الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: صحيح انّ الإمامة تجمع الزعامة والخلافة ، لكن معنى ذلك هو انّ الإمام له منصب إلهي ، وله شرعاً حقّ الزعامة والولاية والخلافة والسلطة التامّة. وانّ هذا المنصب أعطاه الله تعالى للإمام والحجّة والمعصوم. أمّا الزعامة الفعليّة ، فهذه تابعة لقدرة الإمام عليه السلام ، ونتيجة ذلك انّ الإمام المعصوم إذا كان خليفة وزعيماً بالفعل كالإمام أمير المؤمنين عليه السلام. وأمّا إذا لم يتمكّن من الزعامة الفعليّة فهو إمام واجب الإطاعة ، لكنّه لم يتمكّن من اعمال هذه الزعامة ، ومعناه ان القوم قد غصبوا حقّه الشرعي ، وانّ حكمهم وزعامتهم ليست شرعيّة ، فالإمامة والخلافة والولاية شيء وغصب الخلافة شيء آخر. وهذا نظير ان يغصب شخص ظالم أموالك ، فهل يكون محقّاً ، وهل تنتفي ملكتك لأموالك ؟ والقرآن الكريم يصرح بأن الإمامة في ذريّة إبراهيم المعصومين : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ، فمن تلبس بالشرك أو الظلم ولو لمدّة قليلة يكون ظالماً لا ينال الإمامة الإلهيّة. وأمّا انحصار ذريّة إبراهيم في إسحاق ويعقوب فهذا خلاف الواقع ، لأنّ إسماعيل عليه السلام هو الولد الأكبر لإبراهيم كيف لا يكون من ذريّته ؟ وكيف لا يكون النبي الأعظم محمّد صلّى الله عليه وآله من ذريّة إبراهيم عليه السلام ؟ وقد كان رسولاً نبيّاً وإماماً وحجّة على الخلق. والقرآن يعبّر عن جميع المسلمين ـ أو فقل العرب ـ ، بقوله : ( مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) [ الحج : 78 ] ، أوليس معناه انّ العرب قاطبة هم من ذريّة إبراهيم والحال انّهم ليسوا أولاد إسحاق ويعقوب بل أولاد إسماعيل. ثمّ انّ الأحاديث التي تثبت انّ الأئمّة والخلفاء بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله اثنا عشر إماماً كلّهم من قريش ، ثابتة في صحاح أهل السنّة ، كما أنّ النبي صلّى الله عليه وآله خاطب الحسين عليه السلام وقال : أنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة أنت إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمّة تسعة تاسعهم قائمهم. بل قد ذكر أسماء الأئمّة بعد النبي صلّى الله عليه وآله في بعض روايات أهل السنّة ، فضلاً عن روايات أهل البيت عليهم السلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: من المتسالم عند علماء الشيعة انّ الله تعالى ونبيّه الأعظم لم يتركا الأمّة بعد رسول الله سدى ومن دون نصب خلفاء للرسول الأعظم من لدن وفاته إلى يوم القيامة. وقد أشارت إلى ذلك روايات أهل السنّة أيضاً ، فالنبي صلّى الله عليه وآله صرّح في مواطن عديدة بأن وصيّه وخليفته والحجّة من بعده على الخلق هو أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وصرّح بأن الأئمّة من بعده اثنا عشر ، كلّهم من العترة الطاهرة. وفي الحديث الذي يرويه الفريقان ـ الشيعة والسنّة ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. وهذا الحديث يدلّ على انّ الأمّة لا بدّ أن ترجع إلى الكتاب وإلى الإمام المعصوم من عترة النبي صلّى الله عليه وآله ، لأجل تحصيل الهداية وعدم الوقوع في الضلال والإنحراف ، وعليه فيجب إطاعة الإمام من العترة الطاهرة كما يجب إطاعة القرآن الكريم. هذا وحديث الغدير متواتر ، رواه أكثر من مائة ألف مسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه. فجعل نفس ولايته على الأمّة لعلي عليه السلام بعد وفاته. وفي الحديث الذي رواه حتّى بعض علماء أهل السنّة انّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تركها غرق وهوى. وقال صلّى الله عليه وآله مخاطباً للحسين عليه السلام : أنت إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمّة تسعة تاسعهم قائمهم. بل بإعتقاد الشيعة انّ وجود الحجّة في كلّ زمان له أثر في عالم التكوين. فقد ورد عن الأئمّة عليهم السلام : لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الإمامة هي الولاية بمعنى كون الإمام عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ولا بدّ أن يكون هذا المنصب بجعل إلهي ، ولا يمكن أن يتحقّق بإجماع أو شورى أو نحو ذلك. ويدلّ على ذلك قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. وليس المراد من الإمامة في الآية الشريفة النبوّة والرسالة ، لأنّ الله تعالى أعطى هذا المنصب لإبراهيم بعد كونه نبيّاً ورسولاً وفي شيخوخيته ، حيث انّ الله تعالى أوحى إليه ان اذبح ولدك إسماعيل فابتلاه وامتحنه بذبح ولده ، ولما اقدم ابراهيم على ذبح ولده وخرج من هذا الابتلاء والامتحان ناجحاً وموفّقاً أعطاه الله مقام الإمامة والولاية العامّة. قال الله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّـهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [ القصص : 68 ]. وفي الكافي عن الرضا عليه السلام في حديث فضل الإمام وصفته ، قال : هل تعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم ؟ ـ إلى أن قال : ـ لقد راموا صعباً وقالوا افكا وضلّوا ضلالاً بعيداً ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل وما كانوا مستبصرين رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله الى اختيارهم والقرآن يناديهم وربّك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عمّا يشركون وقال عزّ وجلّ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّـهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . [ تفسير الصافي / المجلّد : 4 / الصفحة : 100 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الأئمّة عليهم السلام الذين هم خلفاء النبي صلّى الله عليه وآله وأولوا الأمر والحجج على الأمّة هم اثنا عشر إماماً ، ذكرهم النبي صلّى الله عليه وآله واحداً بعد واحد ، كما انّ كلّ إمام كان يوصى إلى الإمام الذي بعده ويعرّفه للأمّة. وقد دلّ على لزوم وجود إمام معصوم من عترة النبي وأهل بيته في كلّ زمان إلى يوم القيامة حديث الثقلين المعروف والمشهور بين الفريقين الشيعة والسنّة ، قال صلّى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. وهذا الحديث يدلّ على ما يلي : 1. يجب على الأمّة اتّباع عترة النبي صلّى الله عليه وآله والتمسّك بهم ، لأجل تحصيل الهداية تماماً ، كما يجب التمسّك بالقرآن الكريم. 2. كذب كلام من قال حسبنا كتاب الله ، حيث انّ النبي صلّى الله عليه وآله أمر بالتمسّك بالعترة الطاهرة لأجل الهداية مع التمسّك بالقرآن الكريم ، فيظهر انّ القرآن الكريم لا يكفي وحده لتحصيل الهداية إلّا اذا عرفنا تفسيره وتأويله من طريق العترة الطاهرة. 3. العترة الطاهرة الذين أمر النبي بالتمسّك بهم معصومون ، لأنّ النبي جعلهم عدل القرآن وبمنزلته في تحصيل الهداية. 4. في كلّ زمان من الأزمنة وفي كلّ عصر من الأعصار لابدّ أن يكون هناك إمام معصوم من عترة النبي صلّى الله عليه وآله ، وإلّا لزم افتراق الكتاب عن العترة ، وقد صرّح النبي صلّى الله عليه وآله بأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فلا بدّ ان يكون في زماننا هذا إمام معصوم وحجّة من الله يجب علينا التمسّك به كما يجب التمسّك بالقرآن الكريم. وهكذا قول النبي صلّى الله عليه وآله : من لم يعرف امام زمانه مات ميتة الجاهليّة. وهذا الحديث يدلّ على وجود إمام معصوم في كلّ زمان ، بحيث إذا لم نعرفه نموت ميتة الجاهليّة. ولا يمكن ان يقال المقصود هو القرآن ، لأنّ القرآن ليس إمام زمان خاصّ ، بل على تقدير كونه إماماً فهو إمام جميع الأزمنة ، والحال انّ الحديث يفرض لكلّ شخص إماماً في زمانه ـ من لم يعرف إمام زمانه ـ. ولأجل معرفة الأئمّة بعد النبي صلّى الله عليه وآله والنصوص الواردة في حقّهم عن النبي صلّى الله عليه وآله وفاطمة الزهراء والأئمة عليهم السلام ، راجع كتاب « اثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ». ويكفي في بيان عدد الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام قول النبي صلّى الله عليه وآله للحسين عليه السلام : أنت إمام ابن إمام أخو إمام أبو تسعة أئمّة آخرهم المهدي . وفي حديث آخر : أنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة أبو حجج تسعة آخرهم المهدي . وهذا الحديث رواه الشيعة والسنّة في كتابهم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أصل الإمامة موجود في القرآن الكريم حيث انّ الله تعالى يقول لابراهيم عليه السلام وقد كان نبيّاً رسولاً : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. والمراد من ابتلاء ابراهيم عليه السلام هو انّ الله تعالى أمره بذبح ولده اسماعيل ، فلمّا اقدم ابراهيم على ذبح ولده قبل الله منه ذلك ثمّ فدّاه بذبح عظيم ، وبعد ذلك أعطاه الله تعالى مقام الإمامة ومع انّه كان نبيّاً رسولاً قبل ذلك ، لأنّ الله رزق ابراهيم ، اسماعيل واسحاق بعد كبر سنّه ( الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ) [ ابراهيم : 39 ]. فيظهر انّ مقام الإمامة وهي الولاية الكبرى أعظم من مقام النبوّة والرسالة ، وقد كان بعض الأنبياء إماماً أيضاً مثل إبراهيم وعيسى وموسى ومحمّد صلّى الله عليه وآله ، وبعضهم كان نبيّاً فقط من دون ان يكون إماماً مثل زكريّا ويحيى ، وقد يعطى الله تعالى منصب الإمامة لمن لم يكن نبيّاً ولا رسولاً وهم الأئمّة الأطهار من ذريّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وابراهيم عليه السلام هذا بنحو العموم. وأمّا بالخصوص فهناك آيات كثيرة مفسّرة بالإمامة والولاية لعلي عليه السلام وأهل البيت من طرق الشيعة وأهل السنّة جميعاً. منها قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ]. وقد اتّفق المفسّرون على انّ الآية نزلت في حقّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي أعطى خاتمه للمسكين وهو في حال الصلاة ، والله تعالى أعطاه نفس الولاية الثابتة له ولرسول الله صلّى الله عليه وآله ، وقد قال حسان بن ثابت الصحابيّ في مدح علي عليه السلام : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكلّ بطئ في الهوى ومسارع وأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع فانزل فيك الله خير ولاية وأثبتها في محكمات الشرائع ومنها قوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ]. فقد ورد من طرق الشيعة وأهل السنّة جميعاً قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : أنا المنذر وعلي الهادي. وفي حديث قال : أنا المنذر وأنت يا علي الهادي . ومنها قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ].وقد ورد في رواياتنا ـ وبعض أحاديث أهل السنّة ـ أنّ المراد من أولى الأمر علي بن أبي طالب عليه السلام. ومنها قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [ المائدة : 67 ]. وهذه الآية نزلت في حق ولاية علي عليه السلام ، ولأجل ذلك جمع النبي صلّى الله عليه وآله المسلمين عند رجوعه من حجّة الوداع في غدير خم ، وقال : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى. قال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه . ثم في بعض الأحاديث من طرق أهل السنّة أخذ النبي البيعة لعلي من المسلمين حتّى من زوجاته ـ أمّهات المؤمنين ـ ، وقول عمر في هذه القصّة مخاطباً لعلي عليه السلام : بخٍ بخٍ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى المؤمنين ، معروف ومشهور ، ولأجل توضيح ذلك راجع كتاب الغدير للشيخ الأميني الجزء الأوّل والثاني. أقول : والعجيب انّ السيوطي في الدرّ المنثور ذكر في ذيل تفسير هذه الآية عن أبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود ـ وهو أحد كتّاب الوحي ـ ، انّ الآية نزلت هكذا : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ان عليّاً مولى المؤمنين وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) ، فعلى هذه القراءة تكون الآية الشريفة صريحة في إثبات ولاية علي عليه السلام بلا حاجة الى الاستدلال بحديث الغدير المتواتر عند الفريقين. ومنها قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) [ المائدة : 3 ]. فقد ذكر كبار علماء التفسير من أهل السنّة ، كالسيوطي في الصفحة 256 من الجزء الثاني من تفسير الدر المنثور ، وفي الصفحة 31 من الجزء الأول من كتابه الاتقان ، والثعلبي في كشف البيان ، والحافظ أبو نعيم الاصفهاني في ما نزل من القرآن في علي ، والنطنزي في الخصائص ، وابن كثير الشامي في تفسيره المجلّد : 2 الصفحة : 14 من طريق ابن مردويه ، والطبري في تفسيره كتاب الولاية ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص الصفحة 18 : انّ هذه الآية نزلت بعد ان نصب النبي صلّى الله عليه وآله علياً مولىً للمؤمنين في غدير خم ، حيث انّه بعد ان قال : سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين ، وأذعن المسلمون بذلك فلم يفترقوا حتّى نزلت هذه الآية : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي بن أبي طالب بعدي. قد ذكر الإمام الحسكاني وأحمد بن حنبل هذه القضيّة مشروحاً. نعم ، قيل انّ الآية نزلت يوم عرفة ، لكن لا منافاة في ذلك اذ يحتمل نزولها مرّتين كما ذكره سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرة الخواص الصفحة : 18 ، احتمل انّ الآية نزلت مرّتين بعرفة ومرّة يوم الغدير ، كما نزلت ( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) مرّتين مرّة بمكّة ومرّة بالمدينة. ومنها قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) [ التوبة : 119 ]. ذكر الثعلبي في تفسيره كشف البيان ، والسيوطي في الدرّ المنثور ، وغيرهم عن ابن عبّاس ، انّ النبي صلّى الله قال : هو محمّد وعلي عليهما السلام . وذكر القندوزي الحنفي في باب 39 ، ينابيع المودّة عن الموفّق بن أحمد الخوارزمي والحافظ أبو نعيم الاصفهاني عن ابن عباس قال : الصادقون في هذه الآية محمّد وأهل بيته. وذكر الحمويني في فرائد السمطين والكنجي في باب 62 من كفاية الطالب في قوله : ( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) : أي مع علي بن أبي طالب.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: السؤال : هل أئمّة أهل البيت عليهم السلام يدبّرون الكون ؟ الجواب الله تبارك وتعالى هو المدبّر بالذات ، قال عزّ وجلّ : ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ) [ السجدة : 5 ] ، لكن الله تعالى أعطى القدرة لبعض الملائكة والأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام ، وفوّض اليهم تدبير بعض الأمور في الكون. قال الله تعالى : ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) [ النازعات : 5 ] ، وقد ورد في تفسير الآية انّها الملائكة تدبّر أمر العباد من السنة الى السنة ، كما عن أمير المؤمنين ، وقيل انّ المراد بذلك جبرئيل وميكائيل وملك الموت واسرافيل يدبّرون امور الدنيا. فامّا جبرئيل فموكّل بالرياح والجنود ، وامّا ميكائيل فموكّل بالقطر والنبات ، وامّا ملك الموت فموكّل بقبض الأنفس ، وامّا اسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم. فكما انّ الله تعالى جرت مشيئته ان يبتني نظام الكون على قانون العلل والمعلولات والأسباب والمسببات الطبيعيّة ، فكذلك جرت مشيئته ان يتصرّف في الكون بواسطة الملائكة وأوليائه في بعض الأمور. ولذا نرى انّ عيسى بن مريم عليه السلام ابرء الأكمه والأبرص بإذن الله ، وأحيى الموتى بإذن الله ، كما صرّح بذلك القرآن الكريم ، حيث قال الله تعالى مخاطباً لعيسى بن مريم : ( وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ) [ المائدة : 110 ] ، فنسب الابراء واخراج الموتى الى نفس عيسى لكن كان ذلك بإذن الله بالقدرة التي أفاضها الله عليه. وأئمّة أهل البيت عليهم السلام لهم هذه القدرة لكن لا بالذات ، بل بإذن الله تعالى وإرادته بإفاضة القدرة عليهم ، فقدرتهم على ذلك مستمدة من قدرة الله. ولذا نرى انّ الإمام الكاظم عليه السلام أشار إلى صورة الأسد وأمره بأن يفترس المستهزئ به في مجلس الخليفة ، فصارت الصورة أسداً حقيقة وافترسه. وفي الكافي بسنده عن الصادق عليه السلام كان يقول : اللهمّ صلّ على محمّد صفيّك وخليلك ونجيّك المدبّر لأمرك. قال المجلسي في شرحه يدلّ على انّ للنبي محمّد مدخلاً في تدبير أمور العالم ، وانّ الملائكة الموكّلين بذلك مأمورين بأمره.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلا : هذا الذي تقوله بأنّه لا بدّ ان يكون الجواب عن هذا الموضوع من القرآن الكريم فقط ليس صحيحاً ، ولا يمكن لأحد أن يدعي ان جميع المعارف والعقائد والأحكام الإلهيّة وتفاصيلها وأجزائها وشرائطها لا بدّ ان يكون في القرآن الكريم ؛ لأنّ القرآن كتاب هداية وارشاد ، ولا بدّ ان يكون في متناول أيدي الناس ، ويسهل قراءته والاستفادة من مضامينه ؛ فالقرآن يتعرض للأصول والقواعد العامّة والأمور الضروريّة. أمّا التفاصيل فلا بدّ أن نرجع فيها إلى السنّة النبويّة الشريفة التي يحكي عنها الروايات الصحيحة والمعتبرة الواردة من طرق أهل البيت عليهم السلام الذين جعلهم النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله عدلاً للقرآن الكريم ، في الحديث المشهور والمعروف بين الفريقين : عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . فالقرآن يأمرنا بالرجوع إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، وله تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) [ الحشر : 7 ]. وبقوله تعالى : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) [ النساء : 80 ]. وبقوله تعالى : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) [ النجم : 3 ـ 4 ]. وبقوله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّـهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) [ الأحزاب : 36 ]. ثمّ النبي صلّى الله عليه وآله يرجعنا إلى العترة الطاهرة ، كما في الحديث المتقدّم. وبقوله صلّى الله عليه وآله : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن ترك هوى . فالقرآن الكريم الذي لم يذكر حتّى عدد ركعات الصلاة ، ولم يذكر أوقاتها ، ولم يذكر تفاصيل شرائطها وأجزائها ، كيف يمكن ان يقال بالنسبة إليه : حسبنا كتاب الله ؟ والقرآن الذي يقول : ( مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ) [ آل عمران : 7 ] ، كيف يمكن أن نكتفي به في إثبات جميع معارف الدين وأحكامه وتعاليمه ، لولا الرجوع إلى السنّة الصحيحة في تفسيره وتأويل آياته ؟ وبناء على ذلك نقول : القرآن يشير إلى مسألة الإمامة والولاية ، كقوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ]. من هو هذا الهادي ؟ أليس هو الإمام الذي يكون خليفة الرسول صلّى الله عليه وآله ، وقد ورد في تفسير الآية من طرق الشيعة والسنّة جميعاً قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا علي أنا المنذر وأنت الهادي . وورد أيضاً قوله صلّى الله عليه وآله : أنا المنذر وعلي الهادي . وكذلك يقول القرآن الكريم : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ]. ويقول بالنسبة لقصة إبراهيم النبي عليه السلام : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. وأمّا التفاصيل فخذها من السنّة الشريفة. ثانياً : ومعذلك نقول هناك آيات كثيرة في القرآن الكريم تدلّ على مسألة الإمامة والولاية ، نذكر بعضها : أ : قال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. هذه الآية تدلّ على مسألة الإمامة التي هي غير النبوّة والرسالة ، بل مقام أرفع وأعلى من النبوّة ؛ لأنّ الله تعالى أعطى هذا المقام لإبراهيم بعد ان كان نبيّاً رسولاً ، حيث انّه ابتلاه بذبح ولده اسماعيل الذي رزقه الله إيّاه بعد شيخوخته ، ومضي زمان طويل على نبوّته ورسالته ؛ فامتحنه الله بأن أمره بذبح ولده ، ولما خرج من هذا الامتحان ناجحاً ، وأتمّ كلمات الله تعالى ، رزقه الله مقام الإمامة. كما انّ الآية تدلّ على شروط الإمام التي منها العصمة ، لقوله تعالى : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) . ثمّ انّ بعض الأنبياء والرسل كانوا أئمّة أيضاً ، أيّ اجتمعت فيهم النبوّة والإمامة ، مثل إبراهيم وموسى وعيسى وسليمان وداود والنبي الأعظم محمّد صلّى الله عليه وآله ، وبعضهم لم يكن إماماً بل كان نبيّاً فقط ، مثل يحيى وزكريا ، كما أنّه قد يكون شخص إماماً ولا يكون نبيّاً ولا رسولاً ، مثل الأئمّة الإثني عشر من أهل البيت عليهم السلام ، الذين حكم الله تعالى بطهارتهم في قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) [ الأحزاب : 33 ] ، وقد جعلهم النبي صلّى الله عليه وآله عدلاً للقرآن الكريم في لزوم التمسّك بهم لأجل الهداية ، حيث قال : انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض . وقال : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهوى . ب : قوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ]. ويظهر من الآية انّ الناس يحتاجون إلى نبي ورسول يكون هو المنذر ، وإلى إمام وخليفة يكون هو الهادي. وقد ورد في أحاديث وتفاسير أهل السنّة فضلاً عن الشيعة ، انّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : أنا المنذر وعليّ الهادي . وقال لعلي عليه السلام : أنا المنذر وأنت يا علي الهادي . ج : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ]. وقد ورد باتّفاق المفسّرين والمحدّثين انّ الآية نزلت بشأن علي بن أبي طالب ، فأعطاه الله تعالى له ولايته وولاية رسوله. وبما انّه ليس بعد النبي محمّد صلّى الله عليه وآله نبي ورسول ، فهذه الولاية التي أعطاها الله لعلي هي الإمامة والولاية بعد النبي صلّى الله عليه وآله. ولنعم ما قال حسان بن ثابت الأنصاري : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكل بطئ في الهوى ومسارع فأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع وأنزل فيك الله خير ولاية وأودعها في محكمات الشرايع د : قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ]. والآيات كثيرة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الله تبارك وتعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (1) ، وقد اتّفق المفسّرون والمحدّثون من السنّة والشيعة بأنّ الآية نزلت في علي عليه السلام ، حيث تصدّق بخاتمه على الفقير وهو في حال الركوع (2). وقد ثبت له بحسب صريح الآية نفس ولاية الله وولاية الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ؛ ولذا قال حسان بن ثابت الأنصاري : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكل بطيء في الهدى ومسارع أيذهب مدحي والمحبر ضايع وما المدح في جنب الاله بضايع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية وبيّنها في محكمات الشرايع (3) وقال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (4). والعجيب انّ العالم السنّي الجليل « السيوطي » يروى في تفسيره « الدر المنثور » عن ابن مسعود انّ الآية نزلت هكذا : ( يا ايّها الرسول بلّغ ما انزل اليك من ربّك ـ أن عليّاً مولى المؤمنين ـ وان لم تفعل ... ). (5) وقال الله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) (6). وقد ورد في تفسيره عن النبي صلّى الله عليه وآله : « يا علي أنا المنذر وأنت الهادي » (7) . إلى غير ذلك من الآيات الواردة في ولاية علي عليه السلام. أضف إليها الأحاديث النبويّة الشريفة الدالّة على ولاية علي والعترة الطاهرة : كقوله صلّى الله عليه وآله : « أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلّف عنها غرق » (8) . وقوله صلّى الله عليه وآله : « اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما ان تمسكتم بهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » (9) . وقوله صلّى الله عليه وآله : « علي مع الحق والحق مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة » (10) . وقوله صلّى الله عليه وآله : « عليّ مع القرآن ، والقرآن مع عليّ ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض » (11) . لا حاجة إلى ورود آية أو رواية عن النبي صلّى الله عليه وآله في اثبات ولاية الأئمة الإثني عشر ، فانّ الإمامة تثبت بالنصّ الصريح من الإمام السابق على الإمام اللاحق ؛ لأنّ الإمام معصوم وكلّ ما يؤدّي انّما يؤديه عن الله ورسوله ؛ فأمير المؤمنين عليه السلام نصّ على إمامة الحسن والحسين عليه السلام ، ثمّ الحسين عليه السلام نصّ على إمامة علي بن الحسين عليهما السلام وهكذا إلى سائر الأئمّة عليهم السلام. بل النبي صلّى الله عليه وآله صرّح في روايات بإنّ الأئمّة من بعده اثنا عشر كلّهم من قريش كما في صحاح أهل السنّة. (12) وفي بعض الروايات انّ النبي صلّى الله عليه وآله خاطب الحسين عليه السلام فقال : « أنت سيّد بن سيّد ، أنت إمام بن إمام أبو أئمّة ، أنت حجّة بن حجّة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم » (13) . وقال صلّى الله عليه وآله : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » (14) . فمن هم إمام زمانك أيّها المسلم ؟! الهوامش 1. المائدة : 55. 2. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة 359 ـ 363 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ـ القاهرة. الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 288 ـ 289 / الناشر : دار الكتب الإسلامية ـ طهران / الطبعة : 5. 3. كشف الغمة في معرفة الأئمة « للاربلي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 301 / الناشر : مكتبة بني هاشم ـ تبريز. 4. المائدة : 67. 5. راجع : الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 383 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ـ القاهرة. 6. الرعد : 7. 7. راجع : الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 375 ـ 376 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ـ القاهرة. 8. الحدائق الناظرة « للبحراني » / المجلّد : 9 / الصفحة : 360 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة. 9. الحدائق الناظرة « للبحراني » / المجلّد : 9 / الصفحة : 360 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلميّة في قم المقدسة. راجع : مسند أحمد / المجلّد : 3 / الصفحة : 4 و 17 و 26 و 59 / الناشر : دار الفكر. راجع : مسند أحمد / المجلّد : 4 / الصفحة : 367 / الناشر : دار الفكر. 10. تاريخ بغداد « للبغدادي » / المجلّد : 14 / الصفحة : 321 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت. 11. الصواعق المحرقة « لابن حجر » / الصفحة : 191 / الناشر : دار الكتب العلمية ـ بيروت / الطبعة : 3. المعجم الأوسط « للطبراني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 242 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت. 12. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 88 ـ 93 / الناشر : دار الفكر. صحيح مسلم / المجلّد : 3 / الصفحة : 365 ـ 367 / الناشر : دار الخير ـ دمشق. صحيح البخاري / المجلّد : 9 / الصفحة : 101 / الناشر : دار احياء التراث العربي ـ بيروت. 13. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 36 / الصفحة : 241 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 14. الغدير « للأميني » / المجلّد : 10 / الصفحة : 360 / الناشر : مؤسسة موحدي الخيرية / الطبعة : 4.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نفس الدليل العقلي الذي يثبت النبوّة والرسالة للأنبياء والرسل يثبت لزوم وجود الإمام والحجّة على الخلق حينما لا يكون بينهم نبي أو رسول. وإليك بعض الروايات : محمد بن إسماعيل ؛ عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ؛ عن منصور ابن حازم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون بالله ؛ قال : صدقت ، قلت : إن من عرف أن له ربا ، فينبغي له أن يعرف أن لذلك الرب رضا وسخطا وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلا بوحي أو رسول ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة وأن لهم الطاعة المفترضة وقلت للناس : تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان هو الحجة من الله على خلقه ؟ قالوا : بلى قلت فحين مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كان الحجة على خلقه ؟ فقالوا : القرآن فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجي والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم ، فما قال فيه من شيء كان حقا ، فقلت لهم : من قيم القرآن فقالوا ابن مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم ، قلت : كله ؟ قالوا : لا ، فلم أجد أحدا يقال : إنه يعرف ذلك كله إلا عليا عليه السلام وإذا كان الشيء بين القوم فقال هذا : لا أدري وقال هذا : لا أدري وقال هذا : لا ادرى وقال هذا : أنا أدري ، فأشهد أن عليا عليه السلام كان قيم القرآن وكانت طاعته مفترضة وكان الحجة على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن ما قال في القرآن فهو حق ، فقال : رحمك الله . (1) علي بن إبراهيم ؛ عن أبيه ؛ عن الحسن بن إبراهيم ، عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه منهم حمران بن أعين ومحمد بن النعمان وهشام ابن سالم والطيار وجماعة فيهم هشام بن الحكم وهو شاب فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا هشام ! ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد ؟ وكيف سألته ؟ فقال هشام : يا ابن رسول الله إني اجلك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك ، فقال أبو عبد الله إذا أمرتكم بشيء فافعلوا قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة فعظم ذلك علي فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد وعليه شملة سودآء متزرا بها من صوف ، وشملة مرتديا بها والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ؛ ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ، ثم قلت : أيها العالم ! إني رجل غريب تأذن لي في مسألة ! فقال لي : نعم ؛ فقلت له ألك عين ؟ فقال : يا بني أي شيء هذا من السؤال ؟ وشيء تراه كيف تسأل عنه ؟ فقلت هكذا مسألتي ، فقال يا بني سل وان كانت مسألتك حمقاء قلت : أجبني فيها ؛ قال لي : سل ، قلت : الك عين ! قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والاشخاص قلت : فلك انف ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة ، قلت : ألك فم ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم ، قلت : فلك اذن ! قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الصوت ؛ قلت ؛ ألك قلب ، قال : نعم ؛ قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميز به كلما ورد على هذه الجوارح والحواس ، قلت : أوليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ فقال : لا ؛ قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بني إن الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك ؛ قال هشام : فقلت له : فإنما أقام الله القلب لشك الجوارح ؟ قال : نعم ؛ قلت . لابد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم فقلت له : يا أبا مروان فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح ويتيقن به ما شك فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم ؛ لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك ؟ ! قال : فسكت ولم يقل لي شيئا ، ثم التفت إلي فقال لي : أنت هشام بن الحكم فقلت : لا ، قال : أمن جلسائه ؟ قلت : لا ، قال : فمن أين أنت قال قلت : من أهل الكوفة قال : فأنت إذا هو ، ثم ضمني إليه وأقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه وما نطق حتى قمت ، قال : فضحك أبو عبد الله عليه السلام وقال : يا هشام . من علمك هذا ؟ قلت : شيء أخذته منك وألفته ، فقال : هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى . (2) ويدلّ على لزوم الحجّة على الناس بعد النبي قول الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) (3) ، وليست هذه الإمامة هي النبوّة والرسالة ، لأنّ الله تعالى أعطى إبراهيم الإمامة بعد ابتلائه وامتحانه ، وقد كان نبيّاً ورسولاً قبل ذلك. علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسين ، عن إسحاق بن عبد العزيز أبي السفاتج ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول : إن الله اتخذ إبراهيم عليه السلام عبدا قبل أن يتخذه نبيا واتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا واتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا واتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما فلما جمع له هذه الأشياء - وقبض يده - قال له : يا إبراهيم إني جاعلك للناس إماما ، فمن عظمها في عين إبراهيم قال : يا رب ومن ذريتي ، قال : لا ينال عهدي الظالمين . (4) وممّا يدلّ على لزوم وجود إمام في كلّ عصر وزمان قول النبي صلّى الله عليه وآله المشهور بين الفريقين السنّة والشيعة : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » . (5) وليس المراد القرآن الكريم لأنّه امام جميع الأزمنة لا إمام زمان خاصّ ، وليس المراد الخلفاء والحكّام لأنّ عدم معرفتهم لا يستلزم ميتة الجاهليّة بل لابدّ أن يكون هناك إمام معصوم وحجّة من الله على الخلق ليكون الجهل به وعدم معرفته موجباً لميتة الجاهليّة. ويدلّ أيضاً قوله المعروف المشهور بين الفريقين : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . (6) الهوامش 1. الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 128 ـ 129 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ـ طهران. 2. الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 129 ـ 130 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ـ طهران. 3. البقرة : 124. 4. الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 134 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ـ طهران. 5. الحدائق الناضرة « للبحراني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 176 / الناشر : دار الكتب الإسلامية ـ نجف. راجع : الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 20 / الناشر : المكتبة الإسلامية ـ طهران. 6. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 5 / الصفحة : 189. راجع : سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 662 / الناشر : دار احياء التراث العربي ـ بيروت. راجع : الجامع للشرايع « للحلي » / تقديم صفحة ج / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم. راجع : الوافي / المجلّد : 4 / الصفحة : 201 / الناشر : مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ـ اصفهان.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أمّا من طرق الشيعة فقد ورد تفسير الكثير من الآيات القرآنيّة بالأئمّة الإثنى عشر والروايات المصرّحة بذلك من طرقنا متواترة بل فوق التواتر والإحصاء. وأمّا من طرق أهل السنّة فقد ورد في صحاحهم مثل « صحيح البخاري ومسلم وغيرهما » انّ الأئمّة بعد النبي اثنى عشر. ففي صحيح البخاري في كتاب الأحكام روى بسنده عن جابر بن سمرة قال سمعت النبي (ص) يقول يكون اثنا عشر أميراً فقال كلمة لم أسمعها فقال القوم كلّهم من قريش . (1) وفي صحيح مسلم في كتاب الأمارة روى بسندين عن جابر بن سمرة ، قال : دخلت مع أبي على النبي (ص) ، فسمعته يقول : « إِنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم إثنا عشر خليفة » . قال : ثمّ تكلّم بكلام خفي عليّ. فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلّهم من قريش . (2) وفي صحيح الترمذي روى بسندين عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله (ص) : « يكون من بعدي اثنا عشر أميراً » قال : ثمّ تكلّم بشيء لم أفهمه ، فسألت الذي يليني ، فقال : قال : « كلّهم من قريش » . (3) وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل روي بسنده عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله (ص) : لا يزال الدين قائماً حتى يكون اثنا عشر خليفه من قريش . (4) وروى أيضاً بسنده عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي (ص) يقول : يكون لهذه الاُمّة اثنا عشر خليفة . (5) وفي مستدرك الصحيحين روي بسنده عن مسروق قال : كنّا جلوساً ليلةً عند عبد الله يقرئنا القرآن ، فسأله رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ، هل سألتم رسول الله (ص) كم يملك هذه الاُمّة من خليفة ؟ فقال عبدالله : ما سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق قبلك ، قال سألناه فقال : « اثنا عشر عدّة نقباء بني إسرائيل » . (6) ورواه أحمد بن حنبل في مسنده. (7) ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد. (8) وهذا الحديث لا ينطبق إلّا على الأئمّة الإثنى عشر المعصومين من ذريّة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد أمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالتمسّك بالعترة الطاهرة مع القرآن الكريم وقال : « انّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . (9) قال بعض العلماء المتحقّقين : أقوال وأخبار الباب المتقدّم كما عرفت هي من الأدلّة القاطعة والنصوص الجليّة الواضحة على حقيّة مذهب الشيعة الإثنى عشريّة وعلى بطلان سائر المذاهب طرأ وذلك لعدم انطباقها على ما يعتقده العامّة من خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة أو الخمسة بإنضمام الحسن بن علي عليه السلام إليهم لكونهم أقلّ عدداً أو خلافة من سواهم من بني اُميّة أو بني العبّاس لكونهم أكثر عدداً. مضافاً إلى انّ بني اُميّة وبني العبّاس كان أكثرهم من أهل الفسق والفجور قد قضوا أعمارهم بشرب الخمور وبالملاهي والملاعب واستماع الغناء وضرب الرفوف وسفك الدماء المحرّمة وغير ذلك من المحرّمات ، فكيف يجوز ان يكونوا خلفاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ولا تنطبق الأخبار أيضاً على ما يعتقده سائر فرق الشيعة من الزيديّة والإسماعيليّة والفطحيّة وغيرهم لكون أئمّتهم أقلّ. فيحضر انطباقها على ما يعتقده الشيعة الاثنى عشرية من إمامة الأئمّة الإثنى عشر الذين هم عترة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته ، أوّلهم علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم المهدي الحجّة بن الحسن العسكري عليه السلام ... وقد ذكر القندوزي في ينابيع المودّة في الباب السابع والسبعين عن بعض علماء العامّة انّه قد روى حديث جابر بن سمرة وقال في آخره : « كلّهم من بني هاشم » (10). وقد روى الحافظ أبو نعيم في حليته بسنده عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله (ص) : من سرّه أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي ، فليوال عليّاً من بعدي وليوال وليه ، وليقتد بالأئمّة من بعدي فانّهم عترتي خلقوا من طينتي ، رزقوا فهماً وعلماً. وويل للمكذّبين بفضلهم من اُمّتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي ». (11) أقول وهناك روايات من طرق أهل السنّة فيها تصريح النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله بأسماء الأئمّة الإثنى عشر من عترته الطاهرة. وقد عقد القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة باباً بعنوان « الباب السادس والسبعون في بيان الأئمّة الإثنى عشر بأسمائهم » روى فيه ثلاث روايات فيها أسماء الأئمّة عليهم السلام على لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. (12) وفي ينابيع المودّة « الباب السابع والسبعون » عن سليم بن قيس عن سلمان الفارسي قال : دخلت على النبي (ص) فإذا الحسين على فخذيه ، وهو يقبّل خدّيه ويلثم فاه ، ويقول : أنت سيد ابن سيد أخو سيد ، وأنت إمام ابن إمام أخو إمام ، وأنت حجة ابن حجة أخو حجة ، أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم المهدي . (13) وعن ابن عبّاس : قال سمعت رسول الله (ص) يقول : أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون . (14) وعن عباية بن ربعي عن جابر قال : قال رسول الله (ص) : أنا سيّد النبيين ، وعلي سيّد الوصيين ، وانّ أوصيائي بعدي اثنا عشر ، أوّلهم علي ، وآخرهم القائم المهدي . (15) الهوامش 1. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 90 و92. 2. صحيح مسلم / المجلّد : 3 / الصفحة : 365 / الحديث : 1821 / الناشر : دار الخير ـ دمشق ، بيروت. 3. سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 7 ـ 8 / الناشر : دار ابن كثير ـ دمشق ، بيروت. 4. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 86. 5. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 106 / الناشر : دار الفكر. 6. المستدرك على الصحيحين / المجلّد : 10 / الصفحة : 350 / الحديث : 8739 / الناشر : دار الميمان. 7. راجع : مسند الامام أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 398 / الناشر : دار الفكر. راجع : مسند الامام أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 406 / الناشر : دار الفكر. 8. راجع : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد / المجلّد : 5 / الصفحة : 190 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 9. فضائل الخمسة من الصحاح السنة / المجلّد : 2 / الصفحة : 52 ـ 60 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت / الطبعة : 4. 10. ينابيع المودة / المجلّد : 2 / الصفحة : 315 / الناشر : دار الأسوة. 11. حلية الأولياء / المجلّد : 1 / الصفحة : 86 / الناشر : دار الكتاب العربي / الطبعة : 4. 12. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 281 ـ 282 / الناشر : دار الأسوة. 13. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة. 14. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة. 15. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قد ورد في صحاح أهل السنّة بعبارات مختلفة قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يكون بعدي إثنا عشر أميراً كلّهم من قريش ». (1) وهذا المعنى لا ينطبق إلّا على الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، مضافاً إلى وجود أسمائهم واحداً بعد واحد في بعض الأحاديث التي يرويها علماء أهل السنّة في كتبهم ، منها حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ، وقد رواه إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي في فرائد السمطين في آخر الجزء الثامن ، وأخرجه العلّامة الحنفي الشيخ سليمان القندوزي في كتابه ينابيع المودة. ومنها رواية رواها في ينابيع المودّة قال : أخرج صاحب المناقب بسنده عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ـ والحديث طويل جداً وفيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم ـ : فنظرت فرأيت اثني عشر نوراً ، وفي كلّ نور سطر أخضر عليه اسم وصيّ من أوصيائي ، أوّلهم علي وآخرهم القائم المهدي . (2) وروى في ينابيع المودة : وفي المناقب عن واثلة بن الأسقع بن قرخاب ، عنجابر بن عبدالله الأنصاري قال : دخل جندل بن جنادة بن جبير اليهودي على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : ... ثمّ قال : أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك من بعدك لأتمسّك بهم. قال : أوصيائي الإثنا عشر. قال جندل : هكذا وجدناهم في التوارة ، وقال : يا رسول الله سمّهم لي. فقال : أوّلهم سيّد الأوصياء أبو الأئمّة علي ، ثمّ ابناه الحسن والحسين ، فاستمسك بهم ولا يغرنّك جهل الجاهلين ، ... قال : إذا انقضت مدّة الحسين فالإمام ابنه علي ويلقّب بزين العابدين ، فبعده ابنه محمّد يلقّب بالباقر ، فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق ، فبعده ابنه موسى يدعى بالكاظم ، فبعده ابنه علي يدعى بالرضا ، فبعده ابنه محمّد يدعى بالتقي والزكي ، فبعده ابنه علي يدعى بالنقي والهادي ، فبعده ابنه الحسن يدعى بالعسكري ، فبعده ابنه محمّد يدعى بالمهدي والقائم والحجّة ، فيغيب ثمّ يخرج ، فإذا خرج يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ... . (3) مضافاً إلى الرواية المتّفق عليها بين المسلمين سنّة وشيعة : وفي مودّة القربى : عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي قال : دخلت على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فاذا الحسين بن علي على فخذيه وهو يقبّل خدّيه ويلثم فاه ويقول : أنت سيد ، ابن سيد ، أخو سيد ، وأنت إمام ، ابن إمام ، أخو إمام ، وأنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة ، وأنت أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم. (4) الهوامش 1. ينابيع المودة / المجلّد : 2 / الصفحة : 87 / الناشر : دار الأسوة. 2. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 377 ـ 379 / الناشر : دار الأسوة. 3. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 283 ـ 285 / الناشر : دار الأسوة. 4. ينابيع المودة / المجلّد : 2 / الصفحة : 44 / الناشر : دار الأسوة. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إن كانت الإمامة أعلى درجةً من النبوّة فلماذا لا يكون نبي الله ابراهيم عليه السلام ( و هو نبيّ وإمام ) أفضل من أهل البيت عليهم السلام ( و هم أئمّة فقط ليسوا أنبياء ) بمعنى انّ نبيّ الله إبراهيم امتلك أمر إضافي و هو النبوّة بينما أهل البيت عليه السلام لم تكن لهم النبوّة فلمّا لا يكون من هو إمام ونبيّ أفضل ممّن هو إمام فقط ؟ مراتب فضل الإمامة مختلفة ، فالإمام علي عليه السلام على ما يستفاد من الروايات أفضل من سائر الأئمّة عليهم السلام مع أنّ الجميع يمتلكون مقام الإمامة ونبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله أفضل من إبراهيم عليه السلام قطعاً ، مع أنّ كليهما يمتلكان مقام النبوّة والرسالة والإمامة ، فمن الممكن أن يكون الإمام المعصوم من أهل البيت عليهم السلام حائزاً على الدرجة العليا من الإمامة ، بحيث لا يصل إليها إبراهيم عليه السلام مع إمتلاكه لمقام النبوّة بإضافة الإمامة ، فلو فرضنا انّ مقام النبوّة عشر درجات ومقام الإمامة في إبراهيم عشرون درجة فصار المجموع ثلاثين درجة لا تصل إلى درجة الإمام المعصوم من أهل البيت عليهم السلام التي هي خمسون درجة. هذا مضافاً إلى أنّ مراتب النبوّة والرسالة تكون مستهلكة منصهرة في مقام الإمامة ولا تعدّ فضيلة في مقابل فضيلة الإمام وزائداً عليها ، بمعنى أنّ إبراهيم عليه السلام لو حاز ثلاثين درجة لأجل إمامته فالنبوّة ليست شيئاً زائداً على ذلك بل تعدّ عشر درجات من هذه الثلاثين درجة ، وبما انّ مراتب الإمامة في الفضل مختلفة فيمكن أن يكون إمام أفضل من إبراهيم حتّى لو لم يكن له مقام النبوّة بأن يكون هذا الإمام الذي ليس نبيّاً حائزاً للمرتبه العليا من فضل الإمامة أيّ أربعون درجة أو خمسون. نعم لا يكون ذلك اعتباطاً بل لابدّ أن يكون لأجل مواصفات وشروط خاصّة في الإمام المعصوم عليه السلام من أهل البيت عليهم السلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: القرآن الكريم يصرّح بأن الله تعالى أعطى النبوّة والرسالة للمسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رضيع. قال الله تعالى : ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ) [ مريم : 29 ـ 31 ] . وكذلك أعطى النبوّة ليحيى بن زكريّا وهو طفل صغير. قال الله تعالى : ( يَا يَحْيَى? خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) [ مريم : 12 ] . فالنبوّة والرسالة والإمامة منصب إلهي يمكن أن يعطيه الله للكبير البالغ أو للصغير ، فيما إذا كان واجداً لشروط النبوّة والإمامة. والشريعة انّما منعت من ولاية الصغير فيما إذا لم يكن واجداً لشروط الإمامة التي منها العصمة والعلم الكامل. وقد ورد في رواية عن ابن اسباط عن الإمام الجواد عليه السلام نفس هذا الجواب قال : « خرج عليّ أبو جعفر عليه السلام فجعلت انظر إليه وإلى رأسه ورجليه لأصف قامته بمصر ، فلمّا جلس قال : يا علي انّ الله احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ في النبوّة ، قال الله تعالى : ( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) [ مريم : 12 ] و ( إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) [ الأحقاف : 15 ] فقد يجوز أن يعطي الحكم صبيّاً ويجوز ان يعطي وهو أربعين سنة » . وعن الخيراني عن أبيه قال : « كنت واقفاً عند أبي الحسن الرضا بخراسان فقال قائل : يا سيّدي ان كان كون فإلى من ؟ قال : إلى أبي جعفر ابني ـ الإمام الجواد عليه السلام ـ. وكأنّ القائل استصغر سن أبي جعفر عليه السلام ، فقال أبو الحسن عليه السلام : انّ الله سبحانه بعث عيسى رسولاً نبيّاً صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السنّ الذي فيه أبو جعفر عليه السلام ». وعن عبد الله بن جعفر قال : « دخلت على الرضا عليه السلام أنا وصفوان بن يحيى وأبو جعفر عليه السلام قائم قد أتي له ثلاث سنين ، فقلنا له : جعلنا الله فداك ان ـ واعوذ بالله ـ حدث حدثٌ فمن يكون بعدك ؟ قال : ابني هذا وأومأ إليه. فقلنا له : وهو في هذا السنّ ؟ قال : نعم وهو في هذا السنّ ، انّ الله تبارك وتعالى احتجّ بعيسى بن مريم عليه السلام وهو ابن سنتين ». وفي هذه الأحاديث إشارة إلى أنّ الرسالة أو الإمامة عهد من الله تعالى يعطيه من يشاء صغيراً كان أو كبيراً ، قال الله تعالى : ( اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) [ الأنعام : 124 ] ، فانّ الله تعالى قادر على أن يجعل الطفل الصغير مستجمعاً لجميع المواصفات المطلوبة في النبي أو الإمام عليه السلام ، ومن يشكّك في ذلك فهو شاكّ في الحقيقة في قدرة الله تعالى التامّة الكاملة ، بل يشكّ في القرآن الكريم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: مراتب فضل الإمامة مختلفة فالإمام علي عليه السلام على ما يستفاد من الروايات أفضل من سائر الأئمّة عليهم السلام ، مع أنّ الجميع يمتلكون مقام الإمامة ، ونبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله أفضل من إبراهيم عليه السلام قطعاً ، مع أنّ كليهما يمتلكان مقام النبوّة والرسالة والإمامة ، فمن الممكن أن يكون الإمام المعصوم من أهل البيت عليهم السلام حائزاً على الدرجة العليا من الإمامة بحيث لا يصل إليها إبراهيم عليه السلام مع امتلاكه لمقام النبوّة بإضافة الإمامة ، فلو فرضنا انّ مقام النبوّة عشر درجات ومقام الإمامة في ابراهيم عشرون درجة فصار المجموع ثلاثين درجة لا تصل إلى درجة الإمام المعصوم من أهل البيت عليهم السلام التي هي خمسون درجة. هذا مضافاً إلى أنّ مراتب النبوّة والرسالة تكون مستهلكه منصهرة في مقام الإمامة و لا تعدّ فضيلة في مقابل فضيلة الإمام وزائداً عليها بمعنى أنّ إبراهيم عليه السلام لو حاز ثلاثين درجه لأجل إمامته فالنبوّة ليست شيئاً زائداً على ذلك بل تعدّ عشر درجات من هذه الثلاثين درجة ، وبما انّ مراتب الإمامة في الفضل مختلفة فيمكن أن يكون إمام أفضل من إبراهيم حتّى لو لم يكن له مقام النبوّة بأن يكون هذا الإمام الذي ليس نبيّاً حائزاً للمرتبه العليا من فضل الإمامة ، أيّ أربعون درجة أو خمسون. نعم لا يكون ذلك اعتباطاً بل لابد أن يكون لأجل مواصفات وشروط خاصة في الإمام المعصوم عليه السلام من أهل البيت عليهم السلام.