الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أين سيظهر الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه ومن سيظهر معه ؟ للإمام عليه السلام ظهوران أحدهما في مكّة و بيت الله الحرام حيث يسند ظهره إلى الكعبة ويعلن عن ظهوره ، والثاني في النجف الأشرف ( ظهر الكوفه ) كما يستفاد من الروايات و يجتمع إليه أصحابه وهم « 313 » نفراً والظاهر أنهم رؤساء جيشه وقّواده كما ينزل جبرئيل وميكائيل لنصرته ويرجع إلى الدنيا أصحاب الكهف وجماعة من اُمّة موسى الذين وصفهم الله تعالى بقوله : ( وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) ، ويرجع من الشيعة كثيراً ممن كان ينتظر ظهور الإمام عليه السلام ، وينزل عيسى بن مريم ويقتدى بالإمام المهدي عليه السلام. وفي أحاديث كثيرة يرجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأميرالمؤمنين عليه السلام و الإمام الحسين عليه السلام وإليك بعض الروايات بهذا الصدد : 1 ـ عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا قام القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف استخرج من ظهر الكوفه سبعة وعشرين رجلاً خمسة وعشرين من قوم موسى الذين يقضون بالحقّ وبه يعدلون وسبعة من أصحاب الكهف ويوشع وصي موسى ومؤمن آل فرعون وسلمان الفارسي وأبا دجانه الأنصارى ومالك الأشتر » . 2 ـ عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لو قد خرج قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم لنصره الله بالملائكة المسوّمين و المردفين والمنزلين والكروبيين يكون جبرئيل أمامه وميكائيل عن يمينه واسرافيل عن يساره » . 3 ـ عن أبي جعفر عليه السلام قال : « انّ القائم ينتظر من يومه ـ ذي طوى ـ في عدّة أهل بدر 313 رجلاً حتّى يسند ظهره الى الحجر ويهزّ الراية المعلّقه » . 4 ـ عن حذيفه بن اليمان عن النبيّ في قصّة المهدي وظهور أمره قال : « فتخرج الأبدال من الشام ويخرج إليه النجباء من مصر وعصائب أهل الشرق وأشباهم حتى يأتوا مكّه فيبايع له بين زمزم والمقام » . 5 ـ في عقد الدرر عن أبي سعيد الحذري قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : منّا الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه » . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم » . 6 ـ عن الصادق عن أميرالمؤمنين عليه السلام في حديث طويل في وصف الدجّال قال : « يقتله من يصلّي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام » . 7 ـ عن أبان بن تغلب عن أبي عبدالله عليه السلام قال : « كأني بالقائم على نجف الكوفه و قد لبس درع رسول الله ... ـ إلى ان قال ـ فيحط عليه ثلاثة عشر ألف ملك وثلاثمائة وثلاثة عشر مَلِكاً. قلت : كلّ هؤلاء ملائكة قال نعم الذين كانوا مع نوح في السفينه والذين كانوا مع إبراهيم حين اُلقي في النار والذين كانوا مع موسى حين فلق البحر لبني اسرائيل والذين كانوا مع عيسى حين رفعه الله أليه ، وأربعة آلاف ملك مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم مسوّمين والف مردفين وثلاثمائة وثلاثة عشر ملائكة بدريين ، وأربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين عليه السلام فلم يؤذن لهم في القتال فهم عند قبره شعث غبر يبكونه الى يوم القيامه ... » . 8 ـ عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : « قال كأني بالقائم على نجف الكوفه وقد سار إليها من مكّه في خمسة آلاف من الملائكة جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله والمؤمنون بين يديه وهو يفرق الجنود في البلاد » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما هي عقيدتنا بالإمام المهدي عليه السلام ؟ هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين هم خلفاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحجج الله على خلقه وهو ابن الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، ونعتقد أنّه تولّد وعاش مع أبيه خمس سنوات ، ثمّ بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام شاء الله تعالى أن يغيب عن الاُمّة شخصه لكنّهم يستفيدون من أنواره وفيوضاته كما يستفاد من الشمس التي غائب وراء السحاب وسوف يخرج ويظهر ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ملئت جوراً وظلماً كما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث المتواتر الذي رواه الفريقان السنّة والشيعة. فقد روي في نور الأبصار وعن الطبراني وأبي داوود عن عبد الله قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب ورجل من أهل بيتي ... يملأها قسطاً » . واخرج أبو داوود عن علي عليه السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لو لم يبق من الدهر الاّ يوم لبعث الله تعالى رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً » . وفي صحيح أبي داوود عن أم سلمة قالت : « سمعت رسول الله تعالى يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة » . وعن أبي أيوب الأنصاري قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لفاطمة عليها السلام : « منّا خير الأنبياء وهو أبوك ومنّا خير الأوصياء وهو بعلك ومنّا خير الشهداء وهو عمّ أبيك حمزة ومنّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيك جعفر ومنّا سبطا هذه الاُمّة سيّدا شباب أهل الجنّة الحسن والحسين وهما ابناك ومنّا المهدي وهو من ولدك » . [ ينابيع المودّه الباب الواحد والسبعون ص 434 ] . وفي ينابيع المودة ص 491 عن الحافظ أبي نعيم في أربعينه عن ابن الخشّاب قال : حدثنا صدقة بن موسى قال : حدثنا أبي عن علي الرضا بن موسى الكاظم قال : « الخلف الصالح من ولد الحسن بن علي العسكري وهو صاحب الزمان وهو المهدي سلام الله عليهم » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إذا كان إظهار التوبة والندم خوفاً من الموت أو القتل فمن الطبيعي ان لا تقبل توبة المجرم وكذلك لا تقبل توبة الجاني أو القاتل بعد رفع أمره إلى الإمام أو الحاكم العادل بالنسبة لإجراء الحدود والتعزير والقصاص ونحو ذلك. نعم إن كانت التوبة حقيقيّة في هذا الحال قد يتوب الله عليه ويتخلّص من عذاب الآخرة. وكذلك أعداء أهل البيت عليهم السلام إذا أظهروا الإيمان بعد ظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، لا يقبل منهم إذ من المعلوم انّ إيمانهم انّما هو بسبب الخوف من القتل ، وعلى ذلك ما ورد من الروايات انّ المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف لا يقبل التوبة بعد ظهوره. ففي الحديث في تفسير قوله تعالى : ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ ... ) [ الأنعام : 158 ] ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا طلعت الشمس من مغربها فكلّ من آمن في ذلك اليوم لم ينفعه إيمانه » [ الميزان الجزء 7 ] . وعن الصادق عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفساً ايمانها يعني خروج القائم المنتظر منّا. وفي حديث مفصّل عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « ثمّ ترفع الدابّة رأسها فيرها من بين الخافقين بإذن الله عزّ وجلّ وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا توبة تقبل ولا عمل يرفع ( لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ) [ الأنعام : 158 ] » . وفي تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام في قوله : « يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفس إيمانها ، قال طلوع الشمس من المغرب وخروج الدابّة والدجّال ، والرجل يكون مصراً ولم يعمل عمل الإيمان ثم تجيء الآيات فلا ينفعه إيمانه » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما حقيقة الدجال ؟ أكثر روايات الدجال وخروجه واردة من طرق أهل السنّة. وقد ورد في رواياتهم انّ الدجال كان على عهد النبي صلّى الله عليه وآله وهو باق إلى زمان المهدي عجل الله فرجه الشريف ، والعجيب أنهم يعتقدون بطول حياة الدجال وأنّه يستمر حياته من زمان النبي صلّى الله عليه وآله إلى ظهور المهدي عجّل الله تعالى فرجه ولكنّهم يستبعدون ولادة المهدي عليه السلام ويقولون انّه سوف يولد في آخر الزمان. اذ من البعيد أن يكون له هذا العمر الطويل ومعذلك يلتزمون بطول عمر الدجال ؟!. وعلى كل حال فقد ورد في رواياتنا انّ خروج الدجال من علامات الظهور وأنّه يظهر الكفر والزندقه بل يدعى الالوهية ويبيح المنكرات ويقتل المؤمنين ثم يقتله المهدي عجّل الله تعالى فرجه ويعينه على ذلك عيسى بن مريم عليه السلام. ففي تفسير فرات بسنده عن أبي جعفر عليه السلام « سيأتي على الناس زمان لا يعرفون الله ما هو التوحيد حتى يكون خروج الدجال وحتى ينزل عيسى بن مريم من السماء ويقتل الله الدجال على يده ويصلّي بهم رجل منّا أهل البيت الا ترى انّ عيسى يصلّي خلفنا وهو نبي ، ألا ونحن أفضل منه » . وفي كمال الدين للصدوق بسنده عن المفضل بن عمر ، قال الصادق عليه السلام : « انّ الله تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نوراً قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام ، فهي أرواحنا. فقيل له : يابن رسول الله ومن الأربعة عشر ؟ فقال محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ولد الحسين آخرهم قائمهم الذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجال ويطهر الأرض من كل جور وظلم » . وفي بحار الأنوار عن معلّى بن خنيس قال : « دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السلام يوم النيروز ... إلى ان قال : وهذا اليوم الذي يظهر فيه فائمنا وولاة الأمر وهو اليوم الذي يظفر فيه قائمنا بالدجال فيصلبه على كناسة الكوفة وما من يوم نيروز الا ونحن نتوقع فيه الفرج » . وفي حديث أن صعصقه بن صوحان سئل أمير المؤمنين عليه السلام : « متى يخرج الدجال ؟ فقال عليه السلام : في ضمن كلام له : الا انّ الدجال صائد بن صيد فالشقي من صدقه والسعيد من كذبه يخرج من بلدة يقال لها اصبهان من قرية تعرف باليهودية ، عينه اليمنى ممسوحة والأخرى في جبهته تضيء كأنها كوكب الصبح فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم ، بين عينيته مكتوب كافر يقرؤه كل كاتب وامّي ... » . [ بحار الأنوار ج 52 / 193 ] . وفي حديث عن المفضل بن عمر ، عن الصادق ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذكر فيه خروج الدجال وقرية يخرج منها وبعض أوصافه انّه يدعى الالوهية وانه يبتعه في اوّل يوم من خروجه سبعون ألفاً من اليهود وأولاد الزنا ومدمنوا الخمر وأصحاب اللهو والأعراب. قال في آخره : « فيبيح الزنا واللواط وسائر المناهي ، حتى يباشر الرجال ، النساء والغلمان في اطراف الشوارع عرياناً وعلانيه ويفرط أصحابه في أكل لحم الخنزير وشرب الخمور وارتكاب أنواع الفسق والفجور ويسخّر آفاق الأرض الاّ مكه والمدينة ومراقد الأئمة عليهم السلام ، فإذا بلغ في طغيانه وملأ الأرض من جوره وجور أعوانه يقتله من يصلّي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام » . [ منتخب الأثر 480 الطبعة القديمة ] . وفي حديث رواه فضل بن شاذان بسنده عن عبد الله بن سنان قال : « سأل أبي عن أبا عبد الله ، عن السلطان العادل قال : هو من افترض الله طاعته بعد الأنبياء والمرسلين على الجن والانس أجمعين وهو سلطان بعد سلطان إلى ان ينتهي إلى السلطان الثاني عشر ، فقال : له رجل من أصحابه صف لنا من هم يا ابن رسول الله ؟ قال هم الذين قال الله تعالى فيهم ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ] ، والذين خاتمهم ، الذي ينزل فى زمن دولته عيسى بن مريم عليه السلام ويصلّي خلفه ، وهو الذي يقتل الدجّال ، ويفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، ويمتدّ سلطانه الى يوم القيامة » [ منتخب الأثر الطبعة الجديدة ج 2 الصفحة 299 ] .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الحياة باقية بعد الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف إلى يوم ينفخ في الصور فيموت جميع الخلق ثمّ ينفخ فيه مرّة اُخرى فيبعث الناس من قبورهم إلى المحشر. وهناك روايات تدلّ على انّ الأئمّة عليهم السلام يرجعون إلى الدنيا فيحكمون بعد الإمام المهدي عليه السلام يعبر عن هذه الفترة بالرجعة. وفي الاختصاص للشيخ المفيد بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام : « سئل عن الرجعة أحقّ هي ؟ قال : نعم. فقيل له : من أوّل من يرجع ؟ قال : الحسين يخرج على أثر القائم عليه السلام. قلت : معه الناس كلّهم ؟ قال : لا بل كما ذكر الله تعالى في كتابه : ( يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ) [ النبأ : 18 ] قوم بعد قوم ». وعنه عليه السلام : « ويقبل الحسين عليه السلام في أصحابه الذين قتلوا معه ، ومعه سبعون نبيّاً كما بعثوا مع موسى بن عمران ، فيدفع إليه القائم عليه السلام الخاتم فيكون الحسين عليه السلام هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه يواريه في حفرته » . وممّا يدلّ على انّ موت الإمام المهدي عليه السلام لا يعني نهاية العالم بل تكون الحياة باقية ، ما ورد عن أبي بصير قال : « قلت للصادق عليه السلام : يا ابن رسول الله سمعت من أبيك عليه السلام انّه قال يكون بعد القائم عليه السلام اثنى عشر مهديّاً ؟ فقال عليه السلام : انّما قال اثنى عشر مهديّاً ولم يقل اثنا عشر إماماً ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقّنا ». وفي غيبة الشيخ الطوسي بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام انّه قال : « يا أباحمزة انّ منّا بعد القائم أحد عشر مهديّاً من ولد الحسين عليه السلام » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في الأحاديث الشريفة انّ الإمام المعصوم عليه السلام الذي جعله الله حجّة على الخلق يعلم كل ما يحتاجون إليه ، و لا يُحجب عنه أخبار السماوات والأرض. وعلى هذا الأساس لابدّ أن يكون الإمام المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف عالماً بوقت خروجه ، بتعليم من الله تعالى. قال الله عزّ وجلّ : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ) (1). ففي أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لا والله لا يكون عالم جاهلاً أبداً عالماً بشيء جاهلاً بشيء. ثمّ قال : الله أجلّ وأعزّ وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه. ثمّ قال : لا يحجب ذلك عنه. (2) وفي حديث ضريس الكناسي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول وعنده اناس من أصحابه : عجبت من قوم يتولّونا و يجعلوننا أئمة ويصفون أن طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله صلّى الله عليه و آله ثمّ يكسرون حجّتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم ، فيقضونا حقّنا يعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا والتسلّم لأمرنا ، أترون انّ الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ثم يخفى عنهم أخبار السماوات والأرض ويقطع عنهم موادّ العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينه ... (3) وفي حديث المفضل قال الصادق عليه السلام : الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثمّ يحجب عنه خبر السماء صباحاً و مساءً. الهوامش 1. الجن : 26 ـ 27. 2. أصول الكافي ج ۱ / ص ۲٦۲. 3. أصول الكافي ج ۱ / ص ۲٦۲.
انّ من المعلوم انّ أهل البيت عليهم السلام يعرفون أصحابهم قبل أن يخلقوا ، والمعلوم أيضاً انّ الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف يعرف أصحابه بأسمائهم وعناوينهم , فهل الأصحاب يعرفون أنفسهم أنّهم أصحاب الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف ؟ السيد جعفر علم الهدى الظاهر أنّ أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف لا يعلمون أنّهم أصحابه ، ولا يعرف بعضهم البعض الآخر بعنوان أنّه من أصحابه ، ويدلّ على ذلك بعض الروايات. ففي حديث عن عبد الله بن عجلان قال : « ذكرنا خروج القائم عليه السلام عند أبي عبدالله عليه السلام فقلت له : كيف لنا بعلم ذلك ؟ فقال : يصبح أحدكم وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب ( طاعة معروفة ) » . وعن سيّد العابدين علي بن الحسين عليه السلام قال : « المفقودون عن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدّة أهل بدر فيصبحون بمكّة وهو قول الله عزّوجلّ : ( أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ) وهم أصحاب المهدي » . البحار 52 / 324
هل ان أصحاب الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ـ أي ال 313 ـ يختلفون من حيث درجات الكمال ؟ وإذا كان كذلك فما هو هذا الإختلاف ؟ السيد جعفر علم الهدى من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف بين افراد البشر من حيث درجات الكمال في العلم ، والشجاعة ، والعبادة ، والتفكير ، والتدبير. فلا محاله يكون هذا الاختلاف في أصحاب المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. ولذلك يستعين الإمام عليه السلام بكلّ واحد منهم حسب المواصفات الموجودة فيه لكن يجمعهم ما ورد في الروايات من الصفات الكمالية حيث تتوفّر في كل واحد منهم ، وإن كان بعضهم أفضل من البعض الآخر. وقد ورد في وصف أصحاب المهدي عليه السلام أنّهم الصلحاء والنجباء والفقهاء والمطيعون لأمره عليه السلام والمشتاقون إلى الشهادة بين يديه وأنّهم رجال قلوبهم كزبر الحديد لا يشوبها شكّ في ذات الله. ففي الحديث عن الصادق عليه السلام قال : « له كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضة وراية لم تنشر منذ طويت ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شكّ في ذات الله أشدّ من الحجر لو حملوا على الجبال لأزالوها لا يعقصدون براياتهم بلدة الا خرّبوها كان على خيولهم العقبان يتمسحون لبرج الإمام عليه السلام يطلبون بذلك البركة يحفّون به يقونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد فيهم. رجال لا ينامون الليل لهم دويّ في صلاتهم كدويّ النحل ، يبيتون قياماً على أطرافهم ويصبحون على خيولهم ، رهبان بالليل ليوث بالنهار ، وهم اطوع له من الأمة لسيّدها كالمصابيح ، كأن قلوبهم القناديل وهم من خشية الله مشفقون يدعون بالشهادة ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله شعارهم ( يا لثارات الحسين ) إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر يمشون إلى المولى إرسالاً بهم ينصر الله امام الحق » البحار ج 52 / 308. وعن الصادق عليه السلام في حديث يذكر عدّتهم وبلادهم الى أن قال ، « وهم النجباء والقضاة والحكام والفقهاء في الدين يمسح الله بطونهم وظهورهم فلا يشتبه عليهم حكم » دلائل الأئمة للطبري الامامي ص 310 وفي ينابيع المودة الباب 68 ص 413. عن كتاب الدرر المنظم قال : « ويبايعه بين الركن والمقام ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من الأخيار كلّهم شبّان لا كهل فيهم ... » . وعن حذيفة قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : « اذا كان عند خروج القائم عليه السلام ينادي مناد من السماء : ايها الناس قطع عنكم مدة الجبارين وولي الأمر خير أمّة محمّد فألحقوا بمكّة ، فيخرج النجباء من مصر والابدال من الشام وعصائب العراق رهبان بالليل ليوث بالنهار كأن قلوبهم زبر الحديد فيبايعونه بين الركن والمقام » البحار 52 / 304. وممّا يدلّ على أفضليّة بعضهم من البعض الآخر رواية المفضّل بن عمر : قال أبو عبدالله عليه السلام : « إذا أذن الإمام دعا الله باسمه العبراني فأتيحت له صحابته الثلاثمائة وثلاثة عشر قزع كقزع الخريف وهم أصحاب الالوية منهم من يفقد عن فراشه ليلاً فيصبح بمكّة ومنهم من يرى يسير في السحاب نهاراً يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه ، قلت جعلت فداك أيهم أعظم إيماناً قال الذي يسير في السحاب نهاراً الخ » .
من هو أوّل من أطلق على إمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف تسمية أبو صالح ؟ الجواب من سماحة السيّد جعفر علم الهدى ذكر في ذخيرة الالباب ان المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف يكنّى بأبي القاسم وأبي صالح وهذه الكنية معروفة عند العرب وأهل البوادي وكثيراً ما يستعملون هذه الكنية في التوسلات والاستغاثات وقد ذكرها الشعراء والأدباء في أشعارهم ومدائحهم. ويمكن أن يكون المأخذ لهذه الكنية الخبر الذي رواه أحمد بن خالد البرقي في كتاب المحاسن بسنده عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام حيث قال : « اذا ضللت في الطريق فناد يا صالح ( يا أبا صالح ) ارشدونا الى الطريق رحمكم الله » . و قد يذكر السيد بن طاووس في أمان الاخطار بعد نقل هذا الخبر : « ان البرقي نقل عن أبيه محمد بن خالد أنه كان في سفر فضل عن الطريق فنادينا بهذا النداء فسمعنا نداء ضعيفاً يقول : خذوا الطريق الأيمن ، فذهبنا من الطريق الأيمن ووصلنا ». ومن أسماء الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف الخلف الصالح ، والصالح ولعلهم فهموا من هذه الرواية اطلاق هذه الكنية على الإمام المهدي في حال التوسل والاستغاثة.
اذا ظهر الامام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف كيف سنعرفه ؟ هل هناك ضابطة أو قاعدة لمعرفته عليه السلام ؟ الجواب من سماحة السيّد جعفر علم الهدى نعم هناك علامات تتحقق عند ظهوره كما أنه يصدر منه معجزات وكرامات تدل على أنه المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ومن هذه العلامات الحتمية : 1 ـ خروج الدجال الذي يدعي الألوهية و يقتل الناس ويبيح الزنا وجميع المنكرات ويستولي على البلدان ما عدا مكة والمدينة المنورة ومراقد الأئمة فيقتله الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه . 2 ـ الصيحة ففي الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « ينادي مناد باسم القائم عجّل الله تعالى فرجه. قلت خاص أو عام ؟ قال : عام يسمعه كل قوم بلسانهم » . و في حديث آخر : « فيؤمن أهل الأرض اذا سمعوا الصوت من السماء الا ان الحق في علي بن أبي طالب عليه السلام وشيعته » . 3 ـ خروج السفياني ففي الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « السفياني من المحتوم » . 4 ـ خسف جيش السفياني بالبيداء. 5 ـ قتل النفس الزكية ففي الحديث عن الثمالي قال : « قلت لأبي عبدالله عليه السلام أن أبا جعفر عليه السلام كان يقول ان خروج السفياني من الأمر المحتوم. قال لي نعم واختلاف ولد العباس من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم وخروج القائم من المحتوم » . 6 ـ كف تطلع في السماء ففي الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : « النداء من المحتوم والسفياني من المحتوم واليماني من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم وكف تطلع من السماء من المحتوم » . 7 ـ كسوف الشمس في نصف شهر رمضان و خسوف القمر في آخره على خلاف العادات ومن الكرامات والمعاجز التي تظهر عند قيام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ما رواه المفضل بن عمر قال : « سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ان قائمنا اذا قام أشرقت الأرض بنور ربها واستغنى العباد عن ضوء الشمس وذهبت الظلمة ... » . وعن الرضا عليه السلام : « و هو الذي تطوى له الأرض ولا يكون له ظل وهو الذي ينادي مناد من السماء باسمه » . وعن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال : « اذا قام القائم اذهب الله عن كل مؤمن العاهة ورد اليه قوته » . وعن أبا جعفر عليه السلام : « من ادرك قائم أهل بيتي من ذي عاهة بريء و من ذي ضعف قوي » . وفي حديث جابر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « ويظهر الله له كنوز الأرض ومعادنها » . وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « كأني بالقائم على نجف الكوفة وقد سار اليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله والمؤمنون بين يديه وهو يفرق الجنود في البلاد » . وعن علي بن أبي حمزة : قال أبو عبد الله عليه السلام : « اذا قام القائم صلوات الله عليه نزلت ملائكة بدر وهم خمسة آلاف ... » . وعن الريان بن شبيب عن الرضا عليه السلام في حديث طويل قال : « يا ابن شبيب ان كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فانه ذبح كما يذبح الكبش وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ما لهم في الأرض شبيهون ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله ولقد نزل الى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فلم يؤذن لهم فهم عند قبره شعث غبر الى أن يقوم القائم فيكونون من أنصاره وشعارهم يالثارات الحسين ... » .
من هو اليماني وما هي حدود شخصيته وكيف من الممكن التعرف عليه ؟ الجواب من سماحة السيّد جعفر علم الهدى لم يذكر اسم اليماني ولا اوصافه في الروايات وغاية ما يعرف عنه هو انه رجل مؤمن يدعو الى المهدي (عج) وتكون رايته ، راية هدى وانه يخرج من اليمن فمن عرفه وعلم انه اليماني المذكور في الروايات بعنوان ان خروجه من علامات ظهور المهدي (عج) فلابد أن يتبعه ولا يلتوى عليه اما اذا لم يعلم بذلك ولم يتيقن انه اليماني فلا يجب عليه نصرته ومتابعته حتى لو ادعى ذلك ولا يصدق الالتواء عليه مع عدم التيقن بأنه اليماني و لعل اليماني الحقيقي تظهر منه كرامات تدل على صدق دعواه او تتحقق لدى الناس قرائن توجب العلم بصحة دعواه.
سماحة السيّد جعفر علم الهدى ليس من المستحيل التشرّف بخدمة الإمام المهدي (عجلّ الله تعالى فرجه الشريف) في اليقظة بالنسبة للمؤمن الملتزم الذي يهتّم بالعبادات والطاعات الواجبية والمستحبّة ، ويجتنب المعاصي والمكروهات ، بل المشتبهات ، خصوصاً إذا توسّل بالإمام (عليه السلام) بصورة مستمرة ، وبإلحاح وإصرار ، بل قد تكرر من الناس العوام فضلاً عن الخواصّ التشرّف برؤيته في موارد الاضطرار والمحنة ، وشملتهم عونه وإغاثته ولطفه ورعايته ، لكن ليس هناك ضمان للتشرّف بخدمته ؛ لأنّ الله تعالى قدّر له الغيبة والاختفاء عن أعين الناس ، ولذا نرى أنّ أكثر مَن تشرّف برؤيته لم يعرفه إلاّ بعد مفارقته ، كما أنّ الذين حصلوا على هذه السعادة لم يذكروا ذلك للناس ، بل ذكروا للأوحدي من الخواصّ ، ثمّ شاع ذلك بعد وفاتهم .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی أوّلاً : السفراء كانوا يتّقون من عامّة الناس ، ولا يعترفون بالسفارة وبالنيابة الخاصّة للإمام الحجّة (عليه السلام) إلاّ عند خواصّ الشيعة . قفد روى الشيخ الطوسي في الغيبة : (236) عن أَبُي عَبْدِ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ قَالَ : « مَا رَأَيْتُ مَنْ هُوَ أَعْقَلُ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ ، وَ لَعَهْدِي بِهِ يَوْماً فِي دَارِ ابْنِ يَسَارٍ وَ كَانَ لَهُ مَحَلٌّ عِنْدَ السَّيِّدِ وَ الْمُقْتَدِرِ عَظِيمٌ وَ كَانَتِ الْعَامَّةُ أَيْضاً تُعَظِّمُهُ ، وَ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ يَحْضُرُ تَقِيَّةً وَ خَوْفاً . فَعَهْدِي بِهِ وَ قَدْ تَنَاظَرَ اثْنَانِ فَزَعَمَ وَاحِدٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى الله عليه وآله) ، ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عَلِيٌّ . وَ قَالَ الْآخَرُ : بَلْ عَلِيٌّ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ ، فَزَادَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا . فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) الَّذِي اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ هُوَ تَقْدِيمُ الصِّدِّيقِ ، ثُمَّ بَعْدَهُ الْفَارُوقُ ، ثُمَّ بَعْدَهُ عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ ، ثُمَّ عَلِيٌّ الْوَصِيُّ ، وَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ ، وَ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا . فَبَقِيَ مَنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ مُتَعَجِّباً مِنْ هَذَا الْقَوْلِ ، وَ كَانَتِ الْعَامَّةُ الْحُضُورُ يَرْفَعُونَهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ ، وَ كَثُرَ الدُّعَاءُ لَهُ ، وَ الطَّعْنُ عَلَى مَنْ يَرْمِيهِ بِالرَّفْضِ . فَوَقَعَ عَلَيَّ الضَّحِكُ ، فَلَمْ أَزَلْ أَتَصَبَّرُ وَ أَمْنَعُ نَفْسِي ، وَ أَدُسُّ كُمِّي فِي فَمِي ، فَخَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ ، فَوَثَبْتُ عَنِ الْمَجْلِسِ ، وَ نَظَرَ إِلَيَّ فَتَفَطَّنَ لِي ، فَلَمَّا حَصَلْتُ فِي مَنْزِلِي فَإِذَا بِالْبَابِ يَطْرُقُ فَخَرَجْتُ مُبَادِراً فَإِذَا بِأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ - رَاكِباً بَغْلَتَهُ قَدْ وَافَانِي مِنَ الْمَجْلِسِ قَبْلَ مُضِيِّهِ إِلَى دَارِهِ . فَقَالَ لِي : يَا عَبْدَ اللَّهِ أَيَّدَكَ اللَّهُ لِمَ ضَحِكْتَ وَ أَرَدْتَ أَنْ تَهْتِفَ بِي كَأنَّ الَّذِي قُلْتُهُ عِنْدَكَ لَيْسَ بِحَقٍّ؟ فَقُلْتُ لَهُ : كَذَلِكَ هُوَ عِنْدِي . فَقَالَ لِي : اتَّقِ اللَّهَ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَإِنِّي لَا أَجْعَلُكَ فِي حِلٍّ تَسْتَعْظِمُ هَذَا الْقَوْلَ مِنِّي . فَقُلْتُ : يَا سَيِّدِي رَجُلٌ يَرَى بِأَنَّهُ صَاحِبُ الْإِمَامِ وَ وَكِيلُهُ يَقُولُ ذَلِكَ الْقَوْلَ لَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ؟ وَ لَا يُضْحَكُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا ؟ فَقَالَ لِي : وَ حَيَاتِكَ لَئِنْ عُدْتَ لَأَهْجُرَنَّكَ وَ وَدَّعَنِي وَ انْصَرَفَ ». انظر إلى شدّة تقيّة هذا حتّى عن مَن يعرف واقعه ، فكيف بغيره ؟ ثانياً : غاية ما هنالك كانت السلطة تقبض على الوكيل والسفير ، وتودعه السجن أو تقتله ، فيكون قد استشهد في سبيل الله ، أمّا الحجّة ، فإنّ له مهمّة وظيفة عظيمة ، وهي اصلاح العالم بأسره ، فليس من المعقول أن يكون حاضراً تناله يد السلطة الظالمة ، بل لابدّ أن يغيب ويختفي إلى أن تتمهّد الأمور لثورته وقيامه . ثمّ أنّ الوكلاء والسفراء لم يعلموا بموضع الإمام (عليه السلام) حتّى يدّلوا عليه ، مضافاً إلى امكان تغيير الموضع .
من سماحة السيّد علي الحائري