من سماحة السيّد جعفر علم الهدى ج1 : بعد ما رأى الإمام الحسن (عليه السّلام) خيانة قوّاده جيشه ، وتخاذل أصحابه حتّى أنّهم اتفقوا على أن يسلموه إلى معاوية ، اضطر إلى المصالحة مع معاوية ، وليس معنى الصلح البيعة ، بل ترك القتال حيث لايكون فيه نتيجة مثمرة ، غير سفك الدماء أو الهزيمة ، وقد صالح النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كفّار قريش في الحديبية مع قدرته الكاملة لبعض المصالح . ثمّ إنّ الشروط التي وضعها الإمام الحسن (عليه السّلام) في عقد المصالحة كانت في صالحه ، وصالح المؤمنين من الشيعة ، وقد أراد الإمام (عليه السّلام) أن يظهر بذلك خبث معاوية ، وعدم التزامه بالأحكام الشرعية ، والواجبات الإلهية حيث إنّه قبل الشروط ، لكنّه بعد اتمام قرار الصلح قال : « إنّي تعهدت للحسن بشروط ، ولكنّها تحت قدمي » ؟! وللمزيد راجع كتاب صلح الإمام الحسن (عليه السّلام). ج2 : أوّلاً : قيل : إنّ هذا الكتاب هو الجزء الأوّل من كتابه بشأن تحريف القرآن ، فذكر فيه أدلّة القائلين بوقوع النقصان ، وأجاب عنها في الجزء الثاني ، ولكنّه لم يوفّق لطبعه ، وضاع هذا الجزء ، فهو في الحقيقة لايقبل وقوع النقيصة في القرآن . ثانياً : على فرض قبوله لهذا الرأي ، فهو رأي شخصي يختصّ به وبمن حذا حذوه ، ولايعبّر عن رأي المذهب الشيعي ؛ لأنّ المحقّقين من علماء الشيعة وفقهاؤهم ، بل رؤساء المذهب الشيعي قد صرّحوا بعدم وقوع النقيصة في القرآن الكريم ، فضلاً عن الزيادة . فراجع كلمات : السيّد المرتضى ، والشيخ المفيد ، والشيخ الطوسي من القدماء ، وراجع كلمات السيّد الخوئي ، والعلاّمة الطباطبايي ، والعلاّمة البلاغي ، وأمثالهم من علماء هذا العصر . وثالثاً : قد تأثّر المؤلف ـ على تقدير صحّة النسبة إليه ـ بالروايات الكثيرة التي يرويها علماء أهل السنّة في كتبهم التي تدلّ على وقوع التحريف في القرآن بالنقيصة ، بل أوّل من قال بالتحريف : هو عمر بن الخطّاب حيث جاء بآية رجم الشيخ والشيخة الزانيين ، وطلب من أبي بكر أن يثبّتها في القرآن ، فلم يقبل منه ؛ لأنّه شاهد واحد ، فباعتقاد عمر بن الخطّاب إنّ قرآننا ناقص ، وقد اسقط منه آية الرجم الذي كان يدعّيها . وكذلك عائشة كانت تقول : بالتحريف حيث ذكرت : « إنّ سورة الأحزاب كانت على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مائتي آية ، فلمّا جمع عثمان المصاحف ، لم نجد منها إلاّ ما هو الآن » . وكذلك عبدالله بن أُبيّ (المعروف بأنّه سيّد القرّاء) قال لزرّ بن جيش : « يا زر كأيّن تقرأ سورة الأحزاب ؟ قال : ثلاث و سبعين آية . قال : إنّها كانت لتضاهي سورة البقرة أو أكثر » . فراجع الكتاب (البيان في تفسير القرآن للسيّد الخوئي). ج3 : روى أهل السنّة روايات كثيرة تدلّ على جواز ، بل استحباب زيارة القبور ، ومنها قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : « زوروا القبور ؛ فإنّها تذكركم الآخرة » . وقد ورد في صحاحهم كيفية زيارة القبور ، والسّلام على أهل القبور ، والمنع عن زيارة القبور فكرة أموية مروانية اتخذها الوهّابيين من أسلافهم أعداء الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته (عليهم السّلام). وإليك هذا النصّ التأريخي : أقبل مروان يوماً ، فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر ، فأخذ مروان برقبته ، ثمّ قال : هل تدري ما تصنع؟ فاقبل عليه فاذا هو أبو أيّوب الأنصاري . فقال : نعم إنّي لم آت الحجر إنّما جئت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، ولم آت الحجر ! ثمّ قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : « لاتبكوا على الذين إذا وليه أهله ، وإنّما أبكوا على الذين إذا وليه غير أهله ». ج4 : زواج المتعة زواج شرعي له شروطه وأحكامه ، وقد صرّح القرآن بحلّيته ، قال الله تعالى : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } {نساء /24} . قال ابن عبّاس : « إنّها نزلت هكذا { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ (إلى أجل مسمّى) فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } » . وقد اتّفق المفسّرون والمحدّثون أنّ المتعة كانت محلّلة ، وأنّ الآية نزلت في تحليل المتعة ، وقد عمل بها الصحابة إلى أن منع عنها عمر بن الخطّاب في أيّام خلافته ، وقال : « متعتان كانتا على عهد رسول الله ، أنا أحرّمهما ، وأعاقب عليهما ». وقال عليّ (عليه السّلام) : « لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ، ما زنى إلاّ شقي » . فمَن كان عمر بن الخطّاب نبيّه فليقل بحرمة المتعة؟! ج5 : نفس السبب الذي دعا الإمام (عليه السّلام) ؛ لأن يصبر ويتحمّل الأذى ، ولايقاتل القوم لأخذ حقّه الشرعي في الخلافة والإمامة ـ التي هي أعظم أركان الإسلام ـ دعاه أيضاً إلى الصبر والتحمّل حينما رأى القوم يعتدون على فاطمة الزهراء (عليها السّلام) ، فالإمام (عليه السّلام) كان حريصاً على مصير الإسلام ، وكان مأموراً عقلاً وشرعاً بالصبر والتحمّل لكي يضمن بقاء الإسلام واستمراره .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى ليس معذوراً عند الله تعالى ؛ لأنّه لوكان بحثه موضوعياً ، ولم يتدخل فيه العصبية والأهواء ، ولم يكن مقصّراً في البحث والاستدلال ، لكان يعتقد صحّة المذهب الإمامي ؛ لأنّ نهج الحقّ واضح ، وطريق الهدى بيّن الرشد . قال الله تعالى : { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } {البقرة/256} . وهذا نظير أن يقول شخص : أنا لم أقتنع بصحّة الدين الإسلامي بعد البحث والفحص ، ولذلك صرت يهودياً أو نصرانياً ، فهل يكون معذوراً؟! أو يقول أحد : أنا لم أقتنع بوجود الله بعد البحث المستمر الموضوعي ، فصرت ملحداً أو مشركاً ، فهل يكون معذوراً؟! نعم القطع حجّة ذاتية ، لكن قد يؤاخذ الإنسان على التقصير في مقدمات تحصيل هذا القطع حيث لم يأخذ علمه من أهل العلم الذين يطمئن بهم ، كما ورد في تفسير قوله تعالى : { فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ } {عبس/24} . عن الإمام الباقر (عليه السّلام) قال : « علمه الذي يأخذه ، عمَن يأخذه » .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى ج 1 ـ ليس للشيعة قرآن آخر غير هذا القرآن المتداول بأيدي أهل السنّة ، فراجع المساجد الشيعية ، وانظر إلى المصاحف الموجودة فيها . ج 2 ـ الشيعة يقدّسون جميع الصحابة الذين آمنوا بالله ورسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وجاهدوا في سبيله ، ووفوا بصحبة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، ولم يغيّروا ، ولم يحدثوا بعد وفاته ، وهم كثيرون يعدّون بالآلاف ، والشيعة تعظّمهم وتحترمهم . نعم ، مَن كان منافقاً على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وانقلب على عقبيه بعد وفاته ، فلا حرمة له ، وهؤلاء قليلون جدّاً . وكلّ مسلم لابدّ أن يتبرء منهم ، وقد ورد في صحاح أهل السنّة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قوله : « إنّي فرطكم على الحوض ، ولأُنازعنّ أقواماً ، فليذادنّ عنّي فأقول : " ياربّ أصحابي أصحابي "؟ فيقال : " لا تدري ما أحدثوا بعدك" ؟! فأقول : " سُحقاً سُحقاً " » . قال الله تعالى : { لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } {الأحزاب/21}. ج 3 ـ الشيعة يعتقدون بأنّ محمّداً رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وأنّ أوّل مَن آمن به وأسلم على يديه هو علي ّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ، وهو يفتخر بأنّه من أمَة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) . نعم ، قد نصب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليّاً (عليه السّلام) للخلافة من بعده ، وجعله إماماً على الأمّة بعد وفاته بقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في غدير خمّ على رؤس الأشهاد : « مَن كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال مَن والاه ، وعاد مَن عاداه » . وبقوله : « ياعليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي » . وبتصريحات أُخرى رواها علماء أهل السنّة فضلاً عن الشيعة ، فراجع الكتب التالية : المراجعات . الغدير . عقائد الشيعة . ليالي بيشاور . أصل الشيعة وأصولها . فضائل الخمسة من الصحاح الستة .
من سماحة السيّد علي الحائري
من سماحة الشيخ هادي آل راضي 1 ـ لم نقل إنكم أنكرتم كل فضائل الإمام علي عليه السلام ، وأتحدّاك أن تذكر لي مصدراً واحداً من المصادر المعتبرة يقول ذلك . نعم نحن ندّعي إن هناك خطة مدروسة وضعها الحكام وأصحاب الجمل في الدولتين الأمويّة والعباسية ـ تهدف هذه الخطة إلى طمس وإخفاء فضائل أهل البيت ونشر أو خلق فضائل غيرهم ، وهناك شواهد وقرائن كثيرة جداً على ذلك نذكر منها ـ كنموذج ـ شاهداً من الدولة الاُموية وآخر من الدولة العباسية . أ ـ قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة : 11/44 طبع دار إحياء الكتب العربية : وروى أبو الحسن علي بن محمّد بن أبي سيف المدائني في كتاب الإحداث ، قال : « كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمة ممّن روى شيئاً في فضل أبي تراب وأهل بيته . فقامت الخطباء في كل كورة ، وعلى كل منبر يلعنون علياً ، ويبرؤون منه ، ويقعون فيه وفي أهل بيته ... وكتب إليهم ( عماله ) : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه ، فاءتوا مجالسهم وقرّبوهم وأكرموهم ... فكثر ذلك في كل مصر ... ثمّ كتب إلى عماله أنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر ، وفي كل وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا ، فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة ، والخلفاء الأولين ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني بمناقض له من الصحابة...». ب ـ ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : 13/289 طبع دار الكتب العلمية بيروت : « ذكر أنّ أبا عمر الجهفمي البصري نصر بن علي روى بإسناده عن الرسول : أنّه أخذ بيد الحسن والحسين فقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما واُمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة ) ، قال ولمّا حدّث نصر بهذا الحديث أمر المتوكل بضربه ألف سوط » . 2 ـ نحن نختلف عنكم في أنّ كل حديث يروى في كتبنا فهي كانت ، فهو يخضع للنقد في السند والمتن وليس عندنا صحاح ، كما عندكم ، الصحيح عندنا فقط هو القرآن الكريم ؛ فلا معنى لالزامنا بشيء لمجرد وجود رواية في واحد من كتبنا. ثمّ إنّ مسألة المتعة لا يمكن إنكارها بالمرة ، ما تقول في قوله تعالى في سورة النساء آية 24 : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ }. راجع التفاسير تجد صحة ما نقول من تشريع المتعة في زمان الرسول ، وبقيت كذلك إلى زمان الخليفة الثاني ، فحرمها كما هو المعروف . 3 ـ الرواية التي نقلتها عن الكافي الواردة في شأن الحسين عليه السلام مرسلة ليست حجة ، قلنا إننا لا نلتزم بصحة كل رواية وردت في الكافي أو غيره ، ولا توجد عندنا صحاح كما عندكم. 4 ـ الروايات التي تتحدث عن سوء المعاملة التي عوملت بها الزهراء عليها السلام كثيرة جداً ، مروية في كتبكم وفي كتبنا ، وإن كانت تختلف في المضأمين إلا أنّها تشير إلى معناً واحد نتفق عليه جميعاً ، وهو ما قلناه من أنّ المعاملة مع الزهراء عليه السلام بعد ارتحال النبي صلى الله عليه وآله لم تكن لائقة ، ولا متوقعة خصوصاً ، وأنّها البنت الوحيدة لأبيها ، والمرء يُحفظ في ولده ، فكيف بالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله المنقذ والمصلح الأكبر ، والذي له فضل على كل البشر وخصوصاً المسلمين وبالأخص الصحابة ؟ ! ويكون الأمر أكثر وضوحاً إذا لاحظنا أنّ النبي صلى الله عليه وآله وبأمرٍ من المولى سبحانه وتعالى طلب من الاُمّة أن يكون أجر رسالته ، وما تحمّله في سبيل ابلاغها وتطبيقها هو : مودة أهل بيته وموالاتهم ؛ قال تعالى : { قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } (الشورى/23). وواضح أنّ الزهراء عليها السلام هي المصداق الواضح ، والقدر المتيّقن للقربى بأي معنىً فُسّرت ، أي سواء أريد بها قريش ، أو بنو هاشم ، أو أقرباء النبي صلى الله عليه وآله بنحو يشمل زوجاته وأعمامه وغيرهم ، أو أنّ المراد بهم هم أهل بيته بالخصوص كما نقول نحن . راجع تفسير الكشاف للزمخشري : 3/467 طبعة دار الفكر ، ومجمع الزوائد للحافظ الهيثمي : 7/106 منشورات مؤسسة المعارف ـ بيروت . 5 ـ قلنا أن مجرد ذكر رواية في واحد من كتبنا لا يفي بالضرورة التزامنا بمضمونها بل حتى الكاتب نفسه قد لا يلتزم بذلك .
من سماحة الشيخ حسن الجواهري إنّ كلمة شيعة مأخوذة من الرسول الأعظم ؛ إذ قال لعلي عليه السلام : « يا علي أنت وشيعتك الفائزون يوم القيامة ». ومعنى الشيعة : هم الاتباع ، فمن اتّبع النبي صلى الله عليه وآله في تنصيب علي عليه السلام خليفة على المسلمين يوم غدير خم ، واتّبع النبي صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين القائل : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ... الخ » . فهو قد شايع وتابع النبي صلى الله عليه وآله في تنصيب علي خليفة ، وتبع علياً في أقواله وأفعاله وتقريراته ، فهو شيعي ؛ فكلمة شيعة مصدرها رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله : « يا علي ! انت وشيعتك الفائزون يوم القيامة » ، كما رواها أهل السُنّة .
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ اختلافات يسيرة في العبادات بين الإماميّة وأهل السُنّة موجودة إذا بحثت عن منشأها تجد الخلاف بين أتباع سُنّة النبي وسُنّة الصحابة ، فمن يتّبع سنّة النبي صلّى الله عليه وآله ، فهو شيعي إمامي ، ومن يتّبع سنّة الصحابة التي خالفت سنّة النبي صلّى الله عليه وآله ، فهو ممّن ينتمي إلى أهل التسنّن. فمثلاً صلاة التراويح التي أشرت إليها ، فإنّ أهل التسنّن وحتّى العالم الديني عند أهل التسنّن وهو الشيخ عبد العزيز آل الشيخ يعترفون بأنّ النبي صلّى الله عليه وآله قد صلّاها في المسجد ، فلمّا أن ائتمّ به الناس ترك ذلك إعتراضاً عليهم وجعل يصلّيها في البيت ، فعمله هذا وهو عدم رضاه بأن تُصلّى في المسجد جماعة ليس عبارة عن عدم صلاتها مفردة ، فإنّه صلّى الله عليه وآله صلّاها مفرداً في البيت بل عدم رضاه في صلاتها جماعة كان واضحاً من عمل النبي صلّى الله عليه وآله ، وهكذا بقي الأمر تُصلّى فرادى في زمن الخليفة الأوّل وشطر من زمن الخليفة الثاني. ولكن بعد أن دخل الخليفة الثاني إلى المسجد ورأى الناس تصلّي الصلاة المستحبّة فرادى جمعهم على إمام واحد ، ثمّ قال : « هذه بدعة ونعمت البدعة » . وقد أقرّ بكلّ هذا الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في تلفزيون المملكة العربيّة السعوديّة ، إلّا أنّه قال : « إنّ عمر بعمله هذا أعاد السنّة » . أقول له : إذا كان النبي لم يرضَ بصلاتها جماعة وكان يصلّيها فرادى في البيت والمسلمون يصلّونها فرادى في المسجد ، ولكن عمر جمعهم على إمام واحد ، وقال : « أنّها بدعة ونعمت البدعة » ، فهل هذا هو إعادة للسنّة أو هذا بدعة ؟!! والجواب هو إنّ صلاتها فرادى عليه مذهب الإماميّة في اتباعهم للنبي الأكرم ، فإنّه هو المشرّع عن الله تعالى. أمّا صلاتها جماعة فهو تبع للخليفة الثاني. فاختر ما ـنت تختار ، تحاسب عليه غداً. فإنّ العبادات توقيفيّة وليس لأحد أن يعمل فيها برأيه ، أنّه شرع الله وليس اللعب بالألفاظ يغطّي الحقيقة. فإنّ عمل عمر هذا مخالفة لسنّة النبي وليس من شانه أن يعيد شيئاً لم يرض عنه الرسول صلّى الله عليه وآله. وقد سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في تلفزيون المملكة في شهر رمضان سنة 1998 م عن عدد ركعات صلاة التراويح فقال : « روت عائشة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه لم يصلّها أكثر من أحد عشر ركعة ، ومعنى ذلك إنّها هي صلاة الليل المستحبّة التي تصلّى فرادى لا جماعة » . ولكنّه بعد ذلك قال : « ولكن الصحابة قسمٌ صلّاها ثمانية عشر وقسم صلّاها ثلاثة وعشرين ركعة وقسم صلّاها أكثر من ذلك ، فعلم أنّها رخصة ـ أيّ أنّ زيادة ركعاتها رخصة ـ » . أقول : إذا كان النبي صلّى الله عليه وآله لم يصلِّ أكثر من أحد عشر ركعة ، فما حقّ الصحابة في الإضافة إليها فتُصلّى ثمانية عشر ركعة وتُصلّى ثلاثة وعشرين ركعة وتُصلّى أكثر من ذلك أو أقلّ ؟!! أليست العبادات توقيفيّة تؤخذ من الشارع كما أمر بها بلا زيادة ولا نقصان ؟!! فمن تبع النبي في صلاتها فرادى أحد عشر ركعة فهو شيعي إمامي ، ومن صلّاها أكثر من ذلك أو أقلّ فهو قد تبع الصحابة عند مخالفتهم للرسول صلّى الله عليه وآله ، فهو من أهل التسنّن. أعرفت لماذا يختلف الإماميّة عن غيرهم ، فلاحظ تعرف الحقّ. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من سماحة السيّد علي الميلاني أنت مكلّفة بحكم العقل والشرع أن تبحثي عن الطريق الصحيح ، والصراط المستقيم الذي يوصلك إلى الحق ، ويحقّق لك السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة ، والحمد لله على أنّك مثقّفة وبإمكانك الوصول إلى الهدف . فنحن نؤكّد عليك بالاستمرار في التحقيق والمطالعة للكتب المفيدة ، ونعلن عن استعدادنا لتزويدك بالكتب عن طريق البريد ، أوأي طريق ممكن غيره ، وأيضاً نحن مستعدّون للإجابة عن أي سؤال يهمّك ، حتى تعرفي الحق باختيار تامّ ووعي كامل . والذي نريد أن نذكّرك به الآن حديثان واردان في كتب عامّة المسلمين عن رسول الله صلى الله عليه وآله ـ وبطرق معتبرة كثيرة ـ أحدهما قوله : « مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها هلك » . والآخر قوله : « إنّي يوشك أن اُدعى فاُجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي ... » . وعليك بالتأمّل في معنى هذين الحديثين ، وانظري هل قابلت الأمّة رسول الله في وصاياه بالقبول ؟ وما الأسباب الّتي أدّت إلى واقعة كربلاء حيث قتل فيها سبطه الحسين وأبناؤه وأصحابه شهداء عطاشى ؟ وبإمكانك بعد التأمّل ودراسة هذين الحديثين أن تطرحي الموضوع على سائر الناس المحيطين بك حتّى يفكروا أيضاً ، لعلّهم يصلون إلى النتيجة الصحيحة المطلوبة .
الجواب: من سماحة السيد علي الشهرستاني لا تنفصل العقيدة عن التاريخ ، إذ لا يمكننا معرفة ظلامة الزهراء ، أو حقيقة الغدير ، أو سيرة النبي إلا بالتأريخ ؛ فالتأريخ فيه الصحيح والضعيف كما في الحديث ، فلا يمكن الأخذ بالنصوص التأريخية أوالحديثية منفردة، بل يلزم دارسة الأخبار والتاريخ كوحدات موضوعية متكاملة ، وأنّ مناقشة نص أو نصين لحدثٍ ليس له مساس بالعقائد لا يعني بالضرورة أنّ العقيدة منفصلة عن التاريخ وما جرى على الأئمة الاطهار عليهم السلام. أمّا التركيز على تخطئة الوقائع المخالفة لتواتر الاُمّة ، والمخطّئة للأعلام ؛ والداعية لتشكيك المؤمنين في المعتقدات « باعتبارها حدثاً تأريخياً وروائياً مجرداً لا يلزم منه أي ضروري بل لا يلزم عنه أي نفع » لمدعاة للاسف الشديد ؛ لأنّ مَن يقول بهذا القول يكاد لا يفقه من التلازم بين العقائد والأحداث شيئاً ، وعليه فالمعطيات العقائدية لا تتأتى كاملة إلا على ضوء معرفة التأريخ، وبذلك لا يمكن فصل ظلامة الزهراء عن العقيدة الحقة وان روايات الأئمة تزيدنا اطمئناناً ووثوقاً بصحة المنقول تأريخياً حول ماساة الزهراء وما جرى عليها. وبهذا فالقضايا التأريخية لم تكن نقاشية بحتة، بل انّ مناقشة التأريخ هو مناقشة للعقيدة ، وإن سلوكية الفرد يدل على مدى اعتقاده أو كفره ؛ فقد كفرت الاُمّة يزيد بن معاوية لقتله الحسين ولاباحته المدينة ولهدمه الكعبة ، مع أنّه يشهد أن لا إله إلا الله ، ويصلي الصلوات الخمس بحسب الظاهر ، وهذا أو غيره ليدلان على أنّ التأريخ والعقائد جزءان متلازمان لا يمكن التفكيك بينهما بحال.
أصول الدين عند الشيعة السؤال : أصول الدين عند الشيعة خمسة ، من أين الدلائل التي بني عليها الشيعة لمعرفة هذه الأصول؟؟ الجواب : من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أمّا التوحید و النبوة والمعاد فقد اتفق عليها السنة والشيعة بأنّها من أصول الدين . وأمّا العدل فهو في الحقيقة راجع إلى صفات الله تعالى ويكون داخلاً في أصل التوحيد ، وإنّما جعل عند الشيعة أصلاً برأسه لاهميته ؛ لأنّ الأشاعرة من أهل السنة اختلفوا مع العدلية ، وهم الإمامية والمعتزلة في ثبوت هذه الصفة لله تعالى باعتباره أنّ الأشاعرة ذهبوا إلى أنّ الظلم ليس قبيحاً على الباري تعالى شأنه بل كل ما يفعله الله سواء كان ظلماً أو عدلاً ، فهو حسن ، وكلامهم في الحقيقة يرجع إلى نفي التحسين والتقبيح العقليين . ونتيجة ذلك إمكان صدور الظلم من الله تعالى فلا يستحيل أن يجازي الله المسيء بالثواب ، ويجازي المطيع باعقاب ، ولكن الشيعة قالوا: باستحالة ذلك ، وأنّ العقل يدرك بنفسه حسن العدل وقبح الظلم ، وأنّ القبيح يمتنع صدوره من الحكيم تعالى شأنه ، ولاجل ذلك خصصوا العدل من بين صفات الله تعالى بجعله من أصول المذهب .
من سماحة السيّد علي الصدر