الجواب من الشيخ بشير النجفي: تقرر في محلّه أنّه يجب على الباحث التجرّد عن الرواسب السلبيّة اتّجاه أيّة قضيّة يحاول البحث حولها ، ونجد أن من ادّعى عدم ولادة الإمام المنتظر عجّل الله فرجه من أهل السنّة لم يكن بالمستوى المطلوب في هذا المجال فانصاع لدواع سلبيّة وبواعث العصبيّة ومقتضيات الحقد الدفين اتّجاه ذريّة علي وفاطمة عليهما السلام فلم ينظر في قضيّة المنتظر عجّل الله فرجه بعين مجرّدة فحصل ما حصل ، ومعلوم أنّ الخبر الذي يدعى تواتره على قمسين أحدهما : أن يكون مغزاه إثبات وجود شيء ، الثاني : ما يقتضي عدم الشيء ، ومن الجليّ الذي لا ينبغي الإرتياب فيه أن الصنف الثاني لا يُثبتُ في معظم الأحيان إن صحّ السند أو تواترت الأخبار ، الّا عدم الوجدان ، فلو ثبت وجود ذلك الشيء ولو بخبر واحد معتبر لم يكن هناك تصادم بين الخبر المتواتر النافي للوجود أو للعلم به وبين ما دلّ على ثبوت ذلك الشيء ، فإن جلّ الروايات التي نقلت عن طريق أبناء العامّة وأهل السير منهم فإن مغزاها ينحصر في أن نقلة الأخبار لم يجدوا للحسن العسكري عليه السلام عقباً وهو لا يثبت سوى عدم العلم بالوجود إذ لم يصل سلسلة شيء من تلك الروايات إلى نفس العسكري أو أمّ الإمام المنتظر يثبت عدم وجود الإمام المنتظر باعتراف والديه ، فعليه دعوى التواتر من أبناء العامّة ـ إن صحّت ـ لا تسمن ولا تغنيهم شيئاً ، فيبقى المجال واسعاً لتصول وتجول أدّلة الإثبات في ميدان البحث ، كيف وقد ثبت بالتواتر ولادة الإمام سلام الله عليه ، وكثرة من رآه في المهد وحينما كان يحبو وحينما ترعرع وحينما بلغ يافعاً إلى انتهاء زمن الغيبة الصغرى بموت النائب الرابع من نوّابه الأربعة الذين كانوا سفراء ووسطاء بينه وبين شيعته عليه السلام ، ويزيد على ذلك انّ هناك من أبناء العامّة من اعترف بولادته سلام الله عليه : فهذا ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ينقل عن أهل الاطّلاع أنّ عمر الإمام المنتظر عند وفاة أبيه خمس سنين لكن آتاه الله فيها الحكمة. وابن خلكان في وفيات الأعيان قال ما نصّه ضمن ترجمة العسكري سلام الله عليه أبو محمّد حسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أحد الأئمّة الاثني عشر على اعتقاد الإماميّة وهو والد المنتظر صاحب السرداب ويعرف بالعسكري وأبوه علي أيضاً يعرف بهذه التسمية. وقال في منتخب الأثر : ذكر ابن شحته الحنفي في تاريخه المسمّى بروضة المناظر في أخبار الأوائل « وولد لها الحسن يعني الحسن العسكري ولده المنتظر الثاني عشر ويقال له المهدي والقائم والحجّة محمّد ، ولد في سنة خمس وخمسين ومائتين إلى أن قال وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين » ، وذكر ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة : ولد أبو القاسم محمّد الحجّة ابن الحسن الخالص بسرّ من رأى في ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين للهجرة ثمّ ساق نسبه الشريف من جهة أبيه إلى سيّد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وقال : وأمّا أمّه فأمّ ولد يقال لها نرجس خير أمة ، وقيل اسمها غير ذلك ، وأمّا كنيته فأبو القاسم ، وأمّا لقبه فالحجّة والمهدي والخلف الصالح والقائم المنتظر وصاحب الزمان وأشهرها المهدي ، ونقل المحدّث النوري في كتابه كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار عن أبي سالم كمال الدين محمّد بن طلحة بن محمّد الشافعي في كتابه مطالب السؤول « أبو القاسم محمّد بن الحسن الخالص بن علي المتوكّل بن محمّد القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي المرتضى أمير المؤمنين بن أبي طالب المهدي الحجّة الصالح المنتظر عليهم السلام ». وكذلك نقل في كشف الأستار عن الحافظ أبي الفتح محمّد ابن أبي الفوارس الشافعي وغيره في المصدر المذكور من أقوال أهل السنّة الذين آمنوا بولادة الإمام المنتظر ولا يقلّ عددهم عن ثلاثين من أهل البحث والتحقيق فمع هذه الأقوال لا يبقى مجال لأيّ شكّ في ولادة الإمام ووجوده الشريف. مقتبس من كتاب : [ ولادة الإمام المهدي عليه السلام ] ، الصفحة : 98 ـ 101
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الإنتظار هو أفضل أعمال الاُمّة في زمان غيبة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف كما في الحديث الشريف ، ومن المعلوم انّ الإنتظار يستبطن التهيّؤ وإعداد جميع الوسائل والمعدّات لنصرة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف بعد ظهوره. فلابد أن يأتي المؤمن بجميع الواجبات الإلهيّة ويترك جميع المحرّمات الإلهيّة ويتأدب بالأخلاق والآداب الإسلاميّة لكي يكون مستعدّاً ولائقاً نفسيّاً وروحيّاً لاستبقال الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف والاشتراك مع المؤمنين في نصرته. كما انّه لابدّ أن يجعل همّه وتفكيره ودعائه ورجاءه وأمله خروج الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ويلهج بذكره ويدعو لسلامته وقضاء حوائجه ويقدم ذلك على الدعاء لنفسه وأقاربه وان كان الإمام عليه السلام مستغنياً عن دعائنا لكن الدعاء له بالسلامة والعافية إظهار للمحبّة والمودّة له. وينبغي ان يتصدّق في اوّل النهار واوّل الليل بمبلغ ولو كان يسيراً لسلامة الإمام عليه السلام. ويحسن إلى شيعته ومحبّيه ويشترك في المجالس التي تقام لإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام خصوصاً المجالس الحسينيّة التي يذكر فيها مصائب سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام وغيره من المعصومين عليهم السلام فإن تلك المجالس تكون مورد عناية الإمام المهدي عليه السلام وقد يشترك في بعضها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ليس المقصود من ظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف تخليص خصوص الشيعة من الظلم والاضطهاد والقتل والتشريد بل المقصود تطبيق العدالة الإجتماعيّة في جميع أرجاء العالم وإزالة الظلم والعدوان عن البشريّة جمعاء ، وهذا يتطلب توفّر الظروف والشروط والأرضيّة المساعدة لكي يأذن الله تعالى للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه في الظهور والقيام بنهضته العالميّة. ويدلّنا على ذلك قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث المستفيض بل المتواتر المتّفق على نقله بين الشيعه والسنّة : « ان لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله تعالى ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من ذريّتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً » مضمون الحديث. ولعلّ من أسباب عدم ظهور الإمام عليه السلام هو عدم وجود أنصار وأصحاب مخلصين ينصرونه في قيامه ونهضته ، لأنّ الكثير من الذين يدعون أنّهم ينتظرون فرجه الشريف ويزعمون أنّهم على استعداد كامل لنصرته ليسوا صادقين في دعواهم ، غاية الأمر قد يتخيّل البعض أنّه كذلك لكن لو تسأله ماذا أعددت لنصرة الإمام المهدي عليه السلام ليس له جواب مقنع بل حتّى لم يطبق أحكام الشريعة على حياته الخاصّة وعلى عائلته وأدلّة وجوب أو استحباب صلة الرحم لا يشمله.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الأبدال هم أولياء الله وأحبّاؤه ، ومن يكون لله تعالى تجاهه عناية خاصّة. والمستفاد من روايات أهل البيت عليهم السلام انّ الأبدال هم أصحاب الإمام المهدي الثلاثين أو أكثر الذين يلتقي بهم ويعملون معه في غيبته ، وكذا أصحابه الخاصّون الثلاث مئة وثلاثة عشر الذين يبايعونه عند ظهوره ، ومنهم أبدال الشام ونجباء مصر وعصائب العراق وغيرهم. لكن هذا اللفظ استفاد منها الصوفيّة فجعلوه وصفاً لمشايخهم وأقطابهم كما استفاد منها اتباع الخلفاء الغاصبين فجعلوه وصفاً لأهل الشام فجعلوهم أبدال الله في أرضه ، فراجع « المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ـ الفصل الثالث عشر ». المصدر : شبكة رافد للتنمية الثقافية
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: راجع كتب التالية : الغيبة للشيخ الطوسي الغيبة للشيخ النعماني بحار الأنوار الجزء 52 للشيخ محمّد باقر المجلسي المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي عليه السلام للشيخ الكوراني منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر للشيخ الصافي الكلبايكاني كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق. وليعلم أنّ العلماء يتعرّضوا الخصوصيّات حياة السفراء وحالاتهم وما جرى عليهم إلّا بالمقدار الذي يرتبط بسفارتهم ونيابتهم عن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أمّا الغيبة الصغرى فمدّتها سبعون سنّة تقريباً ، وأمّا انّه كم يكون حكم الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف فلابدّ أن نقول انّ حكومة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف هي أمل جميع الأنبياء والرسل ومنتهى رغبة جميع المؤمنين والمستضعفين من البشر حيث قال الله تعالى : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) [ القصص : 5 ] ، وقال الله تعالى : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) [ الأنبياء : 105 ] ، وقال الله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [ التوبة : 33 ] ، فحكومة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف هي حكومة العدل والدين هي مقابل حكومة الكفر والظلم ومن الطبيعي أن تكون مدّة هذه الحكومة طويلة جدّاً تتناسب مع عمر الإنسان في هذه الدنيا ، فالبشريّة لاقت جميع أنواع الظلم والإستبداد وعاشت في ظلّ الحكومات الجائرة في قرون كثيرة ، وقد وعدها الله تعالى أن تعيش في ظلّ حكومة الله تعالى في آخر الزمان حيث يسود العدل والخير جميع العالم كما أنشد الصادق عليه السلام : « لكلّ أناس دولة يطلبونها ودولتنا في آخر الدهر تظهر » ، فلابدّ أن تكون حكومة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف في قرون كثيرة ليكون تعويضاً للبشريّة عمّا لاقته من الظلم والإضطهاد والجور والعدوان. نعم ورد في بعض الروايات ـ والظاهر انّها من طرق أهل السنّة ـ انّ حكم الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف يكون تسع سنوات وكلّ سنة ، سبعون سنة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما معنى الغيبة للإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ؟ الغيبة هو اختفاء الإمام المهدي عليه السلام عن الأبصار وعدم ارتباطه المستقيم بآحاد المسلمين إلّا نادراً لكن له الإحاطة التامّة بما يجري على الناس وقد يتواجد في الأمكنة العامّة لكن لا يعرفه أحد. كما ورد انّه يحضر الموسم في كلّ سنة ، لكنّ الناس لا يرونه أو يرونه ولا يعرفونه. وقد ورد في التوقيع الشريف : « انا لسنا مهملين لأمركم ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء ». وللإمام المهدي عليه السلام غيبتان : 1 ـ الغيبة الصغرى : وامتدّت إلى سبعين سنة تقريباً ، وكان الإمام عليه السلام قد عيّن سفراء مخصوصين وكان يتّصل بشيعته من طريق هؤلاء السفراء والنواب. 2 ـ الغيبة الكبرى : وكان ابتداؤها حين وفاة السفير الرابع « علي بن محمد السمري » سنة 329 للهجرة وتمتدّ إلى يوم ظهوره وخروجه ، وقد غاب عن الناس وانقطع عنهم وارجع الاُمّة إلى الفقهاء العدول الذين هم نوّاب الإمام عليه السلام بنحو العموم ، وليس لأحد أن يدّعي النيابة الخاصّة أو السفارة من قبل الإمام المهدي عليه السلام في الغيبة الكبرى. بل ورد في التوقيع الشريف مخاطباً للسفير الرابع ـ الأخير ـ : « بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمّد السمري أعظم الله أجر اخوانك في فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّه أيّام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك فقد وقعت الغيبة التامّة فلا ظهور الا بعد إذن الله تعالى ذكره وذلك بعد طول الامد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ـ أيّ السفارة ـ الاّ فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » . وقد ورد في بعض توقيعاته عليه السلام : « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليهم وأنا حجّة الله » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: اُريد روايات صحيحة ومعتبرة حول ولادة الإمام الحجة عجّل الله تعالى فرجه الشريف. أرجو كتابة الرواية مع سندها وفي أيّ كتاب. لا حاجة إلى وجود روايات صحيحة تصرّح بولادة المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف بل يكفينا الأحاديث النبويّة التي يتّفق عليها المسلمون من السنّة والشيعة ، ومنها قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث الثقلين المشهور بين الفريقين : « انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . فانّ هذا الحديث صريح في أنّه لا بد ان يكون في كل زمان إمام معصوم من عترة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يجب التمسّك به كما يجب التمسّك بالقرآن الكريم ، ولو لم يكن هناك إمام من العترة في فترة زمنيّة ولو قصيرة لافترق الكتاب الكريم عن العترة ، والحال انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . فيكشف ذلك عن ولادة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف الذي هو الإمام الأخير من العترة الطاهرة بنصّ الرواية التي يرويها علماء أهل السنّة انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أشار إلى الإمام الحسين عليه السلام وقال : « انّ ابني هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة ، تاسعهم قائهم » . كما يكفينا قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في الرواية التي يرويها الشيعة والسنّة : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » . فلابد أن يكون في زماننا هذا إمام معصوم بحيث انّ من لا يعرفه يموت ميته جاهليّة وليس هو الّا المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف. ولا يمكن ان يكون المراد من إمام زمانه القرآن الكريم لأنّه إمام كلّ زمان ، كما لا يمكن ان يكون المراد الحكّام والولاة والفقهاء والعلماء لأنّه من الضروري انّ عدم معرفتهم لا يجعل موت المؤمن ميته جاهليّة. وانّما المناسب لهذا التعبير ان يكون المراد من إمام زمانه الذي إذا لم يعرفه يموت ميته جاهليّة هو الإمام المعصوم الذي جعله الله تعالى حجّة على عباده. وعلى كلّ حال فالرواية التي تصرح بولادة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف كثيرة بل متواترة خصوصاً مع ضمّ الروايات الدالّة على رؤية الأشخاص للإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف وتشرفهم لمحضره الشريف ، فراجع كتاب الغيبة للشيخ الطوسي والغيبة للنعماني واكمال الدين للشيخ الصدوق وبحار الأنوار الجزء 51 للشيخ المجلسي واثبات الهداة للشيخ الحرّ العاملي الجزء 4 ، وقد اعترف الكثير من علماء أهل السنّة بولادة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه وأنّه ابن الإمام الحسن العسكري عليه السلام. وبما انّ الروايات كثيرة وفوق حدّ الإحصاء فلا يمكن نقل جميعها ونكتفي مارواه الشيخ محمّد بن يعقوب الكيلني عن بعض أصحابنا عن عبد الله بن جعفر الحميري قال : اجتمعت والشيخ أبو عمرو ـ عثمان بن سعيد ـ عند أحمد بن اسحاق بن سعد الأشعري فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف قفلت : يا أبا عمرو ... ـ إلى أن قال : ـ فقلت : أنت رأيت الخلف من أبي محمّد عليه السلام فقال : إي والله ورقبته مثل هذا وأومأ بيده ، فقلت : بقيت واحدة. فقال : هات. قلت : الاسم. قال : محرّم عليكم ان تسألوا عن ذلك ولا أقول هذا من عندي فليس لي ان احلّل ولا احرّم ولكنّه عنه صلوات الله عليه ... . وروي الصدوق بسند صحيح قال : حدّثنا محمّد بن الحسن رضي الله عليه قال : ـ حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال : قلت لمحمّد بن عثمان العمري رضي الله عنه : انّي أسألك سؤال إبراهيم ربّه جلّ جلاله حين قال : ( ربّ أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) فأخبرني عن صاحب هذا الأمر هل رأيته ؟ قال : نعم وله رقبة مثل ذي وأشار بيده إلى عنقه. أقول يظهر من الروايتين انّ الحميري سأل السفيرين عثمان بن سعيد وولده محمّد بن عثمان كليهما وكلّ منما اقرّ بانّه رأى الحجة عليه السلام ـ. وأما رواية حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السلام التي تذكر فيها قصّة ولادة الإمام المهدي عليه السلام فهي مرويّة بطرق كثيرة توجب الإطمينان بصحّتها فراجع غيبة الشيخ الطوسي وإكمال الدين للصدوق. وروى الصدوق بسنده عن أبي غانم الخادم قال : ولد لأبي محمّد عليه السلام ولد فسمّاه محمّداً. فعرضه على أصحابه يوم الثالث وقال : « هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم وهو القائم الذي تمتدّ إليه الأعناق بالإنتظار فإذا امتلأت الأرض جوراً وظلماً خرج فملأها قسطاً وعدلاً » . ويدلّ على ولادة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف الروايات المتظافرة الواردة من طرقنا الدالّة على انّ الأرض لا تبقى بدون الحجة والامام كقولهم عليهم السلام : « لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها » . وعن الباقر عليه السلام قال : « لو ان الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله » . وقال أبو عبد الله عليه السلام : « الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق » . وعنه عليه السلام : « انّ الله أجلّ وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عدل » . وعن حمزة بن حمران قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجّة » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هل انّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام يوَقِتون ظهور القائم أي هل لديهم علمٌ بساعة ظهوره عجّل الله تعالى فرجه الشريف ؟ الروايات تدلّ على المنع من التوقيت ، ففي الحديث : « كذب الوقّاتون » . بل ورد عن الامام الباقر عليه السلام بعد أن سأله الفضيل بن يسار : لهذا الأمر وقت ؟ قال : « كذب الوقّاتون كذب الوقّاتون كذب الوقّاتون » . وعن محمّد بن مسلم قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : « يا محمّد من أخبرك عنّا توقيتنا فلا تهابنّ ان تكذّبه فإنّا لا نوقّت لأحد وقتاً » . ويظهر من الرويات انّ الأئمّة يعلمون وقت ظهور للمهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ولكنّهم لا يقولون ذلك للناس ، بل ورد انّ الله تعالى يؤخّر الظهور لأجل تكذيب من يوقته. ففي الكافي عن أبي بصير عن أبا عبدالله الصادق عليه السلام قال : سألته عن القائم فقال : « كذب الوقّاتون انّا أهل البيت لا نوقت ... وفيه ... أبى الله الا ان يخالف وقت الموقّتين » . وفي الحديث عن الصادق عليه السلام : « يا مهزّم كذب الوقّاتون وهلك المستعجلون ونجا المسلّمون » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما هو سبب عدم ظهور الإمام إلى يومنا هذا وقد انتشر الظلم والطغيان ؟ قد نكون نحن ـ أي الشيعة والمستضعفين ـ السبب في عدم ظهوره حيث لم نعمل بوظائفنا ولم نكن على استعداد كامل لبذل أرواحنا وأنفسنا في سبيل نصرة الإمام المهدي عليه السلام. قال الشيخ الفيلسوف والحكيم نصير الدين الطوسي قدس سره بالنسبة للامام المهدي : « وجوده لطف وتصرّفه لطف وعدمه منّا ». فالإمام عليه السلام يعلم انّه لو ظهر واعتمد على أمثالنا ممّن يدعى كونه من أتباعه وأنصاره لا ينجح في مهمّته ولا يظفر بمراده ومقصوده قال الله تعالى : ( إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) [ الرعد : 11 ] مضافاً إلى أنّ حركة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف وظهوره ، ثورة عالمية يقصد منها ان تمتلأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد ما ملئت جوراً وظلماً فلا محالة لابدّ أن يحصل لدى البشريّة الاستعداد الكامل لقبول نهضته وثورته وهذا لا يتحقّق إلاّ بعد فشل جميع الحكومات والحركات الإصلاحيّة والآراء الاجتماعيّة من تطبيق الأمن والعدل والقسط والعدالة في أرجاء العالم فلابدّ أن ينتهي دور هذه الحكومات والأنظمة حتى يستعد الناس لتقبّل حركة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. ماهو سبب عدم ظهور الامام الى يومنا هذا وقد انتشر الظلم والطغيان
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ماذا يحدث في ظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ؟ تملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد ما ملئت جوراً وظلماً كما في الحديث النبوي الشريف المتواتر بين الفريقين السنة والشيعة. ومعنى ذلك انّ الحكومة الإلهيّة العادلة تحكم جميع أنحاء العالم وينتشر العدل والأمن والأمان والصلاح والخير بين جميع الناس في جميع أقطار العالم. ففي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصف زمان القائم عليه السلام : « ولذهبت الشحناء من قلوب العباد واصطلحت السباع والبهائم حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام » . بسبب وجوده المبارك تزول الأمراض والآفات الظاهرة عن أبدان الناس ويصفى ظاهر الخلق من جميع العيوب. فعن الباقر عليه السلام قال : « من أدرك قائم أهل بيتي من ذي عاهة برأ ومن ذي ضعف قوي » . وعن الإمام السجاد عليه السلام : « إذا قام القائم أذهب الله عن كلّ مؤمن العاهة وردّ إليه قوّته » . انّ الأرض تضيء وتتلالأ بنور ذلك النور الإلهي بحيث تستغني الناس عن نور الشمس والقمر. ففي حديث المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « أنّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربّها واستغنى العباد عن ضوء الشمس وذهبت الظلمة » . انّ المؤمنين في ذلك العصر يكون أذهانهم مستعده للفهم والتعلم ويكونون على درجة من كمال العقل والعلم والمعرفة ويتعلّمون جميع أقسام العلوم من فيوضات ذلك المنبع الإلهي ويكون حصول هذا الأمر لهم من بركة يده المباركة التي يمرّها على رؤوس محبّيه برأفة ورحمة. فقد روي جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « إذا قام قائم آل محمد ضرب فساطيط ويعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عزّ وجلّ » . وعن الباقر عليه السلام : « إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم » . وفي حديث آخر : « فجمع به عقولهم وأكمل به أخلاقهم » . وعنه عليه السلام : « وتؤتون الحكمة في زمانه حتى انّ المرآة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم » . انّ الامام عليه السلام يؤدّي عن شيعته قروضهم من الأحياء والأموات ويبرئ ذمّتهم من حقوق الناس. ففي حديث طويل عن جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام يقول في آخره : « فلا يترك عبداً مسلماً الا اشتراه وأعتقه ولا غارماً الا قضى دينه ولا مظلمة لأحد من الناس إلا ردّها ؟ » . إنه عليه السلام يقلع ويقمع جميع البدع ويزيل جميع الآلات المحرمة من آلات اللهو والقمار وأسباب الطرب. ففي الحديث عن الباقر عليه السلام : « ولا يترك بدعة إلا ازالها ولا سنّة الاّ أقامها » . كثرة عطاياه للناس بحيث لا يوجد فقير ليعطيه الناس صدقاتهم وزكواتهم وتظهر الأرض كنوزها وبركاتها. ففي الحديث عن الباقر عليه السلام : « وتجمع إليه أموال الدنيا من بطن الأرض ظهرها فيقول للناس تعالوا الى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدماء الحرام وركبتم فيه ما حرّم الله عزّ وجلّ ، فيعطي شيئاً لم يعطه أحد كان قبله ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً ونوراً كما ملئت ظلماً وجوراً وشرّاً » . وروي المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « ... وتظهر الأرض من كنوزها حتى تراها الناس على وجهها ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ويأخذ منه زكاته فلا يجد أحداً يقبل منه ذلك واستغنى الناس بما رزقهم لله من فضله » . إحياء سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وتطبيق الإسلام الحقيقي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذي غيّره وبدّله الخلفاء الغاصبون. فعن أبي جعفر عليه السلام قال : « انّ قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وانّ الاسلام بدأ غريباً كما بدأ ، فطوبى للغرباء. فقلت : اشرح لي هذا أصلحك الله ! فقال : يستأنف الداعي منا دعاءً جديداً كما دعا رسول الله » . انّه عليه السلام يحكم بمثل حكم داود وسليمان عليهما السلام لا يطالب بالبيّنة بل يحكم على ما هو الواقع ونفس الأمر ، حيث انّه عالم بكلّ ما هو في الواقع ويكون كل شيء عند واضحاً جلياً. فعن الصادق عليه السلام : « إذا قام القائم حكم بين الناس بجكم داود لا يحتاج الى بينة يلهمه الله فيحكم بعلمه ويخبر كل قوم بما استبطنوه ويعرف وليّه من عدوّه بالتوسّم. قال الله تعالى : ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ * إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هل في نفس يوم ظهور الإمام المهدي عليه السلام ستقوم القيامة ؟ بعد ظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف تقوم الحكومة الإسلاميّة العادلة التي تكون مسيطرة على جميع العالم ، ومن الطبيعي أن تطول مدّة هذه الحكومة العادلة لتستفيد البشريّة من مواهب وآثار وفوائد الحكم الإلهي مدّة طويلة بعد ما عاشت ظروف الكفر والظلم والعدوان في قرون متطاولة. قال الله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [ الصف : 9 و التوبه : 33 ] ، وقال تعالى : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) [ الأنبياء : 105 ] ، وقال تعالى : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) [ القصص : 5 ] . وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث المشهور المتواتر عن المهدي عليه السلام : « انه يملأ الارض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً » . وفي الحديث عن الباقر عليه السلام : « ان القائم يملك ثلاث مائة وتسع سنين كما لبث أصحاب الكهف في كهفهم يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً » . نعم في بعض الروايات انّه يملك سبع سنين ، كلّ سنة عشر سنين لكن لا ينافي ذلك ، لانّ السبع والسبعين يستعمل كثيراً في المدة الطويلة من دون خصوصيّته. ثمّ بعد ذلك يأتي دور الرجعة حيث يرجع إلى الدنيا النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة المعصومون عليهم السّلام وكثير من المؤمنين ويحكمون في الأرض إلى ما شاء الله ، وبعد ذلك ينفخ في الصور فيموت كلّ ما على الأرض ثم ينفخ نفخة اخرى فيأتي دور الحشر والنثر ويوم القيامة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يقولون : إن القول بوجوب الإمامة لما فيها من المصلحة للأنام يتناقض مع ما يقوله الشيعة بأنّ مصلحة الإمام قبل الظهور الاستتار والإختفاء ؟ أولاً : الإمام حجة الله تعالى على خلقه وللحجّة آثار تكوينيّة في العالم بحيث لا يصلح أمر الكون بدون حجّة من الله تعالى ، كما ورد في الحديث الشريف : « لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها » ، فيكون وجود الامام كوجود الشمس يستفيد منها العالم بما فيه من الموجودات وان كانت وراء السحاب. وثانياً : نفس وجود الامام في هذه الدنيا وان كان غائباً عن الانتظار يقوّي معنويات المسلمين بحيث يشعرون بأن هناك من يهتم بأمورهم ، ويرعى مصالحهم ، ويدفع عنهم كيد الأعداء ، ومؤامرة الكفار ، ولو بالاسباب الغيبة أو الدعاء لهم. فالاعتقاد بالامام المهدي عليه السلام عند الإماميّة ليس مجرّد عقيدة بوجوده من دون تأثير لوجوده في عالم التكوين أو التشريع ، بل الإمام عند الشيعة الإماميّة ـ مطلع على اُمور رعتية ويعلم مشاكلهم وبلاياهم ويجتهد في هدايتهم وحل مشاكلهم بأيّ صورة ممكنة. كما قال عليه السلام في التوقيع الشريف : « انّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك انزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء » . ثالثاً : هناك فوائد ومنافع في غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف نذكر بعضها : 1 ـ مجازاة الشيعة وتأديبهم ، بل وتأديب غيرهم كما ورد عن الإمام أبي جعفر قوله : « ان الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم » ، ولذا قال المحقق الطوسي في كتابه تجريد الاعتقاد : « الإمام لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا ». 2 ـ امتحان العباد بغيبته واختبار مرتبة تسليمهم لكي يعرف كل منهم حاله. 3 ـ تكميل النفوس وتهذيبها واستعداد الناس فكريّاً وعمليّاً لتلقي دعوته بالقبول ونصرته عند خروجه. 4 ـ فشل جميع الحكومات والنظريات الاجتماعية والسياسية المدعية للعدالة والمساواة والاصلاح فيبقى الانسان منتظراً لحكومة الامام المعصوم عليه السلام ، ومستعداً للتعاون معه في تطبيق سياسة ، فلابد أن يكون الإمام عليه السلام موجوداً يرى فشل مختلف السياسات والحكومات وحينما يطمئن من استعداد البشرية لقبول دعوته وحكومته يظهر ويخرج ويقوم بنهضته العالمية.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ماذا يعني بالنجباء ومن هم ؟ وهل يعرفون أنفسهم وماهي علاماتهم ؟ وهل يعرفون المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف أم هو يعرفهم ؟ النجباء هم جماعة من أصحاب الامام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، ففي الحديث عن الصادق عليه السلام يصف أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف : « وهم النجباء والقضاة والحكّام والفقهاء في الدين يمسح الله بطونهم وظهورهم فلا يشتبه عليهم حكم » [ دلائل الإمامة / 310 ] . ويظهر من روايات أهل السنّة أنّهم من أهل مصر. فقد روى أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري في سننه ، عن حذيفة بن اليمان ، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في قصّة المهدي وظهور أمره قال : « فتخرج الأبدال من الشام وأشباههم ، ويخرج إليه النجباء من مصر وعصائب أهل الشرق وأشباههم حتّى يأتوا مكّه فيبايع له بين زمزم والمقام » [ عقد الدرر / 59 ] . وفي [ بحار الأنوار ج 52 / 304 ] وعن حذيفة قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « إذا كان عند خروج القائم عليه السلام ينادي مناد من السماء : " أيّها الناس قطع عنكم مدّة الجبارين ووليّ الأمر خير اُمّة محمّد فالحقوا بمكّة " فيخرج النجباء من مصر والأبدال من الشام وعصائب العراق ، رهبان بالليل ليوث بالنهار كأن قلوبهم زبر الحديد فيبايعونه بين الركن والمقام » . وليس هناك دليل على انّ أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف يعرف بعضهم بعضاً بل قد لا يعلم الرجل أنّه معدود من أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، وانّما يلحق بالامام عليه السلام بعد ان يعلم بظهوره ويكون من أصحابه. وفي الحديث عن الصادق عليه السلام : « إذا قام القائم عليه السلام نزلت سيوف القتال على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه » . نعم الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف يعرف أسماء أصحابه وأوصافهم وعددهم ومكانهم بل ورد ذكر الأسماء في بعض الروايات الا انّه غير معتبرة من حيث السند.