الجواب من السيّد علي الحائري: ما الفرق بين الإمامة والنبوة ؟ النبوّة والإمامة كلّ منهما منصب ربّاني ، وعهد يعهده اللّه تبارك وتعالى إلى مَن يشاء مِن خلقه ، ويختار من عباده ، والنبيّ الرسول قد يكون إماماً أيضاً ، كما هو الحال في نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّه كان إماماً أيضاً . والنبوّة : قوامها بالوحي ، بينما الإمامة ليست كذلك .
الجواب من السيّد علي الحائري: إن كانت الإمامة بنصّ من الله فلماذا يتخلّى الإمام علي عليه السلام عليها في خلافة الشيخيين ؟ ولماذا تنازل عليها الإمام الحسن عليه السلام ؟ وهل هناك فرق بين الإمامة والخلافة ؟ التعبير بالتخلّي عن الإمامة في عهد أبي بكر وعمر من قِبَل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام اللّه عليه تعبير خاطئ ، ينمّ عن عدم فهم « الإمامة » والخلافة ؛ فإنّ الإمامة والخلافة بحسب اعتقادنا ليست قابلة للتخلّي عنها أبداً ، ولا معنى للتخلّي عنها ، فهي كالنبوّة من هذه الناحية ؛ وذلك لأنّ « الإمامة » ليست عبارة عن مجرّد منصب ظاهري للسلطة والحكومة حتّى يقال : بما أنّ عليّاً عليه السلام تخلّى عن السلطة والحكم. أو بتعبير أدقّ : غصبت منه السلطة والحكومة. إذاً : فقد تخلّى عن « الإمامة » أو عن « الخلافة » ، لا ، ليس الأمر كذلك ، بل الإمامة والخلافة عبارة عن منصب إلهي معنوي وروحي رفيع ، والإمام يتبنّى هداية الناس في أمور دينهم ودنياهم ، ويحفظ الشريعة من التلاعب والانحراف ، ويُقيم العدل ، ويحكم بين الناس ، فاذا أتيحت الفرصة للإمام أن يحكم ويدير المجتمع ، ولم يغضب هذا الحقّ منه فَنِعِمَّا هِيَ ، وإن لم تُتح له الفرصة في ذلك ، وغَصَب الحكم والسلطة غاصبون ـ كما كان في عهد أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد وسائر بني أميّة وبني العباس ـ فهذا لا يعني أبداً أنّ الإمام قد تخلّى عن الإمامة والخلافة ، ولا يعني أنّ الإمام قد غصبت منه الإمامة ؛ فإنّ هذا المنصب الرّباني الرفيع إنّما هو عهد من اللّه تعالى إلى المخلَصين من عباده ، وكما قال تعالى : ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ] ، فمن الخطأ جدّاً أن نختزل العهد الرّباني بالحكم والسلطة الظاهريّة فحسب ، فالإمامة والخلافة بمفهومها الواقعي لا تُغتصب ، ولا يتخلّى عنه. نعم إنّ السلطة والحكومة الظاهريّة قد يتخلّى عنها أو تغتصب ، فشأن الإمامة من هذه الناحية هو شأن النبوّة فكما أنّ النبيّ نبيّ سواء كان بيده الحكم والسلطة الظاهرية أم لا ، وسواء حارب أم صالح ، فكذلك الإمام إمام وخليفة على كلّ حال. وبهذا ظهر الجواب أيضاً عن السؤال حول تنازل الإمام الحسن عليه السلام ، فهو لم يتنازل عن الإمامة والخلافة ، ولا يمكن ذلك ، ولا معنى له ، وإنّما هي هدنة مؤقّتة بينه وبين معاوية ، ومشروطة بشروط ، وإنّ كان معاوية قد أعلن بعد ذلك سحقه للشروط غدراً منه : « وكلّ إناء بالذي فيه ينضح » ، كما أتّضح لكم أنه لا فرق بين الامامة والخلافة في مفهومها الواقعي.
من سماحة السيّد علي الحائري
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أيّهما أفضل مقام النبوّة أم مقام الإمامة ؟ ولماذا ؟ مقام الإمامة أفضل ، وليس كلّ نبي إماماً ، كما أنّ ليس كلّ إمام نبيّ . نعم بعض الأنبياء والرسل كانوا أئمّة أيضاً في نفس الوقت ، مثل : إبراهيم عليه السّلام ، ونبيّنا الخاتم محمّد صلّى الله عليه وآله. والدليل : على أنّ الإمامة أفضل من النبوّة أنّ إبراهيم كان نبيّاً مرسلاً أعطاه الله مقام النبوّة والخلّة ، لكنّه بعد ذلك ابتلاه بكلمات ، فلمّا أتمهنّ جعله الله إماماً قال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ] . وممّا يدل على أفضلية الأئمّة على الأنبياء أنّ دعاء الأنبياء استجيب بالتوسّل والاستشفاع بهم ( صلوات الله عليهم أجمعين ). فقد ورد في تفسير قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ) [ البقرة : 124 ] . عن المفضّل بن عمر عن الصادق (عليه السّلام) قال سألته : ما هذه الكلمات ؟ قال : « هي الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ، وهو أنّه قال يا ربّ اسألك بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلاّ تبت عليّ ، فتاب الله عليه ، إنّه هو التواب الرحيم » . فقلت له : يا بن رسول الله فما يعني عزّ وجلّ بقوله : ( فَأَتَمَّهُنَّ ) ؟ قال يعني : « أتمهنّ إلى القائم اثنا عشر إماماً تسعة من ولد الحسين » . [ معاني الأخبار : 125 ] . وفي الأمالي للشيخ الصدوق في ( المجلس التاسع والثلاثين ) حديث طويل عن الإمام الصادق عليه السّلام : أتى يهودي إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله فقام بين يديه يحدّ النظر إليه. فقال : « يا يهودي ما حاجتك » ؟ قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران ؟ النبيّ الذي كلّمه الله ، وأنزل عليه التوراة والعصا ، وفلق له البحر ، واظلّه بالغمام . فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله : « إنّه يكره للعبد أن يزكّي نفسه ، ولكنّي أقول : إنّ آدم لمّا أصاب الخطيئة ، كانت توبته أن قال : « اللهم إنّي أسالك بحقّ محمّد لمّا غفرت لي » فغفرها الله له . وأنّ نوحاً لما ركب السفينة ، وخاف الغرق قال : « اللهم إنّي أسالك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أنجيتني من الغرق » فنجّاه الله منه . وإنّ إبراهيم لمّا اُلقي في النار قال : « اللهم إنّي أسالك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أنجيتني منها » فجعلها الله عليه برداً وسلاماً . وإنّ موسى لمّا اُلقى عصاه ، وأوجس في نفسه خيفة قال : « اللهم إنّي أسالك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أمنتني » فقال الله تعالى : ( لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ ) [ طه : 68 ] . يا يهودي إنّ موسى لو أدركني ولم يؤمن بي وبنبوّتي ، ما نفعه إيمانه شيء ، ولا نفعته النبوّة . يا يهودي ومن ذرّيتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته ، فقدّمه وصلّى خلفه ».
من سماحة السيد جعفر علم الهدى لقد كان عيسى بن مريم ( عليه السّلام ) نبيّاً وهو في المهد ، ويظهر من القرآن الكريم أنّه لم يكن فرق بين كونه في المهد وبين كونه رجلاً كبيراً . قال الله تعالى : { إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً } {المائدة/110} . وقال تعالى : { وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا } {مريم/12} . وقال تعالى على لسان عيسى بن مريم ( عليه السّلام ) وهو طفل رضيع مخاطباً لبني إسرائيل : { إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّ ا } {مريم/30} . وكيف ما كان ، فالله أعلم حيث يجعل رسالته و ولايته وإمامته ، فلا استبعاد في أن يجعل الله تعالى طفلاً إماماً وحجّة على الخلق ؛ فإنّ الإمامة عند الشيعة الإمامية منصب إلهي ، وليس للناس اختيار في تعيين الإمام . قال الله تعالى : { قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } {البقرة/124} : أيّ الإمامة عهد يعطيه الله لمَن يختاره . وقال الله تعالى : { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ } {القصص/68}. وقال تعالى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } {الأحزاب/36} . ففي رواية عن ابن أسباط قال : خرج عليّ أبو جعفر الجواد ( عليه السّلام ) ، فجعلت أنظر إليه وإلى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر ، فلمّا جلس قال : « ياعليّ إنّ الله احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ في النبوّة قال الله تعالى : { وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا } {مريم/12} ، قال : ولمّا بلغ أشدّه وبلغ أربعين سنة ، فقد يجوز أن يعطي الحكم صبياً ، ويجوز أن يعطي ، وهو ابن أربعين سنّة » . وفي إرشاد المفيد بسنده الصحيح عن معمّر بن خلاّد قال سمعت الرضا ( عليه السّلام ) وذكرشيئاً فقال : « ما حاجتكم إلى ذلك » ؟ « هذا أبو جعفر قد اجلسته مجلسي ، وصيّرته مكاني » ، وقال : « إنّا أهل بيت يتوارث أصاغرنا أكابرنا القذة بالقذة » . وفي الكافي بسنده عن محمّد بن الحسن بن عمّار قال : كنت عند عليّ بن جعفر بن محمّد جالساً بالمدينة ، وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما سمع من أخيه يعني أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) ، إذ دخل عليه محمّد بن عليّ الرضا المسجد ـ مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ فوثب عليّ بن جعفر بلا حذاء ولا رداء فقبّل يده وعظّمه . فقال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : « ياعمّ اجلس رحمك الله ». فقال : ياسيّدي كيف أجلس وأنت قائم ؟ فلما رجع عليّ بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبّخونه ويقولون : أنت عمّ أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل ؟ فقال : اسكتوا إذا كان الله عزّوجلّ ـ قبض على لحيته ـ لم يؤهّل هذه الشيبة ، وأهّل هذا الفتى ، ووضعه حيث وضعه أُنكر فضله ؟ نعوذ بالله ممّا تقولون ، بل أنا له عبد .
من سماحة السيد علي الميلاني السلام عليكم وتقبّل أعمالكم ووفقكم لأمثاله . وبعد : قد ثبت بالأدلة النقلية والعقلية على أنّ الإمامة منصب إلهي ، وأن نصب الإمام بيد الله تعالى فقط ، ومن الموارد التي صدع بها الصادق الأمين قوله لمّا عرض رسالته في أوّل البعثة على القبائل العربية ، وقد طلب بعضها منه أن يكون الأمر بيدها من بعده في مقابل مؤازرته : « أنّ الأمر بيد الله يضعه حيث يشاء » . رواه ابن هشام في السيرة النبوية ، وكذا غيره . فالأمر بيد الله ... لكنّكم غفلتم عن أنّ النبي صلى الله عليه وآله :{وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (النجم/3 ـ 4). وأنّ الله يقول :{ مَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}(الحشر/7). وعقد المجلس ودعوة العشيرة كان بأمر من الله إذ قال :{ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}(الشعراء/214). فكان كلّ ما فعله وقاله من جانب الله ، والله سبحانه لم يشأ أن يضع الأمر إلا حيث وضع ... ونظير ذلك قصّة حديث الطير المشوي ، فالرسول دعا الله أن يحضر عنده من هو أحب الخلق مطلقاً عند الله ورسوله ليأكل معه من الطير ، فما حضر إلاّ علي ، حتى أنّ الشيخين أتيا ورجعا ولم يدخلا الدار ، وحتى أن أنس بن ملك حاول الحيلولة دون دخول علي ، لكنّ علياً دخل على رسول الله واكل معه ، وكان هو الأحب عند الله ورسوله ، فهو الإمام من بعده. والحاصل : إنّ هناك تعليمات من الله لرسوله وقرارات في ما بينهما ، ولذا لمّا سدّ الأبواب إلا باب علي قال : « ما أنا سددت أبوابكم ، وفتحت بابه بل الله سدّ أبوابكم وفتح بابه » . ولمّا انتجاه في محضر منهم حتى حسدوه وتكلّموا في ذلك قال : « ما أنا انتجيته بل الله انتجاه ... » وهكذا ... وصلى الله عليهما وآلهما ورزقنا شفاعتهم .. والسلام
من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي المعروف إنّ هارون عليه السلام مات في حياة موسى عليه السلام ، وورد في بعض الروايات إنّ موسى عليه السلام حزن عليه وشقّ عليه ثوبه ، وهذا يعني أنّ موسى عليه السلام عاش فترة من الزمان بعد هارون ، فلا غرابة في أنّ يتخذ موسى عليه السلام يوشع بن نون وصياً له بعد أن كان هارون عليه السلام وصيه وخليفته ، كيف وقد حكى القرآن الكريم خلافته عنه بقوله :{ وَقَالَ مُوسَى ِلأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ...}(الأعراف/142). وقال تعالى عن لسان موسى :{وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي...}(طه/29 ـ 30) ؟ ! وأمّا كون هارون نبياً ، فهو لا يمنع من كونه خليفة موسى عليه السلام ووصيّه ، وقد دلّ نفس حديث المنزلة على كونه نبياً حيث استثنى النبوة ، : « إلاّ أنّه لا نبي بعدي » ، وهذا يدل على أنّ كل المنازل التي كانت لهارون ـ تثبت للإمام علي عليه السلام من الخلافة والوزارة وغيرها .
من سماحة الشيخ محمّد السند لم يستخلف النبي صلى الله عليه وآله أحداً للصلاة جماعة بالناس حينما اشتد مرضه ، إلا أنّ عائشة ابتدرت الموقف لصالح أبيها ، فنسبت إليه طلب صلاة أبي بكر بالناس ، فقام يصلي بالناس ، فوصل نبأ ذلك إلى مسامع النبي صلى الله عليه وآله ، فطلب من علي عليه السلام والفضل بن العباس أن يعيناه على الحركة ، فجاء إلى المسجد متكئاً عليهما ، وأبعد أبا بكر عن المحراب ، وصلّى بالناس جماعة ، ثمّ أخفى أبا بكر نفسه ؛ إذ لم يكن قد أذن له النبي صلى الله عليه وآله بالتخلّف عن جيش اُسامة ، وقد ولّى اُسامة الجيش على أبي بكر وعمر وبقية أصحاب السقيفة ، وكل هذا الحدث تجده في كتاب بحار الأنوار في أحداث وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، نقلها عن العديد من المصادر التاريخية والروائية .
من سماحة الشيخ علي الكوراني مضافاً إلى الحديث الذي رواه الجميع ، والذي يذكر عددهم عليهم السلام ، وأنّهم اثنا عشر .. فإنّه يوجد أحاديث نبوية عديدة تذكرهم عليه السلام بأسمائهم . ومن الأحاديث المشهورة عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه عدّهم : علياً والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين آخرهم المهدي عليهم السلام .. ومن أشهر الأحاديث التي تسميهم عليهم السلام حديث اللوح الذي نزل به جبرئيل عليه السلام هديةً إلى الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام ، وفيه أسماؤهم ، ونبذة عن كل واحد منهم . وقد ألف أحد قدامى علمائنا ، وهو الخزاز القمي تلميذ الصدوق أعلى الله مقامهما ، كتاباً في الأحاديث التي تنص على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام سماه ( كفاية الأثر في النص على الاثني عشر ) ، وقد جمع فيه أحاديث عن ثلاثين صحابياً في تبشير النبي بهم ، وأمره بإطاعتهم ، وبيانه لمقامهم ، صلوات الله عليه وعليهم .
من سماحة الشيخ محمّد السند الإمامة وإن كانت من أصول الدين إلا أنّه لا يحكم على منكرها بالكفر الظاهري ؛ وذلك لتطرق الشبهة في الأذهان ، نعم انكارها يوجب الكفر الأخروي ، أي بحسب باطن القلب لا بحسب ظاهر اللسان ؛{قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ }(الحجرات/14). ويدل على كونها من أصول الدين : ما قصّه القرآن من وصف إبليس في عدة سور أنّه : كافر ورجيم ، مطرود من رحمة الله ، وأنّ عليه اللعنة ، وكفر إبليس لم يكن إلا لعدم خضوعه ومتابعته لخلافة آدم عليه السلام ، والخلافة هي تملّك مقاليد الأمور من دون تجافي لقدرته تعالى في ما استخلف آدم فيه ، وإلا فإبليس كان يقرّ بتوحيد الله تعالى وبالمعاد ؛ { رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}(الحجر/36). وكان يقرّ بنبوة آدم ؛ { أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ }(الإسراء/62).{ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ }(الأعراف/20). ولكن كان منكراً لخلافة آدم عليه السلام :{ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً }(البقرة/30). وغير ذلك من الآيات ، كآية المودّة: { قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}(الشورى/23) ، فجعل تعالى مودة القربى عدل للرسالة بكل اُصولها وفروعها ، فلا تكون المودة إلا من أصول الدين كي تعادل بقية أصول الدين ومفتاح لها . وكذلك آية الغدير :{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا}(المائدة/3)، فرضا الرب بإسلام الناس ، أي بإقرارهم بالشهادتين مشروط بالولاية لعلي عليه السلام ممّا يدلل على كون ولايته على مستوى الأصول في الدين ولها مثل هذا الموقع الخطير .
من سماحة الشيخ هادي العسكري
الجواب من الشيخ محمد السند: روى عن النبي صلّى الله عليه وآله كل من الفريقين بطرق متواترة أن : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » بألفاظ مختلفة ، ومن البيّن أنّ المعرفة قلبيّة إعتقاديّة ، وهذا الإمام الذي معرفته هي مدار إيمان وإلّا فيموت الإنسان موتة أهل الجاهليّة ، لا يكون إلّا معصوماً ، والقول بإمامته من أصول الدين. وكذلك قوله تعالى : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [الشورى : 23 ] ؛ فإن جعل أجر الرسالة كلّها ، بما فيها من أصول الدين ، جعل أجر أصول الدين وفروعه مودّة آل محمّد صلوات الله عليهم ، دالّ على أنّ مودّتهم وولايتهم وإمامتهم من نسيج أصول الدين ؛ بمقتضى التعادل والتساوي بين المعوض والعوض والأجر ، وإلّا لكان تعبير القرآن بالأجر مسامحة والعياذ بالله تعالى. وكذلك قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) [ المائدة : 3 ] ، ما هو الخطب في ذلك اليوم الذي يصفه القرآن بأنّ الدين لم يكمل قبله ، أنّ أصول الدين لم تكمل قبله ، وأنّه تعالى لم يكن راضياً للمسلمين بالإسلام من دونه ؛ فما هو ذلك الخطب في ذلك اليوم ، يوم غدير خمّ ، بعد حجّة الوداع ؟! لا يكون ما نزل في ذلك اليوم إلّا من أصول الدين ، فهو الذي يتناسب مع هذا الحجم من التعظيم والخطورة التي يبرزها القرآن له ، ولذلك قال تعالى في سورة المائدة ـ آخر السور نزولاً ـ أيضاً : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) [ المائدة : 67 ] ، فما هو هذا الأمر الذي عادل الباري تعالى بينه وبين مجموع الرسالة ، وأنّ خطورته تعدل مجموع الرسالة ، وأنّه كانت لدى النبي صلّى الله عليه وآله خشية من عدم قبول الناس لتبليغه ذلك الأمر ، وأنّه تعالى جعل الجاحدين لذلك الأمر هم القوم الكافرين بالإيمان ؟! فترى المعادلة في هذه الآية ، وكذلك الآية السابقة ، وكذلك آية المودّة ، وكذلك الحديث النبوي في معرفة الإمام ، وكذلك حديث الثقلين المتواتر عند الفريقين : « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي » ؛ فإنّ المعأدلة بين الكتاب والعترة ، تقضى بأنّ إمامتهم من أصول الدين ؛ لأنّ الإيمان بالكتاب من أصول الدين ، ومن الإيمان بنبوّة النبي صلّى الله عليه وآله ، فكذلك أعدال الكتاب ، وغير ذلك من الأدلّة الدالّة على كون إمامتهم من أصول الدين ، وعلى ذلك فمن يقول بأنّ الإمامة ليست من أصول الدين ، يعني أنّ الاعتقاد بإمامتهم غير واجب وغير لازم ، أيّ لا يلزم نفسه بالاعتقاد بإمامتهم ، وبالتالي فيخرج نفسه من ربقة الإيمان بمقتضى الأدلّة والبراهين الدينيّة المتقدّمة ، وإن بقي على ظاهر الإسلام لا على حقيقته : ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [ الحجرات : 14 ] .
من سماحة السيّد علي الميلاني هذه التساؤلات في الحقيقة ترجع إلى عدم العلم بمباني الشيعة الاثني عشرية في باب الإمامة والولاية ، فالأفضل لمن يطرحها أن يسأل عن المباني والأصول المؤسّس عليها العقيدة بإمامة علي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنا ذاكر لكم أهّم النقاط مع الاختصار : 1 ـ نعتقد أنّ الإمامة منصب إلهي كالنبوّة ، ومعنى ذلك أوّلاً : أنّه لا دور للناس في الإمامة بل عليهم الطاعة والبيعة . وثانياً : إنّ إعراضهم عنه لا يضرّ بإمامته بل هم الضالّون . 2 ـ إنّ وجود الإمام في كل زمانٍ واجب ، وبه يستمرّ الوجود ، وتحفظ الشريعة ، وينبسط العدل ، وبسط العدل به متوقف على اتّباع الناس وانقيادهم له ، وإلاّ فهم المقصّرون لا الإمام ، ومن هنا يعلم أنّ تولّيه للحكومة من شؤون إمامته ، وعدم الحكومة لا يضرّ بالإمامة . وعلى الجملة فإنّ الإمام كالكعبة يؤتى ولا يأتي . 3 ـ قد عرفت أنّ حفظ الشريعة من وظائف الإمام ، والإمام علي قد سلبت منه الحكومة بين الناس ، لكنّ قيامه بوظيفة حفظ الدين والشريعة من الزيادة والنقصان في زمن الحكام قبله ثابت في كتب الفريقين ، فكم من معضلة حلّها وقد عجز القوم ، وكلمة عمر : « لولا علي لهلك عمر » مشهورة . 4 ـ أمّا حربه مع معاوية ؛ فلأنّه كان الخليفة الحق ، وكان الناس معه ضد الباطل ، فنهض لدفع الباطل لمّا وجد الناصر والمعين . 5 ـ وقد صرّح غير مرّة بأنّ سكوته عن المشايخ الثلاثة كان لقلّة الناصر، فلو وجد أعواناً لقام بوظيفة الحكومة ، وإقامة العدل أيضاً، أمّا أن يطالب بالحكومة فلم يكن وظيفة له . 6 ـ إنّكم لو قرأتم القرآن بتدبّر في قصّة قوم موسى وعبادتهم العجل لمّا ذهب إلى الطور ، وتركهم هارون لوجدتم المشابهة التامّة بين حال هارون يوم ذهب موسى إلى مناجاة ربه ، وحال علي يوم ذهب محمّد إلى ربّه ، و هذا من معانى قول النبي لعلي ـ في الحديث المتفق عليه بين المسلمين : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » .
الدليل من كتاب الله والسنة على خلافة علي عليه السلام للمسلمين ا لسؤال : أنا شاب سني ولي اهتمامات في العقيدة ، وفي يوم من الأيام دار ذهني في العقيدة من كل الفرقتين من سنة وشيعة ، فأرجو من سماحتكم التكرم بإجابة على اسئلتي وهي : اريد الدليل من كتاب الله و السنة على خلافة علي عليه السلام للمسلمين ؟ ومن بيعة الغدير ؟ الجواب : من سماحة الشيخ باقر الإيرواني في البداية اود أن الفت نظر الأخ السائل إلى قضيتين : 1 ـ إنّ من يطرح السؤال المذكور تارة يكون طالباً ـ حقاً ـ للحقيقة وباحثاً عنها ، واظنك كذلك ، وأخرى لا يكون قاصداً لذلك . ومثل هذا البحث يكون نافعاً لو كان السائل من الشكل الأوّل ، وإلا فالبحث يعود اتلافاً للعمر العزيز بلا ثمرة . وبما إنّي كما قلت اظنك من الشكل الأوّل فبحثنا سوف يكون نافعاً إن شاء الله تعالى . 2 ـ إنّ الجواب عن سؤالكم قد كُتبت فيه كتب كثيرة ، من قبيل : كتاب « المراجعات » للسيد شرف الدين ، وكتاب « ثمّ اهتديت » للسيد التيجاني ، وكتاب « لمإذا اخترت مذهب التشيّع مذهب أهل البيت » للأنطاكي وغير ذلك ، ولكني سوف اذكر لكم بعض ما يمكن ذكره من الكتاب الكريم ومن السنة الشريفة . أمّا الكتاب الكريم : فتكفينا آية التطهير:{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }(الأحزاب/33) ؛ فإن الرجس عبارة عن كل انحراف وزلل ، وإذا كان أهل البيت عليهم السلام مطهرين من ذلك فيتعين اتباعهم ، والأخذ بسُنّتهم ، وتكون هي الحجة دون غيرها ممّا لا تكون بالصفة المذكورة . ومن هذه الناحية لا ينبغي أن يقع خلاف ، وإنّما ينبغي أن يقع في تشخيص المقصود من : أهل البيت ، فهل المراد : ازواج النبي صلى الله عليه وآله ، أومطلق اقربائه ، أوخصوص الخمسة أصحاب الكساء ؟ وقد ذكرت في هذا المجال أقوال متعددة . وفي الحقيقة الاجتهاد في تحديد المراد من أهل البيت وجيه لو لم يكن لدينا نص بل نصوص تحدّد المراد ، أمّا بعد وجوده فلا مجال له ؛ لأنّه اجتهاد في مقابل النص . والمصادر التي نقلت تلك النصوص كثيرة ، وهي تبلغ عند الأخوة من أهل السنة فقط 156 مصدراً ننقل من بينها ما سجلّه مسلم في صحيحه في كتاب فضل الصحابة الباب 9 من أبواب فضائل أهل البيت حديث 2424 ، 4 : 1883 عن أم المؤمنين عائشة : « خرج النبي غداةً ، وعليه مرط مرحّل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فدخل معه ، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ، ثمّ جاء علي فأدخله ، ثمّ قال{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }(الأحزاب/33) ». وفي رواية السيوطي في الدر المنثور 5 : 198 عن أم سلمة : « نزلت هذه الاية في بيتي : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(الأحزاب/33) ، وفي البيت سبعة : جبرئيل وميكائيل وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ، وأنا على باب البيت ، قلت : ألست من أهل البيت ؟ ! قال : إنك إلى خير ، إنك من ازواج النبي ». ولم يكتف النبي صلى الله عليه وآله بهذا ، حتى نقل في الدر المنثور 5 : 199عن أبي الحمراء : « حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله ثمانية أشهر بالمدينة ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى إلى باب علي ، فوضع يده على جنبي الباب ، ثمّ قال : الصلاة الصلاة ({ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(الأحزاب/33) ». هذا ولكن قد يتمسك بقرينة السياق لإثبات إرادة ازواج النبي صلى الله عليه وآله حيث إنّ الآيات هكذا : {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ ِلأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا * يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ... وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا* وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ ... }(الأحزاب/28 ـ 34). ويمكن الجواب بالوجوه الثلاثة التالية : 1 ـ إنّه بعد وجود النصوص المتقدمة لا مجال للتمسك بالسياق . 2 ـ توجد قرينة على أنّ السياق غير مقصود ، وهي تغيير الضمير ؛ فإنّ الضمير في الآيات التي هي قبل وبعد الآية المذكورة ضمير النسوة ؛ إذ قيل : إن كنتن ، فتعالين ، امتعكن ، اسرحكن ، ... بينما في آية التطهير قيل : « ليذهب عنكم » ولم يقل : ليذهب عنكن . وهذه القرينة واضحة ، وقد اشار إليها ابن حجر في صواعقه/141 حيث قال : « أكثر المفسرين على أنّها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين لتذكير ضمير عنكم وما بعده ». 3 ـ وردت في أحاديث متواترة ـ كحديث الثقلين وحديث السفينة وغيرهما ممّا يأتي ـ كلمة أهل البيت ولم يرد بها أزواج النبي . هذا كله في آية التطهير . ويدل من الكتاب أيضاً : آية المباهلة:{ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ }(آل عمران/61) ؛ فإنّ الأحاديث دلت على أنّه صلى الله عليه وآله جاء بعلي وفاطمة والحسن والحسين دون من سواهم ، وهذا يعني إنّ كلمة أبناءنا قد طبقت على الحسن والحسين ، وكلمة نساءنا على فاطمة ، وكلمة أنفسنا على علي بن أبي طالب ، ويترتب على هذا انّ علياً هو نفس النبي صلى الله عليه وآله ، ويكون هو الأولى بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله . وقد جاء في صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب 4 من أبواب فضائل علي بن أبي طالب 4 : 1871 : « عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك إن تسبّ أبا تراب فقال : أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبّه ، لأن تكون لي واحدة منهن احب إليّ من حمر النعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له ، وقد خلّفه في بعض مغازيه فقال له علي : يا رسول الله ! خلفتني مع النساء والصبيان ؟ ! فقال له رسول الله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي . وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطينَّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . قال : فتطاولنا لها ، فقال : ادعوا لي علياً . فأُتي به أرمد فبصق في عينيه ، ودفع الراية إليه ففتح الله عليه . ولما نزلت هذه الآية :{فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ...} دعا رسول الله علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : اللهم هؤلاء أهلي » . وقد روى هذا الحديث أيضاً الترمذي في صحيحه 2 : 300 ، وأحمد في مسنده 1 : 185، والسيوطي في الدر المنثور في تفسير آية المباهلة . ونكتفي من الكتاب الكريم بهاتين الآيتين ، وإن كانت هناك آيات أخرى كثيرة . وأمّا السنة الشريفة : فالأحاديث فيها كثيرة ، نذكر منها : 1 ـ حديث الدار : ؛ فإنّه بعد أن نزل قوله تعالى:{ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ }(الشعراء/214). دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب وبعد أن أطعمهم قال : « يا بني عبد المطلب ، والله ما اعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، انّي جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن ادعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ، ووصيي وخليفتي فيكم ؟ ! يقول علي عليه السلام : فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت ـ وإنّي لأحدثهم سناً ـ أنا يا نبي الله اكون وزيرك عليه . فاخذ برقبتي ثمّ قال : إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له واطيعوا . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع » . لاحظ : تاريخ الطبري 2 : 217 ، الكامل في التاريخ 2 : 62 ـ 64 ، السيرة الحلبية 1 : 461 وغير ذلك . 2 ـ حديث المنزلة : الذي رواه كثير من أصحاب الحديث عن سعد بن أبي وقاص : « خلّف رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال : يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي » . لاحظ : صحيح مسلم ابواب فضائل الصحابة باب 4 من فضائل علي بن أبي طالب الحديث الثاني بعد حديث 2404 ، 4 :1870 ، وصحيح البخاري 5 : 89 رقم 202 ، والترمذي في كتاب المناقب 5 : 3730، وأحمد في مسنده 1 : 173 ، وغير ذلك من المصادر . يبقى ما هي منزلة هارون من موسى ؟ قد أشار إليها القرآن الكريم حيث حكى عن موسى أنّه طلب في دعائه:{ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي }(طه/ 29 ـ 32). وقال تعالى :{ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا }(الفرقان/35). وقال تعالى:{ وَقَالَ مُوسَى ِلأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ }(الأعراف/142). وعلى هذا فكل ما ثبت للنبي صلى الله عليه وآله فهو ثابت لعلي إلا النبوة . 3 ـ حديث الثقلين : فقد روى زيد بن أرقم : « لمّا رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ، فقال : كأني قد دعيت فأجبت إنّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله ، وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيها فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، ثمّ قال : إنّ الله عز وجل مولاي ، وأنا مولى كل مؤمن ، ثمّ أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » . وفي رواية مسلم في صحيحه باب فضائل الصحابة حديث 2408 ، 4 : 1873: « اذكركم الله في أهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي » . وروى الحديث أيضاً الحاكم في مستدركه 3 : 109 ، والترمذي في سننه كتاب المناقب 5 : 663 حديث 3788 ، وأحمد في مسنده 5 : 182 ، 189 ، وغير ذلك من المصادر . 4 ـ حديث السفينة : ؛ فقد ذكر ابن حجر الهيثمي : « جاء من طرق عديدة يقوّي بعضها بعضاً : إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا » . وفي رواية مسلم : « ومن تخلّف عنها غرق » الصواعق المحرقة : 150 . 5 ـ حديث الأمان : المروي بطرق متعددة ؛ وكمثال على ذلك : روى الحاكم النيسابوري عن ابن عباس إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لاُمّتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس » . مستدرك الحاكم 3 :149. 6 ـ حديث الاثني عشر : المروي بطرق متعددة أيضاً ؛ وكمثال على ذلك : روى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة : « دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول : إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ، ثمّ تكلم بكلام خفي عليّ ، فقلت لأبي : مإذا قال ؟ قال : كلهم من قريش » . لاحظ : صحيح مسلم كتاب الأمارة باب 1 : « باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش ». ودلالة الحديث على مدّعى الإمامية واضحة ؛ لأنّ عدد الأئمة عليهم السلام من أهل البيت هو اثنا عشر ، وتطبيق العدد المذكور على غير ذلك أمر غير ممكن . هذه بعض الآيات الكريمة والروايات الشريفة في هذا المجال ، نرجو أن يكون في ذلك كفاية لطلاّب الحقيقة . والسلام عليكم ورحمته وبركاته . 7 ـ حديث الغدير : الذي روي بشكل متواتر بين الشيعة والسنة . وفي هذا المجال ننقل ما سجله الإمام أحمد بن حنبل في مسنده / مسند الكوفيين ، حديث 18508 بسند ينتهي إلى البراء بن عازب : « كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا : الصلاة جامعة : وكسح لرسول الله صلى الله عليه وآله تحت شجرتين ، فصلى الظهر واخذ بيد علي رضي الله تعالى عنه فقال : « ألستم تعلمون أني أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « ألستم تعلمون إنّي أوْلى بكل مؤمن من نفسه ؟ » قالوا : بلى ، قال : فأخذ بيد علي فقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه : اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه » قال : فلقيه عمر بعد ذلك فقال له : هنيئاً يا ابن أبي طالب اصبحت وامسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة » . وقد نقل أحمد هذا الحديث في مسنده ست مرات أو أكثر .