الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: زرارة وأمثاله أجلّ شأناً من ان لا يعرف إمامه بعد الإمام الصادق عليه السلام ، والرواية الدالّة على ذلك إمّا موضوعة ومختلقة ، أو تحمل على انّ زرارة أظهر تردّده وشكّه لكي يثبت إمامة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام للناس بالمعجزة ، بمعنى انّ زرارة لم يتردّد في الإمامة واقعاً ، بل كان يعرف الإمام قطعاً ، لكنّه أراد أن يرشد الناس إلى إمامة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام بأن يجعل نفسه متردّداً كسائر الناس ، ثم يثبت الحقيقة بالدليل والبرهان ، نظير ما صنعه إبراهيم النبي عليه السلام حينما رأى الكوكب ثمّ القمر ثمّ الشمس ، وأظهر انّه يعتقد بكونها هي الربّ من باب المجاملة مع الناس ، ثمّ أفلت وظهر للناس انّ هذا الاعتقاد باطل أعلن عن عقيدته الحقيقيّة. ونظير ذلك انّ أمير المؤمنين علي عليه السلام خاصم العبّاس عمّه في ميراث النبي صلّى الله عليه وآله ، ورجعا إلى أبي بكر كلّ يدعى انّه الوارث ، وحكم أبو بكر بانّ العبّاس هو الوارث مع انّه لم يكن نزاعهما حقيقيّاً بل صوريّاً لكي يظهرا لأبي بكر كذب ما ادّعاه من الحديث الذي اختلقه على لسان النبي صلّى الله عليه وآله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة. حيث انّ أبا بكر لما حكم بنفع العبّاس أذعن بانّ النبي يورّث ونسي ما نسبه إليه.
الجواب من الشيخ علي الكوراني: لا ؛ هذه ما يرون أنّ عائشة ندمت على خروجها ، وهي ذهبت لتصلح بين أولادها ، لكن صار الحرب ، وقادت 120 ألف في المعركة (1) ، وطاولت المعركة ستّة أو سبعة أيّام (2) ، فهي ذهبت لتصلح ، وما كانت نيّتها الحرب ، وجاء جماعة هم طرف ثالث « سبئيّة » (3) وشعلوا الحرب (4) ، وهذه من لعبهم يريدون أن يبرئون عائشة لأنهم يعرفون الحقّ مع علي (5). ويقولون بأن عائشة والطلحة والزبير اجتهدوا فأخطؤوا ، وعائشة تابت ، والدليل على ذلك أنّها تابت فكانت إذا ذكرت حرب الجمل تبكي حتّى تبلّ خمارها (6) ، يعني مقنعتها تبتل. عندنا نحن أنّها لم تتب. عندما بلغها خبر قتل علي عليه السلام سجدت لله شكراً ، ومدحت ابن ملجم ، وكان لها عبد سمّته عبد الرحمن وعتقت عبداً آخر ، وبعثت رسالة لمعاوية تحرّكه على علي عليه السلام (7) ؛ فعندنا ما تابت. والشيخ المفيد رحمه الله عنده كتاب صغير مطبوع ، وتستطيعون أن تحصلوا عليه من الانترنت اسمه : « الكافئة في إبطال توبة الخاطئة » يثبت أنّها لم تتب ، ولذلك كانت تقول : فأن أحدثت لا تدفنوني عند النبي ، أنا أخاف ، وأستحي ، فدفنوني بالبقيع (8). إذن لم يثبت انّها تابت وعندنا أنّها لم تتب من خطيئتها. الهوامش 1. كتاب سليم بن قيس / المجلّد : 2 / الصفحة : 796 / الناشر : الهادي / الطبعة : 1. وهناك روايات أخرى تشير إلى عدد أصحاب الجمل كان يتراوح ما بين ثلاثين ألف أو أكثر ، وهنا نذكر ما ورد في تاريخ الطبري والفتوح : تاريخ الطبري / « لمحمد بن جرير الطبري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 517 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات : وهم لا يشكون في الصلح وعائشة في الحدان والناس في الزابوقة على رؤسائهم هؤلاء وهم ثلاثون ألفاً ... الفتوح « لأحمد بن أعثم الكوفي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 466 / الناشر : دار الأضواء : وخرج الزبير وطلحة فنزلوا موضعاً يقال له زابوقة ، وهم ثلاثون ألف مقاتل ... الفتوح « لأحمد بن أعثم الكوفي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 495 / الناشر : دار الأضواء : وأما عائشة فكانت في ثلاثين ألفاً ويزيدون ... 2. راجع : الإمامة والسياسة « لابن قتيبة » / المجلّد : 1 / الصفحة : 72 / الناشر : مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع. 3. لقد قيل في شأنهم أنّهم قوم من غلاة الشيعة ، وقد ذكر بعض المخالفين أنّهم كانوا السبب في معركة الجمل حيث أفشلو المفاوضات بين أمير المؤمنين عليه السلام والطلحة والزبير. 4. راجع : تاريخ الطبري « لمحمّد بن جرير الطبري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 517 ـ 519 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. 5. مناقب علي بن أبی طالب علیه السلام « لابن مردويه » / الصفحة : 114 ـ 115 / الناشر : دار الحديث / الطبعة : 2 : ابن مردويه ، عن أبي ذر ، أنّه سئل عن اختلاف الناس ، فقال : عليك بكتاب الله ، والشيخ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فإنّي سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله يقول : « عليّ مع الحق ، والحق مع عليّ وعلى لسانه ، والحق يدور حيثما دار عليّ » . ابن مردويه ، عن عائشة ، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال : « الحق مع عليّ ، يزول معه حيث ما زال » . 6. راجع : الطبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 8 / الصفحة : 81 / الناشر : دار صادر. 7. الجمل « للشيخ المفيد » / الصفحة : 83 ـ 84 / الناشر : مكتبة الداوري : أنها لما قتل أمير المؤمنين جاء الناعي فنعى أهل المدينة فلما سمعت عائشة بنعيه استبشرت وقالت متمثلة : فان يك ناعياً فلقد نعاه لنا من ليس في فيه التراب فقالت لها زينب بنت أبي سلمى ألعلي تقولين ؟! فتضاحكت ثم قالت أنسى فاذا نسيت فذكروني ثم خرت ساجدة شكراً على ما بلغها من قتله ورفعت رأسها وهي تقول : فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عيناً بالإياب المسافر الشافي في الإمامة « للسيد المرتضى » / المجلّد : 4 / الصفحة : 356 / مؤسّسة إسماعيليان / الطبعة : 2 : وروى محمد بن إسحق أنَّ عائشة لمّا وصلت الى المدينة راجعةً من البصرة ، لم تزل تحرّض الناس على أمير المؤمنين عليه السلام وكتبت الى معاوية والى اهل الشام مع الاسود بن أبي البختري لتحرضهم عليه ، وروي عن مسرُوق أنه قال : دخلت على عائشة فجلست اليها فحدَّثتني واستدعت غلاماً لها اسود يقال له : عبد الرحمن حتّى وقف ، فقالت : يا مسروق أتدري لم سمّيته عبد الرحمن فقلت : لا ، فقالت : حبّاً مني لعبد الرّحمن بن ملجم. بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلّد : 32 / الصفحة : 342 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 2 : ولو ذهبنا إلى تقصّي ما روي عنها من الكلام الغليظ الشديد الدّال على بقاء العداوة واستمرار الحقد والضغينة لأطلنا وأكثرنا. و [ أمّا ] ما روي عنها من التلهّف والتحسر على ما صدر عنها فلا يدلّ على التوبة إذ يجوز أن يكون ذلك من حيث خابت عن طلبتها ولم تظفر ببُغْيَتِها مع الذلّ الذي لحقها وألحقها العار في الدنيا والإِثم في الآخرة. كانت تسبّ أمير المؤمنين عليه السلام الجمل « للشيخ المفيد » / الصفحة : 197 ـ 198 / الناشر : مكتبة الداوري : ونادى امير المؤمنين عليه السلام محمد بن ابي بكر فقال سلها هل وصل اليها شيء من الرماح والسهام فسألها قالت نعم وصل إلي سهم خدش رأسي وسلمت من غيره الله بيني وبينكم فقال محمد والله ليحكمن عليك يوم القيامة ما كان بينك وبين امير المؤمنين « ع » حتى تخرجين عليه وتؤلبين الناس على قتاله وتنبذي كتاب الله وراء ظهرك فقالت دعنا يا محمد وقل لصاحبك يحرسني وكان الهودج كالقنفذ من النبل فرجعت إلى امير المؤمنين عليه السلام وأخبرته بما جرى بيني وبينها وما قلت وما قالت. فقال عليه السلام هي امرأة والنساء ضعاف العقول فتول امرها واحملها إلى دار عبد الله بن خلف حتى ننظر في امرها فحملتها إلى الموضع وان لسانها لا يفتر من السب لي ولعلي والترحم على اصحاب الجمل. 8. العقد الفريد / المجلّد : 5 / الصفحة : 79 : وماتت عائشة في أيام معاوية وقد قاربت السبعين ؛ وقيل لها : تُدْفَنين مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ؟ قالت : لا ، إني أحدثت بعده حدثا ، فادفنوني مع إخوتي بالبقيع. صحيح البخاري / المجلّد : 8 / الصفحة : 153 / الناشر : دار الفكر : حدثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا اَبُو اُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ فَإِنّي أَكْرَهُ اَنْ اُزَكَّى. المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 5 / الصفحة : 8 / الناشر : دار المعرفة / الطبعة : 1 : حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أبو البختري عبد الله بن محمد بن بشر العبدي ، ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال : قالت عائشة رضي الله عنها وكانت تحدّث نفسها أن تدفن في بيتها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبي بكر فقالت : إني أحدثت بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حدثاً ادفنوني مع أزواجه فدفنت بالبقيع. الطبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 8 / الصفحة : 74 / الناشر : دار صادر : أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا حسن بن صالح عن إسماعيل عن قيس قال : قالت عائشة عند وفاتها : إني قد أحدثت بعد رسول الله ، صلّى الله عليه وسلم ، فادفنوني مع أزواج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لم يكن حميد بن مسلم من أولاد عقيل بن أبي طالب ، ولم يكن من بني هاشم ، بل كان مع جيش عمر بن سعد وقد روى بعض الحوادث الواقعة في كربلاء ، ويظهر منه أنّه كان يتجنّب القتال. ويروى انّه كان مع جيش التوّابين الذين خرجوا لطلب ثأر الحسين عليه السلام. وقد نقل بعض القضايا في وقعة عين الوردة وذكر مقتل سليمان بن صرد الخزاعي و مسيّب بن نجيّة ـ أو نجبة ـ وعبدالله بن سعد بن نفيل وعبدالله بن وال الذين كانوا من رؤساء التوّابين. ويظهر من حاله انّه كان يشترك في القتال لنصرة التوّابين ، حيث يقول : « حملت ميمتنا على ميسرتهم وحملت ميسرتنا على ميمنتهم وحمل سليمان في القلب فهزمناهم وظفرنا بهم ... ». وكان حميد بن مسلم مع المختار بن أبي عبيدة في حروبه ضدّ جيش الشام ويروي الحوادث التي وقعت للمختار وكيفيّة انتقامه من قتلة الإمام الحسين عليه السلام. ويروي ابن نما في رسالة « أخذ الثأر في أحوال المختار » : انّ حميد بن مسلم قاتل دفاعاً عن المختار وهو يقول : لأضربنّ عن أبي حكيم مفارق الاعبد والحميم ولم يعرف مصيره بعد ذلك ؟!
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعم مطابعنا تطبع كتب علماء أهل السنّة ، ولكن لأجل إلزام أعداء أهل البيت عليهم السلام بما ذكره علماؤهم في كتبهم ، ولأجل التحفّظ على ما فيها من الأحاديث الواردة في فضل أهل البيت عليهم السلام أو في الولاية والإمامة ، لأنّ أهل السنّة يطبعون هذه الكتب مع التحريف والغيير والإسقاط والحذف ، فيسقطون منها ما لا يروقهم مع وجودها في النسخ الخطيّة القديمة. وأمّا القندوزي فهو من علماء أهل السنّة وقد صرّح في كتابه ينابيع المودّة بمذهبه ، لكنّهم نسبوه إلى الرفض والتشيّع لحبّه وموالاته لأهل البيت عليهم السلام ولأجل كتابه القيم « ينابيع المودّة ». وقد طبع في مطابع أهل السنّة منها الطبعة الحجريّة في اسطانبول سنة 1301 في 527 صفحة ، ثمّ في بمبئي الهند وقد كانت اسطانبول عاصمة الخلفاء العثمانيين ؟! وقد احتجّ العلماء الكبار المحقّقون والمعاصرون للقندوزي بكتابه « ينابيع المودّة » على أهل السنّة ولو كان من الشيعة لما صحّ لهم الإحتجاج به عليهم ، وقد حاول القندوزي في كتابه هذا إثبات أنّ أهل السنّة يحبّون أهل البيت عليهم السلام وليس كلّهم من النواصب ، وكان غرضه من تأليف هذا الكتاب إثبات ذلك. وعلى فرض أنّه شيعي ، فإن مصادره كلّها من كتب أهل السنّة ، فعليك بمراجعة المصادر وخذ بعين الإعتبار قول الحكماء : « اُنظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال ». ومن العجيب ان ينسب سبط ابن الجوزي إلى التشيّع مع أنّ له كتباً ينادي أسماؤها بأعلى صوتها انّه من السنّة ، وقد كان حنبليّاً ثمّ صار حنفيّاً ، فراجع الأعلام للزركلي. ومن كتبه « مناقب أبي حنيفة » و « شرح الجامع الكبير في الحديث » و « ايثار الانصاف في آثار الخلاف » وفي الفقه على المذاهب الأربعة فلو كان تأليفه منحصراً في « تذكرة خواص الاُمّة » ، لكان القول بتشيّعه ممكناً وان كان خلاف الواقع ، لكن التعصّب الأعمى أو الجهل فضح هذا القائل وظهر أنّه ناصبي وهّابي يرمي كلّ مؤلّف من علماء أهل السنّة إلى الرفض والتشيّع إذا ذكر في كتبه فضائل أهل البيت عليهم السلام أو عقائد الشيعة ، ولذا تراه يمدح ابن تيميّة ومحمّد به عبد الوهّاب والآلوسي وغيرهم من أعداء أهل البيت عليهم السلام ومنكري فضائلهم ومناقبهم ويسير على نهج هؤلاء المنحرفين. ولعلّ إمام الشافعيّة أيضاً رافضي خبيث عند هؤلاء حيث يقول : إذا كان رفضاً حبّ آل محمّد * فليشهد الثقلان أنّي رافضي ثمّ ماذا يصنع بابن حجر المتعصّب العنيد الذي ذكر في كتابه « الصواعق المحرقة » فضائل أهل البيت وذكر أسماء أئمّة أهل البيت وذكر ولادة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف وأنّه ابن الإمام الحسن العسكري عليه السلام ؛ فهل هو رافضي إثنى عشري وقد كتب هذا الكتاب في ردّ الشيعة والتحامل والإفتراء عليهم ؟!! قال ابن حجر في الصواعق بعد ذكر بعض حالات الإمام أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام : « ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين ، لكن آتاه الله فيها الحكمة ويسمّى القاسم المنتظر » [ الصواعق المحرقة ، ص 208 ، الباب الحادي عشر ، الفصل الثالث ]. والظاهر انّ كلمة القاسم في عبارة الصواعق سهو من الناسخ ، وأصلها القائم. والدليل على ذلك انّه ذكر في كنيته أبو القاسم فلا وجه لتسميته بالقاسم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لقد وقع الإشتباه بين تصحيح السند وتضعيفه وبين تصحيح الرواية وصدورها عن المعصومين عليهم السلام ، ولا ملازمة بينهما ، فقد يكون السند صحيحاً لكن توجد قرائن على ضعف الرواية وعدم صدورها ، وقد يكون السند ضعيفاً لكن توجد قرائن تدلّ على الوثوق بصدور الرواية ، كما يقال : من أنّ عمل المشهور بالرواية الضعيفة يوجب جبر سندها. وإنّما تعرّض المجلسي لبيان سند روايات الكافي لأجل أن يكون صحّة السند طريقاً إلى الوثوق بالصدور . وأمّا الحكم بضعفه ، فالمراد أنّ السند ضعيف لا يكون بمجرّده موجباً للوثوق بالصدور ، لكن لاينافي في صحّته واقعاً لوجود القرائن الداخليّة والخارجيّة بل المجلسي يُعّد من المحدّثين الذين يرون أنّ أخبار الكتب الأربعة مقطوعة الصدور بنحو عامّ ، فكيف يحكم بضعف رواية موجودة في الكافي حقيقة مع أنّه لا يتناسب مع مسلكه ؟ فلا محالة مراده المماشاة مع الأصوليين ، فيتكلّم حسب مصطلحهم لكن يرى الرواية صحيحة على مسلكه ، ولو لأجل القرائن الموجبة للقطع أو الاطمينان بصدور الروايات الموجوة في الكتب الأربعة. وعلى كلّ حال فالضعف السندي لا يلازم ضعف الرواية واقعاً وعدم صدورها عن المعصومين عليهم السلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إذا كان لأبي حنيفية فخر ومقام فهو في الحقيقة قد أخذه من الإمام المعصوم جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام حيث صّرح : « لولا السنتان لهلك النعمان ». وهكذا مالك إمام المالكيّة يفتخر بأنّه تلمّذ على الإمام الصادق عليه السلام ويقول في حقّه : « ما رأت عين ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد ». وقال القندوزي الحنفي ينابيع المودّة في الباب الخامس والستّون نقلاً من كتاب فصل الخطاب للخواجه پارسا « وكان جعفر الصادق عليه السلام من سادات أهل البيت روى عن أبيه وعن القاسم ونافع وعطاء ومحمّد بن المنكدر والزهري وروى عنه ابنه موسى الكاظم ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو حنيفه وابن جريج ومالك ومحمّد بن اسحاق وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشعبه ويحيي بن سعيد القطان ». وقال : « وله كلام نفيس في علوم التوحيد وغيرها ، وقد ألّف تلميذه جابر بن حيان الصوفي كتاباً يشتمل على ألف ورقة يتضمّن رسائل وهي خمسمأة رسالة كما في تاريخ الإمام اليافعي اليماني ». [ ينابيح المدد ج 3 / ص 160 ] . وقال الشبلنجي في نور الأبصار ج 2 / ص 88 : « ومناقبه ـ أيّ الصادق عليه السلام ـ كثيرة تكاد تفوت عدّ الحاسب ويحار في أنواعها فهم اليقظ الكاتب. روى عنه جماعة من أعيان الأئمّة وأعلامهم كيحيى بن سعيد ومالك بن أنس والثوري وابن عيينة وابي حنيفة وايوب السختياني وغيرهم ». وفي حياة الحيوان الكبرى فائدة قال ابن قتيبة في كتاب أدب الكاتب : وكتاب الجعفر كتبه الإمام جعفر الصادق بن محمّد الباقر رضي الله عنهما فيه كلّ ما يحتاجون علمه إلى يوم القيامة. وإلى هذا أشار أبو العلاء المعري : لقد عجبوا لآل البيت لماّ أتاهم علمهم في جلد جفر ومرآة المنجم وهي صغرى أرته كل عامرة وقفر وأمّا الامام الباقر عليه السلام فقد قال المناوي في طبقاته « سمي الإمام محمّد بن علي بن الحسين عليه السلام باقراً لأنّه بقر العلم أيّ شقّه فعرف أصله ». [ شرح مسلم النووي ج 1 / ص 102 تفسير القرطبي ج 1 / ص 446 ] وفي ينابيع المودة « وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وعطاء بن أبي رباخ وعمرو بن دنيا والأعرج والزهري وخلائق اُخر قال بعضهم : « ما رأيت العلماء كانوا أقلّ علماً الّا عند الإمام محمد الباقر رضي الله عنه ». [ ينابيع المودّ ج 3 / ص 159 ] . وأمّا الإمام السجاد زين العابدين فقد جمعت دعواته في صحيفه تسمّى بالصحيفة السجاديّة فيها من العلوم والمعارف ما لا يدرك ولا يوصف. وهناك رسالة الحقوق جمع فيها الإمام عليه السلام جميع الحقوق الفرديّة والاجتماعيّة والسياسيّة. فراجع اعمّ من ما ذكره العلامة فقد قسم العلّامة الرواية إلى الصحيح والموثق والحسن والضعيف. وكان القدماء يطلقون الصحيح على الأقسام الثلاثه الاُولى وهذه الأقسام كلّها معتبرة حتّى عند العلامة ، فالفرق بينهم وبين العلّامة انّما هو في التسميته لا في العمل بالروايات فانّ الجميع كانوا يرفضون العمل بالروايات الضعيفة. راجع كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام لتعليم انّ أوّل من دوّن الحديث أو دوّن في الرجال أو دوّن في التاريخ أو دوّن في العلوم العربية أو دوّن في التفسير هم علماء الشيعه وفقهاؤهم ورواتهم ، وامّا المصطلحات فلا شأن لها فانّها مجرّد تسمية للأمر الحاصل. وضع مصطلحات الحديث ليس معناه إلّا التسمية بألفاظ خاصّة وليس معنى ذلك أنّ الحديث لم يكن مورداً للتمحيص والتهذيب قبل ذلك فان العلماء الأقدمين كانوا يعلمون بالروايات الصحيحة والمعتبرة ويتركون الروايات الضعيفة والمجهوله بل يقدحون في وثاقه من يروي عن الضعفاء والمناكير وقد كان مصطلح الصحيح عندهم. بل انّ الصادق كذلك هو مؤسّس العلوم العرفانيّه والروحيّة في الإسلام وكان أوّل من دعا إلى المذهب التجريبي وأخذه عنه ، تلميذه جابر بن حيّان أوّل كيميائي في المسلمين وكان أديباً بليغاً وأدبه وحكمته جديران بالدراسة والبحث. هذا هو الإمام الصادق عليه السلام كما يراه المستشرقون وعلماء الغرب إلى آخر ما ذكره في مقدّمة كتاب « الإمام الصادق عليه السلام كما عرفه علماء الغرب » نقله إلى العربيّة الدكتور نور الدين آل علي ، ونحن ندعوا الأخوة المؤمنين إلى مطالعة هذا كتاب. أقول : لقد جمع بعض علماء السلف شيئاً كثيراً من آراء الأئمّة في الطب وسمّاه « طبّ الأئمّة » ، وقد خصّص الإمام الصادق فيما ألقاه على المفضّل بن عمر الجعفي فصلاً تحدّث فيه عن الطبائع وفوائد الأدوية وتشريح الجسم ومعرفة وظائف الأعضاء « الفسيولوجيا » ، وقد سمي « توحيد المفضل » وهو موجود في كتب الأحاديث فراجع كتاب « التوحيد » للشيخ الصدوق. وقد درس الإمام الصادق عليه السلام علم الكيمياء في مدرسته قبل اثني عشر قرناً ونصف قرن واشتهر من تلامذته في هذا العلم « هشام بن الحكم » وله نظريّة في جسميّة الأعراض كاللون والطعم والرائحة ، وقد أخذ إبراهيم بن سيار النظام المعتزلي هذه النظريّة لما تتلمذ على هشام. ومن تلامذة الإمام الصادق عليه السلام الذين اشتهروا ببراعتهم في الكيمياء والعلوم الطبيعية جابر بن حيّان الصوفي الطرطوسي الذي دوّن وألّف خمسمائة رسالة من تقريرات الإمام عليه السلام في علمي الكيمياء والطب في ألف ورقة [ ابن خلكان في أحوال الصادق / 150 والفهرست لابن النديم ] . وللإمام الصادق عليه السلام نظريات في علم الفلك والنجوم وله آراء حول دوران الكرة الأرضيّة وحركتها وفي مقدار أشعة النجوم وحركة الضوء وكان يناقش محترفي علم النجوم ويصحّح آرائهم ... راجع الكتب التالية : « الإمام الصادق والمذاهب الأربعة » لأسد حيدر و الإمام جعفر الصادق لعبد الحليم الجندي و « الإمام الصادق ملهم الكيمياء » الدكتور محمّد يحيى الهاشمي. وإليك ما ذكره استاد جامعة الأزهر الشريف الدكتور محمّد عبد المنعم الخفاجي ـ وهو عالم من علماء أهل السنّة ـ في ترجمة الإمام الصادق عليه السلام ، أحد الأئمّة الأطهار عليهم السلام وآبائه وأجداده عليهم السلام. « جعفر الصادق ابن الإمام محمّد الباقر ابن الإمام زين العابدين علي بن الحسين ابن إمام الشهداء الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، سلسلة رفيعة من النسب النبوي الشريف وما أجلّ وأكرم وما أرفع وأعظم هذه السلسلة الذهبيّة النبيلة من سلاسل النسب في تاريخ الإسلام والمسلمين. أنذكر جدّه الأعلى رسول الله وخاتم النبيين محمداً ـ صلّى الله عليه وعلى آله أجمعين ـ أم نذكر الإمام الأكبر ابن عم رسول الله صلوات الله عليه علي بن أبي طالب أم نذكر جدّه زين العابدين علي بن الحسين الذي كان أعلام المسلمين يقولون عنه أنّه سيد النّاس ، والذي كان الإمام ابن شهاب الزهري يقول فيه : « ما رأيت أفقه من زين العابدين » ، ويقول عنه كذلك : « ما رأيت قرشياً أفضل منه » ، ويقول عنه « وما رأيت هاشمياً أفضل من علي بن الحسين ولا أفقه منه » ، والذي قال عنه الإمام الشافعي : « هو أفقه أهل المدينة ». أم نذكر أباه الجليل الإمام محمّد الباقر الذي قال عنه الإمام التابعي الجليل الحسن البصرى : « ذلك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء ». وماذا نقول في الإمام الصادق جعفر ، وقد قال عنه الإمام مالك رضي الله عنه : « ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق فضلاً وعلماً وعبادةً وورعاً ». وماذا نقول عن الصادق عليه السلام الذي تتلمذ عليه الإمام أبو حنيفة وعلى أبي حنيفة تتلمذ مالك وعلى مالك تتلمذ الشافعي وعلى الشافعي تتلمذ الإمام أحمد بن حنبل وبذلك يكون الصادق إمام الفقهاء وأستاذهم بلا استثناء ، كما تتلمذ على الصادق كذلك أربعه آلاف من الرواية وكتب عنه أربعمأة كاتب ، وحسبك تلامذته أبو حنيفه ومالك وسفيان بن عينيه وسواهم ... ولقد كانت معارف الإمام الصادق واسعة في الطب والكيمياء وعلوم الهيئة والنجوم وعلوم الفيزياء والفلسفه والجغرافيا. ولقد درس الإمام الصادق علوم الطب لتلاميذه في مدرسته التي كانت أوّل مدرسته في الإسلام ، كما فند الصادق أيضاً القول بالعناصر الأربعة وكان أوّل من اهتدى إلى الاكسيجين وكانت له نظريات حول أشعة النجوم وحول الزمان والمكان وحول الضوء وحول نشأة الكون وحول حقائق كثيرة في الفكر والدين والحضارة والحكمة والفلسفة والطبيعة والبيئة والتاريخ وغيرها ممّا سبق في كثير منه علماء الغرب المعاصرين.
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: إنّ خالداً لم يؤمر بالذهاب إلى مالك ، وقد خالفه الأنصار في ذهابه إليه ، وبالتالي يتبيّن بأنّ خالداً ذهب لغرض آخر ، ألا وهو امرأة مالك ، حتّى إنّ مالكاً رضي الله عنه أخبرنا بذلك ، وهو شاهد عيان لما يدور حوله ، وما يعرفه من خالد عندما رأى امرأته عند أسره ، وهي مكشوفة الوجه ، قال لها : لقد قتلتيني ، أيّ أنّي سأقتل بسببك ، وهذا قول من يشاهد الأحداث ، بل المجنى عليه ، وهو خير شاهد ، وليس هو قول الجاني أو أنصاره ، أو حتّى قولنا بعد أكثر من ألف وأربعمائة سنة. ولنسرد الروايات والأقوال في مالك ، وقتل خالد له ، ومن أصحّ الكتب والمحقّقين عند أهل السنّة. 1 ـ قال ابن حجر : « قال المرزباني : وكان ـ مالك بن نويرة ـ من أرداف الملوك ، وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله استعمله على صدقات قومه ، فلمّا بلغته وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله أمسك الصدقة وفرّقها في قومه » (1). 2 ـ روى عبد الرزّاق عن معمر عن الزهري : « إنّ أبا قتادة قال : خرجنا في الردّة حتّى إذا انتهينا إلى أهل أبيات ، حتّى طلعت ـ أيّ طفقت ـ الشمس للغروب ، فأرشفنا إليهم الرماح ، فقالوا : من أنتم ؟ قلنا : نحن عباد الله ، فقالوا : ونحن عباد الله ، فأسرهم خالد بن الوليد ، حتّى إذا أصبح أمر أن يضرب أعناقهم. قال أبو قتادة : فقلت : اتّقِ الله يا خالد ! فإنّ هذا لا يحلّ لك ، قال : اجلس ، فإنّ هذا ليس منك في شيء. قال : فكان أبو قتادة يحلف لا يغزو مع خالدٍ أبداً. قال : وكان الأعراب هم الذين شجّعوه على قتلهم من أجل الغنائم ، وكان ذلك في مالك بن نويرة » (2). 3 ـ روى المتّقي الهندي عن أبي عون وغيره : « إنّ خالد بن الوليد ادّعى أنّ مالك ابن نويرة ارتدّ بكلام بلغه عنه ، فأنكر مالك ذلك ، وقال : أنا على الإسلام ما غيَّرت ولا بدَّلت ، وشهد له بذلك أبو قتادة ، وعبد الله بن عمر ، فقدّمه خالد وأمر ضرار بن الأزور الأسدي فضرب عنقه ، وقبض خالد امرأته ، فقال ـ أيّ عمر ـ لأبي بكر : إنّه قد زنى فارجمه ، فقال أبو بكر : ما كنت لأرجمه ، تأوّل فأخطأ. قال : فإنّه قد قتل مسلماً فاقتله ، قال : ما كنت لأقتله ، تأوّل فأخطأ. قال : فاعزله ، قال : ما كنت لأشيم ـ أيّ لأغمد ـ سيفاً سلَّه الله عليهم أبداً » (3). 4 ـ روى ابن عساكر الزهري عن سالم عن أبيه قال : « قدم أبو قتادة على أبي بكر فأخبره بقتل مالك بن نويرة وأصحابه ، فجزع من ذلك جزعاً شديداً ، فكتب إلى خالد ، فقدم عليه ، فقال أبو بكر : هل يزيد خالد على أن يكون تأوّل فأخطأ » ؟ (4). 5 ـ أقرّ ابن حجر بأسلوب خالد وتصرّفاته فقال : « وكان سبب عزل عمر خالداً ما ذكره الزبير بن بكار قال : كان خالد إذا صار إليه المال قسّمه في أهل الغنائم ، ولم يرفع إلى أبي بكر حساباً ، وكان فيه تقدّم على أبي بكر ، يفعل أشياء لا يراها أبو بكر ، أقدم على قتل مالك بن نويرة ، ونكح امرأته ، فكره ذلك أبو بكر ، وعرض الدية على متمّم بن نويرة ، وأمر خالداً بطلاق امرأة مالك ، ولم يرَ أن يعزله ، وكان عمر ينكر هذا وشبههُ على خالد ، وكان أميراً عند أبي بكر ... » (5). 6 ـ أمّا ابن كثير فقد روى قصّة مالك مع خالد كما يلي : « فصل في خبر مالك بن نويرة اليربوعي التميمي : كان قد صانع سجاح حين قدمت من أرض الجزيرة ، فلمّا اتصلت بمسيلمة لعنهما الله ثمّ ترحّلت إلى بلادها ـ فلمّا كان ذلك ـ ندم مالك بن نويرة على ما كان من أمره ، وتلوَّم في شأنه ، وهو نازل بمكان يقال له : البطاح ، فقصدها خالد بجنوده ، وتأخّرت عنه الأنصار ، وقالوا : إنّا قد قضينا ما أمرنا به الصدّيق ، فقال لهم خالد : إنّ هذا أمر لابدّ من فعله ، وفرصة لابدّ من انتهازها ، وإنّه لم يأتني فيها كتاب ، وأنا الأمير ، وإليّ تردّ الأخبار ، ولست بالذي أجبركم على المسير ، وأنا قاصد البطاح !! فسار يومين ، ثمّ لحقه رسول الأنصار يطلبون منه الإنتظار فلحقوا به ، فلمّا وصل البطاح ، وعليها مالك بن نويرة ، فبثّ خالد السرايا في البطاح ... فجاءته السرايا ، فأسروه وأسّروا معه أصحابه ، واختلفت السرية فيهم ، فشهد أبو قتادة ـ الحرث بن ربعي الأنصاري ـ أنّهم أقاموا الصلاة ، وقال آخرون ـ أيّ الأعراب الذين ذكرهم أبو قتادة كما في الرواية الأُولى أنّهم شجّعوا خالداً من أجل الغنائم ـ : أنّهم لم يؤذّنوا ولا صلُّوا ... وقتل ضرار بن الأزور مالك بن نويرة ، فلمّا سمع الداعية ، خرج وقد فرغوا منهم !! فقال : إذا أراد الله أمراً أصابه. واصطفى خالد امرأة مالك بن نويرة !! وهي أُمّ تميم ابنة المنهال ، وكانت جميلة !! فلمّا حلّت بني بها ـ وهذا تردّه الروايات الأُخرى الأصحّ منه ـ ... وأمر برأسه فجعله مع حجرين ، وطبخ على الثلاثة قدراً ... ويقال : إنّ شعر مالك جعلت النار تعمل فيه إلى أن نضج لحم القدر ، ولم تفرغ الشعر لكثرته !! ـ لكثرته أم لكرامته ! ـ وقد تكلّم أبو قتادة مع خالد فيما صنع ، وتقاولا في ذلك ، حتّى ذهب أبو قتادة فشكاه إلى الصدّيق ، وتكلّم عمر مع أبي قتادة في خالد ... وجاء متمم بن نويرة فجعل يشكو إلى الصدّيق خالداً ، وعمر يساعده ، وينشد الصدّيق ما قال في أخيه من المراثي ، فوداه الصدّيق من عنده ... واستمرّ أبو بكر بخالد على الإمرة ، وإن كان قد اجتهد في قتل مالك بن نويرة وأخطأ في قتله » ! (6). 7 ـ ونختم برواية ابن الأثير ، ونكتفي بقوله وتعليقه : « مالك بن نويرة ... قدم على النبيّ صلّى الله عليه وآله ، واستعمله رسول الله صلّى الله عليه وآله على بعض صدقات بني تميم ، فلمّا توفّي النبيّ صلّى الله عليه وآله وارتدّت العرب ، وظهرت سجاح ، وادّعت النبوّة صالحها ، إلّا إنّه لم تظهر عنه ردّة ، وأقام بالبطاح ، فلمّا فرغ خالد من بني أسد وغطفان ، سار إلى مالك ، وقدم البطاح ، فلم يجد به أحد ، كان مالك قد فرّقهم ونهاهم عن الإجتماع ، فلمّا قدم خالد البطاح بثّ سراياه ، فأتى بمالك بن نويرة ونفرٍ من قومه ، فاختلفت السرية فيهم ، وكان فيهم أبو قتادة ، وكان فيمن شهد أنّهم أذّنوا وأقاموا وصلّوا ، فحبسهم في ليلة باردة ، وأمر خالد فنادى ادفئوا أسراكم ...!! ، فخرج وقد قُتِلوا ، فتزوّج خالد امرأته !! فقال عمر لأبي بكر : سيف خالد فيه رهق وأكثرَ عليه ، فقال أبو بكر : تأوّل فأخطأ ، ولا أشيم سيفاً سلّه الله على المشركين ، وودى مالكاً ، وقدم خالد على أبي بكر ، فقال له عمر : يا عدّو الله ، قتلت امرءاً مسلماً ، ثمّ نزوت على امرأته ، لأرجمنّك. وقيل : إنّ المسلمين لما غشّوا مالكاً وأصحابه ليلاً أخذوا السلاح ، فقالوا : نحن المسلمون ، فقال أصحاب مالك : ونحن المسلمون ، فقالوا لهم : ضعوا السلاح وصلُّوا ... فقدم متمّم على أبي بكر يطلب بدم أخيه ، وأن يردَّ عليهم سبيهم ، فأمر أبو بكر بردِّ السبيّ ، وودى مالكاً من بيت المال ... فهذا جميعه ذكره الطبري وغيره من الأئمّة ، ويدلّ على أنّه لم يرتَدَّ. وقد ذكروا في الصحابة أبعد من هذا ، فتركهم هذا عجب ، وقد أختلف في ردّته ، وعمر يقول لخالد ٍ : قتلت امرءاً مسلماً ، وأبو قتادة يشهد أنّهم أذّنوا وصلّوا ، وأبو بكر يردّ السبيّ ، ويعطي دية مالك من بيت المال ، فهذا جميعه يدلّ على أنّه مسلم ... رحمه الله ورضي عنه » (7). أقول : ونستفيد من هذه الروايات أيضاً بأنّ سبي خالد لقوم مالك ليس شرعيّاً. ونختم برواية تشهد لما قدّمناه من سبب قتل خالدٍ مالكاً كما يرويها الذهبي : « إنَّ خالداً بثّ السرايا ، فأتي بمالك ، فاختلف قول الناس فيهم وفي إسلامهم ، وجاءت أُمّ تميم كاشفة وجهها فأكبّت على مالك ، وكانت أجمل الناس ، فقال لها : إليك عنّي ، فقد والله قتلتني. فأمر بهم خالد ، فضُربت أعناقهم ، فقام أبو قتادة فناشده فيهم ، فلم يلتفت إليه ، فركب أبو قتادة فرسه ، ولحق بأبي بكر وحلف : لا أسير في جيش وهو تحت لواء خالد. وقال : ترك قولي وأخذ بشهادة الأعراب الذين فتنتهم الغنائم » (8) ، ورواه أيضاً ابن عساكر (9). وقال ابن حجر : « وروى ثابت بن قاسم في الدلائل : إنّ خالداً رأى امرأة مالك ، وكانت فائقة في الجمال ، فقال مالك بعد ذلك لامرأته : قتلتيني ، يعني سأُقتل من أجلك » (10). فقد ثبت من كلّ ذلك أنّه ليس هناك ردّة لمالك ، ولا سبي صحيح ، بل أرجع لهم سبيهم ، وبقي مالك مسلماً صحابيّاً جليلاً. الهوامش 1. الإصابة 5 / 560. 2. المصنّف للصنعاني 10 / 174. 3. كنز العمّال 5 / 619. 4. تاريخ مدينة دمشق 16 / 256. 5. الإصابة 2 / 218. 6. البداية والنهاية 6 / 354. 7. أُسد الغابة 4 / 295. 8. سير أعلام النبلاء 1 / 377. 9. تاريخ مدينة دمشق 16 / 258. 10. الإصابة 5 / 561.
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: قال ابن نما الحلّي حول المختار ما نصّه : « هو المختار بن أبي عبيدة بن مسعود بن عمير الثقفي ، وقال المرزباني : ابن عمير بن عقدة بن عنزة ، كنيته أبو إسحاق ، وكان أبو عبيدة والده يتنوّق في طلب النساء ، فذكر له نساء قومه ، فأبى أن يتزوّج منهنّ ، فأتاه آت في منامه ، فقال : تزوّج دومة الحسناء الحومة ، فما تسمع فيها للائم لومه ، فأخبر قومه ، فقالوا : قد أمرت ، فتزوّج دومة بنت وهب بن عمر بن معتب ، فلمّا حملت بالمختار ، قالت : رأيت في النوم قائلاً يقول : ابشري بالولد * أشبه شيء بالأسد إذا الرجال في كبد * تقاتلوا على بلد كان له الحظّ الأشد فلمّا وضعت أتاها ذلك الآتي فقال لها : إنّه قبل أن يترعرع ، وقبل أن يتشعشع ، قليل الهلع ، كثير التبع ، يدان بما صنع ... . كان مولده في عام الهجرة ، وحضر مع أبيه وقعة قس الناطف ، وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وكان يتفلّت للقتال فيمنعه سعد بن مسعود عمّه ، فنشأ مقداماً شجاعاً لا يتّقي شيئاً ، وتعاطى معالي الأُمور ، وكان ذا عقل وافر ، وجواب حاضر ، وخلال مأثورة ، ونفس بالسخاء موفورة ، وفطرة تدرك الأشياء بفراستها ، وهمّه تعلو على الفراقد بنفاستها ، وحدس مصيب ، وكفّ في الحروب مجيب ، ومارس التجارب فحنكته ، ولابس الخطوب فهذّبته. وروي عن الأصبغ بن نباتة أنّه قال : رأيت المختار على فخذ أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو يمسح رأسه ويقول : « يا كيّس يا كيّس » ، فسمّي كيسان ... » (1). وقد اختلفت الروايات عنه ، فمنها مادحة ، ومنها ذامّة ، فمن المادحة : ما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « لا تسبّوا المختار ، فإنّه قتل قتلتنا ، وطلب بثأرنا ، وزوّج أراملنا ، وقسّم فينا المال على العسرة » (2). وكذلك ما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام لابن المختار لمّا سأله عن أبيه ، فقال عليه السلام : « سبحان الله ، أخبرني أبي والله أنّ مهر أُمّي ممّا بعث به المختار ، أولم يبن دورنا ؟ وقتل قاتلنا ؟ وطلب بدمائنا ، فرحمه الله ... ما ترك لنا حقّاً عند أحد إلّا طلبه ... » (3). أمّا الروايات الذامّة : فمنها ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « كان المختار يكذب على علي بن الحسين عليهما السلام » (4) ، وكذلك ما ورد عن علي بن الحسين عليهما السلام رفضه لإحدى هداياه ، وقوله عليه السلام لرسل المختار : « أميطوا عن بابي ، فإنّي لا أقبل هدايا الكذّابين ، ولا أقرأ كتبهم » (5). والروايات الذامّة للمختار ضعيفة السند جدّاً ، كما ذكر السيد الخوئي في معجمه (6) ، وقال أيضاً : « ويكفي في حسن حال المختار إدخاله السرور على قلوب أهل البيت عليهم السلام بقتله قتلة الحسين عليه السلام ، وهذه خدمة عظيمة لأهل البيت عليهمالسلام ، يستحقّ بها الجزاء من قبلهم » (7). أمّا ثورة المختار ، فقد كانت ليلة الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر ، سنة ست وستين (8). الهوامش 1. ذوب النضار : 59. 2. اختيار معرفة الرجال 1 / 340 ، خلاصة الأقوال : 276 ، رجال ابن داود : 277. 3. اختيار معرفة الرجال 1 / 340 ، رجال ابن داود : 277. 4. اختيار معرفة الرجال 1 / 340 ، رجال ابن داود : 277. 5. اختيار معرفة الرجال 1 / 341 ، رجال ابن داود : 277. 6. معجم رجال الحديث 19 / 105. 7. المصدر السابق 19 / 108. 8. الأمالي للشيخ الطوسي : 240.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: تصحيح السند شيءٌ وتصحيح الرواية شيءٌ آخر ، وليس كلّ رواية يحكم عليها بضعف السند لأجل ضعف الرواي أو الجهل بحاله ، قد تكون هناك قرائن خارجيّة أو داخليّة على صحّة الرواية وصدورها من المعصوم عليه السلام. وبناءً على ذلك يكون الحكم بصحّة رواية أو ضعفها من شؤون الفقيه المجتهد الذي له اطلاع واسع وإلمام كبير ، وخبرة عالية بكثير من العلوم التي هي دخيلة في ذلك كعلم الحديث وعلم الرجال وعلم أصول الفقه وعلم الفقه والتفسير وغيرها ، ولذلك ننصح الأخ أن يترك البتّ في تصحيح الروايات إلى أهل الخبرة من الفقهاء والمحدّثين. وعلى هذا الأساس من الطبيعي أن يحصل الاختلاف بين العلماء ، لأنّ ملاك تصحيح الروايات تختلف عندهم ، كما أنّ درجات العلم والخبرة والممارسة مختلفة. وعلى العموم فكتاب الكافي من الكتب المعتبرة بل هو أهمّ كتاب روائي عند الإماميّة ، وأغلب روايته محكومة بالصحّة. وقد أشار المؤّلف الكريم إلى ذلك في ديباجة الكتاب ، وقد نقل عن الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف إنّه قال : « الكافي كافٍ لشيعتنا » . ومن الخطأ إفراز الروايات الصحيحة عن غيرها لما ذكرنا من أنّ ملاك التصحيح ليس مجرّد وثاقة الرواي ، بل لابدّ من ملاحظة كلّ الجهات التي توجب صحّة الرواية ، والقطع بصدورها من المعصومين عليهم السلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إقرأ الكتب التالية فقد تفيدك في إختيار العقائد الحقّة : 1 : أصول الدين 2 : عقائد الإماميّة 3 : التوحيد للشيخ الصدوق 4 : أصل الشيعة وأصولها 5 : الغدير 6 : ثمّ اهتديت 7 : لأكون مع الصادقين 8 : فاسألوا أهل الذكر 9 : ليالي بيشاور 10 : وركبت السفينة 11 : العقائد الحقّة 12 : حقّ اليقين للسيّد الشبّر 13 : الإحتجاج 14 : إحقاق الحقّ 15 : الإعتقادات للشيخ الصدوق 16 : اعتقادات الإماميّة للشيخ المفيد 17 : فضائل الخمسة من الصحاح الستّة
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : تصحيح المجلسي لرواية أو حكمه بوثاقة راوٍ أنّما هو رأي شخصي له وهو معذور في ذلك ، لأنّه بذل جهده في اتّخاذ هذا الرأي واعتمد على أدلّة قطعيّة عنده ، وقد يكون ذلك من المؤيّدات لدى غيره من المجتهدين أو المحدّثين ، لكن لا يعدّ دليلاً عندهم بل كلّ مجتهد أو محدّث يجب أن يعتمد في توثيقه أو تضعيفه للروايات على الأدلّة التي هي حجّة في نظره ، وبما أنّ ملاك الصحّة والضعف وأدلّتهما تختلف عند الفقهاء والعلماء ، فلابدّ أن يفحص كلّ فقيه عن الأدلّة التي هي صحيحة عنده ثمّ يحكم بصحّة رواية أو ضعفها. ثانياً : أكثر روايات الكافي ممّا يحكم بصحّته عند التحقيق والفحص التامّ ، فإن تصحيح الرواية لا يختصّ بأن يكون السند صحيحاً بأن يكون الرواة ثقات أو عدول بل هناك قرائن داخليّة أو خارجيّة ، لفظيّة أو عقليّة ، مقاليّة أو مقاميّة يمكن على أساسها الحكم بصحّة الروايات. وهذا يحتاج إلى خبرة واطّلاع كامل بعدّة من العلوم أهمّها علم الرجال وعلم الحديث وعلم التفسير وعلم الكلام وعلم أصول الفقه وعلم الفقه ومعرفة آراء العلماء والفقهاء وفتاواهم بل في بعض الأحيان نحتاج إلى معرفة آراء علماء العامّة والاطلاع على مذاهبهم و رواياتهم. ثمّ أنّ المحدّث المجلسي إنّما ذكر في كتابه « مرآة العقول » صحّة الإسناد وضعفها مجاراةً للأصوليين الذي يقسّمون الخبر إلى أربعة أقسام : « الصحيح ، الموثق ، الحسن ، الضعيف » ، وإلّا فالمجلسي من المحدّثين الذين يرون صحّة جميع روايات الكتب الأربعة أو أغلبها.
الجواب من الشيخ محمد السند: أمّا كتاب مفاتيح الجنان فيكفي أنّ مراجع الطائفة يعتمدونه في أعمالهم المستحبّة وزياراتهم ، كما هو منقول معروف ، مضافاً إلى أنّه يدمن ذكر المصادر التي ينقل منها الأدعية والزيارات من الكتب الشهيرة القديمة لدى علماء الإمامية .
من سماحة الشيخ محمّد السند يجب أن يلتفت إلى أنّ الضعف في الحديث على معنيين في مصطلح علم الحديث والدراية : أوّلها : بمعنى غير المعتبر غير الواجد لشرائط الحجية : لعدم توثيق رجال الطريق ، ونحو ذلك ، مع أنّ رواة الحديث قد يكونون في الواقع ثقات عدول إلا أنّ مع ابتعاد زمننا عن زمنهم نجهل حالهم سوى بعض أمارات الحُسن . والثاني من معنيي الضعيف : هو الموضوع والمدلس والمزوّر والملفق والمكذوب ، ونحو ذلك . ولا ريب في خلو الكتب الأربعة عن الحديث الضعيف بالمعنى الثاني كما ذكر ذلك أصحاب الكتب الأربعة في مقدمة كتبهم ، وقد حصلت غربلة وتصفية للأحاديث في مذهب أهل البيت ( ع ) عدة مرات ، كما هو مقرر مبين في علم الرجال ، ولم ينقطع لدينا تدوين وتمحيص الحديث ، كما حصل لدى العامة مدة ما يقارب قرنين من الزمان لمنعهم تدوين الحديث .
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ ثقة الإسلام الكليني جمع في كتابه الروايات التي كانت موجودة قبل عصره في الأصول الأربعمائة التي وقعت في يده حفظاً لها من الضياع ، وهذه الروايات قد يكون فيها ما هو ضعيف السند ، ولكن ضعف السند لا يمنع من نقله مع الروايات الصحيحة والمعتمدة ، وإنّما تكون الروايات الضعيفة مؤيّدة للروايات الصحيحة والمعتمدة إذا وافقتها في المضمون. نعم هناك روايات ضعيفة من ناحية المضمون بمعنى أن يكون المضمون مخالفاً للكتاب والسُنّة أو للعقل ، وهذه الروايات وإن نقلها ثقة الإسلام في كتابه الكافي إلّا أنّه نقل أيضاً الروايات القائلة : « إنّ ما خالف القرآن والسنّة زخرف باطل يضرب به عرض الجدار » ، فنقل الروايات ذات المضمون الباطل مع ذكر الميزان في قبول الرواية لا يضر بنيّة الكليني واخلاصه. بالإضافة إلى أنّ الروايات المخالفة في المضمون عند شخص قد لا تكون مخالفة عند شخص آخر ، وعلى تفسير آخر ، فذكرها خوفاً من الضياع بدافع أن يوجد لها عند المتأخّرين من المحقّقين تفسيراً آخر ينسجم مع المضامين الصحيحة ، أمر جيّد وممتاز. وأتمكّن أن اضرب لك مثالاً في ذلك : خذ إليك الروايات القائلة : « بأنّ في آخر الزمان تخرج النساء كاسيات عاريات » ، أو « أنّ في آخر الزمان إذا تكلم الرجل في المشرق سمعه ورأه في المغرب » ، وأمثالها ، فإنّ هذه الروايات في زمن صدورها قد يقال بأنّها خرافة ولكن أثبت الزمان لنا صحّة هذه الروايات في هذه الأيام ـ كما هو واضح ـ ، ويكون الفضل لمن أثبتها في كتابه ، وإن كانت في ذلك الزمان غير معقولة ، فليكن الكليني قد ذكر الروايات المخالفة للعقل عند صدورها لأجل أن يوجد لها تفسير عند أحد العلماء المحقّقين. أمّا بالنسبة إلى ما قاله شرف الدين : فإنّه قال في المراجعة « 110 » : « إنّ الكتب الأربعة ونسبتها إلى أصحابها متواترة » ، لا أنّ الروايات التي فيها متواترة ، وفرق واضح بين كون الكتاب ونسبته إلى صاحبه متواترة أو أنّ الروايات التي فيها متواترة ، فهو أثبت نسبة الكتاب إلى صاحبه وقال إنّها متواترة ولم يقل إنّ جميع ما في الكتب الأربعة متواترة. نعم هناك قول بصحّة كلّ ما في الكتب الأربعة وهذا قول أثبت السيّد الخوئي وقبله علماء الإماميّة المحقّقين بطلانه ـ راجع مقدّمة معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي ـ. وحينئذ لو كان هذا القول وهو صحّة كلّ ما في الكتب الأربعة هو قول الإماميّة بأجمعهم ، فهو مضرّ بالمذهب ، ولكن يوجد هناك القول الآخر الذي هو الصحيح الذي يقول : أنّ ما في الكتب الأربعة من الأحاديث يخضع لفحص السند والمتن ، فمنه ما هو صحيح السند وصحيح المتن ، ومنه ما هو صحيح السند غير مقبول المتن ، ومنه ما هو مقبول المتن وإن كان ضعيف السند ، وتخضع كلّ الروايات التي في الكتب الأربعة إلى موازين علم الرجال في قبول الرواية وضعفها. ومع وجود هذا القول الثاني فلا يكون القول الأوّل الضعيف مضرّاً بالمذهب بل هو مضرّ بصاحبه الذي اختاره إذا كان التحقيق خلافه. أمّا الفرق بين الإخباريين والأصوليين ، فإنّ المدرسة الأصولية هي التي التزمت واعتمدت أصول الفقه العقلي في الاستنباط ، وأصول الفقه العقلي هي الأصول المستقاة من مبادئ العقل ومعطياته. أمّا المدرسة الإخبارية فهي التي التزمت واعتمدت أصول الفقه النقلي في الاستنباط ، وأصول الفقه النقلي هي الأصول المستقاة من أقوال أهل البيت ، والمأثور عنهم المنقول عن النبي صلّى الله عليه وآله. وعلى هذا فيمكن تحديد الفروق بين المدرستين بما يلي : 1. في مصادر التشريع ؛ فإنّها عند المدرسة الأصوليّة أربعة ، هي : الكتاب والسُنّة والإجماع والعقل ، أمّا عند المدرسة الإخباريّة فهي : الكتاب والسُنّة فقط. 2. في الشبهة الحكميّة التحريميّة ؛ فإنّ الأخباريين يرجعون فيها إلى قاعدة الإحتياط ، أمّا الأصوليين فيرجعون فيها إلى قاعدة البراءة. وقد تكون هناك فروق أخرى بين المدرستين إلّا أنّها ترجع إلى هذين الفرقين المهميّن.