الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعم ، يوجد في رواياتنا أنّ أهل الجنّة هم في صورة الشبّان ، وليس فيهم عجوز وعجوزة ولا كهل ، ولذا ورد عن النبي صلّى الله عليه وآله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة. ويظهر بذلك بطلان الحديث الذي وضعه المخالفون في قبال ذلك : أبو بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنّة. حيث انّه ليس في الجنّة كهول بل كلّهم شباب. وعن الباقر عليه السلام قال : انّ أهل الجنّة جرد مرد مكحلين مكللين مطوقين مسوّرين مختمين ناعمين محبورين مكرمين ـ إلى أن قال : ـ قد ألبس الله وجوههم النور وأجسامهم الحريرة بيض الألوان صفر الحليّ خضر الثياب. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 220 ] وقال الشيخ الصدوق في كتاب العقائد : اعتقادنا في الجنّة انّها دار البقاء ودار السلامة لا موت فيها ولا هرم ولا سقم ولا مرض ولا آفة ولا زمانة ولا غم ولا همّ ولا حاجة ولا فقر. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 200 ] وقد ورد انّ المرأة العجوز سألت النبي صلّى الله عليه وآله ان يدعو الله لها بأن تدخل الجنّة. فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله على سبيل المزاح : لا يدخل الجنّة عجوز. فولّت العجوز وهي تبكي ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أخبروها ليست يومئذ بعجوز وأنّها يومئذ شابة ، انّ الله عزّ وجلّ يقول : ( إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا ) . وأمّا التحديد بالثلاثين ونحوه فليس في أحاديثنا ما يدلّ على ذلك.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في الحديث عن الصادق عليه السلام ـ وهو حديث طويل في أجوبة أمير المؤمنين عليه السلام عن مسائل اليهودي ـ ، قال اليهودي : وأين يسكن نبيّكم من الجنّة ؟ قال عليه السلام : في أعلاها درجة وأشرفها مكاناً في جنّات عدن. قال : صدقت والله انّه لخط هارون وإملاء موسى. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 195 ] وفي إكمال الدين عن أبي الطفيل عن علي عليه السلام ، في أجوبته عن مسائل اليهودي ـ إلى أن قال ـ : وأمّا منزل محمّد صلّى الله عليه وآله من الجنّة في جنّة عدن وهي وسط الجنان وأقربها إلى عرش الرحمن جلّ جلاله ، والذين يسكنون معه في الجنّة هؤلاء الأئمّة الإثنى عشر. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 189 ] أمّا ذريّة النبي صلّى الله عليه وآله ، فانّ الله تعالى يمنّ عليهم ويرفعهم إلى درجة النبي صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ، لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) [ الطور : 21 ]. وأمّا الشيعة فمن الممكن أن يصلوا إلى المراتب العالية ، بل حتّى إلى مرتبة النبي صلّى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام إن أراد النبي صلّى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام ذلك ، فلا حاجة لكي ينزل النبي صلّى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام من درجتهم ، بل يرفع الله شيعتهم إلى الأعلى. روى سلمان رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وآله انّه قال : يا علي انّ شيعتك ليؤذن لهم في الدخول عليكم كلّ جمعة ، وانّهم لينظرون اليكم من منازلهم يوم الجمعة ، كما ينظر أهل الدنيا إلى النجم في السماء ، وانّكم لفي أعلى عليّين في غرفة ليس فوقها درجة أحد من خلقه. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 174 ] والمراد من قوله : « وانّهم لينظرون إليكم » ، انّ أهل الجنّة ينظرون إلى علي وشيعته يوم الجمعة ، كما ينظر أهل الدنيا إلى النجم في السماء. ويؤيّد ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام : انّ أهل الجنّة ينظرون إلى منازل شيعتنا كما ينظر الإنسان الى الكواكب. وكان يقول : من أحبّنا فكان معنا ، ومن قاتل معنا بيده فهو معنا في الدرجة. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 148 ] وفي الحديث عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلّى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ما استطيع فراقك وانّي لأدخل منزلي فأذكرك فأترك ضيعتي واقبل حتّى انظر إليك حبّاً لك فذكرت اذا كان يوم القيامة وادخلت الجنّة فرفعت في أعلى عليّين فكيف لي بك يا نبي الله ؟ فنزل : ( وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقًا ) . فدعا النبي صلّى الله عليه وآله الرجل فقرأها عليه وبشّره بذلك. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 188 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نذكر بعض الروايات الواردة في وصف الجنّة : عن النبي صلّى الله عليه وآله قال : لما أسري بي الى السماء دخلت الجنّة ، فرأيت فيها قصراً من ياقوت أحمر يرى باطنه من ظاهره لضيائه ونوره ، وفيه قبّتان من درّ و زبرجد ، فقلت يا جبرئيل لمن هذا القصر ؟ قال : هو لمن أطاب الكلام وأدام الصيام وأطعم الطعام وتهجد بالليل والناس صيام. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 190 ] عن الحسين بن أعين قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام في قول الرجل للرجل : جزاك الله خيراً ما يعنى به ؟ قال أبو عبدالله عليه السلام : ان خيراً نهر في الجنّة مخرجه من الكوثر ، والكوثر مخرجه من ساق العرش ، عليه منازل الأوصياء وشيعتهم ، على حافتي ذلك النهر جواري نابتات كلّما قلعت واحدة نبتت أخرى سمّيت بذلك النهر ، وذلك قوله : ( فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ) . وإذا قال الرجل لصاحبه : جزاك الله خيراً ، فانّما يعنى بذلك تلك المنازل التي أعدّها الله عزّ وجلّ لصفوته وخيرته من خلقه. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 162 ] عن حذيفة اليماني قال : دخلت عائشة على النبي صلّى الله عليه وآله وهو يقبل فاطمة عليها السلام ، فقالت : يا رسول الله أتقبّلها وهي ذات بعل ؟ فقال لها ـ وساق حديث المعراج إلى أن قال ـ : ثمّ أخذ جبرئيل بيدي فادخلني الجنّة وأنا مسرور ، فإذا أنا بشجرة من نور مكلة بالنور في أصلها ملكان يطويان الحلل والحلي ، ثمّ تقدمت أمامي فإذا أنا بتفّاح لم أر تفّاحاً هو أعظم منه ، فأخذت واحدة ففلقتها ، فخرجت علي منه حوراء ، فقلت لمن أنت فبكت وقالت لابنك المقتول ظلماً الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد وأحلى من العسل ، فأخذت رطبة فأكلتها وأنا أشتهيها ، فتحولت الرطبة نطفة في صلبي ، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة ، فحملت بفاطمة ، ففاطمة حوراء إنسيّة ، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 190 ] عن النبي صلّى الله عليه وآله : ما من عبد يدخل الجنّة إلّا ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين تغنيانه بأحسن صوت سمعه الجن والإنس ، وليس بمزمار الشيطان ولكن بتمجيد الله وتقديسه. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 196 ] عن الصادق عليه السلام قال : لو انّ حوراء من الجنّة أشرقت على أهل الدنيا وأبدت ذؤابة من ذؤابتها لأمتن أهل الدنيا ، وانّ المصلّي ليصلّى فإذا لم يسأل ربّه ان يزوّجه من الحور العين ، قلن : ما أزهد هذا فينا. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 199 ] عن الباقر عليه السلام : انّ أرض الجنّة رخامها فضّة ، وترابها الورس والزعفران ، وكنسها المسك ، ورضراضها الدرّ والياقوت. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 218 ] وعن الباقر عليه السلام قال : انّ أهل الجنّة يحيون فلا يموتون أبداً ، ويستيقظون فلا ينامون أبداً ، ويستغنون فلا يفتقرون أبداً ، ويفرحون فلا يحزنون أبداً ، ويضحكون ولا يبكون أبداً ، ويكرمون فلا يهانون أبداً ، ويأكلون فلا يجوعون أبداً ، ويُروون فلا يظمئون أبداً ، ويكسون فلا يعرون أبداً ، ويركبون ويتزاورون أبداً ، ويسلّم عليهم الولدان المخلّدون أبداً ، بأيديهم أباريق الفضّة وآنية الذهب أبداً ، متّكئين على سرر أبداً ، على الأرائك ينظرون أبداً ، ويأتيهم التحيّة والتسليم من الله أبداً ، نسأل الله الجنّة برحمته انّه على كلّ شيء قدير. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 220 ] ومن أفضل نعم الله تعالى على المؤمنين في الجنّة رضوان الله عزّ وجلّ. عن علي بن الحسين عليه السلام قال : إذا صار أهل الجنّة في الجنّة ، ودخل ولي الله إلى جنانه ومساكنه ، واتّكأ كلّ مؤمن منهم على أريكته ، حفته خدّامه ، وتهدلت عليه الثمار ، وتفجّرت حوله العيون ، وجرت من تحته الأنهار ، وبسطت له الزرابي ، وصفقت له النمارق ، وأتته الخدّام بما شاءت شهوته من قبل ان يسألهم ذلك ، قال ويخرج عليهم الحور العين من الخبان ، فيمكثون بذلك ما شاء الله. ثمّ انّ الجبّار يشرف عليهم فيقول : أوليائي وأهل طاعتي وسكان جنّتي في جواري الأهل انبّؤكم بخير من ما أنتم فيه ؟ فيقولون : ربّنا وأي شيء خير ممّا نحن فيه ، ... فيقول لهم تبارك وتعالى : رضاي عنكم ومحبّتي لكم خير وأعظم ممّا أنتم فيه ، فيقولون : نعم يا ربّ رضاك عنّا ومحبّتك لنا خير لنا وأطيب لأنفسنا . ثمّ قرأ علي بن الحسين عليه السلام هذه الآية : ( وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) . [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 141 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يحشر الناس يوم القيامة بنفس الهيئة والصورة والجسم والصفات التي كانوا عليها في الدنيا ويسمّى ذلك بالمعاد الجسماني. نعم المؤمن إذا كانت فيه عاهة توجب تنفّر الناس عنه ، أو كان به عيب أو نقص يرفع الله تعالى عنه تلك العاهة وذلك النقص ، ثمّ يدخله الجنّة صحيحاً وسالماً ؛ ولذا ورد أنّ أهل الجنّة كلّهم شباب وليس فيهم شيوخ وعجزة. وقد ورد في الحديث الشريف عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنَّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة » (1) ، يعني انّ الحسن والحسين سيّدا جميع من يكون في الجنّة ما عدا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفاطمة وعلي عليهما السلام. وفي الحديث عن ابن عبّاس انه قال : دار السّلام : « الجنّة ، وأهلها لهم السّلامة من جميع الآفات والعاهات والأمراض والأسقام ، ولهم السّلامة من الهرم والموت وتغيّر الأحوال عليهم ، ... ». (2) وفي عقائد الشيخ الصدوق قدس سرّه : « اعتقادنا في الجنّة أنّها دار البقاء ودار السلامة ، لا موت فيها ولا هرم ولا سقم ولا مرض ولا آفة ولا زمانة ولا غمّ ولا همّ ولا حاجة ولا فقر ... ». (3) وعن الباقر عليه السلام قال : « إنّ أهل الجنّة جرد مرد مكحّلين مكلّلين مطوّقين مسوّرين مختمَّين ناعمين محبورين مكرمين ـ إلى ان قال : ـ قد ألبس الله وجوههم النّور ، وأجسادهم الحرير ، بيض الألوان ، صفر الحليّ ، خضر الثياب » . (4) الهوامش 1. بحار الأنوار / المجلّد : 37 / الصفحة : 39 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 2. بحار الأنوار /المجلّد : 8 / الصفحة : 194 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 3. بحار الأنوار /المجلّد : 8 / الصفحة : 200 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 4. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 220 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هناك اختلاف بين العلماء انّ الجنّة والنّار هل هما مخلوقتان أم ليسا مخلوقتين بل سوف يخلقهما الله يوم القيامة. والصحيح كما ذهب إليه جمهور المسلمين واتّفق عليه الإماميّة ، انّ الله تعالى قد خلق الجنّة والنّار سابقاً ، والروايات المعتبرة المتواترة تدلّ على ذلك ومنها هذه الرواية التي تصرح بأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أشرف على النّار ورأى عذاب بعض أهل النار فيها. قال الشيخ الصدوق : « اعتقادنا في الجنّة والنّار أنّهما مخلوقتان وأنّ النبي صلّى الله عليه وآله قد دخل الجنّة ورأى النّار حين عرج به. واعتقادنا أنّه لا يخرج أحد من الدنيا حتّى يرى مكانه من الجنّة أو من النار ». [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 200 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] وممّا يدلّ على خلق الجنّة ما روي عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : اُدخلت الجنّة فرأيت على بابها مكتوباً بالذَّهب « لا اله إلّا الله ، محمّد حبيب الله ، عليٌّ وليُّ الله ، فاطمة أمة الله ، الحسن والحسين صفوة الله ، على مبغضيهم لعنة الله » ». [ خصال / المجلّد : 1 / الصفحة : 323 ـ 324 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة قم المقدّسة ] وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : « لما زوّج رسول الله صلّى الله عليه وآله فاطمة من علي عليه السلام أتاه ناس من قريش ، فقالوا : إنك زوَّجت عليّاً بمهر خسيس فقال لهم : ما أنا زوّجت عليّاً ولكن الله عزّ وجلّ زوّجه ليلة اُسري بي عند سدرة المنتهى ، اُوحي الله عزّ وجلّ إلى السدرة أن انثري. فنثرت الدر والجوهر على الحور العين فهن يتهادينه ويتفاخرن به ويقلن هذا من نثار فاطمه بنت محمد صلّى الله عليه وآله ». [ من لا يحضره الفقيه / المجلّد : 3 / الصفحة : 253 / الناشر : دار صعب ـ دار التعارف بيروت ] وعن حذيفة اليماني قال : « دخلت عائشة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وهو يقبّل فاطمة عليها السلام ، فقالت : يا رسول الله اتقبّلها وهي ذات بعل ؟ فقال لها ـ وساق حديث المعراج ـ إلى أن قال ـ : ثمّ أخذ جبرئيل عليه السلام بيدي فأدخلني الجنّة وأنا مسرور فإذا أنا بشجرة من نور مكلّلة بالنّور ، في أصلها ملكان يطويان الحليّ والحلل ، ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا بتفّاح لم أر تفّاحاً هو أعظم منه ، فأخذت واحدة ففلقتها فخرجت عليَّ منها حوراء أشفارها مقاديم أجنحة النسور ، فقلت : لمن أنت ؟ فبكت وقالت : لابنك المقتول ظلماً الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ثم تقدّمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد ، وأحلى من العسل ، فأخذت رطبة فأكلتها وأنا أشتهيها فتحوّلت الرطبة نطفة في صلبي ، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، ففاطمة حوراء إنسيّة ، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة عليها السلام ». [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 190 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] وفي الحديث عن الهرويّ قال : قلت للرضا عليه السلام : أخبرني عن الجنّة والنار أهما مخلوقتان ؟ فقال : نعم ، وإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قد دخل الجنّة ورأى النار لمّا عرج به إلى السماء ، قال : فقلت له : فإنّ قوماً يقولون : إنّهما اليوم مقدّرتان غير مخلوقتين ، فقال عليه السلام : ما اُولئك منّا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنّة والنار فقد كذّب النبيّ صلّى الله عليه وآله وكذّبنا ، وليس من ولايتنا على شيء ، وخلّد في نار جهنّم ، قال الله عزّ وجلّ ( هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ) . [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 283 ـ 284 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] وممّا يدلّ على خلق النار ما رواه في الخصال عن بشار قال قلت : لأبي عبد الله عليه السلام : لأيّ شيء يصام يوم الأربعاء قال : « لأنّ النار خلقت يوم الأربعاء ». [ خصال / المجلّد : 2 / الصفحة : 387 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة قم المقدّسة ] وفي الحديث عن أبي جعفر عليه السلام قال : « انّ الله عزّ وجلّ خلق الجنّة قبل ان يخلق النار » . [ الروضة من الكافي / المجلّد : 4 / الصفحة : 145 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4 ] وفي الأمالي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله حيث اُسري به لم يمرّ بخلق من خلق الله الّا رأى منه ما يحبّ من البشر واللّطف والسرور به ، حتّى مرّ بخلق من خلق الله فلم يلتفت إليه ولم يقل له شيئاً فوجده قاطباً عابساً ، فقال : يا جبرئيل ... فمَن هذا ؟ قال : هذا مالك خازن النار ، هكذا خلقه ربّه ، قال : فإنّي اُحبّ أن تطلب إليه أن يريني النار ، فقال له جبرئيل عليه السلام : إنّ هذا محمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله وقد سألني أن أطلب إليك أن تريه النار ، قال : فأخرج له عنقاً منها فرآها فلمّا أبصرها لم يكن ضاحكاً حتّى قبضه الله عزّ وجلّ » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 284 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « والله ما خلت الجنّة من أرواح المؤمنين منذ خلقها ، ولا خلت النار من أرواح الكفّار والعصاة منذ خلقها عزّ وجلّ ؛ الخبر » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 284 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ]
الجواب من السيّد علي الحائري: مقتضى ظاهر الآيات والروايات هو أنّ كلّ ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين متوفّر في الجنّة لأصحابها وهذا العموم يشمل ما جاء في السؤال أيضاً إذا اشتهت النفس ذلك ، والله العالم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الحسرة تكون يوم القيامة وقبل دخول الجنّة ، ولذا سمّي يوم القيامة بيوم الحسرة ؛ ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ ) [ مريم : 39 ] . قال الله تعالى : ( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ) [ البقرة : 167 ] . وفي تفسير العياشي عن أبي عبد الله قال : « هو الرجل يدع المال لا ينفقه في طاعة الله بُخلاً ثمَّ يموت فيدعه لمن هو يعمل به في طاعة الله أو في معصيته ، فان عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فزاده حسرة وقد كان المال له ، أو من عمل به في معصية الله قوّاه بذلك المال حتى أعمل به في معاصي الله » . ويظهر من آيات القرآن الكريم انّه ليس هناك حسرة في الجنّة ، لأنّ المؤمن يصل إلى كلّ ما تشتهيه نفسه ، فلا تبقى حسرة في قلبه. قال الله تعالى : ( وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ الزخرف : 71 ] . و قال الله تعالى : ( لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى? رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولًا ) [ الفرقان : 16 ] . و قال الله تعالى : ( لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَ?لِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ) [ النحل : 31 ] . الهوامش 1. تفسير العيّاشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 72 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أبواب الجنّة ثمانية ويستفاد من الروايات انّ المكتوب على كلّ باب « شهادة ان لا إله إلّا الله وانّ محمّد رسول الله وانّ عليّاً ولي الله ». فمن الحديث النبوي الشريف في وصف المعراج : « إنّ للجنّة ثمانية أبواب على كل باب منها أربع كلمات ، كلّ كلمة منها خير من الدنيا وما فيها لمن تعلّمها واستعملها ... فإذاً على الباب الأول منها مكتوب : لا إله إلّا الله ، محمد رسول الله عليّ وليّ الله ، لكل شيء حيلة وحيلة طيب العيش في الدنيا أربع خصال : القناعة ، ونبذ الحقد ، وترك الحسد ، ومجالسة أهل الخير. وعلى باب الثاني مكتوب : لا إله إلا الله ، محمّد رسول الله عليّ وليّ الله ، لكل شيء حيلة وحيلة السرور في الآخرة أربع خصال : مسح رأس اليتامى والتعطف على الأرامل ، والسعي في حوائج المسلمين ، وتفقّد الفقراء والمساكين. و على الباب الثالث منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي وليّ الله ، لكل شيء حيلة وحيلة الصحة في الدنيا : أربع خصال : قلة الكلام ، وقلة المنام ، وقلة المشي وقلة الطعام. وعلى الباب الرابع منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله عليّ وليّ الله ، من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليكرم جاره ، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليبرّ والديه ، من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيراً أو يسكت. و على الباب الخامس منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله علي ولي الله ، ومن أراد أن لا يُذلّ فلا يَذلّ ، ومن أراد ان لا يُشتم فلا يَشتم ، من أراد أن لا يُظلم فلا يَظلم ، و من أراد أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك بقول : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله علي ولي الله. وعلى الباب السادس منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي وليّ الله ، من أحبّ أن يكون قبره وسيعاً فسيحاً فلينق المساجد ، من أحبّ أن لا يأكله الديدان تحت الأرض فليكنس المساجد ، من أحبّ ان لا يظلم لحده فلينوّر المساجد ، ومن أراد أن يبقى طريّاً تحت الأرض فلا يبلى جسده فلينشر بسط المساجد. وعلى باب السابع منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، عليّ وليّ الله ، بياض القلب في أربع خصال : في عيادة المريض واتباع الجنائز ، وشراء أكفان الموتى ودفع القرض. وعلى الباب الثامن منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي وليّ الله. من أراد الدخول من هذه الأبواب الثمانية فليتمسك بأربع خصال : بالصدق والسخاء وحسن الأخلاق ، والكفّ الأذى عن عباد الله عزّ وجلّ » . (1) وعن علي عليه السلام : « إنّ للجنّة ثمانية أبواب : باب يدخل منه النبيّون والصدّيقون ، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون ، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا و محبّونا ـ إلى أن قال ـ وباب يدخل منه سائر المسلمين ممّن يشهد أن لا إله إلّا الله ولم يكن في قلبه مقدار ذرّة من بغضنا أهل البيت » . (2) وعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « ... ، الا وإن الحسين ـ عليه السلام ـ باب من ابواب الجنة من عانده حرم الله عليه رائحة الجنّة » . (3) وقال الإمام الحسن عليه السلام في خطبته : « أما بعد ، فإن علياً بابٌ من دخله كان آمناً ومن خرج منه كان كافراً » . (4) وعن أبا عبد الله عليه السلام : « إنَّ للجنّة باباً يقال له : المعروف لا يدخله إلّا أهل المعروف وأهل المعروف في الدُّنيا هم أهل المعروف في الآخرة » . (5) وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « للجنة باب يقال له : باب المجاهدين يمضون إليه فاذا هو مفتوح ، وهم متقلّدون سيوفهم ، والجمع في الموقف ... » . (6) وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّ في الجنّة باباً يدعى الريّان ، لا يدخل منه إلّا الصّائمون » . (7) الهوامش 1. فرائد السمطين / المجلّد : 1 / الصفحة : 239 ـ 240 / الناشر : مؤسسة المحمودي / الطبعة : 1. 2. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 121 ـ 122 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 3. مقتل الحسين للخوارزمي / المجلّد : 1 / الصفحة : 145 / الناشر : منشورات مكتبة المفيد. 4. تفسير فرات الكوفي / الصفحة : 80 / الناشر : جامعة طهران. 5. الفروع من الكافي / المجلّد : 4 / الصفحة : 30 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. 6. وسائل الشيعة / المجلّد : 15 / الصفحة : 30 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. 7. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 194 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الله تعالی : ( وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) (1) . وليس معنى الورود أن يقع في النار ويذوق حرّها ويعذّب بها ، بل هناك جسر على جهنّم يسمّى بالصراط ، فيمرّ كلّ الناس على ذلك الجسر ، وإذا كان مستحقّاً للعذاب يسقط في النار ويذوق حرّها ويعذّب بالنار. وفي رواية عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « يرد الناس النار ثمّ يصدرون بأعمالهم فأوّلهم كلمع البرق ، ثمّ كمرّ الرّيح ، ثمّ كحضر الفرس ، ثمّ كالراكب ، ثمّ كشدّ الرجل ، ثمّ كمشيه » . (2) وعنه صلّى الله عليه وآله وسلّم : « تقول النار للمؤمن يوم القيامة جُز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي » . (3) وفي الحديث عن الصادق عليه السلام : « النّاس يمرّون على الصّراط طبقات والصّراط أدقّ من الشّعر ومن حدّ السيف ، فمنهم مَن يمرّ مثل البرق ، ومنهم مَن يمرّ مثل عدو الفرس ، ومنهم مَن يمرّ حبواً ، ومنهم مَن يمرّ مشياً ، ومنهم مَن يمرّ متعلّقاً قد تأخذ النار منه شيئاً وتترك شيئاً » . (4) قال المجلسي في بحار الأنوار : « اعتقادنا في الصراط أنّه حقّ ، وأنّه جسر جهنّم ، وأنّ عليه ممرُّ جميع الخلق. قال الله عزّ وجلّ : ( وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ) . والصراط في وجه آخر اسم حجج الله فمَن عرفهم في الدنيا وأطاعهم أعطاه الله جوازاً على الصراط الذي هو جسر جهنّم يوم القيامة ». (5) وفي الحديث عن الصادق عليه السلام ، عن آبائه ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « أثبتكم قدماً على الصّراط أشدُّكم حبّاً لأهل بيتي » . (6) وعلى كلّ حال فلا تنافي بين هذه الآية وقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) (7) ، إذ ليس معنى الورود هو الدخول بل يصدق على المرور والتجاوز ولو على جسر. وفي حديث عن الصادق عليه السلام في قوله ( وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ) قال : « أما تسمع الرجل يقول : وردنا ماء بني فلان ؟ فهو الورود ولم يدخله » . (8) الهوامش 1. مريم : 71 ـ 72. 2. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 249 / الناشر : مؤسّسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. المعجم الكبير / المجلّد : 22 / الصفحة : 259 / الناشر : مكتبة ابن تيمية ـ القاهرة. 4. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 64 ـ 65 / الناشر : مؤسّسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 70 / الناشر : مؤسّسة الوفاء ـ بيروت / البطعة : 2. 6. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 69 / الناشر : مؤسّسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 7. الأنبياء : 101. 8. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 292 / الناشر : مؤسّسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعم ، قال تعالى : ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ) [ الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، فاطر : 18 ، الزمر : 7 ] . فلو كان مؤمناً يعمل الصالحات ويؤدّي الواجبات ويترك المحرّمات دخل الجنّة بفضل الله ورحمته ، وإذا كان محبّاً لله ولرسوله و لأهل البيت عليهم السلام وموالياً للأئمّة الأطهار عليهم السلام ، تشمله الشفاعة إن شاء الله تعالى.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعم ، إذ لا ذنب له بل قد يدخل أبواه الجنّة إذا تابا وأصلحا فكيف بالولد الذي لم يرتكب معصية ولا دخل له في معصية والديه. ومن المحتمل إنّ ولد الزنا إذا كان يراعي جهات التقوى ويأتي بالواجبات ويترك المحرّمات يكون له مقام أرقى وأفضل من ولد الحلال ، وذلك لأنّ عوامل الشرّ والمعصية تكون متوفّرة في ولد الزنا ، فإذا جاهد نفسه وقاوم الصفات النفسانيّة والعوامل التي تدعوا إلى المعصية فيستحق الثواب المضاعف ، ثواب على جهاد النفس وثواب على الأعمال الصالحة.
الجواب من السيّد علي الحائري: مصيره مصير الآخرين بلا فرق ، فإن كونه ابن زنا لا يُعدّ ذنباً له يحاسب عليه ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى عدل كريم ليس من شأنه الظلم والجور ، فبإمكان ابن الزنا أيضاً أن يدخل الجنّة إذا توفرّت فيه الشروط اللازمة للدخول في الجنّة ، شأنه شأن الآخرين ، واللّه العالم.
الجواب من السيّد علي الحائري: خلود الشيء معناه بقاؤه على الحالة التي هو عليهما من دون أن يعترضه الفساد وكلّ ما يتباطأ عنه التغيير والفساد يصفه العرب بالخلود ، والمخلَّد هو الذي يبقى مدّة طويلة ، والخلود في الجنّة أو في النار معناه بقاء الأشياء على الحالة التي هي عليها من غير تغيير ، والظاهر من النصوص اختصاص الخلود في النار بالمعاند الذي عرف الحقيقة وعاندها ولم يخضع لها ، كما نقرأ في دعاء كميل : « لكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ اَسْماؤُكَ اَقْسَمْتَ اَنْ تَمْلأها مِنَ الْكافِرينَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ اَجْمَعينَ وَاَنْ تُخَلِّدَ فيهَا الْمُعانِدينَ ». ومن أمثلة المعاند البارزة فرعون المذكور في السؤال فإنّه رغم كونه قد عرف الحقيقة من خلال الآيات الإلهيّة ، والمعاجز التي ظهرت على يد موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام لم يخضع لها ، ولم يستسلم أمامها. أمّا الذي لم يعرف الحقيقة ولم يكن معانداً لها بل كان بحيث لو عرفها لخَضَع لها فله حساب آخر عند اللّه تعالى ، واللّه العالم.
الجواب من السيّد علي الحائري: لم نعرف وجه السؤال ؟ فالمؤمن لا يخلّد في النار بلا إشكال كما أنّ الإيمان هو الشرط الأساسي والضروري لقبول الأعمال الصالحة الأُخرى حسبما تنصّ عليه النصوص الكثيرة. أمّا الخلود في النار فمقياسه العناد ، وعدم التسليم للّه وللحقيقة فنحن نقرأ في دعاء الكميل : « فَبِالْيَقينِ اَقْطَعُ لَوْ لا ما حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذيبِ جاحِديكَ ، وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ اِخْلادِ مُعانِدِيكَ ، لَجَعَلْتَ النّارَ كُلَّها بَرْداً وَسَلاماً ، وَما كانَت لاَِحَد فيها مَقَرّاً وَلا مُقاماً ، لكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ اَسْماؤُكَ ، اَقْسَمْتَ اَنْ تَمْلاََها مِنَ الْكافِرينَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ اَجْمَعينَ ، وَاَنْ تُخَلِّدَ فيهَا الْمُعانِدينَ » ، والمؤمن لا يكون معانداً وإلّا لم يكن مؤمناً ، فإنّ الإيمان عبارة عن خضوع العقل والقلب معاً تجاه الحقّ ، واستسلام الفكر والمشاعر أمام اللّه تبارك وتعالى ، فالحديث لا إشكال فيه ، واللّه العالم.