الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هناك رواية في كامل الزيارة وهي طويلة في الباب الثامن والثمانين في فضل كربلاء ، وفيها : فعند ذلك يضج كلّ شيء في السماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك واستحلّ حرمتك فإذا برزت تلك العصابة الى مضاجعها تولى الله عزّ وجلّ قبض أرواحها بيده. [ بحار الأنوار / المجلّد : 28 / الصفحة : 57 ] وهذه الرواية معروفة مشهورة نقلها الإمام علي بن الحسين عليه السلام عن عمّته زينب الكبرى. وهناك رواية أخرى اعتذر ملك الموت عن قبض روح الإمام الحسين عليه السلام حزناً وجزعاً عليه ، فقال الله تعالى : أنا أتولّى قبض روحه بيدي. ولكن لم تذكر هذه الرواية في كتب قدماء الأصحاب ، وانّما هي مذكورة في كتاب « تذكرة الشهداء » لملّا حبيب الله الكاشاني بدون ذكر المصدر. وعلى أيّ حال فالله تعالى تارة ينسب تولّى قبض الروح إلى نفسه وتارة إلى ملك الموت وتارة إلى الملائكة. قال الله تعالى : ( اللَّـهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ ) [ الزمر : 42 ]. وقال تعالى : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) [ السجدة : 11 ]. وقال تعالى : ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ) [ النحل : 28 ]. فلا مانع ان يتصدّى الله تعالى لقبض روح الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه كرامة لهم. وفي مصادرنا انّ ملك الموت كلّم النبي صلّى الله عليه وآله في الاسراء والمعراج في السماء الرابعة وقال له : يا محمّد ما خلق الله تعالى خلقاً إلّا وأنا أقبض روحه بيدي ما خلا أنت وعلي بن أبي طالب ، فانّ الله جلّ جلاله يقبض أرواحكما. [ مائة منقبة لابن شاذان / المنقبة الثالثة عشر ] والعجيب انّ أهل السنّة يروون ما يدلّ على انّ الله تعالى هو يتولّى قبض بعض الناس : ففي كنز العمال للمتقي الهندي / المجلّد : 1 / الصفحة : 569 ، عن أبي امامة : من قرأ آية الكرسي دبر كلّ صلاة مكتوبة كان الربّ يتولّى قبض روحه بيده. وفي سنن ابن ماجه عن أبي امامة أيضاً قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : شهيد البحر مثل شهيد البر ... وانّ الله عزّ وجلّ وكّل ملك الموت بقبض الأرواح إلّا شهيد البحر فانّه يتولّى قبض أرواحهم. وقد وردت رواية تذكر زيارة للإمام الحسين عليه السلام ، ويستفاد من ذيلها انّ الله تعالى يتولّى قبض روح من زار الإمام بهذه الزيارة : قال عليه السلام : فاذا انقلبت من عند قبر الحسين عليه السلام ناداك مناد لو سمعت مقالته لأقمت عمرك عند قبر الحسين عليه السلام ، وهو يقول : طوبى لك أيّها العبد قد غنمت وسلمت قد غفر لك ما سلف استأنف العمل ، فان مات هو في عامه أو ليلته أو يومه لم يل قبض روحه إلا الله. [ بحار الأنوار / المجلّد : 98 / الصفحة : 164 ، نقلا عن كامل الزيارة / الصفحة : 205 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إذا كان معاوية صالحاً أو غير فاسد ، فلماذا حاربه الإمام علي عليه السلام في صفين ، وحاربه الإمام الحسن عليه السلام بعد ذلك ؟ وهل يحارب المؤمن الرجل الصالح وغير الفاسد ؟ أم تشكّ في ايمان علي والحسن عليهما السلام وتعتقد بصلاح معاوية ؟ فالإمام الحسين عليه السلام انّما لم يحارب معاوية لأجل مصلحة الإسلام كما فعله أخوه الحسن عليه السلام (1). وكما لم يحارب أمير المؤمنين علي عليه السلام من غصب الخلافة. فانّ وظيفة المؤمن تختلف بحسب اختلاف الحالات والظروف. ومن المعلوم انّ معاوية كان يحفظ الظاهر ولا يعلن بكفره وفسقه وفجوره ، بل قد اتّخذ من قميص عثمان حجّة لكي يظهر حقّانيته ، لكن يزيد كان يعلن بالكفر والفسق والفجور (2). فكان سكوت الحسين عليه السلام وعدم قيامه بالثورة عليه تأييداً للكفر والفسق ، فأراد ان يحفظ الإسلام ولو باستشهاده ومظلوميّته. الهوامش 1. الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 32 / الناشر : دار المفيد / الطبعة : 2 : ما رواه الكَلبيُّ والمدائنيُّ وغيرُهما من أَصحاب السِّيرةِ قالوا : لمّا ماتَ الحسنُ بنُ عليِّ عليهما السّلامُ تحرّكتِ الشِّيعةُ بالعراقِ وكتبوا إِلى الحسينِ عليهِ السّلامُ في خلعِ معاويةَ والبيعةِ له ، فامتنعَ عليهم وذكرَ أَنَّ بينَه وبينَ معاوية عهداً وعقداً لا يجوزُ له نقضُه حتّى تمضِيَ المُدّةُ ، فإِن ماتَ معاويةُ نظرَ في ذلكَ. فلمّا ماتَ معاويةُ ـ وذلكَ للنِّصفِ من رجب سنة ستِّينَ منَ الهجرةِ ـ كتبَ يزيدُ إِلى الوليدِ بن عُتْبة بن أَبي سفيانَ ـ وكانَ على المدينةِ من قِبَلِ معاويةِ ـ أَن يأْخذَ الحسينَ عليهِ السّلامُ بالبيعةِ له ، ولا يُرخِّصَ له في التّأخُّرِ عن ذلكَ. 2. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد بن طاووس » / الصفحة : 17 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : فقال : أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق ، شارب الخمر ، قاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: « لبّيك يا حسين » معناه انّنا نستجيب لاستغاثته حينما قال : أما مِن مغيث يغيثنا لوجه الله أما مِن ذاب يذب عن حرم رسول الله (1) . ويستلزم ذلك ان نقوم بواجباتنا تجاه نهضة الإمام الحسين عليه السلام ، ونسير على هديه ونهجه ، ونقوم بنصرة الدين الحنيف الذي استشهد في سبيل حفظه ؛ فكما انّ الحسين عليه السلام بذل كلّ ما لديه من جهود وطاقات في سبيل اعلاء كلمة الإسلام وحفظ كيانه ، نكون على استعداد تامّ لنصرة الدين والسير على نهج الإمام الحسين عليه السلام في التضحية والفداء. وعلى أساس ذلك يتضمّن قولنا « لبّيك يا حسين » ، ان نقول « لبّيك اللهم لبّيك » بالمعنى العامّ ، لا ما يقوله الحاجّ عند إحرامه ، فانّه استجابة لخصوص ما أمرنا الله تعالى به من مناسك الحجّ ، وانّما « لبّيك يا حسين » معناه « لبّيك يا الله » ، في كلّ ما تأمر وتنهى سواء في الحجّ والجهاد وغيرهما. الهوامش 1. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 61 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « للموفق الخوارزمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 12 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 2. الفتوح « لأحمد بن أعثم الكوفي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 101 / الناشر : دار الأضواء / الطبعة : 1. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 45 / الصفحة : 12 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هذه الرواية إن لم تكن متواترة فلا أقلّ من الاطمينان بصدورها من المعصومين عليهم السلام ، حيث ورد هذا المضمون في روايات متعدّدة ، وفيها الروايات المعتبرة (1). وحال البكاء على الإمام الحسين عليه السلام حال التوبة والشفاعة ، فكما انّ التوبة الحقيقيّة تكون موجبة لغفران الذنوب والمعاصي ، وكما انّ النبي والأئمّة المعصومين لهم مقام الشفاعة ، وقد ورد حتّى من طرق أهل السنّة قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنَّما شَفاعَتِي لِأَهلِ الكَبائِرِ مِنْ اُمَّتي » (2) ، فكذلك البكاء على الإمام الحسين عليه السلام والتباكي والابكاء يكون مقتضياً لغفران الذنوب. نعم ، هناك موانع من قبول التوبة وتأثيره الشفاعة ، هذه الموانع التجري على المعصية والاقدام على الذنب اعتماداً على التوبة أو الشفاعة ، فإنّ الله تعالى قد لا يقبل توبة مثل هذا الشخص المتجرّي عليه أو لا يوفق للتوبة أو لا تناله الشفاعة ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام : « إنَّ شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بالصلاة » (3) ، وكذلك البكاء على الإمام الحسين عليه السلام يكون في نفسه سبباً ومقتضياً لغفران الذنوب واستحقاق الجنّة ، لكن قد يمنع منه المانع ، فالذي يتجرّأ على المعاصي اعتماداً على ذلك قد لا يوفق للبكاء على الإمام الحسين عليه السلام ، أو يسلب منه الإيمان بسبب كثرة المعاصي وسواد القلب الحاصل من الإستمرار في الذنوب ، فلا يفيده البكاء على الإمام الحسين عليه السلام. وأمّا قوله تعالى : ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ) (4) لعلّه ناظر إلى الآثار الوضعيّه المترتّبه على المعاصي ، فيرى آثار المعصية وإضرارها الدنيويّة في هذه الدنيا كالمرض والفقر وفقد الأحبّة وتلف الأموال ليصير طاهراً من دنس الذنوب ، ويستحقّ الجنّة بسبب البكاء على الحسين عليه السلام. الهوامش 1. الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 112 ـ 113 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / الطبعة : 5 : حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ، قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن الريان بن شبيب ، قال دخلت على الرضا عليه السلام في أول يوم من المحرم فقال لي ... يا ابن شبيب ان بكيت على الحسين عليه السلام حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيراً كان أو كبيراً قليلاً كان أو كثيراً ... كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 207 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1 : حدثني حكيم بن داود ، عن سلمة ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن بكر بن محمد ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : من ذكرنا ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 202 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1 : وحدثني محمد بن جعفر الرزاز ، عن خاله محمد بن الحسين زيات ، عن محمد بن اسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي هارون المكفوف ، قال : قال ابو عبد الله عليه السلام في حديث طويل له : ومن ذكر الحسين عليه السلام عنده فخرج من عينيه من الدموع مقدار جناح ذباب ، كان ثوابه على الله عز وجل ، ولم يرض له بدون الجنة. 2. التوحيد « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 407 / الناشر : جماعة المدرسين في الحوزة العلمية / الطبعة 1. راجع : الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 56 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 3 / الصفحة : 574 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 2. وسائل الشيعة « للحرّ العاملي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 335 / النشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 3. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 206 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 2. راجع : المحاسن « لأحمد بن محمد البرقي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 80 / الناشر : دار الكتب الإسلامية. الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 572 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. وسائل الشيعة « للحرّ العاملي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 26 ـ 27 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 4. الزلزلة : 7.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : يوجد هذا الإسم في الكثير من أبناء الأئمّة عليهم السلام وأحفادهم ؛ فحفيد الإمام السجّاد عليه السلام هو حسين ذي الدمعة ابن زيد بن علي (1) ، وللإمام الحسن السبط ولد يسمّى بالحسين الأثرم (2) ، وحفيده هو الحسين بن زيد بن الحسن عليه السلام ، ولذا يقال لزيد بن الحسن « أبا الحسين » ، والحسين الشهيد بفخّ هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام (3) ، والإمام موسى بن جعفر عليه السلام له ولد اسمه الحسين (4) ، وهناك قوم موسويّون ينتهي نسبهم الى حسين بن موسى بن جعفر عليه السلام ومن احفاد الامام موسى بن جعفر عليه السلام الحسين الشيتي بن محمد الحائري بن ابراهيم المجاب بن محمّد العابد بن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام (5) ، ومن أحفاده الحسين المحدّث بن زيد النار بن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام (6). ثانياً : لعلّ الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام أرادوا ان يكون ذكرى الإمام الحسين عليه السلام خالدة وباقية مدى الأعوام والقرون ، وان يتذكّر المسلمون دائماً ثورة الإمام الحسين عليه السلام ونهضته ومصيبته ، فكلّما يذكر لفظ الحسين ينصرف أذهانهم إلى الإمام الشهيد ، ولأجل ذلك لم يسمّوا أولادهم وأحفادهم باسم الحسين ، أو قلّلوا من تسميته بذلك لكي لا يشتهر أحد منهم باسم الحسين عند المسلمين وليتبادر إلى الذهن الإمام الشهيد بالطفّ دائماً. الهوامش 1. أعيان الشيعة « للسيد محسن أمين » / المجلّد : 61 / الصفحة : 23 / الناشر : دار التعارف. 2. المعارف « لابن قتيبة » / الصفحة : 212 / الناشر : دار المعارف بمصر / الطبعة : 2. 3. مقاتل الطالبيين « لأبي الفرج الأصفهاني » / الصفحة : 285 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدريّة / الطبعة : 2. 4. الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 244 / الناشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 5. تهذيب الأنساب « لمحمّد شرف عبيدلي » / الصفحة : 167 / الناشر : المكتبة المرعشي النجفي. 6. جمهرة أنساب العرب « لابن حزم » / الصفحة : 64 / الناشر : دار الكتب العلميّة.
سؤال : كيف نردّ على مَنْ قال : إنّ الحسين عليه السّلام اجتهد فأصاب وله أجران ، ويزيد اجتهد وأخطأ فله أجر ؟ الجواب : يُرَدّ على ذلك بقول الشاعر : فيا موت زُرْ إنّ الحياة ذميمةٌ ويا نفس جِدّي إنّ دهرَك هازل ! (1) ومن عجبٍ أن يُجعل الإمام الحسين عليه السلام وهو سيّد شباب أهل الجنّة وسبط الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله والإمام بنصّ الرسول في كفّة ميزان مع يزيد بن معاوية. كيف والمقايسة كما يقول الحسين عليه السلام : إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق ، شارب الخمر ، قاتل النفس المحترمة ، معلن بالفسق ... (2) وتفصيل الأمر أن يُقال : 1 ـ ما هو محلّ الاجتهاد ؟ فهل يستطيع أحد مثلاً من المسلمين أن يجتهد في أمر وجود الله ؟ أو في نبوّة النبي محمّد صلّى الله عليه وآله ؟ فلو توصّل مثلاً إلى أنّ الله غير موجود ، أو أنّ محمداً ليس بنبيّ ، فهل يُثاب على اجتهاده هذا الذي أخطأ فيه ؟ إنّ ذلك ممّا لا يقول به عاقل ، وذلك أنّ للاجتهاد محلّاً محدوداً في الفروع ، أمّا في الأصول فلا يمكن الاجتهاد. (3) والحسين عليه السلام بنصّ رسول الله صلّى الله عليه وآله مع أخيه الحسن إمامان قاما أو قعدا (4). وهما سيّدا شباب أهل الجنّة (5). وهما من أهل البيت الذين طُهّروا عن الرجس والدنس (6). وفيهم ورد ما ورد حتّى عاد كونهم على الحقّ من الضروريّات وشبهها عند الفريقين ، وللحديث عن ما ورد في مناقبهم وفضائلهم مجال آخر. فلا يمكن أن يدّعي أحد أنّ أحداً يستطيع أن يجتهد في أمر قتل النبي صلّى الله عليه وآله ، فيُقاتله ثمّ يُقال له إن أخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران. ومثل ذلك قتال أمير المؤمنين والحسين عليهما السّلام. 2 ـ مَنْ هو المجتهد ؟ لو فرضنا أنّ هناك مجالاً للاجتهاد ـ وهو الفروع ـ فهل يستطيع كلّ مسلم أن يجتهد فيها ؟ إنّ الاجتهاد يحتاج إلى طيّ مراحل مهمّة في العلوم الممهّدة له حتّى يصل المرء إلى مرتبة المجتهد القادر على فهم أحكام الدين من خلال استنطاق النصوص ، ومعرفة القواعد. وأين يزيد بن معاوية من هذا ؟ هل يحتمل أحد أن يكون يزيد من هذا القسم ؟ لقد قال الحسين عليه السلام مُبيّناً شخصيّة يزيد ومستواه واهتماماته ، عندما خطب معاوية ذاكراً ليزيد أموراً كاذبة يؤهّله فيها للخلافة ، فقام الحسين ، فحمد الله ، وصلى على الرسول ثم قال : ... وهيهات هيهات يا معاوية : فضح الصبح فحمة الدجى ، وبهرت الشمس أنوار السرج ، ولقد فضلتَ حتى أفرطتَ ، واستأثرت حتى أجحفتَ ، ومنعتَ حتى محلت ، وجزت حتّى جاوزت ، ما بذلت لذي حقّ من اسم حقه بنصيب ، حتى أخذ الشيطان حظه الأوفر ، ونصيبه الأكمل ، وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله ، وسياسته لأمة محمد ، تريد أن توهم الناس في يزيد ، كأنك تصف محجوباً ، أو تنعت غائباً ، أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص ، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه فخذ ليزيد فيما أخذ فيه ، من استقرائه الكلاب المهارشة عند التهارش ، والحمام السّبق لأترابهن ، والقيان ذوات المعازف وضرب الملاهي تجده باصراً ، ودع عنك ما تحاول ... (7) هذا هو يزيد فهل يتفرّغ والحال هذه للاجتهاد ؟ إنّنا نعتقد أنّ مثل هذه الأفكار هي التي تمهّد الأرضيّة لأن يأتي بعض الجهلة من المسلمين لكي يفسّقوا الآخرين ويبدّعوهم ، وينسبونهم إلى الجاهليّة أو الكفر ثمّ يقومون بقتلهم ، ولا يتّقون الله في دماء المسلمين ولا أعراضهم ولا أموالهم. وقد شهد عالمنا الإسلامي في هذه الفترة الأخيرة ما يشيب لهوله ناصية الطفل من الجرائم القائمة على هذا الأساس ، فقتل المسلمين وهو ممّا ثبت بالضرورة حرمته ، يصبح ميداناً لاجتهاد أشخاص مثل يزيد ، وانتهاك أعراضهم يصبح محلّاً لفتوى مَنْ ليس له نصيب من العلم بمقدار ما له نصيب من الشّهوات والانحراف. ثمّ إنّ نفس هذا الكلام غير صحيح حتّى على مسلك القوم ؛ فإنّ مسلكهم هو التصويب ، لا أقلّ في بعض الصور. بمعنى أنّ ما أدّى إليه نظر المجتهد فهو الحقّ ، كما قال الغزالي : فإذا صدر الاجتهاد التام من أهله وصادف محله ـ أيّ ما يجوز فيه الاجتهاد ـ كان ما أدى إليه الاجتهاد حقاً وصواباً ... (8) فإمّا أن يُقال : أنّ يزيد مجتهد واجتهاده صحيح ؛ لأنّ ما أدّى إليه نظر المجتهد فهو صحيح ، فكيف يكون خطأ ؟ لكن الحقّ هو ما عرفت ، من أنّ مجال الاجتهاد لا يشمل مثل قتل الحسين عليه السلام ، كما أنّ المجتهد هو شخص خاصّ قد عرف من العلوم المرتبطة بمسائل الدين ما يؤهّله لاستنباط الحكم الشرعي في الواقعة. وهو لا ينطبق على يزيد قطعاً. الهوامش 1. شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 16 / الصفحة : 136 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2. 2. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 17 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. 3. الفصول في الأصول « للجصاص » / المجلّد : 10 / الصفحة : 162 / الناشر : وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ـ الكويت / الطبعة : 2 : وأما الاجتهاد : فهو بذل المجهود فيما يقصده المجتهد ( و ) يتحراه ، إلا أنه قد اختص في العرف بأحكام الحوادث التي ليس لله تعالى عليها دليل قائم يوصل إلى العلم بالمطلوب منها ، لأن ما كان لله عز وجل ( عليه ) دليل قائم ، لا يسمى الاستدلال في طلبه اجتهاداً. ألا ترى أن أحدا لا يقول : إن علم التوحيد وتصديق الرسول صلّى الله عليه وسلّم من باب الاجتهاد ، وكذلك ما كان لله تعالى عليه دليل قائم من أحكام الشرع ، لا يقال : إنه من باب الاجتهاد ، لأن الاجتهاد اسم قد اختص في العرف وفي عادة أهل العلم ، بما كلف الإنسان فيه غالب ظنه ، ومبلغ اجتهاده ، دون إصابة المطلوب بعينه ، فإذا اجتهد المجتهد ، فقد أدى ما كلف ، وهو ما أداه إليه غالب ظنه ، وعلم التوحيد وما جرى مجراه ، مما لله عليه دلائل قائمة كلفنا بها : إصابة الحقيقة ، لظهور دلائله ، ووضوح آياته. 4. راجع : المناقب « لابن شهرآشوب » / المجلّد : 3 / الصفحة : 394 / الناشر : علامه / الطبعة : 1. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 291 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 5. راجع : من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 4 / الصفحة : 420/ الناشر : مؤسسة الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم / الطبعة : 2. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 17 / الصفحة : 31 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. 6. إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا الأحزاب : 33 7. الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 208 / الناشر : دار الأضواء / الطبعة : 1. راجع : الغدير « للشيخ الأميني » / المجلّد : 10 / الصفحة : 162 / الناشر : دار الكتب العربي / الطبعة : 4. 8. المستصفى من علم الأصول « للغزالي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 522 / الناشر : شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: باعتقاد الشيعة الإماميّة انّ الإمام المعصوم يعلم كلّ ما يجري عليه وعلى الأمّة بتعليم من الله تعالى ووراثة من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فالإمام الحسين عليه السلام كان يعلم باستشهاده ، وقد أقدم على شهادة بأمر من الله ورسوله لكي يحفظ كيان الإسلام ، ويحفظ المسلمين من الوقوع في الإنحراف ، فقد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا حسين أُخرج فإن الله قد شاء أن يراك قتيلاً (1). ففي الحديث الشريف عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : إنّ الله أحكم وأكرم وأجلّ وأعظم وأعدل من أن يحتجّ بحجّة ثمّ يغيّب عنهم شيئاً من أمورهم (2). وعن الباقر عليه السلام : الله أجلّ وأعزّ وأعظم وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه ، ثمّ قال : لا يحجب ذلك عنه. (3) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثمّ يحجب عنه خبر السماء صباحاً ومساءً. (4) والمستفاد من الروايات انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أعطى لعلي عليه السلام صحيفة مختومة ، وأوصى إليه ان يرفعها إلى الأئمّة من بعده ليعملوا بما عيّن الله لكلّ منهم وظيفته ومنهجه. ففي الحديث عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : إنَّ الوصيّة نزلت من السماء على محمّد كتاباً ، لم ينزل على محمّد صلّى الله عليه وآله كتابٌ مختوم إلّا الوصيّة ، فقال جبرئيل عليه السلام : يا محمّد هذه وصيّتك في اُمّتك عند أهل بيتك ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أيُّ أهل بيتي يا جبرئيل ؟ قال : نجيب الله منهم وذرّيّته ، ليرثك علم النبوَّة كما ورّثه ابراهيم عليه السلام وميراثه لعليّ عليه السلام وذرّيّتك من صلبه ، قال : وكان عليها خواتيم ، قال : ففتح عليُّ عليه السلام الخاتم الأوّل ومضى لما فيها ثمّ فتح الحسن عليه السلام الخاتم الثاني ومضى لما اُمر به فيها ، فلمّا توفّي الحسن ومضى فتح الحسين عليه السلام الخاتم الثالث فوجد فيها أن قاتل فاقتل وتُقتل واخرج بأقوام للشهادة ، لا شهادة لهم إلّا معك ، قال : ففعل عليه السلام ، فلمّا مضى دفعها إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام قبل ذلك ، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها أن اصمت وأطرق لما حجب العلم ، فلمّا توفّي ومضى دفعها إلى محمّد بن عليّ عليهما السلام ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها أن فسّر كتاب الله تعالى وصدّق أباك وورّث ابنك واصطنع الاُمّة وقم بحقّ الله عزَّ وجلَّ وقل الحقّ في الخوف والأمن ولا تخش إلّا الله ، ففعل ، ثمَّ دفعها إلى الّذي يليه ، قال : قلت له : جعلت فداك فأنت هو ؟ قال : فقال : ما بي إلّا أن تذهب يا معاذ فتروي عليَّ قال : فقلت : أسأل الله الّذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات ، قال ؟ قد فعل الله ذلك يا معاذ ، قال : فقلت : فمن هو جعلت فداك قال : هذا الراقد ـ وأشار بيده إلى العبد الصالح ـ وهو راقد. (5) الهوامش 1. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 40 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. 2. بصائر الدرجات « لمحمّد بن الحسن بن فروخ » / الصفحة : 156 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 1. 3. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 262 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 4. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 261 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 5. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 279 ـ 280 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان خروج الإمام الحسين عليه السلام من المدينة إلى كربلاء لأجل الإصلاح وحفظ الإسلام وإبقائه ، كما صرّح بذلك حيث قال : « وأنّي لم أخرج أشَراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنَّما خرجت لطلب الاصلاح في اُمّة جدِّي صلّى الله عليه وآله اُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدِّي وأبي عليّ بن أبي طالب » (1). وكان عليه السلام يقرأ هذه الأبيات في طريقه إلى كربلاء : سأمضي وما بالموت عار على الفتى اذا ما نوى حقّاً وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه وفارق مثبوراً وخالف مجرما فان عشت لم اندم وان مت لم الم كفى بك موتاً ان تذل وترغما (2) فالحسين عليه السلام ثار ضدّ الكفر والظلم والفساد والطغيان ، وأعطى للأُمّة الإسلاميّة دروس التضحية والفداء وإباء الظلم والجهاد في سبيل الله عزّ وجلّ. الهوامش 1. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 44 / الصفحة : 329 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. راجع : تسلية المجالس وزينة المجالس « للسيد محمد بن أبي طالب » / المجلّد : 2 / الصفحة : 160 / الناشر : مؤسسة المعارف الإسلامية / الطبعة : 1. مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 139 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. 2. كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 194 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1.
الجواب من السيّد علي الحائري: لا شكّ في أنّ خروج الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام كان ثورة في وجه « الجاهلية الثانية » التي أعادها الحكم الأموّي باسم الإسلام حينما أصبح مثل يزيد شارب الخمور ، وراكب الفجور ، وقاتل النفس المحترمة ، والمعلِن للكفر ، خليفة لرسول الله صلّى الله عليه وآله (1). وحينما كانت الأمّة الإسلامية قد ماتت إرادها ، ولم تكن قادرة على التغيير رغم أنّها كانت تدرك الإنحراف الذي حصل ، والخطر الذي يهدّد الدين ؛ ذلك لأنّها كانت تعاني من مرض « فقدان الإرادة » الذي قد يصيب الفرد ، وقد يصيب المجتمع والأمّة على العموم ، فالمجتمع آنذاك كان كما صوّره الفرزدق للإمام الحسين عليه السلام : « قلوبُهم معك ، وسيوفُهم عليك » (2) ، فقلوبهم تحبّ التغيير وإزاحة كابوس الكفر والجاهليّة المخيّم على الإسلام والمسلمين والمتمثّل بـيزيد ، لكن هذه القلوب فاقدة للإرادة والتصميم والعزم بحيث تُمسك بالسيوف وتجرّدها في وجه هذا الكابوس ، بل هي على العكس تصبح الأداء الطيّعة لللنظام الجاهلي الحاكم ، وتقف في وجه مَن يريد التغيير حتّى ولو كان الثائر الحسين بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله صلّى الله عليه وآله وسيّد شباب أهل الجنّة. ولقد أجاد جعفر الحلّي رحمه الله حين قال : لم أدرِ أين رجال المسلمين مضوا وكيف صار يزيد بينهم ملكا العاصر الخمر من لؤم بعنصره ومن خساسة طبع يعصر الودكا لئن جرت لفظة التوحيد في فمه فسيفه بسوى التوحيد ما فتكا قد أصبح الدين منه يشتكي سقماً وما إلى أحد غير الحسين شكا الهوامش 1. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرّم » / الصفحة : 129 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 26 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. بحار الأنوار « للعلّامة المجلسي » / المجلّد : 44 / الصفحة : 338 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 2. الأغاني « لأبي الفرج الأصفهاني » / المجلّد : 21 / الصفحة : 257 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. راجع : دلائل الإمامة « لمحمّد بن جرير الطبري » / الصفحة : 182 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرّم » / الصفحة : 177 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. مدينة العاجز « للسيد هاشم البحراني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 451 / الناشر : مؤسسة المعارف الإسلامية / الطبعة : 1. 3. الانتصار « للعاملي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 305 / الناشر : دار السيرة / الطبعة : 1. راجع : الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية « لزكي محمد مجاهد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 698 / الناشر : دار الغرب الإسلامي / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد علي الحائري: التقيّة عندنا مشروطة بشروطٍ معيّنة مبحوثة مقرَّرة في الفقه ، والظرف الذي عاشه الإمام الحسين سلام الله عليه بعد أخيه الإمام الحسن عليه السلام ، وبتحديدٍ أكثر بعد هلاك معاوية لم يكن يسمح بالتقيّة أبداً ، ولم تكن شروط التقيّة متوفّرة فيه ، فأصل الدّين كان في خطر ، وكان لا بدّ للحسين سلام الله عليه من الخروج وعدم البيعة ليزيد بن معاوية ، فمثله لا يبايع مثله (1) ، فانّ يزيد بن معاوية كان كما يقول الشاعر : قد أصبح الدين منه يشتكي سقماً وما إلى أحد غير الحسين شكا (2) والإمام الحسين سلام الله عليه كان يعلم بمصيره ، إلّا أن تكليفه الشرعي والواجب الملقى على عاتقه لم يكن سوى ما فَعلَه ، فهو الإمام المعصوم وحجّة الله على خلقه. وقد روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بشأنه وبشأن أخيه الإمام الحسن سلام الله عليه : الحسن والحسين امامان قاما أو قعدا (3). وقد تَعَرّض الكتّاب والمفكّرون والباحثون قديماً وحديثاً لثورة الإمام الحسين سلام الله عليه ودرسوها بتفصيل وشرحوا ما أجملناه نحن هنا ، وبإمكانكم مراجعة تلك الكتب ومطالعتها لتعرفوا التفصيل ، وكمثال على ذلك نذكر كتاب « ثورة الإمام الحسين عليه السلام » للشيخ محمّد مهدي شمس الدين ؛ فإنّه ينفعكم في هذا المجال إن شاء الله تعالى ، والله العالم. الهوامش 1. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 17 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : فقال : أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق ، شارب الخمر ، قاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله. 2. الانتصار « للعاملي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 305 / الناشر : دار السيرة / الطبعة : 1. 3. المناقب « لابن شهرآشوب » / المجلّد : 3 / الصفحة : 394 / الناشر : علامه / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 291 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
من سماحة الشيخ محمّد السند لفظ الصحابة جرى استعماله في من لقى النبي صلى الله عليه وآله ، أو روى عنه ، أو عاشره مدة من الزمن ، وأمّا إذا اُضيف الشخص إلى واحد من الأئمة من أهل البيت عليهم السلام فيقال مثلاً : من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، أو أصحاب الحسن عليه السلام ، وأصحاب الحسين عليه السلام ، نعم كان في أصحاب الإمام الحسين عليه السلام بعض صحابة النبي صلى الله عليه وآله كحبيب بن مظاهر ومسلمة بن عوسجة وغيرهما . أمّا عدد أصحاب الحسين عليه السلام فقد اختلف المؤرخون في ذلك : الأوّل : إنّهم اثنان وثلاثون فارساً ، وأربعون راجلاً . ذكره المفيد في الإرشاد ، والطبرسي في أعلام الورى ، والفتال في روضة الواعظين ، وابن جرير في تاريخه ، وابن الأثير في الكامل ، والقرماني في أخبار الدول ، والدينوري في الأخبار الطوال . الثاني : إنّهم اثنان وثمانون راجلاً ؛ كما في رواية حكاها في الدمعة الساكبة . الثالث : ستون راجلاً ؛ كما ذكره الدمير في حياة الحيوان في خلافة يزيد . الرابع : ثلاثة وسبعون راجلاً ، ذكره الشربيني في شرح مقامات الحريري . الخامس : خمسة وأربعون فارساً ونحو مائة راجل ؛ ذكره ابن عساكر في تهذيب تاريخ الشام. السادس : اثنان وثلاثون فارساً وأربعون راجلاً ؛ ذكره الخوارزمي في المقتل. السابع : واحد وستون رجلاً ؛ ذكره المسعودي في إثبات الوصية . وغيرها من الأقوال التي أنّهاها العلامة المرحوم السيد عبد الرزاق المقرم في المقتل إلى عشرة . وأمّا عدد الذين قاتلوا الحسين عليه السلام فذكر أنّهم : ثلاثين الفاً ، وقيل : أكثر بكثير ، وقد جمع بين الأقوال بعض المحققين بأنّ : الذين كانوا في أرض المعركة هو العدد الأوّل ، وأمّا بقية الأعداد فكانت تمثل طوق عسكري لمنع وصول المدد والنصرة لسيد الشهداء عليه السلام من الأطراف والنواحي ، حتى أنّه ذكر في التواريخ أنّ الطوق العسكري كان يمتد من كربلاء إلى الكوفة.
الجواب من السيد علي الميلاني: قد ثبت أنّ يزيد هو الآمر بقتل الحسين عليه السلام (1) ، والذي نفذ هذا الأمر هو عبيد الله بن زياد (2) ، والذين باشروا القتل لم يكونوا من المبايعين ، فلم يكن عمر بن سعد بن أبي وقاص وأمثاله من شيعة الحسين عليه السلام ، والذين بايعوا كثيراً منهم سجنوا ، وبعضهم قتلوا قبل واقعة الطف (3) ، ولا ينكر أن ممّن حضر الواقعة جماعة من المبايعين (4) ، إلّا أن بعضهم اكره على ذلك وبعضهم اغري بالمال والجاه. ولا ريب أنّ الآمر والمأمور والمباشر ومن حضر ولم يعن الإمام عليه السلام كلّهم معاقبون بحسب نواياهم وأعمالهم (5) ، وكذا من رضي بفعلهم أو حاول الدفاع عنهم إلى يوم القيامة. الهوامش 1. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 16 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة وكان أمير المدينة يأمره بأخذ البيعة على أهلها عامة وخاصة على الحسين عليه السلام ويقول له إن أبى فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه. 2. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 52 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : قال الراوي : وندب عبيد الله بن زياد أصحابه إلى قتال الحسين عليه السلام فاتبعوه واستخف قومه فأطاعوه واشترى من عمر بن سعد آخرته بدنياه ودعاه إلى ولاية الحرب فلباه وخرج لقتال الحسين عليه السلام. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 53 ـ 54 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : ورد كتاب عبيد الله بن زياد على عمر بن سعد يحثه على تعجيل القتال ويحذره من التأخير والاهمال فركبوا نحو الحسين عليه السلام. 3. راجع : اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 29 ـ 37 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. 4. الكامل في التاريخ « لابن الأثير » / المجلّد : 4 / الصفحة : 62 / الناشر : دار الصادر : أخبروني أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ، أو بمال لكم استهلكته ، أو بقصاص من جراحة ؟ فلم يكلّموه ، فنادى : يا شبث بن ربعيّ ! ويا حجّار بن أبجر ! ويا قيس بن الأشعث ! ويا زيد بن الحارث ! ألم تكتبوا إليّ في القدوم عليكم ؟ قالوا : لم نفعل. ثمّ قال : بلى فعلتم. 5. زيارة الأربعين : فَلَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ وَلَعنَ اللهُ مَنْ ظَلَمَكَ وَلَعَنَ اللهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ. زيارة عاشوراء : اللّهُمَّ الْعَنِ الْعِصابَةَ الَّتي جاهَدَتِ الْحُسَيْنَ وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ عَلَى قَتْلِهِ اللّهُمَّ الْعَنْهُمْ جَميعاً.
الجواب من الشيخ محمد السند: في كثير من الكلمات اسناد قتل سيد الشهداء عليه السلام إلى أهل الكوفة ، وأنّهم شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا تزوير للحقائق ؛ لأنّ مدينة الكوفة لم يكن الغالب عليها الشيعة إلى أواخر القرن الثالث فضلاً عن عهد أمير المؤمنين وزمن واقعة الطف ، ولذلك تجد في كتب التاريخ حين نهض المختار في الكوفة للانتقام لسيّد الشهداء وما جرى في الطف ، كان غالب أحياء الكوفة ممّن يوالى بني أميّة وهواهم من العثمانية ، فوجد صعوبة كبيرة جدّاً في السيطرة على الكوفة (1). أليس قد نهى أمير المؤمنين عن صلاة التراويح في مسجد الكوفة بتوسط ابنه الحسن المجتبى عليه السلام ، فتصايح الناس في مسجد الكوفة : وا سُنّة عمراه (2). وقد قال علي عليه السلام في أحد كلماته أنّه لو نهى عن ما ابتدعه من كان قبله من الخلفاء من سنن خالفوا فيها سُنّة الرسول لتفرق عنه جنده (3). وهناك الكثير من الشواهد الدالّة على هذة الحقيقة ، حتّى أنّ أحد أحياء الكوفة كانت تقطنه قبائل من أهل الشام. والغريب من الوهابيّة والسلفيّة أنّهم يذكرون في كتبهم أنّ الكوفة بقيت إلى زمن متأخّر على مذهب سُنّة الجماعة ، فكيف يكونون من الشيعة ؟ ! الهوامش 1. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لأبي مخنف الأزدي » / الصفحة : 329 / الناشر : المطبعة العلميّة. مقتل الحسين عليه السلام « للموفق الخوارزمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 242 ـ 245 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 2. 2. تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 70 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4 : علي بن الحسن بن فضال عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد المدائني عن مصدق بن صدقة عن عمار بن ابي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد قال : لما قدم أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة أمر الحسن بن علي عليه السلام أن ينادي في الناس لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة ، فنادى في الناس الحسن بن علي عليه السلام بما أمره به أمير المؤمنين عليه السلام فلما سمع الناس مقالة الحسن بن علي صاحوا واعمراه واعمراه فلما رجع الحسن الى أمير المؤمنين عليه السلام قال له : ما هذا الصوت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين الناس يصيحون : واعمراه واعمراه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : قل لهم صلوا . 3. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 8 / الصفحة : 59 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : كيف أنتم إذا لبستكم فتنةٌ يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتّخذونها سنّة فإذا غيّر منها شيء قيل : قد غيّرت السنّة وقد أتى الناس منكراً ثمَّ تشتدُّ البليّة وتسبى الذرّية وتدقّهم الفتنة كما تدقّ النار الحطب وكما تدقّ الرحا بثفالها ويتفقّهون لغير الله ويتعلّمون لغير العمل ويطلبون الدُّنيا بأعمال الآخرة. ثمَّ أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصّته وشيعته فقال : قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله متعمّدين لخلافه ، ناقضين لعهده مفسِّرين لسنته ولو حملت النّاس على تركها وحوَّلتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله لتفرّق عني جندي حتّى أبقي وحدي أو قليل من شيعتي الّذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عزَّ وجلَّ وسنة رسول الله صلّى الله عليه وآله ...
حيث إنّ نتائج ثورة ونهضة الحسين عليه السلام هي البواعث لها ، وقد ذكرها عليه السلام في عدّة من خطبه وكلماته الشريفة. منها : وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلّى الله عليه وآله وسلّم أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ... (1) ؛ فقد استبدلت الخلافة الإسلاميّة على يد معاوية بملك الوراثة النَسبيّة الترابيّة ، وهذا انحراف خطير في الدين والأمّة الإسلاميّة أن يتبدّل مسار الزعامة الدينيّة والدنيويّة. منها : ما قاله الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم : حسين مني وأنا من حسين (2) ؛ فإنّ « من » ههنا ليس المراد منها التولّد بل أحد معاني الكناية فيها هو أنّ دين النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وشريعته بقاؤها مرهون بالحسين عليه السلام ، وذلك لأنّ بني اُميّة ـ معاوية ويزيد وآلهما ـ كانوا مصرّين على محو الشريعة ، وإزالة الدين بالتدريج حتّى لا يبقى رسم ولا اسم منه ، وكلمات معاوية ويزيد في ذلك معروفة (3) ، وكيف لا والبيت الاُموي بزعامة أبو سفيان لم ينثني عن مجابهة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ودولته في المدينة ومن قبل في مكّة ، واستمرّ إيقاده للحروب ضدّ الرسول حتّى عام الفتح لمكّة !! (4) ومن الواضح أنّ هذا الموقع القبلي الذي يتمتّع به أبو سفيان وبنو اُمية لم يتبدد بفتح مكّة بل بقي على حاله ، وإن كانوا في الظاهر استسلموا أمام السلطة الإسلاميّة الجديدة للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ويتبيّن ذلك في قول أبي سفيان لعلي بن أبي طالب عليه السلام في أيّام السقيفة يريد إغراءه بمناصرته ضدّ أصحاب بيعة السقيفة : لئن شِئتم لأَمْلأنّها خَيْلاً ورجلاً (5). وكذلك استرضاء أبي بكر لأبي سفيان عندما اعترض على استخلافه ، وان تيم أخمل قريش ذكراً وبطنا ، استرضاه بتنصيب يزيد بن أبي سفيان على الشام. ومن ثمّ الخليفة الأوّل والثاني لم يجدا بُدّاً من الاستعانة ـ في جهاز الحكم وقيادة الجيوش وكسب الغنائم والمناصب ـ بالحزب القرشي المناوئ لبني هاشم وللأنصار ، وإلى ذلك يشير الحسين عليه السلام : وعلى الإسلام السَّلام إذا بليت الاُمة براعٍ مثل يزيد (6). ومنها : سنّ السنّة الإلهيّة العظيمة وهي مجاهدة الظالمين والطغاة من الحكّام في الدولة الإسلاميّة والثورة عليهم ردعاً للمنكر ، وإقامة للمعروف في كافة أشكاله ونظمه وأبوابه ، وإلى ذلك يشير بقوله عليه السلام استناداً إلى قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله ناكثاً عهده مخالفاً لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله (7) ، أو : أَفْضَلَ الجهادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطانٍ جَائِرٍ (8). ومنها : استدعاء أهل العراق ومبايعتهم له عليه السلام ، لإقامة الحكم الإلهي العادل الحقّ. ومنها : عزم يزيد اغتيال الحسين عليه السلام بكلّ طريقة وسبيل ، وقد أشار عليه السلام إلى ذلك في عدّة من خطبه (9). والملخّص : إنّ هناك العديد من الأسباب ودواعي الحكمة في نهضته عليه السلام اجتمعت ، حتّى أنّ كثيراً من أصحاب الأقلام ينسبون تولّد التشيّع إلى نتائج ثورة الحسين عليه السلام وتعاطف محبّي أهل البيت عليه السلام لمظلوميّته ، وهذا القول وإن كان تنكر للحقائق القرآنيّة والسنن النبويّة الدالّة على إمامة أهل البيت عليهم السلام ومذهبهم ، إلّا أنّه يعكس مدى تعرية الإنحراف الذي أصاب المسلمين ، وتكشف كثير من الحقائق وتزييف الباطل الذي لم يتحقّق قبل ثورة الحسين عليه السلام. الهوامش 1. مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 139 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « للموفق الخوارزمي » / الصفحة : 273 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 2. 2. كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 116 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1. راجع : الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 127 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. المصنف « لابن أبي شيبة الكوفي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 515 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. مسند الإمام أحمد بن حنبل / المجلّد : 29 / الصفحة : 103 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. 3. الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 1 / الصفحة : 190 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. راجع : الجمل « للشيخ المفيد » / الصفحة : 57 / الناشر : مكتبة الداوري. إعلام الورى بأعلام الهدى « للشيخ الطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 271 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. الشعائر الحسينيّة « للشيخ محمّد السند » / الصفحة : 457 / الناشر : دار الغدير. 4. من أشعار يزيد بن معاوية : اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 105 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل فأهلّوا واستهلّوا فرحا ولقالوا يا يزيد لا تشل قد قتلنا القرن من ساداتهم وعدلنا قتل بدر فاعتدل لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل لست من خندف إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل ومنها : معشر الندمان قوموا واسمعوا صوت الأغاني واشربوا كأس مدام واتركوا ذكر المعاني ومنها : شغلتني نغمه العيدان عن صوت الأذان وتعوضت عن الحور عجوزا في الدّنان ومنها : دع المساجد للعباد تسكنها واجلس علي دكّة الخمّار واسقينا إنّ الّذي شربا في سكره طربا للمصلّين لا دنيا ولا دينا ما قال ربّك ويل للذي شربا لكنّه قال ويل للمصلّينا 5. راجع : أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 124 و 312 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية. المغازي « للواقدي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 181 / الناشر : نشر دانش إسلامي. السيرة النبويّة « لابن هشام الحميري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 581 / الناشر : مكتبة محمد علي صبيح وأولاده. 6. مقتل الحسين عليه السلام « للموفق الخوارزمي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 268 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 2. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 132 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 18 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 44 / الصفحة : 326 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 7. مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 189 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. راجع : تاريخ الطبري « لمحمّد بن جرير الطبري » المجلّد : 4 / الصفحة : 304 / الناشر : مؤسسة الأعلمي. مقتل الحسين عليه السلام « للموفّق الخوارزمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 305 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 2. الكامل في التاريخ « لابن الأثير » / المجلّد : 4 / الصفحة : 48 / الناشر : دار الصادر. 8. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 39 ـ 40 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : سار محمد بن الحنفية إلى الحسين في الليلة التي أراد الخروج في صبيحتها عن مكة فقال يا أخي إن أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى فإن رأيت أن تقيم فإنك أعز من في الحرم وأمنعه. فقال : يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت . تاريخ الطبري « لمحمّد بن جرير الطبري »/ المجلّد : 4 / الصفحة : 296 / الناشر : مؤسسة الأعلمي : عن جعفر بن سليمان الضبعي قال : قال الحسين : والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ، فإذا فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم الأمة ... تاريخ الطبري « لمحمّد بن جرير الطبري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 290 / الناشر : مؤسسة الأعلمي : ثم افترقا ـ قال هشام ـ عن عوانة بن الحكم عن لبطة بن الفرزدق ابن غالب عن أبيه قال حججت بأمي فأنا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم في أيام الحج وذلك في سنة 60 إذ لقيت الحسين بن علي خارجا من مكة معه أسيافه وتراسه فقلت لمن هذا القطار فقيل للحسين بن علي فأتيته فقلت بأبي وأمي يا ابن رسول الله ما أعجلك عن الحج فقال لو لم أعجل لأخذت . 9. مسند الإمام أحمد بن حنبل / المجلّد : 17 / الصفحة : 228 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. راجع : المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 8 / الصفحة : 282 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. المستدرك « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 504 / الناشر : دار المعرفة. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 923 / الناشر : مؤسسة الرسالة.