الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قد ورد في كتب أهل السنّة وصحاحهم طائفتان من الروايات تدلّ أوّلاً على انّ الله تعالى يغضب لغضب فاطمة ، وثانياً على انّ ايذاء فاطمة ايذاء للرسول صلّى الله عليه وآله وانّ النبي صلّى الله عليه وآله يغضب أيضاً لغضب فاطمة. أمّا الطائفة الأولى فنذكر بعض الأحاديث : 1 ـ مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري ج 3 / 153 ، روى بسنده عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لفاطمة : انّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك. ( قال ) هذا حديث صحيح الاسناد. ورواه ابن الأثير في اُسد الغابة ج 5 / 522 ، وابن حجر في الإصابة ج 8 / 159 ، وفي تهذيب التهذيب ج 12 / 441 ، والمتقي الهندي في كنز العمال ج 7 / 111 ، وقال أخرجه ابن النجار. 2 ـ الذهبي في ميزان الاعتدال ج 2 / 72 ، ذكر عن الطبراني حديثاً مسنداً عن علي ـ قد اعترف بصحته ـ قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لفاطمة : الرب يغضب لغضبك ويرضى لرضاك. 3 ـ كنز العمال ج 6 / 219 قال : انّ الله عزّ وجلّ يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. ( قال ) أخرجه الديلمي عن علي ـ يعني عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ـ ثمّ أخرجه. ثانياً بفصل غير بعيد وقال أخرجه أبو يعلى والطبراني وأبو نعيم في فضائل الصحابة. 4 ـ ذخائر العقبى للمحب الطبري ص 39 ، قال عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : يا فاطمة انّ الله عزّ وجلّ يغضب لغضبك ويرضى لرضاك. قال أخرجه أبو سعيد في شرف النبوّة ، وابن المثنى في معجمه. وأمّا الطائفة الثانية : 1 ـ صحيح البخاري في كتاب بدء الخلق في باب مناقب قرابة رسول الله صلّى الله عليه وآله ومنقبة فاطمة سلام الله عليها ، روى بسنده عن المسوّر بن مخرمة انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني. وذكره المتقي في كنز العمال ج 6 / 220 ، وقال أخرجه ابن أبي شيبة وذكره المناوي في فيض القدير ج 4 / 421 ، وقال استدلّ به السهيلي على انّ من سبّها كفر لأنّه يغضبه وانّها أفضل من الشيخين. ورواه النسائي في خصائصه ص 35. 2 ـ صحيح البخاري كتاب النكاح عن المسوّر بن مخرمة ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : فانّما هي فاطمة بضعة منّي يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها. ورواه أبو داود في صحيحه ج 12 / ، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 / 328. 3 ـ صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة في باب فضائل فاطمة ، روى بسنده عن المسوّر بن مخرمة ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : انّما فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها. 4 ـ صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل فاطمة ، روى بسنده عن المسوّر بن مخرمة حديثاً عن النبي ، وفيه قوله صلّى الله عليه وآله : فانّما ابنتي ـ يعني فاطمة ـ بضعة منّي يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها. 5 ـ في صحيح الترمذي ج 2 / 319 ، روى بسنده عن عبد الله بن الزبير حديثاً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال فيه : انّما فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها وينصبني ما انصبها. ورواه الحاكم في مستدرك الصحيحين ج 3 / 159 ، وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 / 5. 6 ـ في مستدرك الصحيحين ج 3 / 158 ، روى بسنده عن عبيد الله بن ابي رافع عن المسوّر ، انّه بعث إليه الحسن بن الحسن عليه السلام يخطب ابنته فقال : فليلقني في الغمة ، قال : فلقيه فحمد الله المسوّر وأثنى عليه ثمّ قال : اما أيم الله ما نسب ولا صهر أحبّ إليّ من نسبكم وصهركم وسببكم ، ولكن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : فاطمة بضعة منّي يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها ، وان الانساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وصهري ، وعندك ابنتها ولو زوجتك لقبضها ، ذلك فانطلق عاذراً له. قال هذا حديث صحيح الاسناد. ورواه احمد بن حنبل في مسنده ج 4 / 323. ومن المؤسف انّ فاطمة عليها السلام التي يقول لها رسول الله صلّى الله عليه وآله انّ الله يغضب لغضبك ، توفّيت وهي ساخطة على أبي بكر وعمر ، كما صرحت به روايات أهل السنّة. ففي صحيح البخاري ، كتاب بدء الخلق ، في باب غزوة خيبر ، حديث ورد في ضمنه : فأبى أبو بكر ان يدفع إلى فاطمة منها شيئاً فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت ... وكتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة قصّة دخول عمر وأبو بكر على فاطمة وهي طريحة الفراش. قالت : ألم تسمعا رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : رضى فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة فقد أحبّني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا : نعم سمعناه من رسول الله صلّى الله عليه وآله. فقالت : فانّي اشهد الله وملائكته انّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ...
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : لأنّها كانت لأبيها بمنزلة الاُمّ في الحنان والعطف ، والسعي في قضاء حوائجه ، وخدمته وتلبية رغباته ، وقد فقد النبي صلّى الله عليه وآله والدته في طفولته ، فعوّضه الله تعالى عن حنان الاُمّ وعطفها بحنان فاطمة عليها السلام. نعم كانت فاطمة بنت أسد اُمّ أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً بمنزلة الاُمّ الحنون للنبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله ، وقد تكفّلت النبي صلّى الله عليه وآله ، وربّته ، واهتمّت به اهتماماً عظيماً ، بحيث كانت تقدّمه على أولادها ، وتؤثره على نفسها وزوجها وأطفالها سلام الله عليها. ثانياً : لعظمة مقامها ومنزلتها عند الله تعالى ؛ فكان النبي صلّى الله عليه وآله يراها بمنزلة الاُمّ في التعظيم والإحترام ، ولذا كان يقبّل يديها ، ويقوم إحتراماً وإجلالاً لها حينما تدخل عليه.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : لقد مرّ على غصب فدك 25 عاماً ، كانت الحكومة الغاصبة تعلن للمسلمين أنّها ملك الدولة وانّ منافعها تصرف في مصالح المسلمين ، فإذا كان الإمام علي عليه السلام بعد تولّيه الخلافة الظاهريّة يرجع فدكاً ويعطيه لأولاده ، لكان المسلمون وخصوصاً المنافقون وأتباع مذهب الخلفاء يعترضون عليه ويثورون ضدّه ، ويدّعون أنّه يأخذ أموال المسلمين ويعطيه لأولاده ، كما كان عثمان يعطي بيت المال لأقربائه. نعم ، أعلن الإمام علي عليه السلام للناس أنّ فدكاً كان ملكاً لفاطمة سلام الله عليها وكان تحت يدها وسلطتها ، لكن الخليفة غصبه ولم يعترض عليه المسلمون ، فهم شركاء في غصب حقّ أهل البيت عليهم السلام. قال عليه السلام في خطبته : بَلَى ! كَانَتْ في أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ. وَمَا أَصْنَعُ بِفَدَكٍ وَغَيْرِ فَدَكٍ ، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا ... (1) ثانياً : حدثنا علي بن أحمد بن محمد الدقاق رحمه الله قال : حدثني محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن علي بن سالم عن أبيه ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : لِمَ لَمْ يأخذ أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس ولأي علة تركها ؟ فقال : لأن الظالم والمظلوم كانا قدما على الله عزّ وجلّ ، وأثاب الله المظلوم ، وعاقب الظالم. فكره أن يسترجع شيئاً قد عاقب الله عليه غاصبه وأثاب عليه المغصوب. (2) وفي حديث آخر : حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم رحمه الله قال حدثنا أبي ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن أبي عمير ، عن إبراهيم الكرخي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له : لأي علة ترك علي بن أبي طالب عليه السلام فدك لما ولي الناس ؟ فقال : للاقتداء برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما فتح مكة ، وقد باع عقيل بن أبي طالب داره ، فقيل له : يا رسول الله ألا ترجع إلى دارك ؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : وهل ترك عقيل لنا داراً ؟ إنا أهل البيت لا نسترجع شيئاً يؤخذ منا ظلماً. فلذلك لم يسترجع فدك لما ولي. (3) ثالثاً : حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن أمير المؤمنين لِمَ لَمْ يَسترجع فدكاً لما ولي الناس ؟ فقال : لأنا أهل البيت لا نأخذ حقوقنا ممن ظلمنا إلَّا هو ونحن أولياء المؤمنين إنما نحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممن ظلمهم ولا نأخذ لأنفسنا. (4) والسرّ في ذلك انّهم لما كانوا أولياء المؤمنين ، فإذا أخذوا ما يغصب من المؤمنين وردّوه إليهم لا يعترض عليهم أحد ولا ينسب إليهم الظلم. أمّا إذا أخذوا لأنفسهم واسترجعوا ما غصب منهم يعترض عليهم الناس بأنّهم استفادوا من سلطتهم وغصبوا أموال الناس إذ ليس كلّ أحد يعلم بأن ما استرجعوه كان مغضوباً منهم. الهوامش 1. نهج البلاغة « للشريف الرضي » / الصفحة : 648 ـ 649 / الناشر : دليل ما. 2. علل الشرايع « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 154 ـ 155 / الناشر : مكتبة الحيدريّة ـ النجف الأشرف. 3. علل الشرايع « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 155 / الناشر : مكتبة الحيدريّة ـ النجف الأشرف. 4. علل الشرايع « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 155 / الناشر : مكتبة الحيدريّة ـ النجف الأشرف.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لقد وردت في الروايات والزيارات وقوع الظلم والاعتداء على السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام ، من كسر الضلع ، واسقاط الجنين ، واضرام النار في باب دارها ، وهجوم القوم على دارها. وقد اعترف بذلك بعض علماء العامّة ومؤرّخيهم ، مع اصرار القوم على كتمان الحقائق. ومن أراد الاطّلاع على ذلك ، فليراجع كتاب « مأساة الزهراء » للسيّد جعفر العاملي ، حيث ذكر فيه مصادر الشيعة والسنّة. فمن طرق الشيعة ورد : في زيارتها الموجودة في مفاتيح الجنان : السلام عليك أيّتها المظلومة المغصوبة ، السلام عيك أيّتها المضطهدة المقهورة. وفي آخرها : وصلّ على البتول الطاهرة الصدّيقة المعصومة التقيّة النقيّة الرضيّة المرضيّة الزكيّة الرشيدة المظلومة المقهورة المغصوبة حقّها الممنوعة إرثها المكسورة ضلعها ... (1) في كتاب « سليم بن قيس » ما حاصله : طلب عمر بن الخطاب الحطب وجعله على الباب ثمّ احرق الباب ورفس الباب برجله وكانت فاطمة عليها السلام خلف الباب فعصرها بين الباب والجدار ، فقالت فاطمة : يا أبتاه يا رسول الله ، ثمّ ضرب عمر فاطمة بغمد السيف وركزه في جنبها ، فصاحت فاطمة ، ثمّ ضربها بالسوط على عضدها وكانت فاطمة تصيح : وا أبتاه. وحين وجأ عمر جنبيها نادت وا أبتاه. وحين ضرب ذراعها نادت يا رسول الله لبئس ما خلفك به ... وفي نصّ آخر صاحت : يا أبتاه ، وحين دخلوا عليها بغير إذن وما عليها من خمار نادت بنفس هذا النداء. (2) في كامل الزيارة حديث طويل أوّله : لما اسري بالنبي صلّى الله عليه وآله قيل له انّ الله مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك ـ الى أن قال : ـ وأمّا ابنتك فتظلم وتحرم ويؤخذ حقّها غصباً وتضرب وهي حامل ويدخل على حريمها بغير إذن ثمّ يمسّها هوان وذلّ ثم لا تجد مانعاً وتطرح ما في بطنها من الضرب وتموت من ذلك الضرب. قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، قبلت يا ربّ وسلّمت ... ». (3) وفي هذا الحديث : وأوَّل من يحكم فيه محسَّن بن عليّ عليه السلام في قاتله ثمَّ في قنفذ فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياط من النار ... . (4) في البحار رواية مفصّلة عن النبي صلّى الله عليه وآله يذكر فيها مصائب أهل بيته : فَتَقدَم علي محزونةً مكروبةً مغمومةً مغصوبةً مقتولةً ، فأقول عند ذلك : اللهمّ العن من ظَلَمها ، وعاقِب من غَصبها ، وأذِلَّ من أذلّها ، وخَلّد في نارك من ضَرَب جَنْبها حتّى ألقت ولدها ؛ فتقول الملائكة عند ذلك : آمين. نقلاً عن أمالي الشيخ الصدوق. (5) وقد نقل الشهرستاني عن النظام قوله : وإن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها. (6) والنظام من أعاظم المتكلّمين من علماء أهل السنّة. الهوامش 1. مفاتيح الجنان « للشيخ عباس القمي » : الصفحة : 317 ـ 318 / الناشر : انتشارات دار القرآن الكريم ـ قم. 2. راجع : كتاب سليم بن قيس الهلالي / المجلّد : 2 / الصفحة : 585 / الناشر : نشر الهادي ـ قم. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 269 ـ 270 ، 299 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 197 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 61 ـ 62 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 4. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 64 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. الأمالي « للصدوق » / الصفحة : 176 / الناشر : مؤسسة البعثة. 6. الملل والنحل « للشهرستاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 57 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أصل القصّة كذب وافتراء ، ولم يخطب أمير المؤمنين عليه السلام ابنة أبي جهل ، والرواية مدسوسة وموضوعة وضعها أعداء أهل البيت عليهم السلام. فان أمير المؤمنين عليه السلام كان يحبّ فاطمة حبّاً شديداً ولم يتزوّج عليها طيلة حياتها. وقد كان يقول انّ فاطمة كانت تزهر له في أوقات الصلاة كالشمس ، ولذا سمّيت فاطمة بالزهراء عليها السلام. كيف يقدم عليّ على خطبة إمرأة مع وجود فاطمة ، والحال انّ الله تعالى ذكر في سورة « هل أتى » جميع نعم الآخرة ما عدا الحور العين ، كرامة للزهراء عليها السلام ومراعاة لعواطفها ، والحال انّ عليّاً مع القرآن والقرآن مع علي. وليعلم انّ أعداء أهل البيت عليهم السلام كانوا يضعون أخباراً ظاهرها مدح أهل البيت عليهم السلام ، ولكن فيها ما يوجب الذمّ والقدح والنيل من كرامتهم وقدسيّتهم وعصمتهم تلك الأخبار التي ظاهرها المدح في كتبهم ، ولذا ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام المنع من أخذ فضائلهم ومناقبهم من العامّة ومن طرق أهل السنّة ، فانّهم يذكرون ما ظاهره فضل ومنقبة ، لكن باطنه النقص والذمّ أو يشتمل على ما يخالف مذهب أهل البيت عليهم السلام من عصمة الأئمّة وشفاعتهم ، وكونهم وسيلة إلى الله ونحو ذلك.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أولاً قد يدّعي التشيّع من لا يكون محسوباً من الشيعة واقعاً ، فينكر ما يكون من المسلّمات والأمور الثابتة في المذهب ، وضرر أمثال هذا الشخص أكثر من ضرر الوهابيّين والناصبّين وأعداء أهل البيت عليه السلام كما هو واضح ؛ فالذى ينكر عصمة الأئمّة عليه السلام ، أو عصمة الزهراء عليها السلام ، أو ينكر الشفاعة ، أو ينكر التوسّل بالمعصومين ، أو ينكر ما ورد على الزهراء عليها السلام من الظلم والاضطهاد وكسر الضلع وإسقاط الجنين ، فلا يكون شيعيّاً ، بل يتظاهر بالتشيّع لكي يتمكّن من إيقاع الفتنة والاختلاف في صفوف الشيعة. ثانياً قد يعتمد ـ من يدّعي التشيّع ـ على مصادر أهل السنّة ولا يراجع المصادر الشيعيّة ؛ فمن الطبيعي أن ينكر مأساة الزهراء عليها السلام ، لأنّ علماء أهل السنّة اجتهدوا في كتمان ما ورد على الزهراء عليها السلام من الظلم ، ولم يذكروا من الحوادث والفجائع الواقعة ما يمسّ بشرعيّة خلافة خلفائهم. وكيف نتوقّع ممّن يتوسّل بشرعيّة خلافة فلان أن يذكر ما صدر منه من الظلم تجاه الزهراء عليها السلام ؟ وكيف ينقل في كتابه انّ فلاناً ضرب الزهراء ، واحرق الباب عليها ، وكسر ضلعها ، واسقط جنينها ؟! ومن مؤسف أنّ بعض من يدّعي التشيّع يرجع في الحوادث التاريخيّة بل حتّى في الأمور الاعتقاديّه إلى كتب أهل السنّة ، ولا يراجع المصادر الشيعيّة المرويّة عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام. والعجيب أنّه يضعّف أسناد ما ورد في كتب الشيعة ، ويأخذ بالروايات والأحاديث الواردة من طرق أهل السنّة من دون تمحيص ومحض عن أسناد تلك الأحاديث. وعلى كلّ حال ، فالمتتبّع لأخبار أهل البيت عليهم السلام يظهر له أنّ القوم هجموا على دار فاطمة واحرقوا الباب وضربوا الزهراء ، حتّى انكسر ضلعها واسقط جنينها (1). بل في كثير من كتب أهل السنّة الاشارة والتلويح إلى ذلك (2) ؛ فراجع كتاب مأساة الزهراء للسيّد جعفر مرتضى العاملي. ويكفي أنّه ورد في زيارتها هذه العبارات : السلام عليك ايتها الصديقة الشهيدة ، ... ، السلام عليك ايتها المظلومة المغصوبة ، ... ، السلام عليك ايتها المضطهدة المقهورة. (3) وَصَلِّ عَلَى الْبَتُولِ الطّاهِرَةِ ، الصِّدِّيقَةِ الْمَعْصُومَةِ ، التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ ، الرَّضِيَّةِ [ الْمَرْضِيَّةِ ] ، الزَّكِيَّةِ الرَّشِيدَةِ ، الْمَظْلُومَةِ الْمَقْهُورَةِ ، الْمَغْصُوبَةِ حَقُّها ، الْمَمْنُوعَةِ إِرْثُها ، الْمَكْسُورِ ضِلْعُها ، الْمَظْلُومِ بَعْلُها. (4) الهوامش 1. راجع : دلائل الإمامة « للطبري » / الصفحة : 134 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : كامل الزيارات « لابن قولويه القمي » / الصفحة : 547 ـ 548 / الناشر : نشر الفقاهة. راجع : كتاب سليم بن القيس الهلالي / الصفحة : 148 ـ 151 / الناشر : دليل ما. راجع : اثبات الوصية للامام علي بن أبي طالب « للمسعودي » / الصفحة : 146 / الناشر : انصاريان. راجع : تفسير العياشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 66 ـ 67 / الناشر : المكتبة العلمية الإسلامية ـ تهران. راجع : الاختصاص « لمحمد بن نعمان العكبري » / الصفحة : 183 ـ 185 / الناشر : منشورات الجامعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 170 ـ 171 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 2. راجع : انساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية. راجع : الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : الشريف الرضي ـ قم. راجع : تاريخ الطبري « لابن جرير الطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للطمبوعات ـ بيروت. راجع : الاستيعاب في معرفة الأصحاب « لابن عبد البر » / المجلّد : 3 / الصفحة : 975 / الناشر : دار الجيل ـ بيروت / الطبعة : 1. 3. تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 10 ـ 11 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. راجع : من لا يحضره الفقيه « لابن بابويه القمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 572 ـ 573 / الناشر : جامعة المدرسين في حوزة العلميّة ـ قم. راجع : مصباح المتهجد « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 711 ـ 712 / الناشر : مؤسسة الفقه الشيعة ـ بيروت / الطبعة : 1. راجع : المزار « لابن المشهدي » / الصفحة : 80 / الناشر : نشر القيوم / الطبعة : 1. 4. إقبال الأعمال « للسيد بن طاووس » / المجلّد : 3 / الصفحة : 165 ـ 166 / الناشر : دفتر تبليغات اسلامي ـ قم / الطبعة : 3. راجع : ابهى المداد في شرح مؤتمر علماء البغداد « لابن عطية » / المجلّد : 2 / الصفحة : 428 ـ 429 / الناشر : مؤسسة الأعلمي ـ بيروت / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 97 / الصفحة : 197 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: السبب هو أنّ الناس مضى عليهم ما يقارب 25 سنة يعتقدون أنّ فدك هي من أموال الحكومة وجزءاً من بيت المال الذي لا بدّ من صرفه في مصالح المسلمين ؛ وذلك لأنّ الخلفاء ركّزوا إعلامهم على ذلك ، فإذا كان الإمام عليّ عليه السلام يأخذ فدك ويتصرّف فيها ويعطيها للحسن والحسين عليهما السلام وهم وأولاده ، كان الناس يتّهمونه بغصب أموال بيت المال وإعطائه لأقربائه كما فعل عثمان. نعم ، كان بعض المخلصين من الصحابة يعلمون بالحقيقة ولكنّهم كانوا قليلين بالنسبة لمَن أُخفي عنهم الحقائق ، فترك علي عليه السلام حقّه وحقّ أهل بيته لكي لا ينحرف عنه ، ولا يتّهمه الناس ، فيكون في ذلك تضعيفاً للحقّ. مضافاً إلى أنّ عليّاً عليه السلام لو كان يستولي على فدك ويأخذها ، كان يصرف عوائدها على المسلمين وفي مصالحهم فلا يتفاوت الحال. نعم ، الإمام عليه السلام صرّح في خطبة بأنّ فدك كانت ملكاً لفاطمة عليها السلام وكانت تحت يده ، قال عليه السلام : بَلَى ! كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ. وَمَا أَصنَعُ بِفَدَكٍ وَغَيْرِ فَدَكٍ ، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا ... (1) الهوامش 1. نهج البلاغة « للسيّد الرضي » / الصفحة : 417 / الرسالة : 45.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: من المسلّمات عند أهل السنّة والشيعة أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام لم تبايع أبا بكر قطعاً ، بل اعترضت عليه واستنكرت خلافته وخطبت بين الجماهير المسلمة تطالب بحقّها في فدك الذي منحها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حياته ، امتثالاً لأمر الله تعالى : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ... ) (1). وذكرت في خطبتها مع نساء الأنصار أنّ الخلافة والإمامة حقّ شرعي لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وأنّ القوم نكثوا عهودهم حسداً وحقداً لأميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، حيث قتل آباءهم وإخوانهم وأبناء عشيرتهم في سبيل الدفاع عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وعن الإسلام. وقد روى هذه الخطب علماء أهل السنّة فضلاً عن الشيعة ؛ فراجع بلاغات النساء (2) ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي (3) ، وأعلام النساء (4). قالت عليها السلام في خطبتها الأولى تخاطب أبابكر والمهاجرين : فلمّا اختار الله لنبيّه دار أنبيائه ، ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسكة النّفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلّين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللعزّة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً ، وأحمشكم فألفاكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ووردتم غير مشربكم. (5) وقالت عليها السلام في خطبتها الثانية : ويحهم ، أنّى زحزحوها عن أبي الحسن ! ما نقموا والله منه إلّا نكير سيفه ، و نكال وقعه ، وتنمّره في ذات الله ، وتالله لو تكافّوا عليه عن زمام نبذه إليه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) لاعتقله ، ثمّ لسار بهم سيراً سجحاً ، فإنّه قواعد الرسالة ، ورواسي النبوّة ، ومهبط الروح الأمين والبطين بأمر الدين في الدنيا والآخرة ( أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) . (6) وفي رواية اُخرى : ويحهم انى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الروح الامين والطبن بأمور الدنيا والدين ألا ذلک هو الخسران المبين وما الذي نقموا من ابي الحسن نقموا والله منه نکير سيفه وشدة وطأته ونکال وقعته و تنمره في ذات الله ويالله لو تكافؤا على زمام نبذه رسول الله صلى الله عليه لسار بهم سيراً سحجاً لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه ولا وردهم منهلا رويا فضفاضاً تطفح ضفتاه ولا صدرهم بطانا قد تحرى بهم الري غير متجل منهم يطائل بعمله الباهر وردعه سورة الساغب ولفتحت عليهم بركات من السماء وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون الا هلمن فأسمعن وما عشتن أراكن الدهر عجبا الى أي لجأ لجأوا واسندوا وبأي عروة تمسكوا ولبئس المولى ولبئس العشير استبدلوا والله الذنابى بالقوادم والعجز بالکاهل فرغما لمعاطس قوم « يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا » « أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ » « أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ». (7) روى هذه الخطبة ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة : قال أبوبكر : وحدّثنا محمّد بن زكريّا ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن المهلّبي ، عن عبد الله بن حمّاد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبد الله بن حسن بن حسن ، عن أمّه فاطمَة بنتِ الحسين عليهما السلام. (8) وممّا يدلّ على بطلان خلافة أبي بكر ، أنّ فاطمة الزهراء وهي المعصومة بنصّ القرآن الكريم ، حيث قال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (9) ، امتنعت من بيعته وبايعت علياً عليه السلام الذي نصّ على خلافته رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في غدير خمّ أمام الآلاف من المهاجرين والأنصار وساير المسلمين ، وقال : من كنت مولاه ، فعليٌّ مولاه (10). وقد صرّح المؤرّخون واتّفقت الروايات أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام ماتت وهي ساخطة على أبي بكر وعمر ، وصرّحت بأنّهما آذياها وما ارضياها ، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها (11). قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنَّ الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. (12) قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ، بعد أن ذكر قصّة دخول أبي بكر وعمر على فاطمة وعيادتها لها : فلمّا قعدا عندها ، حولت وجهها إلى الحائط ، فسلما عليها ، فلم ترد عليهما السلام ، فتكلم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول الله ! والله إن قرابة رسول الله أحب إلي من قرابتي ، وإنك لأحب إلي من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أني مت ، ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله ، إلا أني سمعت أباك رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة » ، فقالت : أرأيتكما إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرفانه وتفعلان به ؟ قالا : نعم. فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا : نعم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قالت : فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه ... (13) وأخرج البخاري في صحيحه باب فرض الخمس عن عائشة : أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيهَا السَّلَامُ ، ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم : سَأَلتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم ممَّا أَفَاءَ الله عَلَيهِ. فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ : « لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَهً ». فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ ، فَلَمْ تَزَل مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفّيَتْ ، ... (14) وقد بلغ غضبها على أبي بكر إلى درجة أنّها أوصت بأن تدفن ليلاً ، وان لا يدخل عليها أحد ، ولا يصلّي عليها أبو بكر ؛ فدفنت ليلاً ولم يشعر بها أبو بكر ، وصلّى عليها علي عليه السلام ، وهو الذي غسّلها مع أسماء بنت عميس. (15) الهوامش 1. الأسراء : 26. 2. راجع : بلاغات النساء « لابن طيفور » / الصفحة : 12 ـ 20 / الناشر : المكتبة البصيرتي ـ قم. 3. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 16 / الصفحة : 249 ـ 253 / الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي. 4. راجع : أعلام النساء المؤمنات « لحسن محمّد » / المجلّد : 1 / الصفحة : 642 ـ 650 / الناشر : الدار الأسوة للطباعة والنشر. 5. الاحتجاج « للشيخ الطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 263 ـ 264 / الناشر : انتشارات اسوه / الطبعة : 1. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 16 / الصفحة : 251 / الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي. راجع : أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء البغداد « لمقاتل بن عطية » / المجلّد : 1 / الصفحة : 283 / الناشر : مؤسّسة الأعلمي / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 29 / الصفحة : 225 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 6. الأمالي « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 375 / الناشر : دار الثقافة ـ قم. 7. بلاغات النساء « لابن أبي طيفور » / الصفحة : 20 / الناشر : المكتبة البصيرتي ـ قم. 8. شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 16 / الصفحة : 233 / الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي / الطبعة : 2. 9. الأحزاب : 33. 10. سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 238 ـ 239 / الناشر : دار ابن كثير ـ بيروت / الطبعة : 1. راجع : المصنف « لابن أبي شيبة » / المجلّد : 7 / الصفحة : 495 / الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت. راجع : المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 17 / الناشر : مكتبة ابن تيمية ـ القاهرة. راجع : الدر المنثور : « للسيوطي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 259 و 293 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 11. اقبال الأعمال « لسيّد بن طاووس » / المجلّد : 3 / الصفحة : 164 / الناشر : مركز انتشارات دفتر تبليغا اسلامي ـ قم / الطبعة : 3. راجع : السنن الكبرى « للنسائي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 147 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. راجع : صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 252 ـ 253 / الناشر : دار الخير ـ دمشق / الطبعة : 1. 12. الأمالي « للشيخ للمفيد » / الصفحة : 94 ـ 95 / الناشر : منشورات جامعة المدرسين في الحوزة العلميّة ـ قم. راجع : الأمالي « للشيخ للصدوق » / الصفحة : 467 / الناشر : مؤسّسة البعثة ـ قم / الطبعة : 1. راجع : الأمالي « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 427 / الناشر : مؤسّسة البعثة ـ قم / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 21 / الصفحة : 279 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 13. الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 31 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي ـ قم. 14. صحيح البخاري / المجلّد : 2 / الصفحة : 338 / الناشر : انتشارات دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 15. راجع : طبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 8 / الصفحة : 29 ـ 30 / الناشر : دار الصادر ـ بيروت. راجع : رسائل الجاحظ ـ رسائل السياسيّة ـ « لعمرو بن بحر » / الصفحة : 467 / الناشر : دار ومكتبة الهلال ـ بيروت. راجع : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء « لأبي نعيم الأصبهاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 42 ـ 43 / الناشر : دار القرى للطباعة والنشر ـ قاهرة. راجع : المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 162 ـ 163 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ الأدلّة على ما يقوله الشيعة الإماميّة لا ينحصر بما ذكرته كتبهم ، حيث إنّ مصادر التشريع الإسلامي ومصادر التاريخ الإسلامي كلّها تذكر ما يدّعيه الإماميّة من وقائع وحوادث وعقائد نصّت عليها الآثار الإسلاميّة ، كما هو واضح. وحتّى قضيّة فدك ؛ فقد ذكرت كتب التاريخ التابعة لأهل التسنّن إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قد منحها إلى فاطمة الزهراء حسب الوحي الإلهي (1) ، ولكن الخليفة الأوّل قد أخذها من السيّدة فاطمة حيث كان عمّال السيّدة فاطمة يعملون فيها (2). وما أدل على أنّها منحة من وجودها بيد فاطمة وكان عمّال فاطمة يعملون فيها ، فإن أراد الخليفة أن يأخذها فلا بدّ أن يأتي ببيّنة على أنّها للمسلمين ؛ لأنّها كانت في يد فاطمة ، واليد علامة الملكيّة (3) ، وحينئذ ادعاء أبي بكر لكونها للمسلمين يستوجب أن يأتي ببيّنة على ما يدّعيه ، ولكن عمل الخليفة الأوّل خلاف القاعدة وطلب من السيّدة فاطمة البيّنة مع أنّ فدك كانت بيدها ، واليد علامة الملكيّة. (4) ثمّ جاءت فاطمة ببيّنة من علي والحسن والحسين وأم أيمن ، وقد ردّها الخليفة الأوّل بقوله : إنّهم يجرون النار إلى قرصهم ، وردّ شهادة أم أيمن بكونها أمرأة أعجمية. (5) وقد فاته قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : عليّ مع الحقّ والحقّ مع علي ؛ يميل مع الحقّ كيف ما مال . (6) وفاته قول رسول الله : الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدا شَبَابِ أَهْلِ الَجنَّةِ . (7) فمن كان مع الحقّ وكان سيّد شباب الجنّة ، لا يكذب في شهادته ، « ولا يجرّ النار إلى قرصه ». وقد فاته انّ شهادة العادل تُقبل ولو كان أعجمياً أو هندياً. كل هذا موجود في الكتب التي تعرضت لأخذ أبي بكر فدكاً من السيّدة فاطمة ، وليس مقتصراً على كتب الشيعة الإماميّة ؛ فراجع كتب القوم تجد الشواهد على ما ذكره الاماميّة. الهوامش 1. راجع : كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 767 / الناشر : مؤسسة الرسالة. شواهد التنزيل « للحاكم الحسكاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 438 / الناشر : مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي / الطبعة : 1. ينابيع المودّة « للقندوزي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 138 / الناشر : دار الأسوة / الطبعة : 1. 2. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 543 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. الإحتجاج « للشيخ الطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 119 ـ 120 / الناشر : دار النعمان للطباعة والنشر. 3. راجع : فقه الحنفي : المبسوط « للسرخسي » / المجلّد : 17 / الصفحة : 50 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع. فقه الحنبلي : المغني « لابن قدامة » / المجلّد : 12 / الصفحة : 207 / الناشر : دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع. فقه الشافعي : المهذب « للشيرازي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 413 / الناشر : دار الكتب العلميّة. فقه المالكي : المدوّنة الكبرى « للمالك » / المجلّد : 5 / الصفحة : 187 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. 4. راجع : علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 190 ـ 191 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية. وسائل الشيعة « للشيخ الحر العاملي » / المجلّد : 18 / الصفحة : 215 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 29 / الصفحة : 124 ـ 125 / الناشر : مؤسسة الوفاء. 5. راجع : فتوح البلدان « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 35 / الناشر : مكتبة النهضة المصرية. المواقف « للإيجي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 608 / الناشر : دار الجيل / الطبعة : 1. 6. الإحتجاج « للشيخ الطبرسي / المجلّد : 1 / الصفحة : 97 / الناشر : دار النعمان للطباعة والنشر. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 294 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. الخصال « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 559 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي. المستصفى « للغزالي » / الصفحة : 170 / الناشر : دار الكتب العلميّة. تاريخ مدينة دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 42 / الصفحة : 449 / الناشر : دار الفكر. مسند أبي يعلى « لأبي يعلى الموصلي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 318 / الناشر : دار المأمون للتراث / الطبعة : 2. المحاسن والمساوئ « للبيهقي » / الصفحة : 37 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 7. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 17 / الصفحة : 31 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. راجع : المصنف « لابن أبي شعبة » / المجلّد : 7 / الصفحة : 512 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. سنن ابن ماجه « للقزويني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 44 / الناشر : دار الفكر. أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 7 / الناشر : دار التعارف للمطبوعات / الطبعة : 1.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: مَن ينكر المسلّمات في مذهب أهل البيت عليهم السلام لا يُعدّ من أتباع هذا المذهب ، ويكون ضالّاً مضلّاً يجب الاجتناب عن وسوسته وإضلاله ، وترك معاشرته إن كان مصرّاً على ذلك. وقد ورد مصيبة كسر الضلع في روايات عديدة (1) ، بل ورد حتّى في بعض الزيارات ، مع أنّ الغالب فيها مراعات جانب التقيّة. ففي زيارة الزهراء عليها السلام المذكورة في مفاتيح الجنان : اللّـهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلَى الْبَتُولِ الطَّاهِرَةِ الصِّدِّيقَةِ الْمَعْصُومَةِ التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ الزَّكِيَّةِ الرَّشيدَةِ الْمَظْلُومَةِ الْمَقْهُورَةِ ، الْمَغْصُوبَةِ حَقُّها ، الْمَمْنُوعَةِ اِرْثُهَا ، الْمَكْسُورَةِ ضِلْعُهَا ، الْمَظْلُومِ بَعْلُهَا ، الْمَقْتُولِ وَلَدُها ، فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِكَ ، وَبَضْعَةِ لَحْمِهِ ، وَصَمِيمِ قَلْبِهِ ، وَفِلْذَةِ كَبِدِهِ ، ... (2) الهوامش 1. راجع : دلائل الإمامة « للطبري » / الصفحة : 134 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 547 ـ 548 / الناشر : نشر الفقاهة. راجع : الاختصاص « للشيخ المفيد » / الصفحة : 183 ـ 185 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. راجع : اثبات الوصيّة للإمام علي بن أبي طالب « للمسعودي » / الصفحة : 145 ـ 146 / الناشر : انصاريان. راجع : كتاب سليم بن القيس الهلالي « لسليم بن القيس » / الصفحة : 149 ـ 150 / الناشر : دليل ما. 2. مفاتيح الجنان « للشيخ عباس القمي » / الصفحة : 409 / الناشر : مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة. راجع : إقبال الأعمال « للسيد بن طاووس » / المجلّد : 3 / الصفحة : 165 ـ 166 / الناشر : مركز انتشارات دفتر تبليغات اسلامي / الطبعة : 3. راجع : أبهى المداد « لمقاتل بن عطية » / المجلّد : 2 / الصفحة : 428 ـ 429 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 97 / الصفحة : 202 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيد جعفر مرتضى العاملي: بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد : فإنّنا نجيب بما يلي : أولاً : إن المقصود بالنساء اللواتي لا يرثن : هنّ الزوجات ؛ فإنّهن لا يرثن من الأرض والعقار شيئاً ، وقد أوضحت سائر الروايات التي ذكرها الكليني رحمه الله ذلك ، وصرحت به .. فلم يكن من الإنصاف تسجيل هذا الإشكال من الأساس. فراجع الكافي باب « أنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً » تجد التصريح بأن المقصود هو أرث الزوجة من زوجها في الحديث رقم 2 و 3 و 5 و 11. (1) وصرح بذلك الشيخ الطوسي في كتاب التهذيب الذي نقل عنه السائل أيضاً. فراجع باب ميراث الأزواج الحديث رقم 106 و 107 و 109 و 113 و 114 و 116 و 117 و 119. (2) وبعد أن ظهر أن هذه الروايات قد أوضحت المقصود فلا بد من أن تحمل الروايات المطلقة على المقيّدة كما هي القاعدة في ذلك. ثانياً : ذكر نفس هذا السائل رواية ميسر ، عن كتاب تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ، وهي الرواية رقم 31 / 113 ، ولكنّه حذف منها ذيلها الصريح في أن المراد هو خصوص الزوجة ، وهي كما يلي : سهل بن زياد عن علي بن الحكم عن أبان الأحمر قال : لا اعلمه الا عن ميسرة بياع الزطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن النساء مالهن من الميراث ؟ فقال : لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب ، فاما الارض والعقار فلا ميراث لهن فيه. قال : قلت فالثياب ؟! قال : الثياب لهن. قال : قلت كيف جاز ذا ولهذه الربع والثمن مسمى ؟ قال : لأن المرأة ليس لها نسب ترث به وانما هي دخيل عليهم وانما صار هذا كذا لئلا تتزوّج المرأة فيجيء زوجها أو ولد من قوم آخرين فيزاحم قوماً في عقارهم . (3) فإن المرأة التي ورثت بالسبب لا بالنسب هي الزوجة من زوجها ، أمّا البنت فترث بالنسب من أبيها. ثالثاً : لو سلّمنا جدلاً أنّ البنت لا ترث ، لكن موضوع فدك خارج عن موضوع الميراث بالكليّة ؛ لأنّ فدكاً قد فتحت صلحاً ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، فهي خالصة لرسول الله صلّى الله عليه وآله يفعل فيها ما يشاء ، وقد نحلها ـ أيّ وهبها ـ للزهراء عليها السلام وتسلمتها منه واستغلتها أربع سنوات في حياته ، ولما استولى عليها أبو بكر أخرج عمَّالها منها. (4) والنحلة ، والهبة والهدية تملّك بنفس الإعطاء والقبض ولا تبقى ملكاً للمعطي لكي تدخل في ميراثه. رابعاً : إنّ الحديث الذي استدلّ به السائل على أنّ كلّ ما للرسول صلّى الله عليه وآله للإمام ضعيف السند ، فلا تقوم به حجّة ، ولا تثبت به دعوى. خامساً : إن المقصود بهذه الأحاديث هو أنّ للإمام حقّ التصرّف من حيث هو إمام معصوم وخليفة لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، وليس المقصود أنّ الأموال تصبح له بحيث تبطل ملكيّة الناس لأموالهم. ولو كان هذا هو المقصود ، لم يصحّ من علي عليه السلام القبول بالتحاكم إلى قاضيه شريح في الأمور المالية. (5) سادساً : إن هناك مصالح عامّة تفرض عليه عليه السلام أن يبقي الأمور على ظواهرها ، تماماً كما كانت هذه المصالح عينها تفرض هذا الأمر على رسول الله صلى الله عليه وآله .. لا سيّما وأن الذين استولوا على الأمر بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله لا يعترفون له بذلك ، بل هم يتراجعون عن بيعتهم ، ويهاجمون بيته ، ويحاولون إحراقه على من فيه ، ويضربون زوجته ويسقطون جنينها ، وهي بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وأبوها وهو سيّد الكائنات لمَّا يدفن بعد. (6) بل إنّه لو فعل ذلك لقالوا له : لا تتدخل بما لا يعنيك ، فإنّك لست صاحب الحقّ لكي تطالب به. سابعاً : إنّ زهد علي عليه السلام بالدنيا لا يعطي الحقّ للآخرين باغتصاب أمواله أو أموال زوجته وأولاده ، وأن يستذلوه إلى هذا الحدّ .. ولا يجعل فعلهم مبرّراً أو معفواً عنه عند الله. والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمّد وآله. الهوامش 1. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 7 / الصفحة : 127 ـ 130 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 3. 2. راجع : تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 296 ـ 301 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4. 3. تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 299 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4. 4. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 543 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. الإحتجاج « للشيخ الطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 119 ـ 120 / الناشر : دار النعمان للطباعة والنشر. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 767 / الناشر : مؤسسة الرسالة. شواهد التنزيل « للحاكم الحسكاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 438 / الناشر : مؤسسة الطبع والنشر / الطبعة : 1. ينابيع المودّة « للقندوزي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 138 / الناشر : دار الأسوة / الطبعة : 1. 5. راجع : الأغاني « لأبي الفرج الاصفهاني »/ المجلّد : 17 / الصفحة : 141 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. المناقب « لابن شهر آشوب » / المجلّد : 2 / الصفحة : 105 / الناشر : علامة / الطبعة : 1. المغني « لابن قدامة » / المجلّد : 11 / الصفحة : 444 / الناشر : دار الكتاب العربي. 6. راجع : أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربيّة. الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري »/ المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : الشريف الرضي ـ قم. تاريخ الطبري « لابن جرير الطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت. كتاب سليم بن القيس الهلالي / الصفحة : 148 ـ 152 / الناشر : دليل ما. دلائل الإمامة « للشيخ الطبري » / الصفحة : 134 ـ 135 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. كامل الزيارات « لابن قولويه القمي » / الصفحة : 547 ـ 548 / الناشر : نشر الفقاهة. تفسير العياشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 66 ـ 67 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة ـ تهران.
من سماحة السيّد علي الحائري إنّما سكت (عليه السلام) ولم يحاربهم تنفيذاً لأمر النبيّ (صلّى الله عليه وآله ) ، فلقد كان وصّاه با ووصّى الزهراء (سلام الله عليها) أيضاً بالصّبر والتحمّل ، وعدم المحاربة ؛ وذلك حفاظاً على المصلحة العليا للإسلام التي كانت تقتضي ـ في ذاك الظرف ـ الحفاظ على الهدوء والاستقرار في المجتمع الإسلامي ، وعدم التشتّت والتمزّق في ما بين المسلمين ، وحفظ وحدتهم أمام الكفّار ، وبدون ذلك فإنّ الخطر يهدّد أصل كيان الإسلام . أمّا المعارضة والمخالفة والإعلان عن الامتناع عن البيعة عمّ شومها الإسلام ، والاحتجاج على القوم ، فهذا أمر لابدّ منه ، وقد حصل من قبل الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ومن قبل الصدّيقة الزهراء (سلام الله عليها) ؛ وذلك لكي تتضّح المسألة لدى المسلمين ، ولدى الأجيال القادمة ، ويكونوا على بصيرة من موقف الإمام والزهراء(سلام الله عليهما) من هذه الخلافة الغاصبة ، ولا يتوّهم أحد أنّ البيعة كانت طبيعيّة ، والخلافة حقّة ، وأنّ المسلمين أجمعوا على ذلك بمَن فيهم وصيّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله ) ، وصهره ، وحبيبه ، فالمعارضة إنّما هي لتسجيل الموقف . أمّا السكوت عن المحاربة ؛ فلأنّه (عليه السلام) كان مأموراً بالسكوت ، والذي تعهّده فيه هو أنّه المقدام أيضاً في تنفيذ أوامر رسول الله (صلّى الله عليه وآله ) .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لو كانت هذه القضايا تاريخيّة محضة ، لم يجتهد الخلفاء الغاصبين ولا أتباعهم في إخفاء هذه القضايا ، وكتمان خصوصيّاتها وفجاعئها. فنحن نرى أنّ علماء أهل السنّة بنحو العموم لم يتعرّضوا لتفاصيل هجوم القوم على دار النبوّة والرسالة إلّا القليل منهم حيث ذكر بعض الفجائع بنحو عابر (1). ونقلاً عن بعض الناس ، مثل الشهرستاني حيث نقل في الملل والنحل عن النظّام وهو من شيوخ المعتزلة : إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها (2). والمحقّق القدير لابدّ أن يتفحّص جميع كتبهم ليجد هذه التصريحات العابرة ، وإلّا فأكثرهم يكتفون بذكر تهديد عمر بإحراق الدار وجمعهم الحطبّ على الباب ، ويخفون سائر الحقائق. (3) فيظهر أنّ القضيّة عقائديّة تؤثّر على الجانب الاعتقادي للمجتمع الإسلامي ، ولأجل أن لا يحصل فتور ووهن في اعتقاد القوم بعدالة الصحابة والخلفاء كتموا هذه الحقائق. بل اجتهدوا في كتمان مقام ومنزلة فاطمة الزهراء عليها السلام وعصمتها ، واهتمام النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله بشأنها ، وتعظيمه وتكريمه لمقامها ، لكي لا يكون مخالفتها ومعارضتها لخلافتهم ودفاعها المستميت عن الولاية وتضحيتها وشهادتها في إحقاق حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام مؤثّراً في اعتقادات الناس. ولذا صرّح بعضهم بأنّ ما صدر من الخلفاء تجاهها من الظلم والاضطهاد كان لأجل حرصهم على الدين ، ومن باب تأديب الإمام لبعض رعاياه. ولم يكن غضب فاطمة عليها السلام عليهم مهمّاً عندهم ؛ إذ ليست فاطمة عليها السلام إلّا كسائر النساء ترضى عن أحد وتغضب على آخر. وقد تجاهلوا الروايات المتواترة الصادرة من طرقهم بشأن الزهراء عليها السلام وعصمتها (4) ، وكونها سيّدة نساء العالمين (5) ، وأنّها الشفيعة المشفّعة (6) ، والحوارء الإنسيّة (7) التي يغضب الله لغضبها ، ويرضى لرضاها ، وأنّها إذا غضبت على أحد كشف ذلك عن أنّه مغضوب لله ولرسوله (8) ، وهو في حدّ الكفر ، ويدخل فيمَن نتبرّأ منهم في كلّ يوم عشرات المرّات بقولنا : ( اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ) (9). فالمسألة عقائديّة ، وتكفي مجرّد عدم بيعة الزهراء عليها السلام للخليفة على بطلان خلافته ؛ لأنّها معصومة لا تترك الواجب ، ولو كان خلافتهم صحيحة وشرعيّة ، لكانت تبايعهم فضلاً عن إعلانها المعارضة ، ودفاعها عن ولاية عليّ عليه السلام ، والقيام بوجههم ، وإظهار السخط عليهم. الهوامش 1. راجع : أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية ـ مصر. روض المناظر في علم الأوائل والأواخر « لابن الشحنة » / الصفحة : 101 / الناشر : دار الكتب العلميّة. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 62 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. 2. الملل والنحل « للشهرستاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 57 / الناشر : دار المعرفة. 3. راجع : المصنف « لابن أبي شيبة الكوفي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 572 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. أنساف الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية ـ مصر. تاريخ الطبري « للطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 4. الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي. العقد الفريد « لابن عبد ربه الاندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 13 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. الاستيعاب « لابن عبد البر القرطبي » المجلّد : 3 / الصفحة : 975 / الناشر : دار الجيل / الطبعة : 1. المختصر في تاريخ البشر ـ تاريخ أبي الفداء ـ « لأبي الفداء » / المجلّد : 1 / الصفحة : 156 / الناشر : دار المعرفة. 4. راجع : الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 198 ـ 199 / الناشر دار المعرفة. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 2 / الصفحة : 316 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 1. مناقب علي بن أبي طالب « لابن المغازلي » / الصفحة : 275 / الناشر : انتشارات سبط النبي / الطبعة : 1. 5. راجع : المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 156 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. تاريخ مدينة الدمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 42 / الصفحة : 134 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. اسد الغابة « لابن أثير » / المجلّد : 4 / الصفحة : 16 / الناشر : انتشارات إسماعيليان. 6. راجع : مقتل الحسين « للموفق الخوارزمي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 19 / الناشر : أنوار الهدى. 7. راجع : مناقب علي بن أبي طالب « لابن مغازلي » / الصفحة : 288 ـ 289 / الناشر : انتشارات سبط النبي / الطبعة : 1. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 109 / الناشر : مؤسسة الرسالة. 8. راجع : المستدرك « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 153 ـ 154 / الناشر : دار المعرفة. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 111 / الناشر : مؤسسة الرسالة. مناقب علي بن أبي طالب « لابن المغازلي » / الصفحة : 275 / الناشر : انتشارات سبط النبي / الطبعة : 1. معرفة الصحابة « لأبي نعيم الاصبهاني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 137 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 9. الفاتحة : 6 ـ 7.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في دلائل الإمامة للطبري عن الصادق عليه السلام ، قال : وقُبِضَتْ في جمادَى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه ، سنة إحدى عشرة من الهجرة. وكان سببُ وفاتها أنَّ قنفذاً مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره ، فأسقطت محسناً ومرضت من ذلك مرضاً شديداً ، ولم تدع أحداً ممّن آذاها يدخل عليها. (1) الهوامش 1. دلائل الإمامة « لمحمد بن جرير الطبري » / الصفحة : 134 ـ 135 / الناشر : مؤسّسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 170 / الناشر : مؤسّسة الوفاء / الطبعة : 2.