من سماحة الشيخ علي الكوراني الصحيح عندنا : أنّ ذا الفقار سيف نزل به جبرئيل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فأعطاه إلى علي عليه السلام ، وأنّه موروث عند الأئمة ، مع مواريث الأنبياء عليهم السلام. ففي الكافي : 1/234 ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : « سألته عن ذي الفقار ، سيف رسول الله صلى الله عليه وآله ، من أين هو ؟ قال : هبط به جبرئيل عليه السلام من السماء ، وكانت حليته من فضة ، وهو عندي » . وفي الكافي : 1/236 : 9 ـ محمّد بن الحسين وعلي بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الوليد شباب الصيرفي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « لمّا حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة دعا العباس بن عبد المطلب وأمير المؤمنين عليه السلام ، فقال للعباس : يا عم محمّد ! تأخذ تراث محمّد ، وتقضي دينه وتنجز عداته ؟ فَردّ عليه فقال : يا رسول الله ! بأبي أنت واُمّي ، إني شيخ كثير العيال ، قليل المال ، من يطيقك وأنت تباري الريح. قال : فأطرق صلى الله عليه وآله هنيئة ، ثمّ قال : يا عباس ! أتأخذ تراث محمد وتنجز عداته وتقضي دينه ؟ فقال : بأبي أنت واُمّي ، شيخ كثير العيال قليل المال ، وأنت تباري الريح . قال : أما إني ساُعطيها من يأخذها بحقها . ثمّ قال : يا علي ! يا أخا محمّد ! أتنجز عدات محمّد وتقضي دينه وتقبض تراثه ؟ فقال : نعم ، بأبي أنت واُمّي ، ذاك علي ولي. قال : فنظرت إليه حتى نزع خاتمه من أصبعه ، فقال : تختم بهذا في حياتي . قال : فنظرت إلى الخاتم حين وضعته في أصبعي فتمنيت من جميع ما ترك الخاتم . ثمّ صاح : يا بلال ! عليَّ بالمغفر والدرع والراية والقميص وذي الفقار والسحاب والبرد والابرقة والقضيب . قال : فوالله ما رأيتها غير ساعتي تلك ـ يعني الابرقة ـ فجئ بشقة كادت تخطف الابصار ، فإذا هي من أبرق الجنة ، فقال : يا علي . إن جبرئيل أتاني بها ، وقال : يا محمّد . اجعلها في حلقة الدرع واستدفر بها مكان المنطقة ... الخ » . وفي الكافي : 8/318 : عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : « لما انهزم الناس يوم اُحد عن النبي انصرف إليهم بوجهه وهو يقول : أنا محمّد ، أنا رسول الله ، لم أقتل ، ولم أمت ، فالتفت إليه فلان وفلان فقالاً : الآن يسخر بنا أيضاً، وقد هزمنا وبقي معه علي ، وسماك بن خرشة أبو دُجانة ـ رحمه الله ـ فدعاه النبي فقال : يا أبا دجانة ! انصرف وأنت في حلّ من بيعتك ، فأمّا علي فأنا هو وهو أنا ، فتحول وجلس بين يدي النبي وبكى وقال : لا والله ، ورفع رأسه إلى السماء وقال : لا والله ، لا جعلت نفسي في حلّ من بيعتي ، إني بايعتك فإلى من أنصرف يا رسول الله ؟ ! إلى زوجة تموت ؟ ! أو ولد يموت ؟ ! أو دار تخرب ومال يفنى وأجل قد اقترب ؟ ! فرقّ له النبي ، فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة ، وهو في وجه ، وعلي في وجه ، فلما اُسقط احتمله علي عليه السلام فجاء به إلى النبيّ فوضعه عنده ، فقال : يا رسول الله : أوفيت ببيعتي ؟ قال : نعم . وقال له النبي خيراً . وكان الناس يحملون على النبي الميمنة فيكشفهم علي ، فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبي ، فلم يزل كذلك حتى تقطّع سيفه بثلاث قطع ، فجاء إلى النبي فطرحه بين يديه وقال : هذا سيفي قد تقطع . فيومئذ أعطاه النبي ذا الفقار ، ولمّا رأى النبي اختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السماء وهو يبكي وقال : يا رب ! وعدتني أن تظهر دينك وإن شئت لم يعيك . فأقبل علي إلى النبي فقال : يا رسول الله ! أسمع دويّاً شديداً ، وأسمع أقدم حيزوم ، وما أهمّ أضرب أحداً إلا سقط ميتا قبل أن أضربه . فقال : هذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في الملائكة . ثمّ جاء جبرئيل فوقف إلى جنب رسول الله فقال : يا محمّد . إنّ هذه لهي المواساة . فقال : إن علياً مني وأنا منه . فقال جبرئيل : وأنا منكما » .
من سماحة الشيخ هادي العسكري تذاكر قوم عن حرف يدور عليه رحى الكلمات ، ويستعمل أكثر من سائر الحروف في المكلمات ، فاتفقوا أنّها حرف الألف ، فقام أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فارتجل خطبة خالية عنها ، وفي يوم من الأيام أيضاً ارتجل خطبة أخرى خالية عن حروف المعجمة ، وكلا الخطبتين تجدهما مع مصادرها في كتاب ( نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة ) الجزء الأوّل منه للعالم العلامة المعاصر الشيخ المحمودي . وهذا من منفردات علي عليه السلام ومختصاته ؛ فلم يذكر التاريخ له شبيهاً ونظيراً ، ولا مثيل في ما سبقه ولا لحقه أحد أن يأتي ارتجالاً من دون سابقه تأمل ، ولا ترو من أتى بها . وهناك حكاية يحكى أنّ معاوية كتب إليه هذه العبارة ، وقصد بها غليان قدره بمقدار علو قدره . فكتب عليه السلام واجابه بهذه العبارة ، « فسلام الله عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حياً » ، وهذه توضيحها : « غَركّ عِزكَ فَصارَ قُصار ذُلِكَ ذَلّكَ فَاخشَ فاحِشِ فِعلِكَ فَعّلَكَ تَهدِي بِهُدى ».
من سماحة الشيخ محمّد السند
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: هي : علي وحيدر سُمّي بهما قبل الإسلام ، وبعده سُمّي بالمرتضى ، ويعسوب المؤمنين ، والأنزع البطين ، وأبي تراب ، وغيرها من الأسماء. وللمزيد من التفصيل حول أسمائه عليه السلام راجع كتاب بحار الأنوار (1). وحول تسميته عليه السلام بحيدر ، قال العلّامة المجلسيّ قدّس سره : « وكان اسمه الأوّل الذي سمّته به أُمّه حيدرة باسم أبيها أسد بن هاشم ، والحيدرة : الأسد ، فغيّر أبوه اسمه ، وسمّاه عليّاً. وقيل : إن حيدرة اسم كانت قريش تسميه به ، والقول الأوّل أصحّ ، يدلّ عليه خبره ، يوم برز إليه مرحب ، وارتجز عليه فقال : أنا الذي سمّتني أُمّي مرحباً ، فأجابه عليه السلام : « أنا الذي سمّتني أُمّي حيدرة » » (2). وحول تسميته بالمرتضى قال ابن شهرآشوب : « وفي خبر : إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله سمّاه المرتضى ، لأنّ جبرائيل عليه السلام هبط إليه فقال : « يا محمّد ، إنّ الله تعالى قد ارتضى عليّاً لفاطمة ، وارتضى فاطمة لعلي » . وقال ابن عبّاس : كان عليّاً عليه السلام يتّبع في جميع أمره مرضاة الله ورسوله ، فلذلك سمّي المرتضى » (3). وحول تسميته بيعسوب الدين ، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : « علي أوّل من آمن بي ، وأوّل من يصافحني يوم القيامة ، وهو يعسوب المؤمنين » (4). وقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « يا علي أنت يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظالمين » . وحول تسميته بالأنزع البطين فقد ورد عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا علي إنّ الله قد غفر لك ولأهلك ، ولشيعتك ومحبّي شيعتك ، ومحبّي محبّي شيعتك ، فأبشر فإنّك الأنزع البطين ، منزوع من الشرك ، بطين من العلم » (5). وحول تسميته بأبي تراب قال العلّامة المجلسيّ قدّس سرّه : « البخاريّ ومسلم والطبري وابن البيع وأبو نعيم وابن مردويه : إنّه قال بعض الأمراء لسهل بن سعد : سبّ عليّاً ، فأبى ، فقال : أمّا إذا أبيت فقل : لعن الله أبا تراب ، فقال : والله إنّه إنّما سمّاه رسول الله بذلك ، وهو أحبّ الأسماء إليه » (6). الهوامش 1. بحار الأنوار ٣٥ / ٤٥. 2. بحار الأنوار ٣٥ / ٤٥ ، وانظر الرواية في الإرشاد ١ / ١٢٧ ، شرح صحيح مسلم ١٢ / ١٨٥ ، فتح الباري ٧ / ٣٦٧ و ١٣ / ٣١٤ ، الطبقات الكبرى ٢ / ١١٢ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ١٦ و ٩١ ، جواهر المطالب ١ / ١٧٩ ، ينابيع المودّة ٢ / ١٤٤ ، تاج العروس ٧ / ٨٥. 3. مناقب آل أبي طالب ٢ / ٣٠٤. 4. الأمالي للشيخ الطوسيّ : ١٤٨ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٤٢ ، أُسد الغابة ٥ / ٢٨٧ ، الإصابة ٧ / ٢٩٤ ، أنساب الأشراف : ١١٨ ، كشف الغمّة ٢ / ١٢ ، ينابيع المودّة ١ / ٢٤٤ و ٣٨٧. 5. عيون أخبار الرضا ١ / ٥٢.
من سماحة السيد علي الميلاني أمّا ما نقلتموه عن النواصب وكذّبتموه ، فأنتم مشكورون على هذا الانصاف ، وإن كان أتباع ابن تيمية لا يعجبهم كلامكم . وأمّا ما نقلتموه عن الشيعة ، فإن الشيعة لاتغالي في علي ، فلا تجعله إلهاً ، ولا نبياً من الأنبياء ، وإنّما تقول لأهل السنة إستناداً إلى ما في صحاحهم ومسانيدهم وغيرها ـ من الكتب ـ بأنّ كتبكم مشحونة بالأدلة الدالّة على إمامة علي ، وبعدم صلاحيّة الشيوخ الثلاثة ؛ لأن يقوموا مقام النبي ، وأنّ علياً وأهل البيت وشيعتهم مظلومون . تقول الشيعة : إنّ كل ذلك مذكور في كتب السنّة المعتمدة ، فإن كان أصحاب تلك الكتب كاذبين على رسول الله وأصحابه فما ذنب الشّيعة ؟ ومإذا تقول أيها السّائل ؟ وحديث الحوض موجود في البخاري وغيره وفي كتب الشيعة ، وهو جدير بالبحث والتحقيق ، ونحن مستعدّون لذلك ، نحن بخدمتك بشرط الاجتناب عن الشتم والسباب والكلام الفارغ ، ونرجو أن تكون حراً منصفاً في الحكم ، موضوعيّاً في البحث ، إن كنت تريد الحقيقة ، وإلاّ فلا تتعب نفسك ، ودعنا نشتغل بما هو المهم عندنا.
من سماحة الشيخ محمّد السند في المثل قيل : ليس البيان كالعيان ، فإنّ الله تعالى عندما أخبر النبي موسى بضلال قومه من بعدما تركهم ، وإنّ السامري أضلهم ، لم ينثار ويتأثر موسى ، ولكنه لما رجع إلى قومه وعاين ضلالهم وعكوفهم في سورة الأعراف وسورة طه على عبادة العجل ، وفتنة السامري أشتد غضباً كما وصف كلا الموقفين القرآن الكريم ، وبعبارة أخرى الوصف ليس إلا معاني ذهنية ، وأمّا العيان فمباشرة نفسانية تتحسس فيها الغرائز وتنفعل ، فإنّ الخبر أمر ، ومواجهة الحدث أمر آخر ، ينثار فيها الجأش ، وتضطرب فيها القوى والاحاسيس ، ويدبّ فيها الهلع والجزع إلا مَن يكون على مكانة من قوة الإيمان واليقين . وتمثل ذلك في نفسك : فإنك لو اُخبرت بأنّك لن تموت مع كل ما يصيبك من جراح من حيوان مفترس كالأسد الضاري ، فإنّ هذا الإخبار لن يفيدك طمأنينة وعدم اضطراب إلا إذا كنت على درجة من اليقين ، ومع ذلك فإنّ حرارة الجراح وهول الحدث لن يتغير من حيث الإثارة ، وقد أصيب أمير المؤمنين يبالغ الجراحات وقتئذ ، وكانوا عازمين على قتله أيضاً انتقاماً لكنهم أخفقوا بمكيدة ربانية .
من سماحة السيد علي الميلاني نعم ، هو وارد في كتبهم ، راجعوا منها : 1ـ ترجمة أمير المؤمنين علي من تاريخ دمشق ، لابن عساكر الحافظ الدمشقي 2 / 104. 2 ـ تاريخ إصبهان ، للحافظ أبي نعيم 1 / 341 . 3 ـ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ، للحافظ محب الدين الطبري المكي : 71 . 4 ـ فرائد السمطين في مناقب الوصي والسبطين ، لشيخ الإسلام الجويني 1/ 289 . 5 ـ مناقب علي بن أبي طالب ، للحافظ الفقيه ابن المغازلي الشافعي الواسطي : 119 . وهم يروونه بأسانيد فيها غير واحد من كبار الأئمة كمالك بن أنس ، والحسن البصري ، والخطيب البغدادي ، والحاكم النيسابوري ، والبيهقي وغيرهم ، عن عدّة من الصحابة كأمير المؤمنين علي ، وأبي بكر ، وعبدالله بن العباس ، وعبدالله بن مسعود ، وأنس بن مالك .
الجواب من السيّد علي الحائري: الأوّل : هو أنّ « العروة الوثقى » في الآية الشريفة هي غير « العروة الوثقى » في النداء المرويّ عن جبرئيل عليه السّلام ، فتلك هي العروة الوثقى الفكريّة العقيديّة وهي عبارة عن الإيمان بالله تعالى ، وهذه عبارة عن العروة الوثقى الموضوعية المتجسّدة في الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه ، وانفصامها يعني انفصالها وافتراقها عن المجتمع البشري وحرمان الأمّة الإسلاميّة بل كلّ البشريّة بكاملها عن تلك الشخصيّة الفذّة ، والإنسان الكامل ، وتلك الآية العظمى ، وذاك النبأ العظيم. الثاني : هو أنّ الله تعالى إذا شاء ذلك فما شاء الله كان ، و ما لم يشأ لم يكن ، فأيّ مشكلة في ذلك إذا أراد الله أن يسمع الناس نداءاً سماويّاً بشأن أعظم حادث أرضي ، وبصدد تأبين أعظم إنسان على وجه الأرض بعد النبيّ صلّى الله عليه و آله وسلّم ؟ والله العالم.