في حديث الكساء المروي من الشيعة يقولون فيه إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال « فُزْنا وَ فازَ شيعَتُنا ... » ، ونحن نعرف أنّ زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لم تكن هناك شيعة ؟ فهل هذه زيادة من قبل الشيعة للحديث ؟ وإذا لم تكن زيادة أيّ أنّها فعلاً جاءت هكذا عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فما هو دليلكم المسند والصحيح على صحّة هذه الرواية ؟ أيّ ذكر لنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لـ « شيعتنا ».
الجواب من السيّد جعفر علم الهدىبالعكس تماماً فقد كان في زمان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كثير من الصحابة يعرفون وينعتون بأنّهم شيعة عليّ عليه السلام أمثال سلمان ، والمقداد ، وعمّار ، وأبي ذرّ ، وذي الشهادتين خزيمة بن ثابت ، وابن التيهان ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وأبي سعيد الخدري ، وجعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة ، وأبي أيّوب الأنصاري ، وأُبيّ بن كعب ، وخالد بن سعيد بن العاص ، والزبير بن العوّام ، وسعد بن عبادة الأنصاري ، وقيس بن سعد ، وأبي دُجانة الأنصاري ، وسهل بن حنيف الأنصاري ، وأخوه عثمان ، وحبشي بن جنادة ، وأبي فضالة الأنصاري ، وعبد الرحمن بن عبد الربّ ، وأبي عمرة بن محصن ، وعبد الله بن ثابت ، وبريدة الأسلمي ، وغيرهم.
وقد روى أهل السنّة روايات كثيرة تدلّ على أنّ أوّل مَن أطلق اسم الشيعة على أتباع عليّ وأصحابه هو النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فكان يعبّر عن الصحابة الذين اتبعوا عليّاً عليه السلام ، وأذعنوا بإمامته وولايته بالشيعة ، وإليك بعض الروايات من باب النموذج :
1 ـ روى ابن جرير الطبري في تفسيره ، بسنده عن أبي الجارود ، عن محمّد بن عليّ : ( أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) [ البينة : 7 ]. فقال النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم : « أنت يا عليّ وشيعتك ». [ تفسير الطبري ، المجلّد : 24 / الصفحة : 556 / الناشر : دار عالم الكتب / الطبعة : 1 ]
2 ـ روى السيوطي في الدرّ المنثور في تفسير قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) [ البينة : 7 ] ، قال : وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال كنّا عند النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم فأقبل عليّ ـ عليه السلام ـ فقال النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم : « والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة » ، ونزلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فكان أصحاب النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم إذا أقبل عليّ ـ عليه السلام ـ قالوا : جاء خير البرية. [ الدرّ المنثور ، المجلّد : 6 / الصفحة : 379 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ]
3 ـ وروي أيضاً : قال وأخرج ابن عدي ، عن ابن عبّاس قال لمّا نزلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم لعليّ ـ عليه السلام ـ : « هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ». [ الدرّ المنثور ، المجلّد : 6 / الصفحة : 379 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ]
4 ـ وقال أيضاً : وأخرج ابن مردويه عن عليّ ـ عليه السلام ـ : قال قال لي رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم ألم تسمع قول الله : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) « أنتَ وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جئت الأمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين ». [ الدرّ المنثور ، المجلّد : 6 / الصفحة : 379 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ]
5 ـ قال المتعصّب العنيد ابن حجر في الصواعق المحرقة الآية الحادية عشرة : قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما إنّ هذه الآية لمّا نزلت قال صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم لعليّ ـ عليه السلام ـ : « هو أنتَ وشيعتك تأتي أنتَ وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ويأتي عدوك غضباناً مقمحين ». قال : ومَن عدوي ؟ قال : « من تبرّأ منك ولعنك ». [ الصواعق المحرقة ، الصفحة : 246 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت / الطبعة : 3 ]
وذكره الشبلنجي في نور الأبصار. [ نور الأبصار ، المجلّد : 1 / الصفحة : 299 / الناشر : ذوي القربى / الطبعة : 1 ]