كتاب كشف الغمة للاربلي في أي حقل هو؟ السؤال : كتاب كشف الغمة للاربلي . في أي حقل من حقول المعرفة الإسلامية يبحث ؟ الجواب : من سماحة الشيخ محمّد السند كتاب كشف الغمة للاربلي يبحث حول حياة الأربعة عشر معصوماً ، النبي وآله صلوات الله عليهم ، ويعتمد في إثبات فضائلهم ومناقب سيرتهم كثيراً على طرق أهل سنة الجماعة ليكون أبْيَن حجة للطرف الآخر .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان أبو لؤلؤة « فيروز » من المسلمين المخلصين كما صرّح به علماؤنا الأبرار ، ولكن علماء أهل السنّة حملتهم العصبيّة على توصيفه تارة بالمجوسي وأُخرى بالنصراني ، لأنّه قتل خليفتهم « عمر بن الخطّاب » ، ولكن غاب عنهم أنّ عثمان بن عفّان كان خليفة أيضاً وقد قتله المسلمون بل أشترك في قتله بعض الصحابة. قال الميرزا عبد الله الأفندي في « رياض العلماء » : « أبو لؤلؤة فيروز الملقّب ببابا شجاع الدين النهاوندي الأصل والمولد ، المدني قاتل ابن الخطّاب ». ثمّ قال : « إعلم أنّ فيروز هذا قد كان من أكابر المسلمين والمجاهدين بل من خلّص أتباع أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان أخاً لذكوان وهو أبو « أبي الزناد عبد الله بن ذكوان » عالم أهل المدينة بالحساب والفرائض ، والنحو والشعر ، والحديث والفقه ، فراجع الاستيعاب ». وقال الذهبي في كتابه « المختصر في الرجال » : « عبد الله بن ذكوان أبو عبد الرحمن ، هو الإمام أبو الزناد المدني مولى بني أميّة ، وذكوان هو أخو أبي لؤلؤة قاتل عمر ، ثقة ثبت ، روى عنه مالك والليث والسفيانان ، مات فجأة في شهر رمضان سنة 131 هـ ». ثمّ قال صاحب الرياض : « وهذا أجلى دليل على كون فيروز المذكور من الشيعة ، وحينئذٍ فلا اعتماد بما قاله الذهبي : « من أنّ أبا لؤلؤة كان عبداً نصرانياً لمغيرة بن شعبة » ». وكذا لا اعتماد بما قاله السيوطي في تاريخ الخلفاء : « من أنّ أبا لؤلؤة كان عبداً للمغيرة ويصنع الأرحاء » ، ثمّ روى عن ابن عبّاس : « أنّ أبا لؤلؤة كان مجوسيّاً » ». ثمّ انّ في المقام كلاماً آخر وهو : « أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أمر بإخراج مطلق الكفّار من مكّة والمدينة فضلاً عن مسجديهما ، والعامّة قد نقلوا ذلك ، وأذعنوا بصحّة الخبر الوارد في ذلك الباب. فإذا كان أبو لؤلؤة نصرانياً أو مجوسيّاً كيف رخّصه عمر في أيّام خلافته أن يدخل مدينة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من غير مضايقة ولا نكير ، فضلاً عن مسجده ؟! وهذا منه ـ أيّ من عمر ـ إمّا يدلّ على عدم مبالاته في الدين ، أو على عدم صحّة ما نسبوه إلى أبي لؤلؤة من أنّه كان على غير ملّة الإسلام. ولو تنزّلنا عن ذلك نقول : كان أوّل أمره من الكفّار والمجوس ثمّ تشّرف بعد بدين الإسلام ». انتهى. وفي مشارق أنوار اليقين للحافظ البرسي : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال للثاني ـ عمر بن الخطّاب ـ : « يا مغرور إنّي أراك في الدنيا قتيلاً بجراحة من عبد أمّ معمر تحكم عليه جوراً ، فيقتلك توفيقاً ». وهذا يدلّ على مدحه أبي لؤلؤة. وفي الرواية المفصّلة الوادرة في فضل التاسع من ربيع الأوّل. قال حذيفة : « فاستجاب الله دعاء مولاتي عليها السّلام على ذلك المنافق ، وأجرى قتله على يد قاتله رحمة الله عليه ... » بحار الأنوار 31 : 126 ، ط دار الرضا عليه السّلام. وذكر ابن الأثير في الكامل ، وابن عبد البرّ في الاستيعاب وغيرهما من أرباب السير : أنّ عبيد الله بن عمر قتل بأبيه أبنةَ أبي لؤلؤة وجفينة والهرمزان ، وأشار عليّ عليه السّلام على عثمان بقتله بهم فأبى. فهدّده الإمام عليّ عليه السّلام بالقتل متى ظفر عليه ، وقد قتله في واقعة الصفين. ويظهر من ذلك أنّ أبنة أبي لؤلؤة كانت مسلمة مؤمنة ، ولذا طالب الإمام بقتل قاتلها قصاصاً ، فكيف يكون والدها مجوسيّاً أو نصرانياً ؟
من سماحة السيّد علي الميلاني العلماء الكبار المحقّقون والمعاصرون للقندوزي يحتجّون بكتاب ينابيع الموّدة على أهل السنّة ، ولو كان من الشيعة لما صحّ لهم الاحتجاج به عليهم ، ومن قرأ هذا الكتاب بإمعان تيقّن كونه سنّياً ، فإنّه يحاول في هذا الكتاب إثبات أنّ أهل السنّة يحبّون أهل البيت وليسوا جميعاً نواصب ، ولأجل هذا الغرض ألّف هذا الكتاب ، وذكر فيه فضائل أهل البيت عن كثير من الكتب ، فيظنّ الناس أنّه شيعي ، ثمّ على فرض كونه شيعياً ، فإنّه جاء بالأحاديث ذاكراً مصادرها بالأسماء وهي كتب معروفة سنيّة ، فهو واسطة في النقل فقط ، فيصح لكم الاحتجاج على السنة بالروايات الموجودة فيه ، وليس لهم الفرار بهذا العذر .
من سماحة الشيخ هادي العسكري
الجواب من الشيخ محمد السند: قد كتب مثلاً العلّامة المجلسي الثاني قدّس سرّه كتابين في ذلك ، أحدهما شرحاً لأسانيد ومتون أحاديث كتاب الكافي للكليني سمّاه بـ [ مرآة العقول ] ، والآخر شرح فيه أسانيد ومتون أحاديث كتاب التهذيب للشيخ الطوسي سمّاه بـ [ مهذب الأخيار ]. وكذلك كتب والده المجلسي الأوّل قدّس سرّه كتاباً شرح فيه أسانيد ومتون أحاديث كتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق سمّاه بـ [ روضة المتّقين ]. وكذلك كتب كتاباً آخر باللغة الفارسية ، وقد بيّن في تلك الكتب الطرق الضعيفة من الصحيحة ، والأحاديث المعتبرة من الأحاديث المردودة. وكذلك كتب آخرون كالسيّد نعمة الله الجزائري ، وغيره من العلماء المحدّثون كتباً شرحوا فيها كتب الحديث اسانيداً ومتوناً ، الصحيح منها والضعيف المقبول منها من غيره . ككتاب البحار أيضاً. وأمّا كتب الفقه الاستدلالي لعلماء الإماميّة البالغة الآلاف عدداً ، وكذا كتبهم الكلامية ، فهي مليئة بالتحقيقات في أسانيد الأحاديث ومتونها ، والتمييز بين المعتبر والمقبول منها من غيره ، ناهيك بكتب الرجال وكتب شرح المشيخة المكتوبة خصيصاً للتمييز المزبور.
من سماحة السيّد علي الميلاني أوّلاً : هذا الكتاب طبع في مصر طبعات عديدة وبتحقيق علماء مصريّين من أهل السنة . وثانياً : من هذا الكتاب نسخ مخطوطة قديمة في مكتبات العالم ، منها نسخة في طهران قديمة وثمينة جداً ، وعليها ختم القاضي الأسنوي الفقيه الأصولي المؤرخ ، صاحب كتاب طبقات الشافعيّة . وثالثاً : قد نقل غير واحد من المؤرّخين المشاهير من هذا الكتاب مع نسبته إلى ابن قتيبة منهم : عمر بن فهد المكّي ، العلامة المؤرّخ الكبير ، في كتابه : ( إتحاف الورى بأخبار أم القرى ) ، وولده العلامة الشهير عز الدين عبد العزيز بن عمر بن فهد ، في كتابه : ( غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام ) ، والإمام العلامة تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي المكي ، في كتابه : ( العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين) . ومن العلماء الأعلام الناقلين عن كتاب ( الإمامة والسياسة ) : أبو الحجاج يوسف بن محمّد البلوي الأندلسي المتوفى سنة 604 ، في كتابه : ( الألف باء ، في المحاظرات ) المذكور في : ( كشف الظنون ) وفي : ( معجم المؤلفين ) . وإليكم نصّ ما جاء في : ( العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ) ، للإمام تقي الدين الفاسي ، المتوفّى سنة 832 ؛ فقد جاء في الجزء 6 الصفحة 72 : « 2458 ـ مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاصي الأُموي : أمير مكة ، ذكر ولايته عليها ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ؛ لأنّه قال : ذكروا : « إنّ مسلمة بن عبد الملك كان والياً على أهل مكة ، فبينا هو يخطب على المنبر إذ أقبل خالد بن عبد الله القسري من الشام والياً عليها ، فدخل المسجد ، فلما قضى مسلمة خطبته صعد خالد المنبر ، فلما ارتقى في الدرجة الثالثة تحت مسلمة ، أخرج طوماراً مختوماً ففضّه ، ثمّ قرأه على الناس ، فيه : " بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى أهل مكة ، أمّا بعد فإني ولّيت عليكم خالد بن عبدالله القسري ، فاسمعوا له وأطيعوا ، ولا يجعلن امرؤ على نفسه سبيلاً ، فإنّما هو القتل لا غيره ، وقد برئت الذمة من رجل آوى سعيد بن جبير ، والسلام " » . ثمّ التفت إليهم خالد فقال : « والذي يحلف به ويحجّ إليه ، لا أجده في دار أحد إلا قتلته ...ودعا مسلمة برواحله ولحق بالشام . وذكر باقي خبر سعيد بن جبير وكلاماً قبيحاً لخالد القسري في أمره ». أقول : وهذا النص موجود في الإمامة والسياسة2 / 60 بتحقيق الاستاذ علي شيري . وتلخص : إننّا نحتج على القوم بما في هذا الكتاب ؛ لكونه بشهادة علمائهم من كتب أحد مؤرّخيهم الكبار وهو ابن قتيبة الدينوري ، لكنّ احتجاجنا به لا يعني اعتقادنا بكلّ ما فيه ، كما أنّ مطالبه التي نحتجّ بها غير منحصرة به ، فهي موجودة في غيره من كتب القوم أيضا ً، وقد دأب القوم ـ عند العجز عن الجواب عن احتجاجاتنا ـ على الإنكار والتكذيب ، وعلى الاتّهام والتحريف .
من سماحة الشيخ محمّد السند قد وردت عدة روايات منها ما قاله أمير الؤمنين ( ع ) لأخيه عقيل : « انظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاماً فارساً ، ولكي أصيب منها ولد يكون شجاعاً وعضداً ينصر ولدي الحسين ويواسيه في طفّ كربلاء » . فقال له عقيل : « تزوج يا أمير المؤمنين أم البنين الوحيدية الكلابية ؛ فإنّه ليس في العرب أشجع من آبائها » . فتزوجها علي ( ع ) . وقد روي عنها أنّها رأت في المنام قبل زواجها به ( ع ) أنّ هاتفاً يهتف بها : بشراك فاطمة بالسادة الغرر * ثلاثة أنجم والزاهر القمر أبوهم سيّد في الخلق قاطبة * بعد الرسول كذا قد جاء في الخبر واُمّها : ثمامة بنت سهيل بن عامر ، وكانت ثمامة بمكان من النبل والأدب . وأبوها : أبو المحل ، واسمه حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن ، من شجعان العرب وفرسانهم . ومعنى الوحيدية الكلابية نسبة إلى الوحيد بن كعب ، وكلاب بن ربيعة ، وأهلها من سادات وأشراف العرب وأبطالهم .
من سماحة الشيخ محمّد السند في مصادر التراجم : إنّ سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري كان يعرف الكتابة في الجاهلية فكان يسمى بالكامل من أجل ذلك ، وكانت له صحيفة ، روى ابنه منها حديثاً . وقيل : هي صحيفة عبدالله بن أبي أوفى بعينها ، وأنّه جمع فيها طائفة من أحاديث الرسول وسننه .. واختلاف النسبة في كتب أصول الحديث ليس بالأمر الغريب ؛ فقد وقع كثيراً في الأصول الروائية ، لا سيما وأنّ الخليفة الأوّل والثاني منعا من تدوين أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسُنّته وسيرته ، ومنعهما معروف مسطور في المصادر . وهل كان المنع منطوٍ على تخوُّف السلطة من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله ومصادمتها لمشروعية الحكم ؟ ! وقد خالفهما جمع كبير من الصحابة منهم سعد بن عبادة ، كما قد خالف سعد بيعة السقيفة للأوّل ومن بعده للثاني ، وخرج من المدينة إلى الشام ، وهناك قتل بسهم قيل إنّ الجن رمته به!! فمعهذا التعتيم من السلطة على أحاديث النبيٌ صلى الله عليه وآله وسيرته، كيف لا يقع التردّد في نسبة الأصول الروائية للصحابة ؟ ! وما هو مصير الحديث النبوي طيلة هذه الفترة المتطاولة للمنع التي قاربت القرنين وأي قدر منه حفظ ؟ !
من سماحة الشيخ حسن الجواهري إنّ الصحابي الكبير « عمار بن ياسر » ليس إماماً بالمعنى المصطلح للإمامة عند الإمامية الاثني عشرية ، بل هو صحابي كبير ، جاهد في سبيل إعلاء كلمة الإسلام ، وله تاريخ مستقل به ، كتب عنه العلامة : « عبدالله السبيتي » كتاباً تتمكن من الحصول عليه بطلبه من مؤسسة أهل البيت في بيروت ، طبع سنة 1982م . أمّا نسبه فهو : عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذين بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن بام بن عنس بن مالك بن أدد بن زيد العنسي المذحجي . فهو عربي صميم ، ولد في مكة ونشأ فيها بين حلفائه بني مخزوم ؛ فقد حالف « ياسر » أبا حذيفة بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم ، فزوّجه أبو حذيفة أمته : سمية بنت خياط ، فولدت له : عماراً . ولكن لم يعلم وقت ولادته على التحقيق ، ولكن ورد في التاريخ عن عمار أنّه : كان تِرْباً لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يكن أحد أقرب إليه سنّاً منه . شهد عمّار بدراً ، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهاجر إلى الحبشة ، ثمّ إلى المدينة ، وقُتل في صفين سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعون . إنّ عمّار نزلت فيه الآيات القرآنية :{ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ}(النحل/106). ونزل في عمار قوله تعالى :{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ ...}(الأنعام/122). وقوله تعالى : {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}(الزمر/9). وهناك آيات أخر نزلت في عمار وغيره . ولم يعرف بمن تزوّج ، ولكن أعقب ولداً اسمه : محمّد ، وبنتاً تدعى : أم الحكم . نعم ، هناك أمور مهمّة في حياته ، يمكنك الوقوف عليها إذا رجعت إلى كتاب العلامة عبد الله السبيتي في عمار بن ياسر .
هل هناك كتب معتبرة عند مذهب الإمامي من الدرجة الأولى غير الكتب الأربعة أم لا ؟ السؤال : من المعروف بأنّ كتب الحديث الأربعة : ( الكافي ، من لا يحضره الفقيه ، التهذيب ، والاستبصار ) هي من الكتب الإساسية التي يعتمد عليها علماء الشيعة الإمامية في البحث عن الروايات والأحاديث المروية عن الرسول الأكرم وأهل بيته عليهم أفضل الصلاة و السلام . فإذا اعتبرنا فرضاً بأنّ هذه الكتب الأربعة هي أفضل كتب الحديث ، وأنّها كتب من الدرجة الأُولى ، فهل هناك كتب أحاديث أخرى تعتبر أيضاً من الدرجة الأولى أم لا ؟ فإذا كان هناك كتب أخرى فأرجو أن تذكروا لي أسماء المؤلفين وتواريخ ولادتهم ووفاتهم . الجواب : من سماحة الشيخ محمّد السند من الكتب الأخرى المعتمدة لدى علماء الإمامية : كتاب ( مسائل علي بن جعفر ) ، وهو ابن الإمام الصادق عليه السلام أخ الامام الكاظم عليه السلام . وكتاب محاسن البرقي ، لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي الكوفي ، من أصحاب العسكريين . وكتاب بصائر الدرجات ، لمحمّد بن الحسن الصفار ، من أصحاب الإمام العسكري . وكتاب الإمامة والتبصرة المتوفّى في الغيبة الصغرى . وكتاب تفسير القمّي ، لعلي بن إبراهيم القمّي ، المتوفّى في الغيبة الصغرى. وكتاب تفسير العياشي ، المتوفى في الغيبة الصغرى . وكتاب تفسير فرات الكوفي ، المتوفّى في الغيبة الصغرى . وكتاب كفاية الأثر في النصوص على الأئمة ، من أعلام القرن الرابع أيضاً . وغيرها كثير لا يسع المقام استقصاؤها .
من سماحة الشيخ باقر الإيرواني طار صيت صلاح الدين في قضية واحدة هي مهمة حقاً ، إنّه كان بطل معركة حطين التي انتهت في الرابع من تموز عام 1187 م بتحرير القدس من أيدي الصليبين أعداء الإسلام ، وحقّقت في ذلك نصراً رائعاً ، ولكنه : 1 ـ مع الأسف الشديد قام بالقضاء على الفاطميين في مصر ، وأخذ بمطاردتهم وقتلهم بشكل ذريع ، وكان هذا التطرف منه في هذا المجال نقطة سوداء واضحة في تاريخه ، يضاف إلى ذلك إبادته للمكتبات العظيمة التي أنشأها الفاطميون ، وإتلافه للكتب التي سهروا طويلاً على جمعها وترتيبها . 2 ـ بعد تسجيل انتصارته الرائعة على الصلبيين وتحرير القدس من وجودهم أخذ بالتنازل لهم بعد ذلك عن الكثير من المدن ، التي كان قد استردّها منهم بالحرب ، حتى عادت فلسطين من جديد لهم إلا القليل . بل في عام 1190 م اصدر مرسوماً دعا فيه اليهود إلى الاستيطان في القدس ، في الوقت الذي نرى فيها الصلبيين أثناء احتلالهم للمدينة كانوا قد حظروا على اليهود الإقامة فيها . وكان السبب في ذلك يعود إلى أنّ نور الدين زنكي ولي نعمة صلاح الدين قد طلب منه أن يزحف من مصر وهو يزحف من الشام ، ويقوما آنذاك بمحاصرة الصليبين بين الجيشين ممّا يسهّل القضاء عليهم ، فأبى ذلك صلاح الدين ؛ لأنّه اعتقد أنّه إذا زال الصليبيون أصبح تابعاً لنور الدين ، ولما أدرك إنّ نور الدين عازم على القدوم بنفسه إلى مصر ليؤدبه احتمى منه بالصليبين ؛ لأجل هذا تنازل للصليبين وتحالف معهم ، ولم يكتف بهذا بل أخذ يؤكد تحالفه معهم ؛ حينما أرسل له الخليفة الناصر العباسي رسالة يوضح له فيها أنّه في صدد إرسال جيش قوي لطرد الصليبين ، فرفض صلاح الدين قدوم جيش الخلافة لقتال الصليبين والقضاء عليهم ؛ لأنّه اعتقد أنّه سيصبح والياً من ولاة الخليفة وتابعاً له . وكل هذا ينبئ عن كون الرجل ممّن يؤثر مصلحته الشخصية على كلّ شيء . 3 ـ قبل أن يموت صلاح الدين قام بتقسيم البلاد التي يحكمها بين ورثته ، فمثلاً دفع مصر طعمةً لولده « العزيز عماد الدين أبي الفتح » ، ودمشق لولده « الأفضل نور الدين علي » ، وحلب وما حولها لولده « الظاهر غازي غياث الدين » ، وهكذا أخذ يفعل بالنسبة إلى بقية المدن ، الأمر الذي صار سبباً لنزاع ورثته من بعده على مصالحهم ، وضعفت بسبب ذلك الدولة الإسلامية . والنتيجة : إنّ صلاح الدين إذا كان تحريره للقدس أمراً يستحق أن يفتخر به ، ولكن تصرفاته الرعناء ، ومطامعه الشخصية ادتْ إلى عودة الصليبين من جديد إلى القدس ، وإلى ضعف الدولة الإسلامية .
من سماحة الشيخ باقر الإيرواني قال ابن أبي الحديد : « همّام المذكور في هذه الخطبة هو همّام بن شريح بن يزيد بن مرّة بن عمرو بن جابر بن يحيى بن الأصهب بن كعب بن الحارث بن سعد بن عمرو بن ذهل بن مُرّان بن صيفي بن سعد العشيرة ، وكان همّام هذا من شيعة امير المؤمنين عليه السلام واوليائه ، وكان ناسكاً عابداً » . هذا ما عثرنا عليه .
من سماحة الشيخ علي الكوراني تعجبتَ لأنّك رأيت الشيعة يستدلون بما روته الصحاح الستة وغيرهما من مصادركم ، وسألت عن رأينا في كتاب الكافي ، واليك معنى المصادر المعتمدة عندنا وعندكم : يختلف معنى المصادر المعتمدة في الحديث والتفسير والتاريخ والفقه عندنا عن معناه عند إخواننا السُنّة ، فروايات مصادرنا المعتمدة وفتاواها جميعاً قابلة للبحث العلمي والاجتهاد عندنا .. ولكل رواية في هذه المصادر أو رأي أو فتوىً ، شخصيتها العلمية المستقلة ، ولا بدّ أن تخضع للبحث العلمي . أمّا إخواننا السنيون فيرون أنّ مصادرهم المعتمدة فوق البحث العلمي ؛ فصحيح البخاري عندهم كتاب معصوم ، كله صحيح من الجلد إلى الجلد ، بل أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى ، ورواياته قطعة واحدة ، فإمّا أن تأخذها وتؤمن بها كلها ، أو تتركها كلها . وبمجرد أن تحكم بضعف رواية واحدة من البخاري فإنّك ضعّفته كله ، وخرجت عن كونك سنياً .. وصرت مخالفاً للبخاري ، ولأهل السنة والجماعة ! وينتج عن هذا الفرق أنّ الباحث الشيعي يمكن أن يبحث جدياً في رواية من كتاب الكافي ، ويتوصل إلى التوقف في سندها ، أو إلى الاعتقاد بضعف سندها ، فلا يفتي بها ، ولا يضر ذلك في إيمانه وتشيعه .. بينما السني محروم من ذلك ، وإن فعل صدرت فيه فتاوى الخروج عن مذاهب أهل السنة ، وقد يتهم بالرفض ومعاداة الصحابة ! وينتج عنه أنّ الباحث إذا وجد رواية في تحريف القرآن مثلاً في البخاري فإنّ من حقّه أن يلزم السني بأنّ الاعتقاد بتحريف القرآن جزء من مذهبه ! بينما إذا وجد رواية مثلها في الكافي لا يستطيع أن يلزم الشيعي بأنّها جزء من مذهبه حتى يسأله : هل تعتقد بصحتها أم لا ؟ أو هل يعتقد مرجع تقليدك بصحتها أم لا ؟ فإن أجابه : نعم ، ألزمه بها ، وإلا فلا .
الجواب من الشيخ محمد السند: الخيال المنسوج ليس في شخصيّة ورقة بن نوفل بل في القصّة التي يرويها العامّة من التجاء خاتم الأنبياء ، وتثبّته من نبوّته إلى قول ورقة بن نوفل ، وأنّه صلّى الله عليه وآله كان شاكّاً من الوحي ونحو ذلك من الأساطير الباطلة.