الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الروايات في ذلك كثيرة لا تعدّ ولا تحصى وهي متواترة مضموناً ، ولا حاجة إلى تصحيح السند. نعم ، لا ينبغي التجرّي على المعاصي لأجل هذه الروايات كما لا ينبغي التجرّي لأجل آيات التوبة والشفاعة ونحو ذلك ، إذ لا ضمان أن يموت الإنسان على حبّ آل محمّد صلّى الله عليه وآله ؛ فقد يسلب منه الولاية حين الوفاة لكثرة ذنوبه ومعاصيه. 1 : عن الرضا ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة ولّينا حساب شيعتنا ، فمن كان مظلمته فيما بينه وبين الله عزّ وجلّ حكمنا فيها فأجابنا ، ومن كانت مظلمته بينه وفيما بين الناس استوهبناها فوهبت لنا ، ومن كانت مظلمة فيما بينه وبيننا كنّا أحقّ من عفا وصفح. (1) 2 : وعن الصادق عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا فما كان لله سألنا الله أن يهبه لنا فهو لهم ، وما كان للآدميّين سألنا الله أن يعوّضهم بدله فهو لهم ، وما كان لنا فهو لهم ، ثمّ قرأ : ( إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم ) . (2) 3 : في الكافي عن عمرو بن يزيد قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : انّي سمعتك وأنت تقول : كلُّ شيعتنا في الجنّة على ما كان فيهم ؟ قال صدّقتك كلّهم والله في الجنّة ، قال : قلت : جعلت فداك إنَّ الذُّنوب كثيرة كبار ؟ فقال : أمّا في القيامة فكلّكم في الجنّة بشفاعة النبيِّ المطاع أو وصيِّ النبيّ ولكنّي والله أتخوَّفُ عليكم في البرزخ. قلت : وما البرزخ ؟ قال : القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة. (3) 4 : في الحديث عن الصادق عليه السلام : إنَّ العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفّرها به ، ابتلاه الله بالحزن في الدُّنيا ، ليكفّرها به فان فعل ذلك به وإلّا أسقم بدنه ليكفّرها به ، فان فعل ذلك به وإلّا شدَّد عليه عند موته ليكفّرها به ، فان فعل ذلك به ، وإلّا عذَّبه في قبره ليلقى الله عزَّ وجلَّ يوم يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من ذنوبه. (4) 5 : عن الكناني قال : كنت أنا وزرارة عند أبي عبدالله عليه السلام فقال : لا تطعم النّار أحداً وصف هذا الأمر ، فقال زرارة : إنَّ ممّن يصف هذا الأمر يعمل بالكبائر ؟ فقال : أو ما تدري ما كان أبي يقول في ذلك ؟ إنّه كان يقول : إذا أصاب المؤمن من تلك الموبقات شيئاً ابتلاه الله ببليّة في جسده أو بخوف يدخله الله عليه حتّى يخرج من الدُّنيا وقد خرج من ذنوبه. (5) 6 : وفي كتاب زيد النرسي قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : الرجل من مواليكم يكون عارفاً ، يشرب الخمر ويرتكب الموبق من الذنب نتبرّأ منه ، فقال : تبرّؤوا من فعله ولا تبرّؤوا منه ، أحبّوه وأبغضوا عمله ... ـ إلى أن قال عليه السلام : ـ وذلك أنّه لا يخرج من الدنيا حتّى يصفّى من الذنوب إمّا بمصيبة في مال ، أو نفس ، أو ولد ، أو مرض ، وأدنى ما يصفّى به وليّنا أن يريه الله رؤياً مهولة ، فيُصبح حزيناً لما رأى ، فيكون ذلك كفّارة له ، أو خوفاً يرد عليه من أهل دولة الباطل ، أو يشدّد عليه عند الموت ، فيلقى الله طاهراً من ذنوب ... (6) الهوامش 1. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 40 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 2. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 50 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. الكافي « للكليني » / الصفحة : 3 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ـ تهران / الطبعة : 2. 4. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 78 / الصفحة : 177 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 65 / الصفحة : 146 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 6. كتاب زيد النرسي « ضمن كتاب الأصول الستّة عشر » / الصفحة : 200 ـ 201 / الناشر : دار الحديث للطباعة والنشر. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 65 / الصفحة : 147 ـ 148 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هذا الحديث مروي من طرق الشيعة أيضاً وقد استدلّ به الكثير من علمائنا الأعلام في أبواب كثيرة من مسائل علم اُصول الفقه ، وفي الكتب الفقهيّة ويعرف بـ « حديث الرفع ». قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « رفع عن اُمّتي تسعة : ما لا يطيقون وما لا يعلمون وما اضطرّوا إليه وما استكرهوا عليه والخطأ والنسيان والطيرة والحسد والوسوسة في الخلق » . (1) روى الشيخ الصدوق بسند صحيح في « الخصال » عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : رفع عن اُمّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة . (2) وأمّا معنى هذا الحديث ومفاده فتحقيق ذلك من شؤون العلماء الأعلام حيث فيه أبحاث كثيرة من جهة انّ المرفوع هل هو الحكم الشرعي الواقعي أو الظاهري ، أو انّ المرفوع هو المؤاخذة واستحقاق العقاب ، أو انّ المرفوع خصوص الحكم التكليفي ، أو يعمّ الحكم والأثر الوضعي أيضاً ، أو يقال بالتفصيل بانّ المرفوع في بعضها الحكم الواقعي وفي البعض الآخر المؤاخذة أو الحكم الظاهري ، وعلى كلّ حال فالسند صحيح ولا مؤاخذة على متن هذا الحديث. نعم المؤاخذة تكون على فهم علماء أهل السنّة لهذا الحديث من أنّ المرفوع في حال الجهل « وما لا يعلمون » هو الحكم الواقعي ، فانّه مستلزم للتصويب والدور أو التسلسل المحال. وقد ذهب أكثر علماء السنّة انّه ليس هناك حكم واقعي بل حكم الله تعالى تابع لرأي المجتهد. وقال بعضهم انّ الله تعالى حكماً واقعيّاً لكنّه يتبدّل حسب رأي المجتهد ، فإذا ادّى رأيه إلى غير ذلك الحكم يتبدّل الحكم الواقعي ويتغيّر ، والرأي الأوّل محال لأنّه يستلزم الدور والثاني مجمع على بطلانه. والصحيح عند الإماميّة انّ الله تعالى له أحكام واقعيّة لا تتبدّل ولا تتغيّر لسبب الجهل بها ، والمجتهد إذا أخطأ في الوصول إلى الحكم الواقعي لا يسقط ذلك الحكم ولا يتبدّل ، والمصلحة الواقعيّة تفوت عليه وعلى مقلّديه ، لكن يكون معذوراً ولا يعاقب على مخالفة الواقع ؛ فالعلم شرط لتنجّز الحكم لا لأصل الحكم. نعم بالنسبة إلى الاضطرار والإكراه والنسيان يكون المرفوع الحكم الواقعي فالمختار له حكم واقعي خاص والمضطر له حكم واقعي آخر. مثلاً شرب النجس حرام للمختار واقعاً ولكن إذا اضطرّ إلى شرب النجس لحفظ النفس يرتفع حرمته ويصير حلالاً واقعاً ، بخلاف الجهل بالحكم الواقعي فانّه لا يغيّره ، بل غاية الأمر يكون الجاهل معذوراً في مخالفة الواقع. الهوامش 1. راجع : الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 335 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ـ طهران. راجع : التوحيد « للصدوق » / الصفحة : 353 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة. راجع : الخصال « للصدوق » / الصفحة : 417 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية قم المقدسة. راجع : وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 369 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث 2. الخصال « للصدوق » / الصفحة : 417 / الحديث : 9 / باب : التسعة أشياء / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ـ قم المقدسة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يقول بعض الناس انّه أكثر أحاديث الشيعة أكاذيب لأنّها ليست لها أسانيد موصلة إلى النبي صلّى الله عليه وآله بل هي موصلة إلى أحد الأئمّة عليهم السلام ففي كل حديث إنقطاع من فضلكم الجواب المقنع ؟ صحيح انّ أكثر الأحاديث عند الشيعة تنتهي إلى أحد الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، لكنّ الأئمّة عليهم السلام هم ورثة علم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد أخذوا علومهم من آبائهم عن علي عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فكلّ ما يقوله الإمام الصادق عليه السلام أو الإمام الباقر عليه السلام فقد رواه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فليس في الأحاديث المتّصلة إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام انقطاع أو إرسال بل هو مروي عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولنعم ما قال الشاعر : اذا شئت أن تبغي لنفسك مذهباً * ينجّيــك يوم الحشر من لهب النار فدع عنك قـول الشافعـي ومالـــك * واحمد والمنقـول عن كعب احبـــار ووال اُنــاســـاً قولهـــم وحديثهـــم * روى جدّنــا عن جبرئيل عن الباري فالحديث الذي يرويه علماؤنا بأسانيدهم إلى الإمام الصادق عليه السلام فهو في الحقيقة مروي عن الصادق عليه السلام ، عن أبيه محمد الباقر عليه السلام ، عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام ، عن أبيه الحسين بن علي عليه السلام ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : « علّمني رسول الله ألف باب من العلم ينفتح من كلّ باب ألف باب » . وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث المتواتر الذي رواه أهل السنّة والشيعة جميعاً : « أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب » . هذا مضافاً إلى انّ الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر الاُمّة بالتمسّك بالكتاب والعترة الطاهرة من بعده كما ورد في الحديث الشريف الذي رواه أهل السنّة بطرق متعدّدة فضلاً عن علماء الشيعة ، وهو حديث الثقلين المشهود والمعروف. قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، وهذا الحديث يدلّ على لزوم التمسّك بالعترة الطاهرة كما يجب التمسّك بالقرآن ولا يغني أحدهما عن الآخر ، وبذلك ظهر بطلان قول من قال : « حسبنا كتاب الله » . كما يدلّ على عصمة العترة الطاهرة عن الخطأ والنسيان والعقلة والاشتباه والكذب والافتراء لأنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم جعلهم عدلاً للقرآن وأمر بالتمسّك بهم لأجل حصول الهداية وعدم الوقوع في الضلال ، كما يدلّ على أنّه لابدّ ان يكون في كلّ عصر وزمان إمام معصوم من العترة الطاهرة يجب على الاُمّة التمسّك به ، أخذ معالم الدين منه وذلك لأنّه إذا لم يكن في كلّ عصر إمام من العترة الطاهرة لزم ان يفترق الكتاب عن العترة ، والحال أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » فالكتاب مع العترة والعترة مع الكتاب إلى يوم القيامة. والعجيب أنّ بعض الجاهلين أو المتجاهلين يدّعي أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر بالتمسّك بالكتاب والسنّة ويستند إلى مارواه مسلم في صحيحه : « انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وسنّتي » والحال أنّ هذا الحديث شاذّ نادر لا يقاوم الأحاديث المرويّة بطرق كثيرة معتبرة بل متواترة اذا ضممنا طرق أهل السنّة إلى طرق الشيعة الدالّة على انّ النبي أمر بالتمسّك بالكتاب والعترة ، مضافاً إلى أنّه لو كان قوله : «كتاب الله وسنّتي » صادراً من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فلا ينافى مع قوله : « كتاب الله وعترتي » المشهور بل المتواتر لأنّ العترة هم الذين يروون السنّة التي هي قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفعله وتقريره فانّ أهل البيت عليهم السلام أدرى بالذي فيه. وعلى كل حال فالحديث الصادر عن أئمّة أهل البيت والعترة الطاهرة هي في الحقيقة صادرة عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم وحاكية للسنّة النبويّة الشريفة. وقد ورد عنهم عليهم السلام : « حديثنا حديث جدّنا » . ولذا نرى أنّ الإمام الرضا عليه السلام لما طلب منه علماء ومحدّثوا نيسابور أن يذكر لهم حديثاً قال : « حدّثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال الله تعالى : كلمة لا إله إلاّ الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي ـ ، ثمّ قال عليه السلام ـ بشروطها وأنا من شروطها » . وهذا الحديث يسمّى سلسلة الذهب في كلمات علماء أهل السنّة والشيعة. ـ بل عبّر بعض علماء السنّة حينما سئل ما هذا الاسناد ؟ قال : سعوط المجانين ، أيّ أنّ المجنون ببركة اسناد هذا الحديث يصير عاقلاً ان قرأ عليه هذا السند .
الجواب من السيد جعفر مرتضى العاملي: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وله الحمد والصلاة والسلام على محمّد وآله الأطهار .. وبعد .. فقد فسّرت الروايات « الميتة الجاهليّة » بميتة الضلال .. فقد روي عن ابن أبي يعفور ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : « من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهلية » . قال : قلت : ميتة كفر ! قال : ميتة ضلال .. [ الكافي المجلّد : 1 / الصفحة : 376 ـ 377. ] قال المجلسي : لعلّه عدل عن تصديق كفرهم إلى إثبات الضلال لهم ، لأنّ السائل توهّم أنّه يجري عليهم أحكام الكفر في الدنيا كالنجاسة ، ونفي التناكح ، والتوارث وأشباه ذلك ، فنفى ذلك ، وأثبت لهم الضلال عن الحقّ في الدنيا ، وعن الجنّة في الآخرة ، فلا ينافي كونهم في الآخرة ملحقين بالكفّار ، مخلّدين بالنار ، كما دلّت عليه سائر الأخبار. ويحتمل أن يكون التوقّف عن إثبات الكفر ، لشموله من ليس له إمام من المستضعفين ؛ إذ فيهم احتمال النجاة من العذاب .. [ مرآة العقول المجلّد : 4 / الصفحة : 220 ] والحمد لله والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمّد وآله الطاهرين .. المصدر : موقع سماحة السيّد جعفر مرتضى العاملي
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جنّبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان والأحكام والضالة والحدود ورفع الصوت . (1) وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله : جنّبوا مساجدكم صبيانكم ، ومجانينكم ، وشرائكم وبيعكم ... . (2) وفي وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله لأبي ذرّ ، فقلت : كيف يعمر مساجد الله ؟ قال صلّى الله عليه وآله : لا ترفع الأصوات ، ولا يُخاض فيها بالباطل ، ولا يُشتري فيها ولا يباع ، واترك اللغو ما دمت فيها ، فإن لم تفعل فلا تلومنّ يوم القيامة إلّا نفسك . (3) وعن عليّ عليه السلام قال : الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في الجنّة ، لأنّ الجنّة فيها رضى نفسي والجامع فيه رضى ربي . (4) وعن عليّ عليه السلام : من أكل شيئاً من المؤذيات ريحها فلا يقربن المسجد . (5) الهوامش 1. تهذيب الأحكام « للطوسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 249 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. 2. وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 233 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / الطبعة : 3. 3. وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 234 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / الطبعة : 3. 4. وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 199 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / الطبعة : 3. 5. تهذيب الأحكام « للطوسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 255 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نحن لا نقول بكذب جميع ما في كتب أهل السنّة ، بل كثير من أحاديث أهل السنّة صحيحة ومعتبرة لوجود متونها في أخبارنا المعتبرة خصوصاً الأحاديث التي تدلّ على صحّة معتقدات الشيعة أو فضائل أهل البيت عليهم السلام ، فانّ القوم اجتهدوا في إخفاء فضائل ومناقب ومقامات علي عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام ، فإذا وجد في كتب أهل السنّة ما يدلّ على حقانيّة مذهب أهل البيت أو فضائلهم فيظهر انّ مضمون هذه الأحاديث كان ثابتاً وصحيحاً ومشهوراً بحيث لم يتمكّن القوم من إخفاءه واضطرّوا إلى ذكره في كتبهم ، ولذا نرى انّ المتعصّب منهم تعصّباً شديداً يخفيه ويكتمه ولا يذكره في كتابه ، لكن غيره يذكره حيث لا يتمكّن من إخفاء ما هو مشهور ومعروف وثابت 100%.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: استدل غيرنا على تواتر وصحة مضمون حديث : « إنا معاشر الأنبياء لا نورث » بحديث عن الامام الصادق عليه السلام : « العلماء ورثة الأنبياء » كيف نرد عليهم ؟ وهل آيات الميراث في صدد إثبات الإرث المادي أم المراد ميراث العلم والحكمة والنبوة ؟ أوّلاً : لا يثبت صحّة حديث بذكر حديث آخر وحديثين فضلاً عن تواتره فانّ التواتر معناه ان يذكر نصّ الحديث أو مضمونه بطرق متعدّدة وأسانيد مختلفه بحيث نقطع بعدم تواطئ الرواة على الكذب ، والحديث الذي رواه أبو بكر خبر واحد اخبر به أبو بكر فقط وهو متّهم في نقل هذا الحديث لأنّه أراد بنقل هذا الحديث منع الزهراء عليها السلام من الإرث ولو كان هذا الحديث ذكره رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لسمعه أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولرووه ونقلوه وأيّدوا أبا بكر على نقله خصوصاً مع أهميّة هذا الحديث حيث يلزم منه عدم التوارث بين النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته وأزواجه فهل من المعقول ان يسّر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بهذا الحديث على أهميّة لخصوص أبي بكر المتّهم في نقله ولا يذكره لأصحابه بل ولا لمن هو محلّ إتبلائه مثل فاطمة عليها السلام كي لا تطالب بالإِرث بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم. فمثل هذا الحديث الذي هو خبر واحد لا يصير معتبراًً بضمّ حديث أو حدثين من طرقنا حتّى لو كان مرويّاً في الكتب لإحتمال صدور تقيّة وفي ظروف خاصّة. وثانياً هذا الحديث مخالف 100% مع صريح القرآن الكريم فلابدّ من طرحه وعدم الاعتناء به لا لمجرّد أنّه مخالف لقانون الإرث الثابت بنصّ القرآن إذ يقال بانّ هذا الحديث مخصص للقرآن الكريم بل لان مفاده : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » مع أن القرآن يصرّح بان زكريّا طلب من الله تعالى ولداً لكي يرثه بعد وفاته بعد أن خاف ان يرثه أنباء عمومته قال تعالى : ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) [ مريم : 5 ـ 6 ] وهذا الآية صريحة في إرث المال لانّ خوف زكريّا من الموالي لم يكن لأجل ان يرتوا منه العلم والنبوة وليس له ان يخاف من ذلك لانّ الموالي لم يكن لاجل أن يرثوا منه العلم والنبوّة وليس له أن يخاف من ذلك لأن الموالي ان كانوا مستحقّين ، ولا يقين لهذا المنصب فلا معنى لأن يخاف زكريّا من وصولهم إلى حقّهم ومنصبهم الشرعي وان لم يكونوا مستحقّين فلا يعطيهم الله هذا المقام. فيظهر انّ زكريّا كان يخاف ان يرشوا أمواله فطلب من الله ولداً يرثه المال. وثالثاً : كون العلماء ورثة الأنبياء لأنهم ورثوا العلم والهدى منهم لا ينافي ان يكون للأنبياء ورثة آخرون يرثون منهم المال. فقد كان في الأنبياء جهتان : الجهة الاولى حصولههم على العلم الكامل ومن هذه الجهة يرثهم العلماء والأوصياء ، والمراد انهم يتعلّمون منهم العلوم. والجهة الثانيه انّهم مالكون للأموال كغيره من أفراد الإنسان ، ومن هذه الجهة يرثهم أقرباؤهم وأولادهم وأزواجهم ، كما قال الله تعالى : ( وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) [ الأحزاب : 6 ] . ورابعاً : بما انّ الأنبياء والرسل همّهم إرشاد الاُمّة وهدايتهم وتبليغ الدين والشريعة ونشر العلم والفضيلة وتأمين العدالة والصلاح فمن الطبيعي ان لا يكون له غالباً أموال كثيرة لأنّهم لم يكونوا بصدد جمع المال ، مضافاً إلى انّهم كانوا يصرفون أموالهم في سبيل تبليغ الدين ، ولذا يكون المراد من قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « نحن معاشر الانبياء لا نورث » على تقدير صحّته وصدوره من النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، انّ الأنبياء ليس من شأنهم جمع الأموال فلا يكون لهم غالباً أموال معتدّبها فلا يصل إلى ورثتهم مال كثير يصدق عرفاً انّهم ورّثوا ، وهذا لا ينافي انّه إذا أنفق لنبي من الأنبياء مال في دار الدنيا يرثه أولاده وأقربائه فالنظر انما هو إلى الغالب من عدم وجود أصل المال أو المال المعتدبه عند الأنبياء فبطبيعة الحال لا يصل إلى ورثتهم مال معتد به وليس النظر الى من كان مثل داود أو سليمان حيث حصل له اتّفاقاً أموال طائلة فانّه يرثه أهل بيته على حسب موازين الإرث ولذا قال الله تعالى : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) [ النمل : 16 ] ايّ ورث سلطنته وملكه وأمواله ، نعم آتاه الله النبوّة لأنّه كان لايقاً ومستحقّاً لمقام النبوّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الشيخ باقر المجلسي في بحار الأنوار رواها عن علي بن الحسين أنه قال : « ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم عليه السلام من حجة فيها ، ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها ، ولولا ذلك لم يعبد الله ». [ بحار الأنوار للمجلسي الجزء 23 في مواضع شتى ]. السؤال : كيف كان مابين زمن عيسى عليه السلام إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ كان لعيسى بن مريم عليه السلام أوصياء منهم شمعون الصفا الذي كان من الحواريين ـ وهو من أجداد نرجس خاتون اُمّ الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ـ. نعم يحتمل أنّهم كانوا أوصياء في منطقة خاصّة وامّا في شبه الجزيرة العربية وما والاها فقد كان أحفاد اسماعيل النبي بن إبراهيم النبي هم الأوصياء والحجج ولذا ورد في الروايات أنّ آباء النبي صلّى الله عليه وآله وأجداده كانوا أوصياء الأنبياء فهم الحجج الإلهيّة بل في بعض الروايات أنّ هناك أنبياء ـ ولو بصورة محدودة وفي مناطق خاصة ـ بعد عيسى بن مريم عليه السلام منهم خالد بن سنان العبسي. فقد ورد في الرواية عن الباقر والصادق عليهما السلام قال جاءت ابنة خالد بن سنان العبسي إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال لها : « مرحباً يا بنت أخي وصافحها وادناها وبسط لها رداؤه ثم اجلسها عليه إلى جنبه وقال : هذه ابنة بني ضيّعه قومه خالد بن سنان العبسي » [ اكمال الدين / 370 ]. وفي الكافي عن أبي عبدالله عليه السلام مثله وقد ذكر بعض أحواله في كتب الشيعة والسنة فراجع البحار ج 14 / 448. وفي تفسير القمي عن الباقر عليه السلام قال : ( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ « في النبوة » وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ « قال في اصلاب النبيين » ) . وعن أبي الجارود قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) [ الشعراء : 219 ] : « قال يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى نبي حتّى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام » . قال الطبرسي في مجمع البيان عن ابن عباس : « معناه وتقلبك في أصلاب الموحّدين من نبي إلى نبي حتى اخرجك نبيّاً ». في رواية عطاء وعكرمة . قال والمروي عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبدالله عليه السلام قالا : « في اصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى اخرجه من صلب أبيه » . بل يظهر من بعض الروايات انّ ابا طالب عليه السلام كان من الأوصياء وهكذا سلمان الفارسي. قال الصدوق في اكمال الدين ج 1 / 165 : « وما سجد سلمان قطّ لمطلع الشمس وانّما كان يسجد لله تعالى وكان وصي وصي عيسى في اداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين وهو « آبي ». وقد ذكر قوم أن آبي هو ابو طالب ، وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عن آخر أوصياء عيسى فقال : « آبي » انتهى كلام الصدوق. أقول من المعلوم أن الإمام عليه السلام أراد أن يقول : « أبي » أي أبي طالب لكنه تقية قال « آبي » بالمدّ.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لم نجد عين هذا الحديث ، لكن مضمون هذا الكلام قد ورد في الأحاديث متواتراً. ففي كتاب التوحيد للشيخ الصدوق : وَرُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عليه السلام أَيْنَ كانَ رَبُّنا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ سَماءً وأَرْضاً ؟ فَقالَ عليه السلام : أيْنَ سُؤالٌ عَنْ مَكانٍ ، وَكانَ اللهُ وَلَا مكانَ. (1) حدثنا عليُّ بن أحمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبدالله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن اسماعيل البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن أبي ابراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام أنَّه قال : إنَّ الله تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمانٍ ولا مكانٍ وَهُو الآن كما كان ... (2) وفي التوحيد عن الطالقاني عن أحمد الهمداني ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله الصفدي ، عن محمّد بن يعقوب العسكري وأخيه معاذ معاً ، عن محمّد بن سنان الحنظلي ، عن عبد الله بن عاصم ، عن عبد الرحمن بن قيس ، عن أبي هاشم الرّماني ، عن زاذان ، عن سلمان في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعد قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجيبه عنها ، ثمّ أرشد إلى أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام فساله عنها فأجابه ، وكان فيما ساله أن قال له : أخبرني عن الربّ أين هو وأين كان ؟ فقال علي عليه السلام : لا يوصف الربّ جلّ جلاله بمكانٍ ، هو كما كانَ ، وكانَ كما هُوَ ، لم يكن في مكانٍ ، ولم يزل من مكانٍ إلى مكانٍ ، ولا أحاط به مكانٌ ، بل كان لم يزل بلا حدٍّ ولا كيفٍ ... (3) الهوامش 1. التوحيد « للصدوق » / الصفحة : 175 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين. 2. التوحيد « للصدوق » / الصفحة : 178 ـ 179 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين. 3. التوحيد « للصدوق » / الصفحة : 316 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين.
الجواب من الشيخ محمد السند: رواه الشيخ في كتاب التهذيب بسند صحيح ، وهو : صحيح عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام : المجلد 3 / 75 الحديث 87. ورواه الصدوق في كتاب الأمالي بطريق آخر : / 392 الحديث 13 ، وفي كتاب عقاب الأعمال : / 276 الحديث 2 ، ورواه في الفقيه مرسلاً : المجلد (1) / 245 الحديث 1092. وذكرها في كتاب الوسائل : المجلد 8 / 291 ـ 293 طبعة مؤسّسة آل البيت صلى الله عليه وآله. نعم للعلماء توجيه لهذه الرواية وهو أنّ أولئك القوم الذين كانوا يتخلفون عن صلاة الجماعة كانوا من فئة المنافقين ، كالذين بنوا مسجداً ضرار للتفريق بين المؤمنين ، وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله فأمر تعالى بأن لا يقيم النبي صلّى الله عليه وآله الصلاة فيه. ثمّ أمر بهدمه وإحراقه ، فكان تأمر المنافقين على أصعدة متعدّدة وبغيتهم أن لا تقام أركان الدين ، فكان عدم حضورهم صلاة الجماعة بقصد إيجاد التسيّب في إقامة الصلاة ، ولئلا يستمع المسلمون إلى خطب النبي صلّى الله عليه وآله وهدايته وتعاليمه القدسيّة ، فيتم تضعيف موقف الرسول صلّى الله عليه وآله ، لا سيما وأن إقامة صلاة الجماعة هي في أوّل عهد الإسلام وغصنه يانع طريّ لم يستحكم ، فالتهاون مدعاة لزعزعة ركن الصلاة ، والناس لمّا تتربّى على أركان الدين. نعم قد ذهب جماعة من الفقهاء إلى الاحتياط في لزوم الصلاة جماعة لظهور هذه الروايات. وعلى كلّ تقدير فالغلظة ليست مطلقاً مذمومة ، فقد قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) [ سورة التوبة ـ براءة ـ : 73 ] . فقد كان صلّى الله عليه وآله مأموراً بالغلظة مع المنافقين بل قد أمر بذلك مرّة أخرى في سورة التحريم : 9. وقال تعالى : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ) [ التوبة : 123 ] . وقال تعالى : ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) [ الفتح : 29 ] . نعم الغلظة لها موقعها واللين والرأفة لها موقعها ، لا افراط ولا تفريط ، ولكلّ موازين وموارد ، فلا يتخلّى عن أخلاقيّة قوانين الدين الحنيف ، كما قد تخلّي عن أخلاقيّة قوانين الجهاد في كثير ممّا سُمي بالفتوحات في ما بعد عهد النبي صلّى الله عليه وآله ، وكما استُخدم أُسلوب الغلظة والشدّة ضدّ المؤمنين في الحوادث التي وقعت بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وآله ، وقد أخبر تعالى عن بعضهم : ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ ِلأَخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) [ الأحزاب : 18 ـ 19 ] . بل قد استُخدم هذا الاسلوب ـ الذي أمر الله تعالى باستخدامه ضدّ الكفار والمنافقين ضمن حدود ومقرّرات معيّنة مذكورة في القرآن والسنة في باب الجهاد ـ تجاه بنت النبي صلّى الله عليه وآله وفلذة كبده وروحه التي بين جنبيه ، والذي يغضبه ما يغضبها ويرضيه ما يرضيها ، بل قد اخبر صلّى الله عليه وآله : أنّ الله يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها ، وقد ذَكر هذه الأحاديث أهل سنّة الجماعة في صحاحهم وكتبهم ، وقد قال تعالى : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ) [ آل عمران : 144 ] .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الحديث ناظر إلى الغالب ، فانّ الزاني إذا كان مصرّاً على الزنا يسلب منه الغيرة كما يصير هذه الحالة أمراً عادياً بالنسبة له ولعائلته ويرتفع قبحه الشديد في نظرهم ، ولذا يقدمون على الزنا بلا رادع أخلاقي ونفساني فضلاً عن الرادع الإلهي ، بل قد يتحقّق ذلك بعنوان نوع من الإنتقام ، فالزوجة حينما ترى انّ زوجها تركها وزنا بامرأة أخرى يثور غضبها وتشعر بضرورة الإنتقام منه فتقدّم على الزنا ، وقد يكون ذلك بنحو اللا شعور ، حيث إنّ حسّ الإنتقام موجود في ضميرها الباطن من دون الإحساس به وهو يدعوها إلى التساهل في أمر الزنا والإقدام عليه بسهولة. وبناء على ذلك لا يشمل الحديث من زنا مرّة واحدة ثمّ تاب وندم و عزم على عدم العودة ، فانّ هذه التوبة والندامة تؤثر في إيجاد الرادع الإلهي والأخلاقي فيه وفي سائر أفراد العائلة. أمّا أولاده وبناته العفيفات فلا يقدمن على هذا الفعل القبيح حتّى لو كان المقتضى موجوداً ، لأنّهم عاشوا في بيئة فاسدة ، إلّا ان الله تعالى قد منّ عليهم بالصون والعفاف نتيجة التفكير في عواقب المعاصي والذنوب. إذ قلنا انّه ليس من الضروري أن يكون ولد الزاني زانياً ، وامّا من يقدم من أهله وأولاده على الزنا ، فيكون الإثم عليه لأنّه كان بإمكانه ترك ذلك ومقاومة النفس الأمّارة. ومقتضى البيئة فلم يفعل ، كما انّ الأب يكون مسؤولاً لأنّه أوجد بيئة فاسدة لأولاده. وفي الحديث : « كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما معنى قول مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام : « العُمرُ الذي أعذَرَ الله فيهِ إلى أبن آدمَ ستّونَ سنةً » ؟ المراد انّ الإنسان مادام شاباً يقع تحت تأثير الشهوات النفسانيّة والتمايلات الغريزيّة ، فقد يدعوه ذلك إلى ارتكاب المعصية ومخالفة أوامر الله تعالى ونواهيه لا سيّما مع عدم وجود تجارب مسبّقة وعدم ابتلائه بالآثار السيّئة والعواقب المترتّبة على الذنوب والمعاصي ، فإذا ارتكب المعصية قد يكون معذوراً ويقبل الله عذره ان اعتذر بأنّ الدواعي النفسانيّة والشهوة والهوى وعدم وجود التجربة هي التي أوقعته في المعاصي فإذا ندم وتاب واعتذر بذلك يعذره الله ويقبل عذره ، وإلى ذلك يشير ما ورد في دعاء الحزين : « فيا غوثاه ثمّ واغوثاه بك يا الله من هوى قد غلبني ومن عدو قد استكلب علي ومن دنيا قد تزيّنت لي ومن نفس امارة بالسوء الاّ ما رحم ربّي » . وما ورد في دعاء ابي حمزة الثمالي : « الهي لم اعصك حين عصيتك وأنا بربوبيّتك جاحد ولا بأمرك مستخفّ ولا لعقوبتك متعرّض ولا لوعيدك متهاون بل خطيئة عرضت لي وسوّلت لي نفسي وغلبني هواي واعانفي عليها شقوتي » . لكن القوى الشهويّة والتمايلات النفسيّة والغرائز تضعف حينما يشيب الانسان إلى عمر الستّين سنة فليس هناك علل وأسباب قويّة لارتكاب المعصية بحيث لا يتمكّن الانسان من مقاومتها أو يصعب عليه ذلك فإذا ارتكب الإنسان المعاصي وهو في هذا العمر ( الستّين سنه فما بعد ) لا يمكنه أن يعتذر بأنّ القوّة الشهويّة والهوى النفساني دفعته إلى ارتكاب المعصية ، بل يكون مخالفته وعصيانه ناشئاً من سوء سريرته وخبث طينته وعدم اهتمامه واعتنائه بالمحرّمات الإلهيّة وعدم خوفه من الله تعالى وعدم اكتراثه بالعقوبة الالهية فلا يكون معذوراً عند الله تعالى ولا يمكنه أن يقول : « وما عصيتك إذ عصيتك وأنا جاحد بربوبيتك ولا بأمرك مستخف » بل صدرت المعصية منه لعدم اعتقاده بعظمة الله تعالى وكبريائه وعدم اهتمامه بمخالفة الله تعالى واستخفافه بأوامره ونواهيه ، فقبول توبته والعفو عنه يحتاج إلى مؤونة زائدة بأن يكثر من الاستغفار وإظهار الندم ويعمل الأعمال الصالحة ويتقرّب إلى الله تعالى بالإصرار والالحاح في الدعاء والاستغفار.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما تفسير حديث : « خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم وزائلوهم » ؟ الإسلام يدعوا إلى المعاشرة بالمعروف والتودّد إلى الناس حتّى بالنسبة للكفّار إذا لم يقدّموا على الحرب والقتال قال الله تعالى : ( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) [ النحل : 125 ]. وفي الحديث أيضاً عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « التودد إلى الناس نصف العقل ». وفي الحديث أيضاً عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يا بني عبد المطلب انّكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن سعوهم بحسن أخلاقكم ». وعن المعصومين عليهم السلام : « كونوا دعاة لنا بأعمالكم لا بأقوالكم ». فالحديث ـ على تقدير صحة سنده ـ يدعو المؤمنين إلى التودد والتآلف مع الناس من دون أن يتأثر المؤمن بافكارهم وعقائدهم وأعمالهم القبيحة. وعن الصادق عليه السلام : « حسن المعاشرة مع خلق الله تعالى فى غير معصيته ـ من مزيد فضل الله عزوجل عند عبده ومن كان خاضعاً فى السّر كان حسن المعارشرة في العلانية ، فعاشر الخلق لله ولا تعاشرهم ليضيبك في الدنيا ولطلب الجاه والرياء والسمعة إلى أن قال وكن رفيقاً فى أمرك بالمعروف شفيقاً في نهيك عن المنكر ولا تدع النصيحة على كل حال ، قال الله عزوجل : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) ». وعن الباقر عليه السلام : « صلاح شأن الناس التعايش والتعاشر ملء مكيال ثلثاه فظن وثلث تغافل ». وعن الرضا عليه السلام : « اصحب السلطان بالحذر والصديق بالتواضع والعقد وبالتحرز والعامة بالبشر ». وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « البشاشة حبالة المودّة ». وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « صانع المنافق بلسانك واخلص ودك للمؤمن ، وان جالسك يهودي فأحسن مجالسته ».
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى لابدّ للمؤمن أن يعتقد بإمامة الأئمة الاثني عشر (عليهم السّلام) بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وأنّهم خلفاء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، وهذا هو المراد من معرفة الإمام (عليه السّلام). نعم ، إن قال : رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « مَن مات ولم يعرف إمام زمانه ، مات ميتة جاهلية » ؛ لأنّه إذا لم يعرفه لم يعرف الأئمة السابقين واللاحقين أيضاً ، أمّا إذا عرف إمام زمانه ، فبما أنّه يخبر كلّ إمام عن مَن سبقه من الأئمة (عليهم السّلام) ؛ لكونه قائماً بالأمر من بعدهم ، كما أنّه يبشّر كلّ إمام بمَن يأتي بعده من الأئمة (عليهم السّلام) ، فلا محالة يعرف مَن يعتقد بإمامة إمام زمانه جميع الأئمة الاثني عشر (عليهم السّلام). والمراد من المعرفة : هو الاعتقاد بالإمامة وإطاعة الإمام (عليه السّلام)، وتصديقه ، والسير على نهجه ، وأخذ الأحكام والتشريعات الإلهية منه .