الجواب من الشيخ محمّد هادي آل راضي: نعم ورد ذلك في بعض الروايات الصحيحة. في صحيحة أبي عبيدة ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنّه قال : إنَّ فاطمة مكثت بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوماً وكان دخلها حزنٌ شديدٌ على أبيها وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ، ويطيّب نفسها ، ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريّتها ، وكان عليٌّ عليه السلام يكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة عليها السلام. (1) وفي رواية حماد بن عثمان ورد نفس هذا المضمون تقريباً ، وذكر أنّ الله سبحانه أرسل إليها ملكاً ، ولم يذكر اسمه. (2) هذا ولا ينبغي أن يستبعد المسلم ذلك ، والقرآن الكريم حدّثنا عن بعض الأشخاص الذين حدّثتهم الملائكة وهم دون الزهراء عليها السلام في المنزلة. قال تعالى : وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ . (3) وقال تعالى : فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا . (4) وقال تعالى : وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ ... * وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ ... (5) الهوامش 1. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 241 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 3. راجع : دلائل الإمامة « لمحمد بن جرير للطبري » الصفحة : 104 ـ 107 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : بصائر الدرجات « لمحمد بن الحسن للصفار » / الصفحة : 173 ـ 174 / الناشر : مؤسسة الأعلمي. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 22 / الصفحة : 545 ـ 546 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. الوافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 581 / الناشر : مكتبة أمير المؤمنين علي عليه السلام / الطبعة : 1. 2. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 240 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 3. راجع : الوافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 580 ـ 581 / الناشر : مكتبة أمير المؤمنين علي عليه السلام / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 22 / الصفحة : 545 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 3. آل عمران : 42. 4. مريم : 17 ـ 19. 5. هود : 69 ـ 73.
من سماحة الشيخ محمّد السند على تقدير صحة الحديث الأوّل ، الفرق واضح بينهما حيث أنّه قد أخذ العنوان في الحديث الأوّل الذمي بما هو معاهد أي أن انتهاك العهد معه الذي عقده النبي صلى الله عليه وآله وشرعّه معهم انتهاك لذمة وعهد النبي صلى الله عليه وآله ، وهذا الأمر ثابت للذمي بهذه الحيثية لا مطلقاً ، فلو خفر الذمي الذمة والعهد لما بقي له ذلك من لزوم الوفاء والعهد ، وهذا بخلاف الحديث الثاني ، فإنّه قد أخذ عنوان فاطمة لذاتها من دون التقييد بحيثية معينة أو قيد خاص ممّا يدل على لزوم الحرمة والاحترام لها لذاتها مطلقاً ، وليس ذلك إلا لعصمتها وكونها ميزانا مستقيماً في طريق الهدى ، وإلا لما ثبت ذلك لها بما هي هي لذاتها . وهذا مضافاً إلى ورود أحاديث في نفس المضمون ترتقي في أذيتها أنّها أذية لله تعالى ، وأن رضاها رضا الله تعالى ، وغضبها غضب الله تعالى ، ممّا يدلل على عصمة ذاتها ، ومن ثمّ يلازم موقفها موقف الرب تعالى.
الجواب من السيّد علي الحائري: أوّلاً : لم يتّضح لنا وجه السؤال ، إذ لا شكّ في أنّها حوراء إنسيّة ، ولا شكّ في أنّ مادّة الخلق إذا كانت من الجنّة فلا تقاس بها مادّة الخلق الأرضيّة. وأمّا إبليس فلم تكن مشكلته سوى التكبّر والعناد أمام الأمر الإلهي وعدم الاستسلام له ، وحاشا الحوراء الإنسيّة سلام الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها أن تتكبّر أمام الله تبارك وتعالى. ففكرة « الحوراء الإنسيّة » حينما تطرح لا يرى بها سوى بيان أمر واقع ، وهو أنّ الله تبارك وتعالى أتحف نبيّه المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم بتفاحة الفردوس والخلد (1) ، وخصّ بها رسوله الأعظم ، فالله أراد لها ذلك ، فهل من مشكلة ؟ كما أراد لها أن تكون هي « الكوثر » المعطى ، وأراد لها أن تكون أمّ الأئمّة النجباء. ثانياً : أنّها حوراء إنسيّة (2) ، وأنّها أيضاً ممتحنة امتحنها الله قبل أن يخلقها ، فوجدها لما امتحنها صابرة ، كما ورد في زيارتها (3) ، بمعنى أنّ الله علم منها ذلك قبل أن يخلقها ، علم منها أنّها سوف تصبر أمام كلّ الزلازل ، و تصبر على كلّ البلاءات والمصائب ، وهذا هو معنى « العصمة » فيها وفي غيرها من المعصومين عليهم السلام ، كما ورد في دعاء الندبة : اَللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا جَرى بِهِ قَضَاؤُكَ فِي أَوْلِيائِكَ ، الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَدِينِكَ ، إِذِ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِيلَ مَا عِنْدَكَ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ ، الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ وَلَا اضْمِحْلَالَ ، بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي دَرَجَاتِ هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ ، وَزُخْرُفِهَا وَزِبْرِجِهَا ، فَشَرَطُوا لَكَ ذَلِكَ وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفَاءَ بِهِ. فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ وَقَدَّرْتَ لَهُمُ ... (4) ثالثاً : فنحن نرفض العنصريّة بمعناها المصطلح ، لكنّنا نكرم أبناء الزهراء إكراماً للزهراء وأبيها وبعلها وبنيها صلوات الله وسلامه عليهم. الهوامش 1. راجع : علل الشرايع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 183 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية. راجع : الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور « للسيوطي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 153 / الناشر : دار المعرفة. راجع : المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 22 / الصفحة : 400 ـ 401 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. 2. راجع : الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 546 / الناشر : مركز الطبعة والنشر في مؤسسة البعثة. راجع : تفسير فرات الكوفي « لفرات بن ابراهيم الكوفي » / الصفحة : 216 / الناشر : مؤسسة الطبعة والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي / الطبعة : 1. راجع : معاني الأخبار « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 396 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرّسين في حوزة العلميّة بقم. 3. راجع : تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 9 ـ 10 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4. راجع : مصباح المتهجّد « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 711 / الناشر : مؤسسة الفقه ـ البيروت. راجع : المزار « للشيخ المفيد » / الصفحة : 178 / الناشر : دار المفيد للطباعة والنشر. راجع : المزار « لابن المشهدي » / الصفحة : 79 ـ 80 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي ـ نشر القيوم / الطبعة : 1. 4. إقبال الأعمال « لسيّد بن طاووس » / المجلّد : 1 / الصفحة : 504 / الناشر : مكتب الإعلام الإسلامي / الطبعة : 1. راجع : المزار « لابن المشهدي » / الصفحة : 574 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي ـ نشر قيوم / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 99 / الصفحة : 104 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 3.
الجواب من السيّد علي الحائري: الرواية التالية مرويّة بسند صحيح تجدونها في « بحار الأنوار » : عن محمّد بن هارون بن موسى التلّعكبريِّ عن أبيه ، عن محمّد بن همام ، عن أحمد البرقيِّ ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عبدالرَّحمن بن أبي نجران ، عن ابن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قبضت فاطمة عليها السلام في جمادى الآخرة يوم الثّلثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشر من الهجرة ، وكان سبب وفاتها أنَّ قنفذاً مولى عمر لكزها بنعل السّيف بأمره ، فأسقطت محسّناً ، ومرضت من ذلك مرضاً شديداً ، ولم تدع أحداً ممّن آذاها يدخل عليها. (1) الهوامش 1. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 170 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. راجع : دلائل الإمامة « لابن جرير الطبري » / الصفحة : 134 ـ 135 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1.