الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ليس لعلي عليه السلام ولا غيره من أفراد الإنسان حول ولا قوة إلّا بالله تعالى ، فانّ الله تعالى هو الخالق القادر المهيمن المدّبر ، لكن قدرة الله تعالى مطلقة ، فهو قادر على التصرّف في الكائنات بنفسه وبإرادته بأن يقول للشيء كن فيكون. وهو قادر أيضاً على ان يمنح هذه القدرة لبعض أوليائه ليتمكّن من التصرّف في الكون بإذن الله تعالى وقدرته التي أفاضها عليه. فكما انّ الله تعالى أعطى خاصيّته العلاج للدواء الخاصّ كذلك يمكن ان يعطي لأوليائه القدرة على علاج المريض ، كما يصرح القرآن الكريم بالنسبة لعيسى بن مريم عليه السلام ( وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ) [ المائدة : 110 ] . وكما يقول : ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) [ النازعات : 5 ] ، ومن المعلوم انّ المدبّر هو المتصرّف في الكون مع التعقّل والإدارة والاختيار ، فكما انّ الله تعالى مدّبر بالذات كما قال تعالى : ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) [ يونس : 31 ] ، كذلك قد يعطي قدرة التدبير لبعض ملائكة فيدبّر بإذن الله وبالقدرة التي أفاضها الله عليه. ونحن لما نقول يا علي يمكن ان نقصد أحد أمرين : الأوّل : يا علي اشفع لي عند الله تعالى ليقضى حاجتي. فنطلب من علي عليه السلام ان يدعوا الله لقضاء حوائجنا ـ كما قال أولاد يعقوب عليه السلام لأبيهم ( قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) [ يوسف : 97 ـ 98 ] ـ ، وبما انّ دعاء علي عليه السلام أقرب للإستجابه فنجعله وسيلة بيننا وبين الله تعالى ليقضي الله حاجتنا كرامة لعلي عليه السلام ، وقال الله تعالى ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) [ المائدة : 35 ] . الثاني : انّ الله تعالى أعطى لعلي عليه السلام ـ وللنبي وسائر الأئمّة عليهم السلام ـ القدرة على قضاء حوائجنا بإذن الله تعالى ، كما أعطى لعيسى بن مريم القدرة على إحياء الأموات وإبراء المرض بإذنه ، فانّ الله تعالى ليس عاجزاً ، فكما يقدر شفاء المريض بنفسه كذلك يمكن ان يعطي هذه القدرة للنبي أو الولي فيشفي المريض بإذن الله تعالى. قال الله تعالى ( وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) [ التوبة : 74 ] ، فجعل اغناء الرسول في سياق اغناء الله الا انّ اغناء الله يكون بالذات واغناء الرسول بالتبع وبإذن الله تعالى.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: المشهور أنّ الإمام لم يبايع أبا بكر إلا بعد وفاة الزهراء عليها السلام. فما هي الحكمة من وراء مبايعة الإمام لأبي بكر في هذا التوقيت ؟ وإن كان عليه السلام سيبايع أبي بكر فلماذا لم يتمّ ذلك في حياة الزهراء عليها السلام ؟ بل لم يثبت مبايعة الإمام عليه السلام ، لأبي بكر حتّى بعد وفاة الزهراء عليها السلام. والمحتمل قويّاً انّ أهل السنّة أرادوا تعزيز خلافة أبي بكر وتقويته فاختلقوا قصّة مبايعة أمير المؤمنين له إمّا قبل وفاة الزهراء عليها السلام أو بعده حسب اختلاف رواياتهم وأقوالهم ، ولما كان الأئمّة عليهم السلام وعلماء الشيعة في ظروف التقيّة الشديدة انتقلت هذه المزاعم إلى بعض روايات الشيعة وكتبهم ، لكن نفس اختلاف الأقوال والروايات في أصل تحقيق البيعة وكيفيّتها ووقتها يدلّ على عدم تحقّقها لأنّ بعضها تكذب البعض الآخر. ولو كانت البيعة متحقّقه لم تختلف الروايات لوجود الداعي لنقل القصّه بصورة واضحه متّفق عليها. وهناك شواهد وأدلّة تأريخيّة على عدم تحقّق البيعة أصلاً منها : « ما نقل انّ أبا بكر وعمر طلبا من علي عليه السلام البيعة فامتنع امتناعاً شديداً فأراد عمر أن يجبره على ذلك بالقوّة والضغط فاكتفى أبو بكر بأن وضع يده على يد علي عليه السلام ، وقال للناس : أنّ علياً بايع فتركوه ». وعلى فرض صحّة وقوع البيعة بعد وفاة الصدّيقه الطاهرة عليها السلام فالوجه فيه واضح حيث أنّ عليّاً فقد المحامي و المدافع الوحيد. انّ الزهراء عليها السلام كانت تدافع عن علي عليه السلام دفاع المستميت ولم يكن يتجرّأ القوم على طلب البيعة من علي عليه السلام في حياة الزهراء عليها السلام بعد ما جرى عليها من الظلم والإضطهاد في سبيل الدفاع عن علي عليه السلام وحمايته ونصرته.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعتبر أنّ لقب ( أمير المؤمنين ) مختصّ فقط بالإمام عليّ عليه السّلام ، ولكن نجد في بعض الروايات أنّ بعض الأئمّة يطلب هذا اللقب على بعض حكّام الجور . فما هو مبرّر ذلك ؟ أوّلاًً : الأئمّة عليهم السّلام كانوا في حال تقيّة شديدة ، فكانوا مضطرّين إلى ذلك ، كما قال الإمام الصادق عليه السّلام : « لأن أفطر يوماً واقضيه أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي ». ثانياً : في الحديث الشريف : « إنّ كلّ مَن رضي أن يلقّب بهذا اللقلب ، ويقال له أمير المؤمنين يكون كافراً ومأبوناً ». ففي وسائل الشيعة [ 10 : 470 ، الطبعة الإسلامية ] عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « سأله رجل عن القائم يسلّم عليه بإمرة المؤمنين ؟ قال : لا ، ذلك اسم سمّى الله به أمير المؤمنين ، لم يسمّ به أحد قبله ، ولا يسمّي به إلاّ كافر . قلت : جعلت فداك ، كيف يسلّم عليه ؟ قال : تقول : السّلام عليك يا بقيّة الله ، ثمّ قرأ ( بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) [هود : 86 ] ». وفي حديث آخر : « دخل رجل على أبي عبد الله عليه السّلام فقال : السّلام عليك أميرالمؤمنين. فقام على قدميه ، فقال : مه ، هذا اسم لا يصلح إلاّ لأمير المؤمنين ، سمّاه الله به ، ولم يسمّ به أحد غيره فرضي به إلاّ كان منكوحاً ، وإن لم يكن ابتلي به ، وهو قول الله في كتابه : ( إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا ) [ النساء : 117 ] ». ولعلّ الإمام عليه السّلام حينما كان يخاطبهم بهذا اللقب وكانوا يرضون بذلك قصد الإيعاز والإشار إلى هذا الأمر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نشر أحد السلفيّة موضوعاً بعنوان : النبيّ يكره ولاية عليّ من الكافي ، وجاء في موضوعه النصّ التالي : 4 ـ مجلسي حسن 3 / 250 ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ ، وَالْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ ، وَبُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَبُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَأَبِي الْجَارُودِ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السّلام قَالَ : « أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ) [ المائدة : 55 ] ، وَ فَرَضَ وَلَايَةَ أُولِي الْأَمْرِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ ؟ فَأَمَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمُ الْوَلَايَةَ ، كَمَا فَسَّرَ لَهُمُ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصَّوْمَ وَالحجَّ ، فَلَمَّا أَتَاهُ ذَلِكَ مِنَ اللهِ ضَاقَ بِذَلِكَ صَدْرُ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله ، وَتَخَوَّفَ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ ، وَ أَنْ يُكَذِّبُوهُ ، فَضَاقَ صَدْرُهُ وَرَاجَعَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ِ ) [ المائدة : 67 ] . فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ » الكافي المجلد الأوّل صفحة 290 . أقول : في هذه الرواية النبيّ يضيق صدره عندما أمره الله بولاية عليّ ، هذا ليس من صفات المؤمنين ، فمن صفات المؤمنين : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) [ الأحزاب : 36 ] ، بل أمرهم الله بالتسليم مع طيب النفس للنبيّ ، وبالتالي النبيّ أولى بهذا الأمر مع الله : ( ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) [ النساء : 65 ] . ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ النور : 51 ] ، ولكنّ النبيّ هنا لم يسمع ، ولم يطع ، بل راجع ربّه فى هذا الأمر . الأسئلة حول هذه الرواية : أليس الأولى بالنبيّ أن يفرح بولاية عليّ ، لا أن يضيق صدره عندما أمر بها ؟ أليست هذه الولاية هي التي أكملت الدين ؟ أليس هذا ممّا يفرح به النبيّ ؟ لماذا راجع النبيّ ربّه ؟ هل كان يريد إلغاء هذا الأمر ؟ النبيّ كان يخاف على أمّته من الضلال والردّة ؟ فهل النبيّ أشفق بأمّته من الله ؟ هذه الرواية تثبت بُعد نظر النبيّ ؛ لأنّ ما خاف منه النبيّ وقع ، وهو الردّة ؟! فهل بهذا يكون النبيّ أعلم بالناس من الله ؟ ألا تنسف هذه الرواية العصمة ؛ لأنّ النبيّ راجع ربّه ، وضاق صدره بأوامر الله ، ولم يفعله إلاّ بعد التهديد كما تقول الرواية ؟ ألا تقدح هذه الرواية فى علم النبيّ بالله ؛ لأنّه راجع ربّه ، وهو يعلم أنّه لا يبدلّ القول لديه ؟ أنا أشهد الله أنّ هذه الرواية مكذوبة ، وهي تطعن في النبيّ ، بل وفي ربّه ، فهل تشهدون معي يا إمامية ؟ ما هو ردّكم على ما جاء في هذا الطرح ؟ وهل الرواية صحيحة ، وكاملة كما نقلها الكاتب ؟ أم فيها التدليس والبتر كما أعتدنا ؟ الرواية صحيحة السند ، وليس في مدلولها ما ينافي مع قدسيّة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، ولا مع عصمته ؛ إذ لم يكن ضيق صدره عن إعلام ولاية عليّ عليه السّلام على رؤوس الأشهاد ، وبنحو عامّ ، لأجل أغراض نفسانيّة ، ولا لأجل الخوف على نفسه ، بل كان لأجل حرصه الشديد على الإسلام ، وكان يخاف من إرتداد أكثر المسلمين إذا أعلن ولاية عليّ عليه السّلام ، و أخذ البيعة من المسلمين لعليّ عليه السّلام ؛ وذلك لأسباب كثيرة أهمّها الأحقاد الكامنة في صدور القوم الذي كان حديثي عهد بالإسلام ؛ لأنّ عليّاً عليه السّلام قتل آباءهم وإخوانهم وأبناء عشيرتهم في الغزوات دفاعاً عن النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله ، وفي سبيل تشييد أركان الإسلام ، وإلى ذلك أشارت الزهراء عليها السّلام في خطبتها المعروفة : « وما نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا والله نكير سيفه ، وقلّة مبالاته بحتفه ، و شدّة تنمّره في ذات الله » . فلم يكونوا يتحمّلون خلافة عليّ عليه السّلام بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأخذ البيعة له ، وهو الذي قتل آباءهم وأقربائهم ؛ فإنّ أكثرهم قد أسلم طوعاً أو كرهاً بعد فتح مكّة ، بل حتّى المخلصين منهم لم يكونوا يتقبّلون عليّاً عليه السّلام بقبولٍ حسنٍ ؛ إذ كانوا لا شعورياً منحرفين عن عليّ عليه السّلام ، وإن كان قتله لأقربائهم حقّاً ، وكانوا يذعنون بأنّ عليّاً عليه السّلام قام بواجبه الشرعي والعقلي والعرفي ، لكن الإنسان مهما أُوتي من إيمان وإخلاص لا يتمكّن نفسياً ولا شعورياً أن يتحمّل قاتل أبيه أو أقربائه. كما أنّ الحزب القريشي لم يكن يتحمّل أن تكون النبوّة والإمامة كليهما في بني هاشم ، وكان أقطاب هذا الحرب يجتهدون ويسعون ويخططون لكي تكون الخلافة في قبيلة أُخرى من قريش ، وقد صرّح عمر بن الخطّاب بذلك لابن عبّاس حينما سأله أتدري لماذا ترك الناس عليّ بن أبي طالب ، واختاروا للخلافة غيره ؟ قال : لا . قال عمر : لأنّهم لم يريدوا أن تكون الخلافة والنبوّة كليهما في قومك ـ أيّ في بني هاشم ـ هذا المضمون كلام عمر بن الخطّاب . ومنه يظهر السبب في ضيق صدر النبيّ صلّى الله عليه وآله عن إعلام خلافة عليّ عليه السّلام بصورة علنيّة ، وإن كان يفرح كثيراً بتبليغه و إعلامه ، كما أنّه اهتمّ كثيراً بأمر الخلافة وصرّح في مواطن كثيرة بخلافة عليّ عليه السّلام وأفضليّته عن جميع الخلق ، فضلاً عن الصحابة ، بل صرّح بولاية عليّ عليه السّلام من أوّل يوم أظهر الدعوة إلى الإسلام ، وذلك حينما نزل قوله تعالى : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) [ الشعراء : 214 ] . جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله أعمامه وبني عمومته وأقرباءه من بني هاشم ، ودعاهم إلى الإسلام ، وذكر أن أوّل مَن يظهر إيمانه وإسلامه يكون وزيره وخليفته ، فلم يتقدّم منهم أحد غير علي بن أبي طالب عليه السّلام حيث إنّه أظهر إيمانه وإسلامه أمام القوم ـ وقد كان آمن برسول الله صلّى الله عليه وآله سرّاً قبل ذلك ـ فخرج القوم وهم يستهزؤون ويقولون لأبي طالب : أطع إبنك فقد صار أميراً عليك. وهكذا استمرّ رسول الله صلّى الله عليه وآله في بيان ولاية عليّ عليه السّلام وخلافته إلى آخر يوم من أيّام وفاته ، نعم كان يخاف من الإعلام الرسمي والعلني حرصاً على مصير الإسلام إلى أن أمره الله بذلك ، ونزل قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) [ المائده : 67 ] . ولمّا كان هذا الأمر مؤكّداً أقام النبيّ صلّى الله عليه وآله بتنفيذه ، وجمع المسلمين في غدير خمّ ، وخطب فيهم ، ثمّ أخذ بيد عليّ عليه السّلام ورفعه وأعلن بصورة علنية وعامّة خلافته ، وأخذ البيعة منهم ، كما في بعض روايات أهل السنّة وفي روايات أهل البيت عليهم السّلام ، كما أن قوله تعالى : ( فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) [ المائده : 67 ] ليس تهديداً ، وإنّما هو بيان لأهمّية الإمامة والخلافة.
الجواب من السيّد علي الحائري: هل عليّ عليه السلام بايع أبا بكر إجتهاداً أم عصمة ؟ لا شكّ من الناحية التاريخيّة في أنّ عليّاً عليه أفضل الصلاة والسلام لم يبايع أبا بكر بيعةً حقيقيّةً ، فلقد امتنع عليه السلام عن البيعة قطعاً ، لكنّه بعد ذلك أُجبِر وأُكرِه على البيعة ، فتمّ نتيجة الإجبار والإكراه عمل صوري قد يُطلق عليه لفظ « البيعة » مجازاً وتسامحاً ، وإلّا فلا شكّ في أنّ المعنى الحقيقي للبيعة لم يتحقق ؛ ذلك لأنّ « البيعة » عقد ، ولها طرفان ، وبحاجة إلى قصد و إنشاء ، ولا معنى للعقد مع الإجبار والإكراه ، فأصل البيعة بمعناها الحقيقي لم يتمّ ، وإنّما الذي حصل هو أنّه عليه الصلاة والسلام أُكرِه على إجراء البيعة شكلياً وصورياً ، وإلّا فسوف يُقتَل لا محالة كما صرّح بذلك عمر بن الخطّاب ، فحقن دمه بهذا العمل الصوري الشكلي ، وهذا منه ليس اجتهاداً بمعنى ما يصدر من رأي يجوز فيه الخطأ ، بل هو عمل صادر عن معصوم ، ويقتضيه واجبه الشرعي ، وتكليفه الإلهي في مثل هذا الظرف ، والله العالم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : أصل البيعة مع أبي بكر غير معلوم والروايات مختلفة ، ففي بعضها بايع كُرهاً وفي بعضها لم يبايع حتّى توفّيت فاطمة عليها السّلام وفي بعضها لم يبايع أصلاً. ثانياً : على تقدير البيعة فقد كانت إكراهاً وبلا رضيً منه ، وقد صرّحت الروايات بذلك بأنّه أُكره على البيعة وهدّدوه بقتله وقتل أصحابه. وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام : « والله لم يبايع عليّ حتّى رأى الدخان قد دخل بيته » . وفي إثبات الوصيّة للمسعودي : « فوجّهوا إلى منزله ، فهجموا عليه ، وأحرقوا بابه ، واستخرجوه منه كُرهاً ». وفي كلام ابن قتيبة في كتابه [ الإمامة والسياسة 1 : 30 ط مصطفى الحلبي ] : « وبقي عمر ومعه قوم : فأخرجوا عليّاً عليه السّلام فمضوا به إلى أبي بكر. فقالوا له : بايع. فقال : إن لم أن لم أفعله فمه ؟ قالوا : إذاً والله الذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك ». وفي [ العقد الفريد 2 : 254 ، وتاريخ الطبري 3 : 198 ] : « نقل ابن خيزرانة في غرره قال زيد بن أسلم : « كنت ممّن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة حين أمتنع عليّ وأصحابه من البيعة ». وفي [ عقد الفريد 5 : 13 ] : « فأقبل عمر بشيء ـ بقبس ـ من نار على أن يضرم ـ عليهم ـ الدار ». وفي [ روضة المناظر : بهامش الكامل لابن الأثير 11 : 113 ] : « إنّ عمر جاء إلى البيت عليّ ليحرقه على مَن فيه ». وفي [ أنساب الأشراف 1 : 586 ] : « إنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة ، فلم يبايع ، فجاء عمر ومعه فتيلة فتلقّته فاطمة على الباب ... ». وفي [ الإمامة والسياسة 1 : 12 ] قال عمر : « ... والله لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة » . ولمّا كان الإمام المعصوم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام رأى أنّه وأصحابه سوف يقتلون ، ولا يترتّب على قتلهم أيّ فائدة ونفع للإسلام ، فبايع مكرهاً ، وكان معذوراً عند الله تعالى ، ولذا ورد أنّه حينما مرّوا به على قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلتفت إليه وقال : ( قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي ) [ الأعراف : 150 ] . نعم باعتقادنا إنّ عليّاً عليه السّلام كان يتمكّن لوحده أن يقضي عليهم ، ويأخذ بحقّه الشرعي في الخلافة والإمامة قهراً ، ولكنّه لأجل حرصه الشديد على كيان الإسلام ترك ذلك ، لأنّه رأى أكثر القوم منحرفين عنه يشعرون تجاهه بالحقد الدفين ، لأنّه قتل آباءهم وأبناءهم وعمومتهم وأبناء عشيرتهم في الغزوات دفاعاً عن الإسلام والمسلمين ، فإمّا أن يقتلهم جميعاً أو يرتدّوا على أدبارهم كفّاراً وتبقى جماعة قليلة من المؤمنين يزول الإسلام بزوالهم ، ولذا ورد عن الأئمّة عليهم السّلام أنّه كان في أصلاب قوم كافرين ومنافقين ودائع مؤمنين فما كان عليّ عليه السّلام يقتل الآباء حتّى تخرج منها تلك الودائع.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدی: هل بايع علي أبا بكر اجتهاداً أم عصمة ؟ إذا كان اجتهاداً معناه أنّه أخطئ ، وبذلك تبطل العصمة ، وإذا كان عصمة معناه أنّه لم يخطئ ، ونفّذ الوحي الذي هو من عند الله الذي يأمره فيه بمبايعة أبي بكر ؟ لم يثبت أنّ عليّاً بايع أبا بكر ؛ فإنّ الروايات في ذلك مختلفة جدّاً ، ولا يمكن الجزم بشيء منها . مضافاً إلى احتمال كذبها ؛ لأنّ الغاصبين كانوا يحتاجون إلى جعل مثل هذه الروايات. على تقدير وقوع البيعة منه ، فقد كان مضطرّاً إلى ذلك ، بمعنى أنّه لم يبايع باختياره ورضاه ، بل اُجبر على البيعة حفظاً لنفسه وأهل بيته وشيعته. ولا يتنافى ذلك مع عصمته ؛ لأنّ عصمته أقتضت أن لا يرتكب الحرام بايقاع نفسه وأهل بيته وشيعته في الخطر والهلكة ، فاضطرّ إلى إظهار البيعة بلسانه ، وكان قلبه مليئاً بالسخط وعدم الرضا. ثالثاً الإمام علي عليه السلام كان يتمكّن من الوقوف بوجه الظالمين والغاصبين للخلافة ، لكنّه كان قويّاً في دينه ، لا تأخذه في الله لومة لائم ـ فلمّا رأى أنّ القوم اجتمعوا على غصب حقّه ، وقاموا ضدّه لأحقاد بدرية وأُحدية وحنينيّة وخيبريّة ، فخاف أنّه إذا قام بكفاح مسلّح ضدّهم أرتدّوا على أدبارهم ، ورجعوا إلى جاهليّتهم ، وصاروا كفّاراً ، فصبر وفي الحلق شجى ، وفي العين قذى كما قال عليه السلام ، ورأى أنّهم إن يكونوا ضلالاً منحرفين أولى من أن يرجعوا كفّاراً مخالفين للإسلام. وإذا كان قد بايعهم فمن المعلوم إنّ هذه البيعة الصوريّة كانت لأجل التحفّظ على كيان الإسلام والمسلمين ، ولا تدلّ على شرعيّة خلافتهم ، بل كان يصرّح الإمام عليه السّلام ويحتجّ وينادي بأعلى صوته بأنّهم غصبوا حقّه. قال : « أَما وَاللهِ لَقَدْ تَقَمَّصَها فُلانٌ ، وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْها مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحى. يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ ، وَ لا يَرْقى إِلَيّ الطَّيْرُ ، فَسَدَلْتُ دُونَها ثَوْبًا ، وَ طَوَيْتُ عَنْها كَشْحًا ، وَ طَفِقْتُ أَرْتَئِى بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَد جَذّاءَ ، أَوْ أَصْبِرَ عَلى طَخْيَة عَمْياءَ ; يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ ، وَ يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ ، وَ يَكْدَحُ فِيها مُؤْمِنٌ حَتّى يَلْقى رَبَّهُ. فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلى هاتا أَحْجى ، فَصَبْرَتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَذىً ، وَ فِي الْحَلْقِ شَجًا ، أَرى تُراثِي نَهْبًا .حَتّى مَضَى الاَْوَّلُ لِسَبِيلِهِ ، فَأَدْلى بِها إِلى فُلان بَعْدَهُ. ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الاَْعْشى : شَتّانَ ما يَوْمِي عَلى كُورِها * وَ يَوْمُ حَيّانَ أَخِي جابِر فَيا عَجَبًا بَيْنا هُوَ يَسْتَقِيلُها فِى حَياتِهِ ، إِذْ عَقَدَها لآخَرَ بَعْدَ وَفاتِهِ ! لَشَدَّ ما تَشَطَّرا ضَرْعَيْها ! فَصَيَّرَها فِى حَوْزَة خَشْناءَ ، يَغْلُظُ كَلْمُها ، وَ يَخْشُنُ مَسُّها ، وَ يَكْثُرُ الْعِثارُ فِيها ، وَ الاِْعْتِذارُ مِنْها. فَصاحِبُها كَراكِبِ الصَّعْبَةِ ، إِنْ أَشْنَقَ لَها خَرَمَ ، وَ إِنْ أَسْلَسَ لَها تَقَحَّمَ . فَمُنِيَ النّاسُ لَعَمْرُ اللهِ بِخَبْط وَ شِماس ، وَ تَلَوُّن وَاعْتِراض. فَصَبَرْتُ عَلى طُولِ الْمُدَّةِ ، وَشِدَّةِ الْمِحْنَةِ ، حَتّى إِذا مَضى لِسَبِيلِهِ ، جَعَلَها فِي جَماعَة زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ. فَي الَلّهِ وَلِلشُّورى ! مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيّ مَعَ الاَْوَّلِ مِنْهُمْ حَتّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلى هذِهِ النَّظائِرِ ، لكِنِّي أَسْفَفْتُ إِذْ أَسَفُّوا ، وَطِرْتُ إِذْ طارُوا ، فَصَغا رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ ، وَ مالَ الآخَرُ لِصِهْرِهِ ، مَعَ هَن وَهَن. إِلى أَنْ قامَ ثالِثُ الْقَوْمِ نافِجًا حِضْنَيْهِ ، بَيْنَ نَثِيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ ، وَ قامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضِمُونَ مالَ اللهِ خَضْمَ الاِْبِلِ نِبْتَةَ الرَّبِيعِ ، إِلى أَنِ انْتَكَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ ، وَ أَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، وَ كَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ. فما راعَنِى إِلاّ وَالنّاسُ اِلَىَّ كَعُرْفِ الضَّبُعِ يَنْثالُونَ عَلَيّ مِنْ كُلِّ جانِب ، حَتّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنانِ ، وَ شُقَّ عِطافِي ، مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الْغَنَمِ. فَلَمّا نَهَضْتُ بِالاَْمْرِ نَكَثَتْ طائِفَةٌ وَ مَرَقَتْ أُخْرى وَ فَسَقَ اخَرُونَ ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللهَ سُبْحانَهُ يَقُولُ : ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) [ القصص : 83 ] . بَلى وَاللهِ لَقَدْ سَمِعُوها وَ وَعَوْها ، وَلكِنَّهُمْ حَلِيَتِ الدُّنْيا فِى أَعْيُنِهِمْ ، وَراقَهُمْ زِبْرِجُها. أَما وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَوْلا حُضُورُ الْحاضِرِ ، وَ قِيامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النّاصِرِ ، وَ ما أَخَذَ اللهُ عَلَى الْعُلَماءِ أَنْ لا يُقارُّوا عَلى كِظَّةِ ظالِم وَ لا سَغَبِ مَظْلُوم ، لاََلْقَيْتُ حَبْلَها عَلى غارِبِها ، وَلَسَقَيْتُ آخِرَها بِكَأْسِ اَوَّلِها ، وَ لاََلْفَيْتُمْ دُنْياكُمْ هذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِى مِنْ عَفْطَةِ عَنْز » . قالُوا : وَقامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوادِ عِنْدَ بُلُوغِهِ إِلى هذَا الْمَوْضِعِ مِنْ خُطْبَتِهِ فَناوَلَهُ كِتابًا. فَأَقْبَلَ يَنْظُرُ فِيهِ ، فَلَمّا فَرَغَ مِنْ قِراءَتِهِ قالَ لَهُ ابْنُ عَبّاس : يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوِ اطَّرَدْتَ مَقالَتَكَ مِنْ حَيْثُ أَفْضَيْتَ. فَقالَ : « هَيْهاتَ يَا ابْنَ عَبّاس ! تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ ». قالَ ابْنُ عَبّاس : فَوَ اللهِ ما أَسِفْتُ عَلى كَلام قَطُّ كَأَسَفِي عَلى ذلِكَ الْكَلامِ أَنْ لا يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَلَغَ مِنْهُ حَيْثُ أَرادَ. قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِى هذِهِ الْخُطْبَةِ : « كَراكِبِ الصَّعْبَةِ إِنْ أَشْنَقَ لَها خَرَمَ ، وَ إِنْ أَسْلَسَ لَها تَقَحَّمَ » يُرِيدُ أَنَّهُ إِذا شَدَّدَ عَلَيْها فِي جَذْبِ الزِّمامِ وَ هِيَ تُنازِعُهُ رَأْسَها خَرَمَ أَنْفَها ، وَ إِنْ أَرْخى لَها شَيْئًا مَعَ صُعُوبَتِها تَقَحَّمَتْ بِهِ فَلَمْ يَمْلِكْها . يُقالُ : أَشْنَقَ النّاقَةَ إِذا جَذَبَ رَأْسَها بِالزِّمامِ فَرَفَعَهُ ، وَ شَنَقَها أَيْضًا. ذَكَرَ ذلِكَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِى إِصْلاحِ الْمَنْطِقِ ، وَ إِنَّما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : « أَشْنَقَ لَها » ، وَ لَمْ يَقُلْ : « أَشْنَقَها » ؛ لاَِنَّهُ جَعَلَهُ فِي مُقابَلَةِ قَوْلِهِ : « أَسْلَسَ لَها » ، فَكَأَنَّهُ قالَ : إِنْ رَفَعَ لَها رَأْسَها بِمَعْنى أَمْسَكَهُ عَلَيْها بِالزِّمامِ ، وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ خَطَبَ عَلى ناقَتِهِ وَ قَدْ شَنَقَ لَها فَهِي تَقْصَعُ بِجَرَّتِها ، وَمِنَ الشّاهِدِ عَلى أَنَّ أَشْنَقَ بِمَعْنى شَنَقَ قَوْلُ عَدِيِّ ابْنِ زَيْد الْعِبادِىِّ : ساءَها ما بِنا تَبَيَّنَ فِي الاَْيْدِي * وَ إِشْناقُها إِلَى الاَْعْناقِ
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما المقصود بالحنث العظيم في القرآن ؟ هل هي نقض العهد بولاية أمير المؤمنين ؟ في مجمع البيان : « الحنث نقض العهد المؤكّد بالحلف ، والاصرار أن يقيم عليه ، فلا يقلع عنه ». ومن المعلوم أنّ إنكار ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام يكون من مصاديق هذه الآية الكريمة ؛ لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم صرّح بولاية عليّ عليه السّلام يوم غدير خمّ ، وأخذ من المسلمين العهود والمواثيق على ذلك ، و أمرهم جميعاً حتّى زوجاته أن يبايعوا عليّاً عليه السّلام بالخلافة و الولاية و الإمامة ، و قد اشتهر في كتب الفريقين الشيعة والسنّة أنّ عمر بايعة و قال : « بخٍّ بخٍّ لك يا عليّ ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ». مضافاً إلى أنّ الله تعالى أخذ الميثاق من جميع بني آدم في عالم الذرّ أن يقرّوا بوحدانيّته ، ونبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وبولاية عليّ عليه السّلام ، كما أنّ من مصاديق الآية الشرك بالله تعالى ؛ فإنه ذنب عظيم ، بل مطلق المعاصي الكبيرة إذا فسّرنا الحنث العظيم بالذنب العظيم. وقيل الحنث العظيم هو الحلف على إنكار المعاد والبعث المشار إليه بقوله تعالى : ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ ) [ النحل : 38 ] ، لكن لفظ الآية مطلق كما ذكرنا ، و هذه الأمور من مصاديق الحنث العظيم.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: هل قام الإمام علي عليه السلام بمبايعة أبو بكر أم لا ؟ كان علي عليه السلام أحد الممتنعين ، بل على رأس ما يقرب من أربعين شخصاً من رجالات الصحابة من الأنصار والمهاجرين ، الذين رفضوا البيعة وتركوا المبايعة ، وقاوموا المؤامرة ، ولم يخضعوا بالإرادة والإختيار ، وعذره واعتذاره في كلماته وخطبه في نهج البلاغة موجودة ، وشاهدة وحاضرة ، ودلالتها على عدم قبوله ، ورضاه بالبيعة كوضوح الشمس في رابعة النهار واضحة ، وكيف تصحّ ؟! وهل يصحّ بيعة تكون فلتة قال عنها عمر نفسه ؟! وهل لبيعة تكون بالكراهة والإجبار دون الإرادة والإختيار من قيمة أو شرعيّة ؟! نعم بايع لكنّه بعد وفاة عقيلته وزوجته العظيمة فاطمة المظلومة ، وهي كما ذكر البخاري كانت وفاتها بعد ستّة أشهر من وفاة الرسول النبي الكريم ، وهل بيعة تتأخّر ستّة أشهر منه تدلّ على الرضا والرغبة أم تدلّ على علوّ نفسه ونصرته للإسلام وحفظ الوحدة ؟! فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يأخذ حقّه.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لم يبايع الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أبا بكر أصلاً وليس هناك سند تاريخي صحيح يدلّ على ذلك ؛ نعم ادّعى بعض علماء السنّة أنّه بايع بعد وفاة الزهراء عليها السّلام أو بعد ستّة أشهر وهو مجرّد ادّعاء لا حجّة عليه ، بل أخبارهم في ذلك متعارضة جدّاً يظهر منها كذب القضيّة وأنّه لم يبايع عليه السّلام. قال اليعقوبي في [ تاريخه 2 / 116 ] : « ولم يبايع عليّ إلّا بعد ستّة أشهر . وقيل : أربعين يوماً ». وقال ابن أبي الحديد : « والذي يقوله جمهور المحدّثين وأعيانهم ؛ فإنّه امتنع عن البيعة ستّة أشهر ولزم بيته ، فلم يبايع حتّى ماتت فاطمة ». والطريق إنّ عائشة بنت أبي بكر هي التي تروي بيعة عليّ عليه السّلام قالت : كما في أنساب الأشراف : « لم يبايع عليّ أبا بكر حتّى ماتت فاطمة بعد ستّة أشهر ». وفي تلخيص الشافي : « ثمّ يقال لهم : قد علمنا أنّ أمير المؤمنين تأخّر عن البيعة ، وامتنع منها علماً لا يتخالجنا فيه الشكّ ، واختلف الناس مدّة تأخّرها ، فمنهم مَن قال : ستّة أشهر ، ومنهم ما قال : أربعين يوماً ، منهم مَن قال : أقلّ أو أكثر يدلّ على إنكاره للبيعة ، نسخّطه لها ، فمَن أدّعى أنّه بايع بعد ذلك مختاراً راضياً فعليه الدلالة ». بل حتّى السنّة الذين ادّعوا أنّ عليّاً بايع فقد صرحّوا بأنّه كان مكرهاً على ذلك وساخطاً يرى نفسه مظلوماً. روى البلاذري بسنده عن عون : « إنّ أبا بكر أرسل عمر إلى عليّ يريده للبيعة فلم يبايع. فجاء عمر مع بقبس ، فتلقته فاطمة على الباب فقالت : يا بن الخطّاب أتراك محرقاً عليّ بابي ؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ، وجاء عليّ فبايع ». وقد روى إبراهيم الثقفي بسنده عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليه السّلام قال : « والله لم يبايع عليّ حتّى رأى الدخان قد دخل بيته » . والظاهر أنّهم طلبوا البيعة ، وأصرّوا على ذلك ، وأخرجوه إلى المسجد ، لكنّ الزهراء عليها السّلام دافعت عنه دفاع المستميت حتّى ضربوها وكسروا ضلعها وأسقطوا جنينها ، فمرضت واستشهدت بسبب ذلك ، فترك القوم عليّاً عليه السّلام لشأنه ، واكتفوا بأن لا يعارضهم ، ويكون جليس داره مع همومه ، وأحزانه لفقد فاطمة عليها السّلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كيف نثبت أنّ لقب « أمير المؤمين » هو للإمام علي عليه السلام وقد انتزع منه ، كما انتزعت وسرقت معظم فضائله الشريفة على نبيّنا وعليه وآلهما أفضل الصلاة والسلام ؟ إذا كان المراد إثبات ذلك لأهل السنّة ، فهو فرع إثبات إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وخلافته ، فلابدّ من نقل الكلام إلى ذلك ، فإنّه بعد ثبوت كونه الوصي والخليفة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله بلا فصل يظهر أنّ لقب « أمير المؤمنين » يختصّ به ، وأنّ الغاصبين للخلافة غصبوا الخلافة ، وهذا اللقلب . وأمّا إثبات ذلك للشيعة ، فالروايات الواردة عن الأئمّة عليهم السّلام تصرّح بأنّ هذا اللقب مختصّ بعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، ولا يلقّب به أحد غيره حتّى الأئمة عليهم السّلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما قولكم في توليت الخليفة عمر علياً عليه السلام حينما ذهب إلى بيت المقدّس ؟ أوّلاً : لم يثبت ذلك. ثانياً : كان الإمام علي عليه السلام يُقدّم مصالح الإسلام والمسلمين على مصلحته الشخصيّة ، فليس قبوله للولاية من قبل الظالم الغاصب أو إرشاده إلى مصلحة من المصالح إمضاءا لحكمه ، وموافقة لسلطانه ، بل كان لأجل التحفّظ على مصالح المسلمين ، ومراعاة مصلحة الإسلام في الحال والمستقبل.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يظهر بعد التحقيق الدقيق أنّ حروب الردّة غالباً كانت حروب ضد المسلمين المخلصين الذين امتنعوا من قبول الخلفاء الغاصبين ؛ لأنّهم سمعوا تصريحات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بخلافة عليّ عليه السّلام ، وقد بايعوه على الخلافة في غدير خمّ ، فلمّا سمعوا بغصب الخلافة أعلنوا سخطهم ، وعدم قبولهم للحكومة الغاصبة ، وامتنعوا من أداء الزكاة ، فاتّهمتهم السلطات الغاصبة بالإرتداد ، وأرسلوا الجيوش لمحاربتهم ، وإجبارهم على قبول خلافتهم. مضافاً : إلى أنّ الغاصبين كانوا يستفيدون من هذه الحروب فائدة أُخرى ، وهي إبعاد الصحابة ، خصوصاً الناقمين منهم من المدينة ليخلوا لهم الجوّ السياسي ، ويستحكموا أركان حكمهم الغاصب حيث إنّه بعد أخذ البيعة من الصحابة طوعاً أو كرهاً ارتفعت أصوات المعارضين ، وأعلنوا عن مخالفتهم ، وصاروا يميلون إلى الخليفة الشرعي الذي نصبه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في غدير خمّ ، وكان كلّ يوم يأتيهم بعض الصحابة و يعترض عليهم ، ويحتجّ بحديث الغدير وأمثاله ، فرأوا إنّ خير طريقة لدفع المعارضة هو إرسالهم إلى ميادين القتال بعنوان حروب الردّة ، أو بعنوان الجهاد. وأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فقد كان جليس بيته ، ولا يتدخّل في شؤونهم ، نعم كان يعظهم وينصحهم ويذكّرهم بفضائله ومناقبه ، وتصريحات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بشأن إمامته و خلافته ، وكان يحتجّ عليهم بالأدلّة الدامغة لكي يثبت للعالم إنّه إنّما صبر عن مطالبة حقّه ولم يقاتلهم ـ و كان يمكنه القضاء عليهم لوحده ـ حرصاً على مصير الإسلام ، وحفظاً لكيان الإسلام ؛ إذ لو قاتلهم وقضى عليهم لم يبق من المسلمين إلّا نفر يسير ، يموت الإسلام بموتهم ، ولذلك ورد في روايات عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام إنّ عليّاً عليه السّلام إنّما ترك قتالهم بسبب آية في كتاب الله ، وهي قوله تعالى : ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) [ فتح :25 ] ، فقد كانت ودائع مؤمنين في أصلاب القوم ، ترك عليّ عليه السّلام قتالهم وقتلهم ؛ لأجل تلك الودائع . نعم الإمام عليه السّلام كان حريصاً على حفظ مصالح المسلمين ، فحينما كان الخلفاء يشاورونه في القضايا السياسيّة ، أو يسألونه عن الأحكام الإلهيّة ، والمعارف الحقّة كان يبيّن لهم كلّ ما يحتاجون إليه ، وكان يرشدهم إلى الصواب حتّى قال عمر بن الخطّاب : « لو لا عليّ لهلك عمر » أو « لا جعلني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن » ، وليس ذلك لأجل قبوله خلافتهم ، بل لحرصه على كيان الإسلام ، ومصالح المسلمين ، ولذا نراه كثيراً ما يخطط لهم ويرشدهم في الخفاء ، فكانوا يعملون بإرشاداته ، ويظهرون للناس أنّ ذلك من تدابيرهم وسياستهم ، وكان الإمام لا يهتم بذلك ؛ لأنّ غرضه كان خدمة الإسلام والمسلمين. ويشهد لما ذكرناه ما رواه جابر الجعفي عن الباقر عليه السّلام أنّه أتى يهودي أمير المؤمنين عليه السّلام) في منصرفه عن وقعة نهروان ، فسأله عن المواطن السبعة التي يمتحن الله به أنبيائه وأوليائه ؟ فقال عليه السّلام في كلامه : « وأمّا الرابعة : فإنّ القائم بعد صاحبه ـ يعني عمر بعد أبي بكر ـ كان يشاورني في موارد الأمور ومصادرها ، فيصدرها عن أمري ، ويناظرني في غوامضها ، فيمضيها عن رأيي ، لا يعلمه أحد ، ولا يعلمه أصحابي ، ولا يناظرني غيره ... » .
الجواب من السيّد علي الحائري: هل يمكن تزويدي بالوثائق التي تشير إلى ولادة الإمام علي عليه السلام بالكعبة ؟ لقد ورد في التاريخ وفي الروايات أنّه عليه الصلاة والسلام قد ولد في جوف الكعبة المشرّفة في يوم الجمعة في الثالث عشر من شهر رجب ، وإنّ هذه فضيلة اختصّه اللّه بها لم تكن لأحد قبله ولا لأحد بعده ، وقد صرّح بذلك عدد كبير من العلماء ، ورواة الأثر ، ونظّمها الشعراء والأدباء ، وذلك مستفيض عند شيعة أهل البيت عليهم السلام كما أنّه مستفيض بل متواتر في كتب غير الشيعة. قال الحاكم في [ المستدرك ] : « تواثرت الأخبار أنّ فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه في جوف الكعبة ». وصرّح بأنّه لم يولد فيها أحد سواه عدد من العلماء والمؤرّخين ، راجع : [ مستدرك الحاكم 3 : 483 ، وتلخيص للذهبي هامش نفس الصفحة ، ونور الأبصار : 76 ، والفصول المهمة لابن الصباغ : 12 ، وكفاية الطالب للكنجي الشافعي : 407 ـ 406 ، ومناقب الإمام أمير المؤمنين لابن المغازلي : 7 ]. وقد ذكر ولادته عليه السلام في الكعبة أيضاً :[ أسد الغابة 4 : 31 ، والسيرة الحلبية 1 : 139 ، ونزهة المجالس 2 : 204 ، وتذكرة الخواص : 10 ، ونقله الأميني رحمة الله عليه في الغدير 6 : 22ـ 38 عن عشرات المصادر من علماء السنّة وعلماء الإماميّة ] فليراجع . يقول السيّد الحميري المتوفى سنّة 173 : ولدته في حرم الإله وأمنه والبيت حيث فناؤُه والمسجدُ بيضاء طاهرة الثياب كريمة طابت وطاب وليدها والمولودُ في ليلة غائب نحوس نجومها وبدا مع القمر المنير الأسعدُ ما لُفّ في خرق التوابل مثله إلّا ابن آمنة النبيُ محمّدُ ويقول عبد الباقي العمري : أنت العلي الذي فوق العُلى رفعا ببطن مكّة وسط البيت إذ وضعا إلّا أنّ نفوس أعداء علي عليه السلام وشأنيّة قد نفت عليه هذه الفضيلة التي اختصّه اللّه تعالى بها ، فحاولت تجاهل كلّ أقوال العلماء والمؤرّخين ورواة الحديث والأثر ، وضربها عرض الجدار حيث نجدهم وبكلّ جرأة ولا مبالاة يثبتون هذه الفضيلة لرجل آخر أيضاً غير عليّ عليه السلام ، بل ويحاولون التشكيك في ما ثبت لعليّ عليه السّلام أيضاً ، حتّى قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج : « كثير من الشيعة يزعمون أنّه ولد في الكعبة ، والمحدّثون لا يعترفون بذلك ، ويزعمون أنّ المولود في الكعبة حكيم بن حزام » [ شرح النهج 1 : 14 ]. وكيف يصحّ هذا الكلام ونحن نجد عدداًَ كبيراً من العلماء ممّن ذكرنا كتبهم وغيرهم يصرّون على أنّه لم يولد في جوف الكعبة سوى عليّ عليه السلام لا قبله ولا بعده ، وأنّ تلك فضيلة اختصّه اللّه بها دون غيره من العالمين ؟ وكيف نقبل كلام ابن أبي الحديد وأمثاله ونحن نجد الحاكم يصرّح بتواتر الأخبار في ولادة أمير المؤمنين عليه السلام في جوف الكعبة ؟ فهل الحاكم جاهل بالحديث ؟ أم ليس من المحدّثين ؟ ثمّ ما هو سند حديث ولادة حكيم بن حزام في جوف الكعبة ؟ إنّ هذا الحديث المزعوم لم تثبت صحّة سنده فضلاً عن أن يكون متواتراً ومقطوعاً به ، فكيف يقاوم الأخبار المتواترة ؟ والواقع أنّ الزبير بن بكاز ومصعب بن عبدالله اللذين يرويان حديث ولادة حكيم بن حزام في جوف الكعبة ، وأنّه لم يولد فيه سواه ، وهما زبيري الهوى ، وحكيم بن حزام هو ابن عمّ الزبير ، وابن عمّ أولاده ، فهو حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ، والزبيريون ينتهون أيضاً إلى أسد بن عبدالغزى ، ولم يسلم حكيم إلّا عامّ الفتح ، وهو من المؤلفة قلوبهم ، وكان يحتكر الطعام على عهد رسول اللّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وهناك بعض النقول تقول إنّه كان عثمانياً متصلّباً . تلكّأ عن علي عليه السلام ولم يشهد شيئاً من حروبه. وإذن فمن الطبيعي أن يروي زبيروا الهوى : أنّه ولد في الكعبة ، ولم يولد فيها سواه ، وذلك على خلاف جميع الأخبار المتواترة ، ومخالفةً لكلّ مَن نصّ على أنّه لم يولد فيها سوى أمير المؤمنين عليه السلام لا قبله ولا بعده : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) [ البقرة : 159 ]. ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) [ الشعراء : 227 ].