من سماحة السيّد علي الميلاني هو أنّ عبد الله بن مسعود من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن تلاميذة أمير المؤمنين في علم القرآن ، وإذا كان خبر حضوره ليلة توفيت الصدّيقة الطاهرة وتجهيزها صحيحاً ، فهو من خواص أصحاب الإمام عليه السلام ، فراجعوا كتاب معجم رجال الحديث .
الجواب: من سماحة الشيخ هادي آل راضي الرواية مروية في كتاب بصائر الدرجات وكتاب الخرائج وأمالي الصدوق وكامل الزيارات ، ونقلها في السرائر عن جامع البزنطي وغير ذلك من الكتب ، وعلى تقدير صحة الرواية فلا بد من حملها على ما لا ينافي قوله تعالى :{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَانُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}(الأنبياء/26 ـ 27). وكذا قوله تعالى :{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلاَئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(النحل/49 ـ 50). وكذا قوله تعالى : {لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(التحريم/6). اتضح ممّا سبق إنّ الحديث على تقدير صحته ، فلا بد من حمله على ترك الأوْلى ونحوه.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في الأحاديث الشريفة انّ الإمام المعصوم عليه السلام الذي جعله الله حجّة على الخلق يعلم كل ما يحتاجون إليه ، و لا يُحجب عنه أخبار السماوات والأرض. وعلى هذا الأساس لابدّ أن يكون الإمام المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف عالماً بوقت خروجه ، بتعليم من الله تعالى. قال الله عزّ وجلّ : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ) (1). ففي أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لا والله لا يكون عالم جاهلاً أبداً عالماً بشيء جاهلاً بشيء. ثمّ قال : الله أجلّ وأعزّ وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه. ثمّ قال : لا يحجب ذلك عنه. (2) وفي حديث ضريس الكناسي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول وعنده اناس من أصحابه : عجبت من قوم يتولّونا و يجعلوننا أئمة ويصفون أن طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله صلّى الله عليه و آله ثمّ يكسرون حجّتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم ، فيقضونا حقّنا يعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا والتسلّم لأمرنا ، أترون انّ الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ثم يخفى عنهم أخبار السماوات والأرض ويقطع عنهم موادّ العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينه ... (3) وفي حديث المفضل قال الصادق عليه السلام : الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثمّ يحجب عنه خبر السماء صباحاً و مساءً. الهوامش 1. الجن : 26 ـ 27. 2. أصول الكافي ج ۱ / ص ۲٦۲. 3. أصول الكافي ج ۱ / ص ۲٦۲.
من سماحة السيّد علي الحائري أهداف القرآن الكريم ومقاصده تتلخّص في سعادة الإنسان ، وكماله المتناسب مع خلقته ، وهي متمثّلة في أمور ثلاثة : 1 ـ العقائد : التي هي أصول الدين ، وتشكّل البنية الأساسية ، والقاعدة الفكرية التي بَني عليها القرآن كلّ تشريعاته ومفاهيمه ، وهي عبارة عن إيمان الإنسان بربّه وخالقه ، وبنبيّه وبإمامه ، وباليوم الآخر ، إيماناً قائماً على أساس الاستدلال ، لا على أساس التقليد . 2 ـ الأحكام : التي هي فروع الدين ، وتشكّل البنية الفوقية ، والطابق العلوي في كيان الإسلام وبنائه ، وهي عبارة عن التشريعات الشاملة لكلّ جوانب حياة الإنسان من حين تكوّنه إلى حين جعله في ملحودة قبره . والطريق الطبيعي لتلقّي الإنسان هذه التشريعات ، والتعرّف عليها عادةً عبارة عن الرجوع إلى ذوي الخبرة والاختصاص بالشريعة ، وهم الفقهاء ، واتّباعهم ، والأخذ بآرائهم ، وهو ما يُسمّى بـ( التقليد) ، فالتقليد في أصول الدين مرفوض ، لكنّه واجب في فروع الدين . 3 ـ مكارم الأخلاق : والصفات الفاضلة ، والملكات الحسنة التي يربّي الإسلام من خلال القرآن الكريم والسنّة الشريفة الناس عليها ، وينمّي فيهم الاستعداد والتاهّل للتحلّي بها ، والسير عليها في علاقاتهم ، وقد جاء في الحديث الشريف عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : « إنّما بُعثت لأتّمم مكارم الأخلاق » . وأمّا أننا كيف نتعامل مع القرآن كأنّما أُنزل إلينا ؟ فهذا سؤال أجاب عليه القرآن الكريم نفسه في قوله تعالى : { الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } {البقرة / 1 ـ 2}. فالتقوى : هي الأرضية المساعدة والضرورية لتلقّي الإنسان الهداية من القرآن الكريم ، وبدون التقوى لايمكن الاهتداء بهدي القرآن ، والانتهال من منهله العذب ، والأرتواء من معينه الصافي . ولا نقصد بالتقوى أكثر من الالتزام والعمل بكلّ الواجبات الشرعية الملقاة على عاتق الإنسان ، وكذلك الاجتناب عن كلّ المعاصي والمحرّمات الشرعية التي نهت عنها الشريعة . وقد ذكرنا قبل قليل الطريق الطبيعي لمعرفة هذه الواجبات والمحرّمات وتحديدها ، وذلك من خلال التقليد ، واتّباع الأخصّائيين في علوم الشريعة ، وهم الفقهاء . هذا هو شأن القرآن ، فهو كتاب هدىً ، لكنّه هدىً للنفوس المستعدّة ، والقلوب المنفتحة ، أمّا النفوس المُعرِضة ، والقلوب المقفّلة ، فلا تهتدي بالقرآن إلاّ إذا أنبت المطر في الأرض السبخة الزرع والريحان !!!!! وفّقنا الله تعالى وإيّاكم للتقوى ، والسلام عليكم .
من سماحة الشيخ محمّد السند في المثل قيل : ليس البيان كالعيان ، فإنّ الله تعالى عندما أخبر النبي موسى بضلال قومه من بعدما تركهم ، وإنّ السامري أضلهم ، لم ينثار ويتأثر موسى ، ولكنه لما رجع إلى قومه وعاين ضلالهم وعكوفهم في سورة الأعراف وسورة طه على عبادة العجل ، وفتنة السامري أشتد غضباً كما وصف كلا الموقفين القرآن الكريم ، وبعبارة أخرى الوصف ليس إلا معاني ذهنية ، وأمّا العيان فمباشرة نفسانية تتحسس فيها الغرائز وتنفعل ، فإنّ الخبر أمر ، ومواجهة الحدث أمر آخر ، ينثار فيها الجأش ، وتضطرب فيها القوى والاحاسيس ، ويدبّ فيها الهلع والجزع إلا مَن يكون على مكانة من قوة الإيمان واليقين . وتمثل ذلك في نفسك : فإنك لو اُخبرت بأنّك لن تموت مع كل ما يصيبك من جراح من حيوان مفترس كالأسد الضاري ، فإنّ هذا الإخبار لن يفيدك طمأنينة وعدم اضطراب إلا إذا كنت على درجة من اليقين ، ومع ذلك فإنّ حرارة الجراح وهول الحدث لن يتغير من حيث الإثارة ، وقد أصيب أمير المؤمنين يبالغ الجراحات وقتئذ ، وكانوا عازمين على قتله أيضاً انتقاماً لكنهم أخفقوا بمكيدة ربانية .
الجواب: من سماحة الشيخ علي الكوراني العصمة الالهية للأنبياء والأوصياء عليهم السلام لا تجعلهم مسيرين مسلوبي الاختيار .. وخذ مثلاً من شخص عاقل مستقيم الفكر والسلوك والإيمان .. فإنّه يستحيل عليه مثلاً أن يقف في الشارع ، ويسب ويشتم المارين ! أو يرتكب بعض الأعمال المنافية للحشمة ، كأن يلبس لباس امرأة ويتزين ويخرج إلى الشارع!! فهو معصوم عن هذه الأعمال لرجحان عقله وإيمانه ، مع أنّه يستطيع أن يفعلها.. والنبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام معصوم عن كل المعاصي بلطف ربه وباختياره .. فهو يستطيع أن يفعلها ، ولكن من المستحيل أن يفعلها . وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام عن المعصوم ؟ فقال : « المعصوم هو الممتنع بالله عن جميع محارم الله » .
انّ من المعلوم انّ أهل البيت عليهم السلام يعرفون أصحابهم قبل أن يخلقوا ، والمعلوم أيضاً انّ الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف يعرف أصحابه بأسمائهم وعناوينهم , فهل الأصحاب يعرفون أنفسهم أنّهم أصحاب الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف ؟ السيد جعفر علم الهدى الظاهر أنّ أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف لا يعلمون أنّهم أصحابه ، ولا يعرف بعضهم البعض الآخر بعنوان أنّه من أصحابه ، ويدلّ على ذلك بعض الروايات. ففي حديث عن عبد الله بن عجلان قال : « ذكرنا خروج القائم عليه السلام عند أبي عبدالله عليه السلام فقلت له : كيف لنا بعلم ذلك ؟ فقال : يصبح أحدكم وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب ( طاعة معروفة ) » . وعن سيّد العابدين علي بن الحسين عليه السلام قال : « المفقودون عن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدّة أهل بدر فيصبحون بمكّة وهو قول الله عزّوجلّ : ( أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ) وهم أصحاب المهدي » . البحار 52 / 324
من سماحة السيّد علي الحائري
من سماحة السيد علي الميلاني نعم ، هو وارد في كتبهم ، راجعوا منها : 1ـ ترجمة أمير المؤمنين علي من تاريخ دمشق ، لابن عساكر الحافظ الدمشقي 2 / 104. 2 ـ تاريخ إصبهان ، للحافظ أبي نعيم 1 / 341 . 3 ـ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ، للحافظ محب الدين الطبري المكي : 71 . 4 ـ فرائد السمطين في مناقب الوصي والسبطين ، لشيخ الإسلام الجويني 1/ 289 . 5 ـ مناقب علي بن أبي طالب ، للحافظ الفقيه ابن المغازلي الشافعي الواسطي : 119 . وهم يروونه بأسانيد فيها غير واحد من كبار الأئمة كمالك بن أنس ، والحسن البصري ، والخطيب البغدادي ، والحاكم النيسابوري ، والبيهقي وغيرهم ، عن عدّة من الصحابة كأمير المؤمنين علي ، وأبي بكر ، وعبدالله بن العباس ، وعبدالله بن مسعود ، وأنس بن مالك .
هل يجوز على المعصومين الاثني عشر ترك الأولى السؤال : هل يجوز على المعصومين الاثني عشر ترك الأولى ، وإذا كان الجواب بالنفي ، فالرجاء ارجاعنا إلى المصدر التي تؤكد ذلك ؟ لشده حساسية الموضوع الرجاء الاسهاب فيه ، وخاصة في الأدله العقلية ، وما الفرق بينهم وبين بقية الأنبياء. الجواب سماحة السيد علي الميلاني إنّ أئمتنا المعصومين عليهم الصلاة والسلام كانوا في طاعةٍ لله مستمرّة ، وذكر له دائم ، فكلّ آناتهم قضت في العمل والعبادة لله ، وهذا أمر ثابت قطعي لا يحتاج إلى الإرجاع إلى مصدر ، وحتى أنّه مذكور لهم في الأدعية والزيارات ، وهذه الحالة لا تجتمع مع ترك الأولى أبداً . هذا من الناحية النقلية ، بالنظر إلى سيرتهم المباركة . وأمّا من الناحية العقلية ، فالمفروض أنّهم مجعولون من قبل الله تعالى قُدوةً واُسوةً للاُمّة ، هذا من جهة ، ومن جهةٍ اُخرى ، فإنّهم حجج الله سبحانه وتعالى على العباد ، ومن كان حجةً لله على العباد وقدوةً لهم في الأفعال والتروك ، كيف يعقل أن يترك الأولى والأرجح والأفضل ، ويرتكب غير الأولى والمرجوح ؟ لكنّ الأنبياء ، فقد ثبت صدور أشياءٍ عنهم ـ حكاها القرآن الكريم ـ لا مناص عن حملها على ترك الأولى ، لقيام الأدلة النقلية والعقلية على ضرورة العصمة في الأنبياء . وهذا من أدلة أصحابنا على أفضلية أئمتنا من الأنبياء السابقين .
هل ان أصحاب الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ـ أي ال 313 ـ يختلفون من حيث درجات الكمال ؟ وإذا كان كذلك فما هو هذا الإختلاف ؟ السيد جعفر علم الهدى من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف بين افراد البشر من حيث درجات الكمال في العلم ، والشجاعة ، والعبادة ، والتفكير ، والتدبير. فلا محاله يكون هذا الاختلاف في أصحاب المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. ولذلك يستعين الإمام عليه السلام بكلّ واحد منهم حسب المواصفات الموجودة فيه لكن يجمعهم ما ورد في الروايات من الصفات الكمالية حيث تتوفّر في كل واحد منهم ، وإن كان بعضهم أفضل من البعض الآخر. وقد ورد في وصف أصحاب المهدي عليه السلام أنّهم الصلحاء والنجباء والفقهاء والمطيعون لأمره عليه السلام والمشتاقون إلى الشهادة بين يديه وأنّهم رجال قلوبهم كزبر الحديد لا يشوبها شكّ في ذات الله. ففي الحديث عن الصادق عليه السلام قال : « له كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضة وراية لم تنشر منذ طويت ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شكّ في ذات الله أشدّ من الحجر لو حملوا على الجبال لأزالوها لا يعقصدون براياتهم بلدة الا خرّبوها كان على خيولهم العقبان يتمسحون لبرج الإمام عليه السلام يطلبون بذلك البركة يحفّون به يقونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد فيهم. رجال لا ينامون الليل لهم دويّ في صلاتهم كدويّ النحل ، يبيتون قياماً على أطرافهم ويصبحون على خيولهم ، رهبان بالليل ليوث بالنهار ، وهم اطوع له من الأمة لسيّدها كالمصابيح ، كأن قلوبهم القناديل وهم من خشية الله مشفقون يدعون بالشهادة ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله شعارهم ( يا لثارات الحسين ) إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر يمشون إلى المولى إرسالاً بهم ينصر الله امام الحق » البحار ج 52 / 308. وعن الصادق عليه السلام في حديث يذكر عدّتهم وبلادهم الى أن قال ، « وهم النجباء والقضاة والحكام والفقهاء في الدين يمسح الله بطونهم وظهورهم فلا يشتبه عليهم حكم » دلائل الأئمة للطبري الامامي ص 310 وفي ينابيع المودة الباب 68 ص 413. عن كتاب الدرر المنظم قال : « ويبايعه بين الركن والمقام ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من الأخيار كلّهم شبّان لا كهل فيهم ... » . وعن حذيفة قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : « اذا كان عند خروج القائم عليه السلام ينادي مناد من السماء : ايها الناس قطع عنكم مدة الجبارين وولي الأمر خير أمّة محمّد فألحقوا بمكّة ، فيخرج النجباء من مصر والابدال من الشام وعصائب العراق رهبان بالليل ليوث بالنهار كأن قلوبهم زبر الحديد فيبايعونه بين الركن والمقام » البحار 52 / 304. وممّا يدلّ على أفضليّة بعضهم من البعض الآخر رواية المفضّل بن عمر : قال أبو عبدالله عليه السلام : « إذا أذن الإمام دعا الله باسمه العبراني فأتيحت له صحابته الثلاثمائة وثلاثة عشر قزع كقزع الخريف وهم أصحاب الالوية منهم من يفقد عن فراشه ليلاً فيصبح بمكّة ومنهم من يرى يسير في السحاب نهاراً يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه ، قلت جعلت فداك أيهم أعظم إيماناً قال الذي يسير في السحاب نهاراً الخ » .
من سماحة الشيخ محمّد السند المصطفى صلى الله عليه وآله معصوم من الخطأ . قال تعالى : {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (النجم/3 ـ 4). وقال : {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ}(التكوير/24). وقال تعالى :{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}(النجم/2). وقال تعالى : { َإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم/4). وقال :{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }(النساء/83). وهذه دالة على عصمته في تدبير شؤون الحكم السياسي والاجتماعي . وكذا قوله تعالى : {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ}(الحجرات/7). وغيرها من الآيات . أمّا آية سورة التحريم وغيرها من السور ممّا يظهر منها عتاب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ، فليس من باب التقبيح ـ والعياذ بالله ـ بل هو إرشاد للأكمل ؛ فإنّه تعالى الإله أكمل من مخلوقه وأعلم ، ومهما بلغ النبي من الكمال فإنّه محتاج إلى ربه تعالى في ازدياد الكمال والعلم ، وهذا سرّ تربوي يكرره القرآن في بيان التعامل بينه تعالى وبين نبيه وبقية الأنبياء كي لا يتوهم البشر الربوبية في الأنبياء، بل يدركوا أنّهم مهما بلغوا من الكمال ، فإنّهم محتاجون إلى الله تعالى ، ويزدادون منه تعالى كمالاً وعلماً.
الجواب من السيّد علي الحائري: الأوّل : هو أنّ « العروة الوثقى » في الآية الشريفة هي غير « العروة الوثقى » في النداء المرويّ عن جبرئيل عليه السّلام ، فتلك هي العروة الوثقى الفكريّة العقيديّة وهي عبارة عن الإيمان بالله تعالى ، وهذه عبارة عن العروة الوثقى الموضوعية المتجسّدة في الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه ، وانفصامها يعني انفصالها وافتراقها عن المجتمع البشري وحرمان الأمّة الإسلاميّة بل كلّ البشريّة بكاملها عن تلك الشخصيّة الفذّة ، والإنسان الكامل ، وتلك الآية العظمى ، وذاك النبأ العظيم. الثاني : هو أنّ الله تعالى إذا شاء ذلك فما شاء الله كان ، و ما لم يشأ لم يكن ، فأيّ مشكلة في ذلك إذا أراد الله أن يسمع الناس نداءاً سماويّاً بشأن أعظم حادث أرضي ، وبصدد تأبين أعظم إنسان على وجه الأرض بعد النبيّ صلّى الله عليه و آله وسلّم ؟ والله العالم.