذلك . كما أنّ الصحابة لم يثبتوا في المصحف أسماء السور بل بإثبات البسملة في مبدأ كل سورة ، وهي العلامة لفصل السور عن بعضها البعض ، فالتسمية ليست قرآنية ، كما أنّه ممّا ورد في لسان روايات أهل البيت عليهم السلام يظهر استعمالهم لتلك الأسماء للسور ممّا يعطي تقريراً منهم لذلك إجمالاً .
الاعجاز العددي السؤال : إنّي رجل من طلبة العلوم الدينية وكنت توصلت من خلال دراستي للقرآن الكريم ومقارنته بالأحاديث الشريفة وسير الأنبياء عليهم السلام إلى نتائج فيها شيء في الاعجاز العددي في القرآن الكريم ؛ وذلك مثل : قوله تعالى : {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}(آل عمران/59). إنّ اسم عيسى عليه السلام قد ورد في القرآن الكريم خمسا وعشرون مرة ، إنّ اسم آدم عليه السلام قد ورد ذكره في القرآن الكريم نفس العدد خمساً وعشرون مرة ، إنّ عدد الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم خمساً وعشرون نبياً ، إنّ ولادة عيسى عليه السلام توافق خمسة وعشرون من ذي القعدة. ومن قوله تعالى: { وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً}(الإنسان/26). نجد اشتقاق لفظ ( الليل ) متكرر في القرآن الكريم ( 92 ) مرة اشتقاق لفظ ( سجد ) متكرره في القرآن الكريم ( 92 ). اشتقاق لفظ ( سبّح ) متكررة في القرآن الكريم ( 92 ) مرة . وما أكثر الروايات : « ... وتفترق الامة ثلاثة وسبعين فرقه كلها في النار الا فرقة » . ورد لفظ ( فرقة ) ومشتقاتها في القرآن الكريم ( 72 ) مرة . عن النبي صلى الله عليه وآله وائمة أهل البيت عليهم السلام كقولهم : « إنّ للقرآن ظهراً وبطنا إلى سبعة ابطن ، أوإلى سبعين بطناً » . الحديث ( الميزان المجلد : 1 ص : 7 ) . قد وردت لفظ ( القرآن) واشتقاقها سبعين ( 70 ) مرة في القرآن الكريم ( راجع المعجم الفهرس لألفاظ القرآن الكريم ) ، ( 58 ) لفظ ( القرآن ) ، و( 10 ) قرآنا ، و( 2 ) قرآنه . روي عن الإمام الصادق ( ع ) في حديث طويل: « ... قال المفضل : يا مولاي ! فما شرائط المتعة . قال : يا مفضل ! لها سبعون شرطاً من خالف منها شرطاً ظلم نفسه ... » ( المستدرك الوسائل ج : 14 ص : 477 ) ( البحار ج : 53 ص : 25 ) . ورد لفظ ( المتعه ) ومشتقاتها سبعون ( 70 ) مرة في القرآن الكريم ؛ وهناك عشرات من هذه النماذج سنعرضها لكم لاحقاً وهكذا. هل في مثل هذه الاستنتاجات اشكال شرعي ؟ وما أكثر الروايات في أهل الكساء عليهم السلام الخمسة ... لقد ورد لفظ « الكساء » ومشتقاتها في القرآن الكريم خمس مرات ، وهو عدد مطابق لعدد أهل الكساء عليهم السلام الخمسة : « فكسونا ، نكسوها ، واكسوهم ، كسوتهم ، كسوتهم» ( راجع المعجم الفهرس لألفاظ القرآن الكريم ) . وما أكثر الروايات أنّ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله اثنا عشر إماماً ، أولهم الإمام علي عليه السلام ، وأخرهم الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه ... فقد وردت لفظ « إمام» ومشتقاتها في القرآن الكريم اثني عشر مرة ، وهو مطابق لعدد الأئمة المعصومين عليهم السلام . ورد فعل « عصم » ومشتقاته في القرآن الكريم ثلاثة عشرة مرة ، وهو مطابق لعدد المعصومين عليهم السلام غير الأنبياء من بعد النبي محمّد صلى الله عليه وآله الذين عصمهم الله تعالى ، وطهرهم من الرجس تطهيراً ، إنّ النبي محمّد صلى الله عليه وآله ، هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، فهو مثل كل الأنبياء في العصمة . وإنّ السيدة فاطمة الزهراء الصديقة المعصومة والبرة التقية سليلة المصطفى ، وحليلة المرتضى ، وام ائمة النجباء لم تكن بإمام عليها السلام . والمعصومين من بعد الرسول صلى الله عليه وآله : 1 ـ الإمام علي عليه السلام 2 ـ السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ... ( 13 )الإمام المهدي عجّل الله فرجه . وهناك عشرات من هذه النماذج سنعرضها عليكم لاحقاً . هل في مثل هذه الاستنتاجات اشكال شرعي . وهل هذا دليل يؤيد ويطابق ويناسب ، أو هو مصداق وصحة روايات أهل البيت عليهم السلام . نرجو من سماحتكم أن يتم التوضيح بإرسال جواب واضح شاف وواف. الجواب : من سماحة الشيخ باقر الإيرواني الجرد والكشف الاحصائي عن الأعداد للكلمات والمواد في القرآن الكريم أمر يتناول جانباً من الاهتمام بالقرآن العظيم ، وهو نوع من الدراسات التفسيرية للكتاب المجيد ، نعم لبحث الأعداد حساب الأبجد الصغير ، والمتوسط والكبير ، وعلم الحروف ونحوه من العلوم المتصلة بذلك ، وحجية تلك العلوم هي بمقدار التنبيه والإيقاظ على المطالب ، وكيفية تناسقها وتناسبها ، فلا بدّ في الحجية من اندراجها في الاستدلال البرهاني ، كرجوعها إلى الاستدلال بالنص القرآني القطعي ، أو الظهور الاستعمالي الحجة ، أو الدليل العقلي المعتبر .