الجواب من الشيخ محمد السند: لا يخفى أنّ الكافر ينقسم إلى أقسام : فمنه : القاصر ، كأطفالهم والبله والسُذّج ونحوهم. ومنه : المقصّر ، والمقصّر منه ، المعاند والجاحد. ومنه : اللااُبالي المتسيب ونحوه. ومنه : الشاكّ والمرتاب. فأمّا القاصد فقد ورد عن أئمّة آل محمّد صلوات الله عليهم أنّه يمتحن في الآخر ، فإن أطاع الباري نجا وفاز ، وإن عصى دخل النار ، كما قد ورد في أحاديثهم عليهم السلام أنّ المخلّد في النار هو المعاند والجاحد ، كما في دعاء كميل لأمير المؤمنين عليه السلام : « فباليقين أقطع لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك وقضيت به من إخلاد معانديك لجعلت النار كلَّها برداً وسلاماً وما كان لأحد فيها مقراً ولا مقاماً ، لكنّك تقدّست أسماؤك أقسمت أن تملأها من الكافرين من الجنّة والناس أجمعين وأن تخلّد فيها المعاندين » (1). وهذا هو ظاهر آيات الوعيد بالخلود ، فإنّها في أصحاب العناد واللجاج والجحود والتعمّد والإصرار. الهوامش 1. مصباح المتهجد / الصفحة : 848 / الناشر : مؤسّسة فقه الشيعة ـ بيروت.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: نعم الكافر مخلد في النار لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ البقرة : 257 ] . وأمّا الزاني : فإذا تاب تاب الله عنه ، بل وهكذا القاتل إذا تاب قبل القصاص. وأمّا المنتحر : فلا تتصوّر في حقّه توبة بعد انتحاره ، ولكن يمكن أن تدركه شفاعة أو مغفرة. وأمّا الفرقة الناجية : فهي الفرقة السائرة على خطّ أهل البيت عليهم السلام . وأمّا المخالف : لأهل البيت عليهم السلام ، فهو إذا كان معانداً أو مقصراً في البحث ، فلا يكون معذوراً. وأمّا الشيعة : فلا يحكم عليهم جميعاً بدخول الجنّة بل الفاسق يستحق النار إلّا أن تدركه شفاعة أو مغفرة.
الجواب من الشيخ محمد السند: عن الرضا عليه السلام بعدما سُئل هذا السؤال ، قال عليه السلام : « جزناها وهي خامدة » (1) . والظاهر إرادة النشأة الدنيويّة ، لأنّها موطن الامتحان إذ فيها الغرائز والشهوات والفتن التي رُكّبت في خلقة الإنسان. وكما ورد في الحديث النبوي : « حُفّت النار بالشهوات » (2) ، أيّ أنّ باطن الشهوات والغرائز هي جهنّم في النشأة الأخرى ، إذ أنّ باطن الأعمال يتجسّم بصور الأحوال الأخرويّة. كما دلّت عليه الآيات والروايات ، كما في قوله تعالى في آكل مال اليتيم : ( إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ) (3). ويشير إلى تلك الحقيقة قوله تعالى : ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) (4). فالظاهر من الآية : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا ... ) ـ والله العالم بحقائق القرآن ـ هو إرادة امتحان النشأة الدنيويّة التي باطنها هي النار ، وباطن الدنيا هو الصراط على النار ، فمن فشل في الإمتحان سقط في نار الشهوات والغضب والمعاصي والنار الحقيقيّة ، ومن نجح فاز ، وربما مرّ على الصراط كالبرق. ومراد الرضا عليه السلام من « وهي خامدة » ، أيّ نار شهواتهم وغضب خامدة غير هائجة مستشيطة كما في سائر الناس. الهوامش 1. علم اليقين في أصول الدين / المجلّد : 2 / الصفحة : 1184 / الناشر : منشورات بيدار ـ قم. 2. شرح أصول الكافي / المجلّد : 9 / الصفحة : 108 / الناشر : مكتبة الإسلاميّة ـ طهران. 3. النساء : 10. 4. ق : 22.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: قد اشتبه واختلط عليكم « الورود » بـ « الدخول » والفرق بينهما في اللغة واضح ، فإنّ « الورود » هو « الإشراف » يقال : « وَرَدَ الماءَ » أي أشرف عليه ووصل إليه ، فقد يكون بعده « دخول » وقد لا يكون ، فالورود غير الدخول.