الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: صرح بعض علماء أهل السنّة بولادة علي بن أبي طالب في الكعبة ، منهم : الحاكم في المستدرك على الصحيحين 3 / 482 ، قال : وقد تواترت الأخبار انّ فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه في جوف الكعبة. الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب / 407 ، من طريق ابن النجار عن الحاكم النيسابوري : ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في بيت الله الحرام ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب ثلاثين من عام الفيل ، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله الحرام سواه اكراماً له بذلك واجلالاً لمحلّه في التعظيم. وقال شهاب الدين السيد محمود الآلوسي صاحب التفسير الكبير في « سرح الخريدة الغيبيّة في شرح القصيدة العينيّة » لعبد الباقي افندي العمري عند قول الناظم : أنت العلي الذي فوق العُلا رفعا * ببطن مكّة عند البيت إذ وضعا وكون الأمير كرّم الله وجهه ولد في البيت أمر مشهور في الدنيا ، وذكر في كتب الفريقين السنّة والشيعة ... ولم يشتهر وضع غيره كرّم الله وجهه كما اشتهر وضعه بل لم تتّفق الكلمة عليه. وما أحرى بإمام الأئمّة ان يكون وضعه فيما هو قبلة للمسلمين وسبحان من يضع الأشياء ومواضعها وهو أحكم الحاكمين. وللمزيد راجع : مروج الذهب للمسعودي 2 / 2. تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي الحنفي / 7. الفصول المهمّة لابن الصباغ المالكي / 14. السيرة الحلبية 1 / 150. نور الأبصار للشبلنجي / 69 ، قال : ولد رضي الله عنه بمكّة داخل البيت الحرام ـ على قول ـ يوم الجمعة ثالث عشر رجب الحرام سنة ثلاثين من عام الفيل قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة ... ، ولم يولد في البيت الحرام قبله أحده سواه. وروى الحافظ ابن المغازلي الشافعي في كتاب « مناقب علي بن أبي طالب » ، بسنده إلى سعيد الدارمي قال : حدّثنا موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن محمّد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، قال : كنت جالساً مع أبي ونحن زائرون قبر جدّنا عليه السلام وهناك نسوان كثيرة ، إذ اقبلت امرأة منهن ، فقلت لها : من أنت يرحمك الله ؟ قالت : أنا زبدة بنت قريبة بن العجلان من بني ساعدة. فقلت لها : فهل عندك شيء تحدّثينا ؟ فقالت : اي والله ، حدّثتني اُمّي اُمّ عمارة بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان الساعدي انّها كانت ذات يوم في نساء من العرب اذ أقبل أبو طالب كئيباً حزيناً ، فقلت له : ما شأنك يا أبا طالب ؟ قال : انّ فاطمة بنت أسد في شدّة المخاض ، ثمّ وضع يديه على وجهه ، فبينا هو كذلك إذ أقبل محمّد صلّى الله عليه وآله فقال له : ما شأنك يا عمّ ؟ فقال : انّ فاطمة بنت أسد تشتكي المخاض ، فأخذ بيده وجاء وهي معه ، فجاء بها إلى الكعبة فأجلسها في الكعبة ، ثمّ قال : اجلسي على اسم الله. قال : فطلقت طلقة ، فولدت غلاماً مسروراً نظيفاً منظفاً لم أر كحسن وجهه ، فسمّاه أبوطالب عليّاً وحمله النبي صلّى الله عليه وآله حتّى أداه إلى منزلها. قال علي بن الحسين عليه السلام : فوالله ما سمعت بشيء قط إلّا وهذا أحسن منه. [ مناقب علي بن أبي طالب / المجلّد : 3 / باب : مولده عليه السلام ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يكفي في ذلك قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] ، وقد اتّفق المفسّرون وأصحاب الحديث على انّ الآية نزلت في حقّ علي عليه السلام ، وقد منحه الله تعالى نفس الولاية الثابتة له ولرسوله صلّى الله عليه وآله. ثمّ انّ المراد من انّ عليّاً ولي الله ان كان هو المحبّ ، فمن الواضح انّ عليّاً هو المصداق الأتمّ لولي الله ، فانّه أحبّ الله ورسوله وأحبّه الله ورسوله ، وقد صرح بذلك النبي صلّى الله عليه وآله في حديث الطير المشوي. وان كان المراد من ولي الله ، الولي والقيم أيّ من يكون أولى بالشخص من نفسه ، فولي الله معناه الذي جعله الله تعالى وليّاً على الناس ، فقد صرح بذلك النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله يوم غدير خم ، حيث قال : ألست أولى بكم من أنفسكم . قالوا : بلى. فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . والروايات في ذلك فوق حدّ الإحصاء من طرق أهل السنّة فضلاً عن طرق الشيعة ، فراجع كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 1 / 399 ـ 431. أ : ما رواه الترمذي في صحيحه ج 2 / 298 بسنده عن شعبة عن سلمة بن كهيل ، قال : سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم ـ شك شعبة ـ ، عن النبي صلّى الله عليه وآله قال : من كنت مولاه فعلي مولاه . ب : صحيح ابن ماجه في باب فضائل أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله ، الصفحة : 12 ، روى بسنده عن البراء بن عازب ، قال : اقبلنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله في حجّته التي حجّ ، فنزل في بعض الطريق ، فأمر الصلاة جامعة ، فأخذ بيد علي عليه السلام فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا بلى. قال : ألست أولى بكلّ مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى. قال : فهذا ولي من أنا مولاه ، اللهمّ وال من والاه اللهمّ عاد من عاداه . ج : كنز العمال ج 7 / 405 ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام ثلاث خصال ، لأن يكون لي واحدة منها أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها ، سمعته يقول : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبيّ بعدي ، وسمعته يقول : لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ليس بفرّار ، وسمعته يقول : من كنت مولاه فعليّ مولاه . وبحسب الرواية الأخيرة عن سعد ، علي وليّ الله بمعنى انّه محبّ لله وانّ الله تعالى يحبّه ، وبمعنى انّه المولى من قبل الله تعالى على المؤمنين.
الجواب من الشيخ محمد كنعان: بعدما مرّ المسلمون في ظروف صعبة وحرجة جدّاً في واقعة الجمل ، لأنّها كانت فتنة عصيبة ، ولا ينجوا منها إلّا اللبيب الفطن ، لأن ليس من السهل ان يقاتل الإمام علي عليه السلام وهو الولي المفترض الطاعة ، إثنين من المهاجرين من أهل السبق كما هو المفترض وإحدى زوجات النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله ، فكانت هناك تلابسات وفتنة ، وإلى هذا اليوم هناك إشكالات وتساؤلات عن هذا الحدث ، فما بالك بتلك المحنة التي ابتلي بها أمير المؤمنين عليه السلام. فكان حول أمير المؤمنين مجموعة من كبار صحابة رسول الله صلّى الله عليه وآله من المهاجرين والأنصار ، وهذا ليس بمعنى أنّهم يعطون مشروعيّة للإمام عليه السلام ، بل هم يحصلون على المشروعيّة بكونهم يقفون بجانبه ، ولكن بالنسبة لبعض السُذج لو لم يكن حول أمير المؤمنين عليه السلام حصون من المهاجرين والأنصار لم يتقبلوا الأمر. فكان معه عمّار بن ياسر ، ذو الشهادتين خزيمة بن ثابت ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وزعماء الأوس والخزرج كانوا كلّهم مع أمير المؤمنين عليه السلام (1) ؛ لذلك استطاع المواطن البسيط الذي كان بعيداً عن المدينة ومكّة ، بحيث كان جالساً في الكوفة والبصرة وغيرهما وكان بعيداً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وتقادم العهد عليه ، فكانت الفتنة صعبة جدّاً فتعرّض الجسم الإسلامي لابتلاء قوي ومباشر بعد حرب الجمل ومن ثمّ جاء حرب صفين. فحرب صفين صحيح كان على مستوى أهل النخبة أهون على أمير المؤمنين عليه السلام من حرب الجمل ؛ لأنّ الباطل فيه صرحٌ بيّن لأنّه طليق ولا من المهاجرين ، فمعاوية بن أبي سفيان رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن (2). وقد قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه (3). لكن ماذا حصل بحيث استمرّت المعركة أربع أو خمسة أشهر ، فكان فيها ليلة هرير وقعت على روؤس العرب ، فلم يكن سهلاً أن يسقط رجل كبير كهاشم المرقال شهيداً ، ليس سهلاً أن يستشهد خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، ليس سهلاً أن يسقط رجل كبير وقد نزل فيه القرآن وعمره أكثر من تسعين سنة وهو عمّار بن ياسر ، فالحرب أكلت النخبة (4) ، فمن بقي في معسكر أمير المؤمنين عليه السلام ، فرفع اسم مالك الأشتر وجارية بن قدامة وثلّة من أصحابة الأوفياء الذين جزاءهم الله عنّا وعن جميع المسلمين خيراً. فمن بقي في معسكره : الأشعث بن قيس الكندي ، وشبث بن ربعي وهؤلاء المتردية والنطيحة وما أكل السبع. فمشكلة صفين هي أنّها استهلكت النخبة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، ودائماً عندما يخوض المؤمنون حرباً ولو كانت دفاعية أخشى ما أخشاه على المجتمع أن تؤدّي الحرب بالنخبة برهبان الليل ، وأسود النهار ، ويبقى في المدن المتردية والنطيحة والانتهازيّون والوصوليّون والذين يركبون على دماء الشهداء للوصول. ما رأيكم بجيشٍ ينخدع برفع المصاحف على روؤس الرماح ويضعون السيف على علي عليه السلام مهدّدين إيّاه بالقتل ان لم يرجع مالك الأشتر ، فأين وصل بهم الخذلان لم يبقى إلّا خطوات حتّى يُكتف أمير المؤمنين عليه السلام ويسلّموه إلى معاوية. وهو كان يعلن عن امتعاضه لهذا الزمن فكان يقول : أَيْنَ عَمَّارٌ ؟ وَأَيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ ؟ وَأَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ ... (5). هؤلاء إخوان صدق كان يتأسّف عليهم ويقول : الدهر انزلني ثم انزلني ثم انزلني حتی قيل معاوية وعلي (6). ماذا حدث للأمّة حتّى قارنت هذه المقارنة مع الفارق العظيم بين الشخصيّتين من كلّ الجهات ، فلو تفكّر المرء بجدّ لهذا الأمر كيف حصل ، وإلى وقتنا هذا يقال علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه ، فبأيّ ميزان يضعونهما ؟ فواحد منهم إمام مفترض الطاعة والآخر باغي ، ومع هذا تترضّى عليه ولكونه كان : يَحذو حَذوَ الرَسولِ صَلّى اللهُ عَلَيهِما وَآلِهما ، وَيُقاتِلُ على التَأويلِ ، وَلا تَأخُذُهُ في اللهِ لَومَةُ لائِمٍ ، قَدْ وَتَرَ فيهِ صَناديدَ العَربِ ، وَقَتلَ أبطالَهُم ، وَناهَشَ ذُؤبانَهُم ، وَأودَعَ قُلوبَهُم أحقاداً بَدريَّةً ، وَخَيبَريَّةً. وَحُنَينيَّةً ، وَغَيرَهُنَّ ، فَأَضَبَّتْ على عَداوَتِهِ ، وَأكَبَّتْ على مُنابَذَتِهِ ، حتى قَتَلَ الناكِثينَ ، وَالقاسِطينَ ، وَالمارِقينَ (7). فلذلك تاهت الأمة. قضيّة التحكيم إنّ قضيّة التحكيم في معركة صفّين تُعدّ واحدة من أكثر الوقائع الباعثة على الأسف والأسى في عهد حكومة الإمام عليّ عليه السلام ؛ حيث جاءت هذه الحادثة المريرة في وقت شارَفَ فيه جيش الإمام علي عليه السلام إحراز النصر النهائي ، فحالَ قبول التحكيم دون تحقيق ذلك الانتصار الساحق ، وليس هذا فحسب بل إنّه أفضى أيضاً إلى وقوع خلافات في جيشه عليه السلام ، وانهماكه في صراعات مع كوكبة واسعة من خيرة مقاتليه. أنّ معاوية لما رأى آثار الظفر والنصرة قد لاحت وظهرت على أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين نصب المصاحف على الرماح ، وطلب من أصحاب الإمام التحاكم إلى القرآن بزعمه حفظاً لدماء العرب ، فهجم أصحاب الإمام على خيمته عليه السلام والجأوه إلى قبول المحاكمة ، فأبى عليهم ، ولكنّه اضطرّ إلى ذلك ، لأنّهم هدّدوه بالقتل (8). وهؤلاء الذين أكرهوا الإمام على التحكيم هم خرجوا عليه وحاربوه لقبوله التحكيم في النهروان ، وهم الخوارج. وهذه صورة إجماليّة مختصرة ملخصة من قضيّة التحكيم. فالكلام هو عليه السلام يعرف كلّ ما يحصل ، ويعرف مكر ابن النابغة ولكن انخدع الجيش وعند ذلك نزل عند رغبتهم ، ولقد تمّ الحجّة عليهم وقال : أن أوكل عبد الله بن عبّاس فليتقدّم للتحكيم ، فقالوا : لا والله لا يحكم فينا مضريان أبداً حتّى تقوم الساعة ! (9) ـ يعني عرب الشمال ـ ، عمر بن العاص وعبد الله بن عبّاس كليهما من قريش ونحن عرب الجنوب وعرب اليمن والقحطانيين أين دورهم ، فكانت فتنة كبيرة وخطيرة جدّاً ، ولا أحد كان يلتفت لهذا الحديث : « والله لا يحكم فينا مضريان » ، والإمام قد فهّم أبو موسى الأشعري على حدود التحكيم ، ولكن هو لم يفهمها ولم يطبّقها. ففي الرواية كان هو من أصحاب العقبة (10) ، فتاريخه عندنا ولا يشهد له بخير. عندما يدور الأمر بين فتنة طبقيّة كانوا يريدون إحياءها ، أيّ حرب عرب الشمال وعرب الجنوب ، وهذه اللعبة التي لعبها معاوية وبنو أميّة ، ولكن المعصومين عليهم السلام قد أفشلوا محاولات بني أميّة كما أخنق هذه الفتنة في النطفة الإمام الحسين عليه السلام عندما جعل في جيشه خليط من عرب الشمال وعرب الجنوب حتّى لا تكرّس هذه الطبقيّة. وهذا الأمر أوّل ما بدأ به حيث فضّل بعض الطبقات على غيرها في العطاء هو عمر بن الخطّاب عندما فضّل الشمال على الجنوب ، يعني مُضر على غيرها ، وقريش على غيرها ، والعرب على الموالي المهاجرين على الأنصار ، وفضّل الأوس على الخزرج وهكذا. الهوامش 1. راجع : الجمل « للشيخ المفيد » / الصفحة : 50 ـ 51 / الناشر : مكتبة الداوري. 2. نهج البلاغة « للسيد الرضي » / الصفحة : 92 / الناشر : دار الكتب اللبناني / الطبعة : 1 : ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه : أَمَّا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ ، مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ ، يَأْكُلُ مَا يَجِدُ ، وَيَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ ، فَاقْتُلُوهُ ، وَلَنْ تَقْتُلُوهُ ! أَلَا وَإِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَالْبَرَاءَةِ مِنِّي ؛ فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي ، فَإِنَّهُ لِي زَكَاةٌ ، وَلَكُمْ نَجَاةٌ ؛ وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ فَلَا تَتَبَرَّأُوا مِنِّي ؛ فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَسَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ. 3. أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 5 / الصفحة : 128 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / الطبعة : 1. راجع : تفسير القرآن « للصنعاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 24 / الناشر : مكتبة الرشد للنشر والتوزيع ـ الرياض / الطبعة : 1. الأنساب « للسمعاني » / المجلّد : 6 / الصفحة : 176 / الناشر : دائرة المعارف العثمانيّة ـ حيدرآباد / الطبعة : 1. تاريخ مدنية دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 9 / الصفحة : 24 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. 4. راجع : الطبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 3 / الصفحة : 259 / الناشر : دار الصادر. الأخبار الطوال « لابن قتيبة الدينوري » / الصفحة : 183 / الناشر : دار إحياء الكتب العربي / الطبعة : 1. الاستيعاب « لابن عبد البرّ » / المجلّد : 3 / الصفحة : 1139 ـ 1140 / الناشر : دار الجيل / الطبعة : 1. 5. نهج البلاغة « للسيّد الرضي » / الصفحة : 264 / الناشر : دار الكتب اللبناني / الطبعة : 1 : أَيْنَ إِخْوَانِي الَّذينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ ، وَمَضَوْا عَلَى الْحَقِّ ؟ أَيْنَ عَمَّارٌ ؟ وَأَيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ ؟ وَأَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ ؟ وَأَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ ، وَأُبْرِدَ بِرُؤُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَةِ ! قال : ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة ، فأطال البكاء ، ثم قال عليه السلام : أَوِّهِ عَلَى إِخْوَانِي الَّذينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ ، وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ ، أَحْيَوُا السُّنَّةَ وَأَمَاتُوا الْبِدْعَةَ. دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا ، وَوَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ 6. حديقة الشيعة « للمحقّق الأردبيلي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 208 / الناشر : أنصاريان. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 20 / الصفحة : 326 / الناشر : مؤسسة إسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع. 7. مصباح الزائر « للسيّد بن طاووس » / الصفحة : 449 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم / الطبعة : 1. جاء في هذا المضمون في كتاب عيون أخبار الرضا / المجلّد : 2 / الصفحة : 81 : عن الحسن بن عليّ بن فضّال عن الإمام الرضا عليه السلام ، قالَ : سَأَلتُهُ عَن أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام كَيفَ مالَ النّاسُ عَنهُ إلى غَيرِهِ وقَد عَرَفوا فَضلَهُ وسابِقَتَهُ ومَكانَهُ مِن رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله ؟ فَقالَ : « إنَّما مالوا عَنهُ إلى غَيرِهِ وقَد عَرَفوا فَضلَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَد كانَ قَتَلَ مِن آبائِهِم وأجدادِهِم وإخوانِهِم وأعمامِهِم وأخوالِهِم وأقرِبائِهِمُ المُحادّينَ للهِ ولِرَسولِهِ عَدَدا كَثيرا، فَكانَ حِقدُهُم عَلَيهِ لِذلِكَ في قُلوبِهِم ؛ فَلَم يُحِبّوا أن يَتَولّى عَلَيهِم ، ولَم يَكُن في قُلوبِهِم عَلَى غَيرِهِ مِثلُ ذلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَم يَكُن لَهُ فِي الجِهادِ بَينَ يَدَي رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله مِثلُ ما كانَ لَهُ ، فَلِذلِكَ عَدَلوا عَنهُ ومالوا إلى سِواهُ. 8. راجع : وقعة صفين « لابن مزاحم المنقري » / الصفحة : 478 ـ 496 / الناشر : مؤسسة العربية الحديثة للطبعة والنشر والتوزيع ـ القاهرة / الطبعة : 2. 9. الفتوح « لأحمد بن أعثم الكوفي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 198 / الناشر : دار الأضواء / الطبعة : 1. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن ميثم البحراني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 331 / الناشر : مركز النشر مكتب الاعلام الإسلامي ـ قم / الطبعة : 1. 10. بحار الأنوار « للعلّامة المجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 100 ـ 101 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 : حادثة العقبة كانت عبارة عن مؤامرة تمّ فيها تدبير قتل الرسول صلّى الله عليه وآله في مسير رجوعه من واقعة الغدير ، وكان المخطّط بأن تقوم الجماعة المتآمرة بدحرجة الحجارة ليلاً تحت ناقة النبي صلّى الله عليه وآله ، كي تنفر وتسقط النبي في أسفل الوادي عند مرورها على عقبة صعبة في الطريق الجبلي ، فعلم النبي صلّى الله عليه وآله بالمؤامرة ، وأمر حذيفة بن اليمان وعمّار بن ياسر بالتزام ناقته ومراقبة الوضع ؛ لأنّه تعالى سوف يكشف بالنور في الفضاء عن تلك الجماعة المتلثمة ، وهكذا خابت المؤامرة. ويشير إلى الواقعة قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ) [ التوبة : ۷٤ ]. فإذا هم كما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وعدد القوم أربعة عشر رجلاً ، تسعة من قريش وخمسة من سائر الناس ، فقال له الفتى : سمّهم لنا يرحمك الله تعالى ! قال حذيفة : هم والله أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وأبو عبيدة بن الجراح ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ، هؤلاء من قريش ، وأمّا الخمسة الآخر ، فأبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة الثقفي وأوس بن الحدثان البصري وأبو هريرة وأبو طلحة الأنصاري.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان خالد بن الوليد من أهمّ أصحاب السقيفة ، وكان عدوّاً لأمير المؤمنين عليه السلام. وقد أرسله أبو بكر مع خمسمائة فارس لإحضار أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان من الذين هجموا على دار النبوّة والرسالة ، وفي بعض الروايات انّه ضرب الزهراء سلام الله عليها. وفي الرواية انّ أبا بكر أمر خالداً بقتل أمير المؤمنين عليه السلام بعد صلاة الفجر ثمّ ندم في أثناء الصلاة وقال قبل ان يسلّم : يا خالد لا تفعل ما أمرتك ، ثمّ سلّم ، فعلم بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : أو كنت فاعلاً ؟ قال خالد : نعم. فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام ـ كما في حديث البلاذري ـ بإصبعه السبابة والوسطى في حلقه ورفعه بهما وهو كالبعير عظماً ، فضربه به الأرض ، فدقّ عصعصه واحدث مكانه. وفي حديث أبي ذر انّ أمير المؤمنين عليه السلام : أخذه بإصبعه السبابة والوسطى فعصره عصرة ، فصاح خالد صيحة منكرة وأحدث في ثيابه وجعل يضرب برجليه. وفي رواية عمّار : فجعل يقمص قماص البكر ، فاذا له رغاء واساغ ببوله في المسجد. وعن أبي سعيد الخدري وجابر الأنصاري وعبدالله بن عباس ، كما في المناقب لابن شهرآشوب ـ في خبر طويل يتضمّن انّه تجاسر على علي عليه السلام بعد ان رجع من قتال أهل الردّة ـ ، قال خالد : فنكسني والله عن فرسي ولا يمكنني الامتناع منه ، فجعل يسوقني إلى رحى الحارث بن كلدة ، ثمّ عمد إلى قطب الرحى ـ الحديد الغليظ الذي عليه مدار الرحى ـ ، فمدّه بكلتا يديه ولوّاه في عنقي كما ينفتل الأديم ، وأصحابي كأنّهم نظروا إلى ملك الموت ، فأقسمت عليه بحقّ الله ورسوله فاستحيا وخلّى سبيلي. قالوا فدعا أبوبكر جماعة الحدّادين فقالوا : ان فتح هذا القطب لا يمكننا إلّا ان نحميه بالنار ، فبقى في ذلك أيّاماً والناس يضحكون منه. فقيل انّ عليّاً عليه السلام جاء من سفره ، فأتي به أبو بكر إلى علي عليه السلام يشفع اليه في فكّه ، فقال علي عليه السلام : انّه لما رأى تكاتف جنوده وكثرة جموعه أراد أن يصنع منّي في موضعي فوضعت منه عند من خطر بباله وهمّت به نفسه ـ إلى أن قال : ـ فنهضوا بأجمعهم فاقسموا عليه ، فقبض على رأس الحديد من القطب ، فجعل يفتل منه بيمينه شبراً شبراً فيرمى به وهذا كقوله تعالى : ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) . وقد ورد من طرق الشيعة وأهل السنّة جميعاً : انّ خالداً قتل مالك بن نويرة عذراً وزنى بامرأته حتّى انّ عمر بن الخطاب بعد رجوعه طلب من أبي بكر ان يجلّده الحدّ ثمّ يقتله لكن أبا بكر لم يفعل ذلك. [ راجع قضاياه في كتاب الغدير ج 7 / 158 و 161 ـ 169 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يظهر من الرواية انّهما كانا في المسجد. ففي أمالي الشيخ الطوسي بسنده عن علي بن الحسين عليه السلام ، قال : لما ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان معه آخر فوقعت ضربته على الحائط ، وأمّا ابن ملجم فضربه فوقعت الضربة وهو ساجد على رأسه على الضربة التي كانت ـ أي الضربة التي ضربها عمرو بن عبدود في حرب خندق ـ ، فخرج الحسن والحسين عليهما السلام وأخذا ابن ملجم وأوثقاه واحتمل أمير المؤمنين عليه السلام فأدخل داره ... [ بحار الأنوار ج 42 / 206 ] والظاهر انّه أتمّ صلاته ؛ لأنّ الضربة كانت في المسجد الثانية من الركعة الثانية. والله العالم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: السبب هو إخفاء هجرة النبي صلّى الله عليه وآله عن المشركين ، لكي يتمكّن من الهجرة والوصول إلى مأمن بعيداً عن كيد المشركين ؛ فطلب النبي صلّى الله عليه وآله من الإمام علي عليه السلام ان ينام في فراشه حيث كانت داره تحت مراقبة المشركين الذين أرادوا قتله ، فكانوا ينظرون إلى فراشه لكي لا يفرّ منهم إلى أن ينام الناس وتهدأ العيون ، فيحملون عليه ويقتلونه ، وكانوا يرمون فراش النبي صلّى الله عليه وآله بالحجارة لكي يتأكّدوا من وجوده. وكان علي عليه السلام يئن ويتوجّع من ألم الحجارة ، فيتخيّلون ان النبي صلّى الله عليه وآله موجود في فراشه. ولمّا حان الموعد حملوا عليه ، ولكنّهم وجدوا عليّاً عليه السلام نائم مكان رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فتركوا قتله لسببين : الأوّل : انّهم كانوا يعلمون أنّ عليّاً بطل شجاع ولا يمكن القضاء عليه إلّا بعد مقتل جماعة منهم. والثاني : فوات غرضهم حيث أنّهم أرادوا قتل النبي صلّى الله عليه وآله والتخلّص من دعوته ، فماذا يفيدهم قتل علي عليه السلام غير إثارة غضب بني هاشم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نذكر لتوضيح الجواب حديثين : الحديث الأوّل : عن إبراهيم الكرخي قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : ألم يكن علي عليه السلام قويّاً في دين الله عزّ وجلّ ؟ قال : بلى. قلت : فكيف ظهر عليه القوم وكيف لم يدفعهم وما منعه من ذلك ؟ قال : آية في كتاب الله عزّ وجلّ منعته. قلت : وأيّ آية ؟ قال : قوله تعالى : ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) ، أنّه كان لله عزّ وجلّ ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين ومنافقين ؛ فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتّى تخرج الودائع. [ علل الشرايع / الصفحة : 147 ] ويظهر من هذا الحديث : انّ الإمام علي عليه السلام لو كان يقوم بالكفاح المسلّح لأجل أخذ حقّه الشرعي لزم ان يحارب مع الخلفاء وأتباعهم فيقتلهم جميعاً ، وكان ذلك يستلزم ابادة المسلمين حيث لا يبقى مع علي بعد ذلك إلّا جماعة قليلون يموت الإسلام بموتهم. ولقد كان في نفوس القوم أحقاد بدريّة واُحديّة وحنينيّة وخيبريّة ضدّ الإمام علي عليه السلام ، ولأجل ذلك ساندوا الخلفاء الثلاثة وانحرفوا عن علي عليه السلام ؛ فلم يكن علي عليه السلام ليقتلهم لأنّ الله تعالى قدر في أصلابهم ذريّة مؤمنين مسلمين لابدّ ان يتولّدوا ويتناسلوا حتّى يستمرّ الإسلام إلى يوم القيامة. فالإمام عليه السلام سكت عن حقّه لأجل التحفّظ على بقاء الإسلام. الحديث الثاني : عن الإمام الباقر عليه السلام قال : إنّ عليّاً لم يمنعه من ان يدعو الناس إلى نفسه إلّا أنّهم ان يكونوا ضلالاً لا يرجعون عن الإسلام أحبّ إليه من أن يدعوهم فيأبوا عليه فيصيرون كفّاراً كلّهم. وعن بعض أصحابنا قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : لم كفّ عليٌّ عن القوم ؟ قال : مخافة ان يرجعوا كفّاراً. ولنعم ما قالت الزهراء عليها السلام في خطبتها : « وما نقموا من أبي الحسن نقموا والله نكير سيفه وقلّة مبالاته بحتفه وشدّة تنمّره في ذات الله » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أسلوب القرآن الكريم مقرّر على أساس الهداية والإرشاد بنحو العموم لكي يستفيد منه جميع المسلمين في جميع الأعصار ، وبما أنّ الله تعالى عالم ومحيط بجميع ما يحدث في الكون ، ومطلع على جميع مضمرات القلوب ، فلو كان يصرح بإمامة علي عليه السلام والأئمّة عليهم السلام لارتدّ كثير من المسلمين وكفروا بالله العظيم وبالقرآن الكريم. وذلك لوجود حقد دفين في قلوبهم بالنسبة لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، حيث أنّه قتل آباءهم وإخوانهم وأولادهم وأبناء عشيرتهم في الحروب ، وكانوا لا يتحمّلون بيان فضائل علي عليه السلام ومقاماته ومناقبه. ولأجل ذلك تمكّن الخلفاء الثلاثة من غصب الخلافة ، واستفادوا من انحراف الناس عن علي عليه السلام مع تصريح النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم بإمامته وأخذه البيعة منهم لعلي عليه السلام. ولنعم ما قالت الزهراء عليها السلام في خطبتها : « وما الذي نقموا من أبي الحسن عليه السلام ؟ نقموا والله منه ، نكير سيفه ، وقلّة مبالاته لحتفه وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات الله » (1). هذا من جهة ، ومن جهة أخرى القرآن الكريم يقول : ( نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (2) ، فلو كان في القرآن الكريم تصريح بخلافة علي عليه السلام وإمامته لكان منحرفون عنه يسقطون الآيات التي فيها هذ التصريح ، ولحصل التحريف والتغيير في القرآن الكريم. فالله تعالى صوناً للقرآن من الحذف والتحريف والنقصان لم يصرح باسم علي عليه السلام ، وانّما اكتفى بذكره بالأوصاف والأفعال والكنايات ، كقوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (3). وقد تواترت الروايات أنّها نزلت في علي بن أبي طالب (4). ويوجد في القرآن الكريم ثلاثمائة آية ذكر فيها علي وأهل البيت عليهم السلام ، ولذا ألّف علماء أهل السنّة كتباً في الآيات النازلة بحقّ علي عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام ، مثل كتاب « ما نزل في علي من القرآن » لأبي نعيم الاصفهاني ، وكتاب « شواهد التنزيل » للحسكاني الشافعي ، وغيرهما. بل يظهر من بعض روايات أهل السنّة أنفسهم انّ الله تعالى ذكر صريحاً خلافة علي عليه السلام وولايته في القرآن الكريم. فقد روى السيوطي ـ وهو من أعاظم أهل السنّة ـ في تفسيره « الدرّ المنثور » في ذيل قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) أن عليّاً مولى المؤمنين ، ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) . (5) فعلى أساس ما رواه السيوطي وبادّعائه سقط من القرآن الذي بأيدينا هذه الجملة « أنّ عليّاً مولى المؤمنين ». فانظر إلى أهل السنّة حيث يعترفون بوقوع النقيصة والتحريف في القرآن الكريم ، ويعترفون بأنّ ولاية علي عليه السلام قد صرّح بها القرآن الكريم ، ثمّ يتحاملون على الشيعة بأنّهم يقولون بالتحريف في القرآن الكريم ، مع أنّ علماء الشيعة يقولون بأن القرآن الكريم لم يحدث فيه تحريف بالزيادة ولا بالنقصان ، ويحملون أمثال هذه الروايات على انّ النقصان والتغيير انّما حصل في تفسير الآيات والروايات الدالّة على شأن النزول ومعاني ألفاظ القرآن لا في نفس الآيات. الهوامش 1. الاحتجاج « للطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 288 / الناشر : انتشارات أسوه. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 16 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2 2. الحجر : 9. 3. المائدة : 55. 4. راجع : كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 13 / الصفحة : 108 و 165 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 5. راجع : مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 16 ـ 17 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. راجع : التفسير الكبير « للفخر الرازي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 25 ـ 31 / الطبعة : 3. راجع : الكشاف « للزمخشري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 624 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 5. راجع : الدر المنثور في التفسير بالمأثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 383 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ـ قاهرة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كانت عائشة تحرّض المسلمين على عثمان وتقول : « اقتُلوا نَعْثَلاً ، قَتَل اللهُ نَعْثَلا » (1). وخرجت من المدينة غاضبة على عثمان ، وبعدما رجعت إلى المدينة أخبروها بمقتل عثمان ففرحت بذلك ، لكنّها حينما سمعت انّ المسلمين بايعوا عليّاً عليه السلام هاج بها الحقد الدفين تجاه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فرجعت وقالت قتل عثمان مظلوماً ، وخرجت إلى البصرة مع طلحة والزبير وابنه المشؤوم عبدالله بن الزبير بدعوى الطلب بدم عثمان ، فاجتمع اليها جميع من نكث بيعة أمير المؤمنين عليه السلام والقبائل المعادية لأهل البيت عليهم السلام ، وأعلنت الحرب ضدّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. (2) وقد نهاها رسول الله صلّى الله عليه وآله عن ذلك ، فقال لها : « كأني بإحداكن قد نبحها كلاب الحوأب ، وإياك ان تكوني أنت يا حميراء » . (3) وفي لفظ : « انظري يا حميراء ان لا تكوني أنت » . (4) وقال صلّى الله عليه وآله : « يا حُميراء ، كأني بك تنبحك كلاب الحوأب ، تقاتلين عليّا وأنت له ظالمة » . (5) وقد صحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قوله للزبير بن العوام : « أنّك تقاتل عليّاً وأنت له ظالم » . (6) وقد احتجّ أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الحديث على الزبير يوم الجمل ، وقال : « أتذكر لما قال لك رسول الله صلّى الله عليه وآله انّك تقاتلني وأنت ظالم لي » . فقال : اللهم نعم. ... (7) ولما دخلت عائشة وطلحة والزبير وجيشهم إلى البصرة ، اخرجوا وإليها الصحابي الجليل عثمان بن حنيف بعدما نتفوا لحيته ، وقتلوا الكثير من شيعة علي عليه السلام ممّن لم يوافقهم في الحرب ضدّ أمير المؤمنين عليه السلام. فاضطرّ علي عليه السلام إلى قتالهم ؛ فخرج بجيشه إلى البصرة ، وحاربهم وانتصر عليهم ، وقد كان قد أخبره النبي صلّى الله عليه وآله بذلك ـ بل أمره بقتالهم ـ. (8) ففي الحديث عن سعد بن جنادة قال : قال علي عليه السلام : « اُمرت بقتال ثلاثة ؛ الناكثين والقاسطين والمارقين » . (9) وعن عبد الله بن مسعود قال : أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أتى منزل اُمّ سلمة ، فجاء علي فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : « يا اُم سلمة ، هذا قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدي » . (10) وعن أيّوب الأنصاري قال : سمعت النبي صلّى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب : « تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين » . (11) وروى علقمة والأسود عن أبي أيّوب الأنصاري أنّه قال : انّ الرائد لا يكذب أهله ، وانّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمرنا بقتال ثلاثة مع علي ، بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ... (12) وعن عمّار بن ياسر قال : أمرني رسول الله صلّى الله عليه وآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. (13) عن أبي أيّوب الأنصاري قال في خلافة عمر بن الخطاب : أمر رسول الله عليّاً بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. (14) أقول : المراد من الناكثين في هذه الروايات طلحة والزبير وعائشة وأصحاب الجمل ، ومن القاسطين معاوية وأصحاب الصفين ، ومن المارقين الخوارج وأصحاب النهروان. (15) أمّا قادة جيش أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في حرب الجمل فهم : القائد العام : الإمام علي عليه السلام. على الخيّالة : عمّار بن ياسر. على الرجالة : شريح بن هاني. على المقدّمة : عبدالله بن العبّاس. على الميمنة : الإمام الحسن السبط عليه السلام. على الميسرة : الإمام الحسين عليه السلام. صاحب الراية : محمّد بن الحنفيّة. على خيل القلب : محمّد بن أبي بكر وأمّا قادة جند الجمل : القائد : عائشة في القلب : الزبير ، لكنّه خرج عن المعركة بعد ما احتجّ عليه علي عليه السلام ، فندم وخرج فقتله شخص عذراً. على الخيالة : طلحة بن عبيدالله. على الميمنة : مروان بن الحكم. على الميسرة : هلال بن وكيع الدارمي. على الرجالة : عبدالله بن الزبير. وقد شارك أصحاب الرسول صلّى الله عليه وآله في معركة الجمل إلى جانب الإمام علي عليه السلام ، وكان منهم ثمانون من أهل بدر وألف وخمسمائة من أصحاب الرسول صلّى الله عليه وآله ومن التابعين جمع كثير منهم : أبو أيّوب الأنصاري ، أبو الهيثم بن التيهان ، خزيمة بن ثابت « ذو الشهادتين » ، عبدالله بن بديل الخزاعي ، عبدالله بن عبّاس ، عثمان بن حنيف ، سهل بن حنيف ، عدي بن حاتم الطائي ، عمّار بن ياسر ، عمرو بن الحمق الخزاعي ، عمر بن أبي سلمة ـ ابن اُم سلمة زوجة النبي صلّى الله عليه وآله ـ ، هاشم بن عتبة المرقال ، أويس القرني ، جارية بن قدامة السعدي ، حجر بن عدي ، زيد بن صوحان ، سبحان بن صوحان ، صعصعة بن صوحان ، مالك الأشتر ، محمّد بن أبي بكر ، محمّد بن الحنفيّة ، قيس بن سعد بن عبادة ، وغيرهم. (16) الهوامش 1. النهاية « لابن الأثير » / المجلّد : 5 / الصفحة : 80 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة. 2. 3. الإمامة والسياسة « للدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة: 82 / الناشر : انشارات الشريف الرضي. 4. مستدرك الصحيحين « للنيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 119 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 5. العقد الفريد « للأندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 79 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 6. الإمامة والسياسة « للدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 92 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي. 7. راجع : مستدرك الصحيحين « للنيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 366 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. دلائل النبوّة « للبيهقي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 414 ـ 415 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. تاريخ الطبري « للطبري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 502 / الناشر : دار سويدان ـ بيروت. 8. 9. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 7 / الصفحة : 305 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 292 / الناشر : مؤسسة الرسالة ـ بيروت / الطبعة : 5. 10. الرياض النضرة : / المجلّد 3 ـ 4 / الصفحة : 226 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 11. مستدرك الحاكم « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 140 / الناشر : دار الفكر. 12. تاريخ بغداد « للخطيب البغدادي » / المجلّد : 13 / الصفحة : 187 / الناشر : دار الكتب العربي ـ بيروت. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 7 / الصفحة : 306 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 13. 14. مجمع الزوائد « للطبراني » / المجلّد : 7 / الصفحة : 238 / الناشر : دار الكتب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. الخصائص الكبرى « للسيوطي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 138 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 15. 16.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لقد تمّ غصب الخلافة ومبايعة أبي بكر فجأة بعد ان اجتمع جماعة من الأنصار والمهاجرين في السقيفة ، ووقع الخلاف الشديد ابتداءا بين المهاجرين والأنصار ثمّ بين الأنصار أنفسهم ، وبذلك تمكّن أبوبكر من غصب الخلافة ، ولم يعلم بذلك الكبار من الصحابة إلّا بعد ان استقرّ الأمر وتمكّنوا من أخذ البيعة من المسلمين طوعاً وكرهاً. وبما انّ أمير المؤمنين وأصحابه المخلصين وبني هاشم كانوا مشغولين بتجهيز النبي صلّى الله عليه وآله ، تخيّل الكثير من الصحابة أنّ عليّاً تنازل عن الخلافة وانّه رضي بالأمر الواقع ، لكن بعد خطبة الزهراء عليها السلام وإظهار الإمام عليه السلام سخطه واستياؤه ، قام كثير من أعيان الصحابة بالاحتجاج على غصب الخلافة ، وكان هؤلاء يمثل جماعات كثيرة لأنّهم كانوا نقباء من قبل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ويتبعهم الكثير من أهليهم وأبناء عشيرتهم ، فخافت السلطة الغاصبة من ازدياد النقمة والإعتراض وحصول الصحوة العامّة ، وهذا لا ينافي قلّة أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام المخلصين في ذلك الوقت ، لأنّ الناقمين والمعترضين كانوا قليلين بالنسبة لمن بايع الخليفة والصحوة العامة لم تتمّ لأنّ السطلة تداركتها بالتخويف من ردّة المسلمين ، وصوّرت لهم الخطر المحدق بالإسلام والمسلمين في أعظم صورة ، وأرسلتهم إلى حرب أهل الردّة بزعمهم. مضافاً إلى انّ الكثير منهم خصوصاً الأنصار تخيّلوا أن أخذ البيعة منهم ولو كرهاً كان يستلزم موافقة السلطة الغاصبة ، ولذا كانوا يعتذرون حينما طالبهم الإمام علي عليه السلام بنصرته بأنه قد سبق أخذ البيعة منهم ، فإرشاد هؤلاء وأمثالهم كان بحاجة إلى وقت طويل ، ولما أحسّت السلطة بذلك اخرجتهم من المدينة المنوّرة لكي يشتغلوا بالحروب بعنوان حروب الردة. وممّن احتجّ على أبي بكر : 1. سلمان الفارسي خطب خطبة طويلة بعد ثلاثة أيّام من دفن النبي صلّى الله عليه وآله قال فيها : « الا والذي نفس سلمان بيده لو ولّيتموها عليّاً لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم ... ». 2. اُبيّ بن كعب خطبة خطبه مفصلة يوم الجمعة أوّل يوم من شهر رمضان واعترض على المهاجرين والأنصار الذين بايعوا أبابكر ، وذكر مناقب علي وفضائله ومكانته من رسول الله ، وتصريحات النبي صلّى الله عليه وآله بشأن إمامته وخلافته ، ثمّ قال : « فقد انذر من اعذر وادى النصيحة من وعظ وبصّر من عمى فقد سمعتم كما سمعنا ورأيتم كما رأينا وشهدتم كما شهدنا » ، فقام عبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة الجراح ومعاذ بن جبل فقالوا : يا اُبيّ أصابك خبل أم بك جنّة ؟ فقال : « بل الخبل فيكم » ، ثمّ نقل عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قوله : « يا اُبيّ عليك بعلي فانّه الهادي المهدي الناصح لاُمّتي المحيي سنّتي وهو إمامكم بعدي ... » . 3. اعترض اُسامة على أبي بكر وقال فيما كتبه إليه : « فقد علمت ما كان من قول رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ في علي يوم غدير خم فما طال العهد حتّى تنسى ». 4. اعترض على أبي بكر أبوه أبو قحافة وقال فيما كتبه إليه : « وأنت تعرف من هو أولى منك بها فراقب الله كأنّك تراه ولا تدعن صاحبها فان تركها اليوم اخف عليك وأسلم ». 5. في بحار الأنوار المجلّد 28 الصفحة 208 ، عن الخصال للشيخ الصدوق ، عن البرقي بسنده عن زيد بن وهب قال : كان الذين أنكروا على أبي بكر في جلوسه في الخلافة وتقدّمه على علي بن أبي طالب عليه السلام إثنى عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار ، كان من المهاجرين خالد بن سعيد بن العاص والمقداد بن الأسود واُبيّ بن كعب وعمّار بن ياسر وأبوذر الغفاري وسلمان الفارسي وعبد الله بن مسعود وبريدة الأسلمي ، وكان من الأنصار خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وسهل بن حنيف وأبو أيّوب الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان وغيرهم ، ثمّ ذكر احتجاج كلّ واحد منهم. قال زيد بن وهب : فاخبر الثقة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله انّ أبابكر جلس في بيته ثلاثة أيّام ، فلمّا كان اليوم الثالث أتاه عمر بن الخطاب وطلحة والزبير وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح مع كلّ واحد منهم عشرة رجال من عشائرهم شاهرين للسيوف ، فأخرجوه من منزله ، وعلا المنبر فقال قائل منهم : والله لئن عاد منكم أحد فتكلّم بمثل الذي تكلّم به لنملأنّ أسيافنا منه ، فجلسوا في منازلهم ولم يتكلّم أحد منهم بعد ذلك.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الآيات النازلة بشأن أمير المؤمنين عليه السلام كثيرة لا يمكن إحصاؤها إلّا بتأليف كتاب مفصّل ، وقد ألّف جماعة من علماء أهل السنّة كتباً تحتوي على الآيات النازلة بحقّ علي عليه السلام أو بحقّ أهل البيت عليهم السّلام ، مثل كتاب « شواهد التنزيل » للحاكم الحسكاني وكتاب « ما نزل في علي عليه السلام من القرآن » للحافظ أبي نعيم الاصفهاني ونحن نذكر أهمّ الآيات على نحو الإجمال : 1. سورة « هل أتى » نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين. 2. قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] ، وقد أجمع المفسّرون واستفاضت الروايات من طرق الشيعة والسنّة انّ الآية نزلت في حقّ علي عليه السلام. 3. ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [ الشورى : 23 ] ، هم علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والأئمّة من ولد الحسين عليهم السلام. 4. ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ... ) [ النجم : 1 ] ، روى أهل السنّة والشيعة انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال : « من سقط داره الكوكب فهو خليفتي من بعدي » . وقد سقط النجم في دار علي عليه السلام ، فقال المنافقون : انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم غوى بحبّ ابن عمّه وليس قوله هذا الّا عن الهوى ، فنزل قوله تعالى : ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) [ النجم : 1 ـ 4 ] . 5. ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) [ المائدة : 67 ] ، والآية نزلت قبل غدير خم فامتثل النبي أمر الله تعالى بالتبليغ واعلن ولاية علي عليه السلام على رؤوس الاشهاد بقوله : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » . وقد روى السيوطي عن بعض الصحابة انّ الآية نزلت هكذا : « يا ايها الرسول بلغ ما انزل عليك من ربك أنّ علياً مولى المؤمنين الخ ». 6. ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ... ) [ المائدة : 3 ] ، نزلت بعد وافقه غديرخم أيّ بعد ما بلغ النبي ولاية علي عليه السلام في غديرخم. 7. قوله تعالى : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) [ الحاقة : 12 ] . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « هي اذنك يا علي » . 8. ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) [ الواقعة : 10 ـ 11 ] . وقد ورد ان السباق ثلاثة عمران ففي رواية عن ابن عباس قال : « سبق يوشع بن نون إلى موسى وسبق صاحب ياسين إلى عيسى وسبق علي إلى محمّد ». وفي حديث آخر من طرفنا السابقون السابقون أربعة ابن آدم المقتول وسابق اُمّة موسى عليه السلام وهو مؤمن آل فرعون وسابق اُمّة عيسى وهو حبيب النجّار والسابق في اُمّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو علي بن أبي طالب عليه السلام. 9. ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ الله ) [ التوبة : 19 ] ، نزلت في علي عليه السلام والعبّاس وشيبته ، فقال العبّاس : أنا أفضل لأنّ سقاية الحاجّ بيدي وقال شيبة : أنا أفضل لأنّ حجابة البيت بيدي ، وقال علي عليه السلام : « أنا أفضل فإنّي آمنت قبلكما وهاجرت وجاهدت » ، فرضوا برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأنزل الله تعالى هذه الآية. 10. ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) [ السجدة : 18 ] ، نزلت في علي عليه السلام والوليد بن عقبة ، فعن ابن عبّاس : وقع بين علي بن أبي طالب وبين الوليد بن عقبة كلام ، فقال له علي : « يا فاسق » ، فردّ عليه ، فأنزل الله ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) . 11. ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) [ المجادلة : 12 ] ، ولم يعمل بهذه الآية غير علي عليه السلام كما قال عليه السلام : « آية في كتاب الله ما عمل بها أحد من الناس غيري : النجوى كان لي دينار بعته بعشرة دراهم فكلّما أردت ان اُناجي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تصدّقت بدرهم ما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي » . 12. ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا ) [ مريم : 96 ] ، نزلت في علي بن أبا طالب عليه السلام كما في تفسير الثعلبي وتذكرة الخواص سبط ابن الجوزي والدرّ االمنثور للسيوطي. 13. ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) [ البينة : 7 ] ، نزلت في علي عليه السلام كما في تفسير الدرّ المنثور وغيره. 14. ( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) [ محمد : 30 ] ، عن أبي سعيد الخدري قال ببغضهم علي بن أبي طالب [ كفاية الطالب ] . 15. ( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) [ الأحزاب : 33 ] ، وحديث الكساء معروف والمشهور والآية نزلت حينما جلس النبي مع علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام تحت الكساء. وعن اُم سلمة قالت : نزلت هذه الآية : ( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي وفاطمة والحسن والحسين. 16. قوله تعالى : ( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) [ التحريم : 4 ] ، وعن ابن عبّاس قال : صالح المؤمنين علي بن أبي طالب ، كما في الدر المنثور 6 / 244. وعن أسماء بنت عميس قالت : سمعت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « وصالح المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام » . 17. ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) [ الزمر : 33 ] ، عن مجاهد قال : جاء به محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وصدق به علي بن أبي طالب عليه السلام ، كما في تاريخ ابن عساكر وكفاية الطالب للگنجي وتفسير القرطبي وروى ذلك عن أبي هريرة كما في الدر المنثور 5 / 328. 18. ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) [ هود : 17 ] ، عن علي عليه السلام في حديث : « رسول الله (ص) على بينة من ربه وأنا الشاهد منه أتلوه وأتبعه ... » كما في ينابيع المودّة الدرّ المنثور. 19. قوله تعالى : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ] ، فعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنا دعوة أبي إبراهيم ـ ثمّ قال : ـ فانتهت الدعوة إليّ وإلى علي لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ فاتّخذني الله نبيّاً واتّخذ علياً وصياً » . كما في المناقب المغازلي الحديث 323. إلى غير ذلك من الآيات الشريفة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما هي دابّة الأرض ؟ دابّه ذكرت في القران في عدّة مواضع منها قوله : ( مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا ... ) و أنا أقصد الدابّه التي تخرج في آخر الزمان ؟ أمّا دابّة الأرض في قوله تعالى ( مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ ) [ سبأ : 14 ] فالمراد به الإرضة التي تأكل الخشب ونحوه. وامّا قوله تعالى ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ) [ النمل : 82 ] فالظاهر أنّ الآية إشارة إلى تحقيق الرجعة في آخر الزمان وأنّه يرجع إلى هذا العالم أميرالمؤمنين علي عليه السلام والأئمة الأطهار عليهم السلام. ففي تفسير علي بن إبراهيم بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أميرالؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملاً ووضع رأسه عليه فحرّكه ثمّ قال : قم يا دابّة الله ، فقال لا والله ما هو إلا له خاصّه وهو الدابّة التي ذكر الله تعالى في كتابه ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ) . ثمّ قال : يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك » . فقال الرجل لأبي عبد الله عليه السلام انّ العامّة يقولون هذه الآية إنّما هي ( تكلّهم ) فقال أبو عبد الله عليه السلام : « كلّمهم الله في نار جهنّم انّما هو ( تكلّمهم من الكلام ) » . وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام ولقد أعطيت الست علم البلايا والمنايا والوصايا وفصل الخطاب وإنّي لصاحب الكرات ودولة الدول وانّي صاحب العصا والميسم والدابّة التي تكلّم الناس » . وعن الصادق عليه السلام قال : « قال رجل لعمّار بن ياسر : يا أبا يقظان إنّ آية في كتاب الله أفسدت قلبي وشككتني. فقال وأيّة آية هي ؟ قال قوله عزّوجلّ ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ... ) فأيّة دابّة هذه ؟ قال عمّار : والله ما اجلس ولا آكل ولا أشرب حتّى اُريكها. فجاء عمّار مع الرجل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام وهو يأكل تمراً وزبداً ، فقال : يا أبا اليقظان هلمّ فاقبل عمّار وجلس يأكل معه فتعجّب الرجل فلمّا قال عمّار قال الرجل : سبحان الله انّك حلفت أن لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتّى تُرينى الدابّة ؟ قال عمّار قد أريتكها ان كنت تعقل ». وعن أميرالمؤمنين عليه السلام : « انّه سئل عن الدابّة ، فقال :امّا والله ما لها ذَنَب وان لها للحيةً » . أقول : الدابّة في اللغة كل ما يدبّ ويمشي على الأرض سواء كان إنساناً أم حيواناً ، والآية الشريفة ظاهرة في أنّ هذه الدابّة لها عقل وفكر وشعور بحيث تكلّم الناس ، وبما انّ هذه الدابّة تخرج من الأرض فلا محالة يكون المراد انساناً يرجعه الله تعالى إلى الدنيا ، فيكون من آيات الله ومعجزاته فلا استبعاد في انطباقها على أميرالمؤمنين علي عليه السلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ماذا تقولون في حديث : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين » رواه : [البخاري : 14 ] و [ النسائي 8 : 115 ] من حديث أبي هريرة ، وهو من حديث أنس عند [ البخاري : 15] و [ مسلم : 44 ] و [ النسائي 8 : 114 ، 115 ] ، و [ ابن ماجه : 67 ] ، و [ أحمد 3 : 177 ، 275 ] ؟ وما الأولى أن أحبّ الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر أو أن أحبّ عليّاً كرّم الله وجهه و رضي عنه وأرضاه ؟ قال الله تعالى : ( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) [ التوبه : 24 ] . فالآية تصرح بأنّ المؤمن لا بدّ أن يكون النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أحبّ إليه من والده وولده وجميع الناس. فلا حاجة إلى مثل هذا الحديث لإثبات ذلك خصوصاً مع عدم ثبوت وثاقة رواة أهل السنّة عندنا ، حيث انّ التوثيق والتضعيف عند علماء أهل السنّة يؤثّر فيه التعصّب والتقليد الأعمى ، ولذا نرى أنّ كثيراً من الرواة المؤمنين الملتزمين يصفهم علماء أهل السنّة بالضعف أو الغلوّ لمجرّد أنّهم شيعة يحبّون أهل البيت ويتبرّأون من أعدائهم ، فتراهم يقولون انّ فلاناً رافضي خبيث وان كان ثقة. وقد روى البخاري في صحيحه عن أعداء أهل البيت مثل عمر بن سعد وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبه وسمرة بن جندب وعمران بن حطان الخارجي الذي مدح ابن ملجم قاتل أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : « يا ضربةً من تقيّ ما أراد بها ... ». فيعتمد على هؤلاء ولكنه لا يروي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم. وعلى كلّ حال فقد ورد مضمون هذا الحديث في بعض الروايات الواردة في كتب الشيعة منها ما رواه الصدوق قدّس سرّه في كتاب علل الشرايع باسناده عن الحكم بن أبي ليلى قال ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لا يؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه ويكون عترتي أحبّ إليه من عترته ويكون أهلي أحبّ إليه من أهله ويكون ذاتي أحبّ إليه من ذاته » . ثم انّ عليّاً عليه السلام نفس النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم وحبّه ملازم مع حبّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد أوصى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم المسلمين بحبّه وحبّ أهل بيته ، لا سيّما حبّ علي عليه السلام ، حيث قال صلّى الله عليه وآله وسلم ـ كما في الحديث الذي رواه السنّة والشيعه ـ : « عنوان صحيفة المؤمن يوم القيامة حبّ علي بن أبي طالب » [ احقاق الحق ج 7 / 248 ] . وعن الإمام الصادق عليه السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « من أحبّني واحبّ ذريّتي أتاه جبرئيل إذا خرج من قبره فلا يمرّ بهول إلا أجازه إيّاه » . وعن الباقر عليه السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال للناس وهم مجتمعون عنده : « أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبّوني لله عزّوجلّ وأحبّوا قرابتي لي » . وعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ في حديث سد الأبواب مخاطباً لعمّه العبّاس ـ : « ما وضع حبّ علي في ميزان أحد إلا رحج على سيّئاته ولاوضع بغضه في ميزان أحد إلا رحج على حسناته » . وفي كتاب فضائل الشيعة للصدوق عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « الا ومن أحبّ عليّاً فقد أحبّني ومن أحبّني فقد رضي الله عنه ومن رضي الله عنه كافاه الجنّة » ... .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لماذا لم يطلب علي رضي الله عنه حقه في الخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان على حقّ ؟ أولاً : طالب علي عليه السلام بحقّه واجتمع على القوم وناشدهم وأظهر غضبه وسخطه على غصب الخلافة ، بل في بعض الروايات إنّ عليّاً عليه السلام كان يأخذ فاطمة والحسن والحسين عليهما السلام أربعين ليلة إلى بيوت الأنصار يطلب منهم النصرة للوصول إلى حقّه الشرعي في الخلافة. وقد دافعت الزهراء عليها السلام عن علي عليه السلام وطالبت بحقّه ولكنّهم ضربوها وآذوها حتى ماتت وهي واجدة عليهم وأوصت أن تدفن ليلاً ولا يشترك في تشييعها وتجهيزها من غصب الخلافة وأتباعهم. ثانياً : انّما لم يقم علي عليه السلام بمحاربة القوم ومطالبة حقّه بالقوّة والكفاح المسلّح مخالفة أن يرتدّ الناس عن الإسلام ، فانهم كانوا حديثي عهد بالإسلام ولم يتمكّن الإسلام في قلوب أغلبهم. وقد كان لدى القوم أحفاد وضغائن ضدّ علي عليه السلام حيث قتل آبائهم وإخوانهم وأبناء عشيرتهم في الغزوات دفاعاً عن الاسلام والنبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم كما أشارت الزهراء عليها السلام في خطبتها « ومانقموا من أبي الحسن نقموا والله نكير سيفه وقلّة مبالاته بحتفه وشدّة تنمره في ذات الله » . وفي الحديث عن ربعي عن زرارة قال : « قلت لأبي عبدالله عليه السلام ما منع أمير المؤمنين عليه السلام أن يدعوا الناس إلى نفسه ؟ قال : خوفاً أن يرتدوا ( ولايشهدوا أنّ محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ». وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « انّ عليّاً لم يمنعه من ان يدعوا الناس إلى نفسه إلا انّهم ان يكونوا ضلالاًَ لا يرجعون عن الاسلام أحبّ إليه من أن يدعوهم فيأبوا عليه فيصيرون كفاراً كلّهم » . وعن بعض أصحابنا قال : « قلت لأبي عبد الله عليه السلام لم كفّ علي عليه السلام عن القوم ؟ قال : مخالفته ان يرجعوا كفاراً ». ثالثاً : ورد في الأخبار انّ علياً عليه السلام انما لم يقاتل القوم فيقتلهم ـ وكان قادراً على ذلك ـ لوجود ودائع مؤمنين في أصلاب قوم منافقين فلم يقتل علي عليه السلام الآباء لأجل الأولاد والذريّة المؤمنة. ففي الحديث عن إبراهيم الكرخى قال : « قلت لأبى عبد الله عليه السلام أصلحك الله ألم يكن علي عليه السلام قويّاً في دين الله عزّ وجلّ ؟ قال : بلى . قال : فكيف ظهر عليه القوم وكيف لم يدفعهم وما منعه من ذلك ؟ قال : آية في كتاب الله عزوجل منعته . قلت : وأيّ آية ؟ قال : قوله تعالى : ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) [ الفتح : 25 ] ، انّه كان الله عزّ وجلّ ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين ومنافقين فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتى تخرج الودائع ، فلمّا خرج الودائع ظهر علي عليه السلام من ظهر فقاتله وكذلك قائم أهل البيت لن يظهر أبداً حتى تظهر ودائع الله عزّ وجلّ ، فإذا ظهرت على من ظهر فقتله ». والمراد أنّ الامام علي عليه السلام بسبب عدم وجود الأعوان والأنصار كان يدور أمره بين ان يقاتل القوم فيقتلهم عن آخرهم فلا يبقى للإسلام اسم ورسم ، لانّه كان يبقى وحده مع جماعة قليلين من أهل بيته وأصحابه ، فيموت الإسلام بموتهم وامّا ان يصبر ولا يقاتل القوم وانما يحتج عليهم ويثبت حقانيته بالأدلّة والبراهين والحجج الدامغة لكي يبقى الاسلام ببقاء القوم وذريّتهم ونسلهم خصوصاً مع وجود أولاد وذريّة مؤمنين في أصلابهم. وأحسن مثال لذلك محمد بن أبى بكر فانّه كان مؤمناً معتقداً بإمامة علي عليه السلام ، بل هو من المخلصين والموالين لعلي علي السلام وقد تولّد من صلب أبى بكر الذي غصب الخلافة. وقد قال محمد مخاطباً لأبيه : يا ابانا قد وجدنا ما صلح * خاب من كنت أبــاه وافتضح انما اخرجنى منك الذي * اخرج الدرّ من المــاء الملــح