الجواب من السيد جعفر مرتضى العاملي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد .. فلا بأس بملاحظة ما يلي : 1. إن الروايات التي ذكرت اُمّهات الأئمّة الطاهرين أظهرت أنهنّ كنّ على جانب عظيم من التقوى ، والانقطاع إلى الله سبحانه ، وهذا لا يأتي من فراغ ، بل هو يدلّ على وجود بيئة إيمان ، ومعرفة وتقوى .. 2. إنّ الله تعالى قد أرسل الأنبياء لجميع الأمم والأقوام ، فقد قال تعالى : ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ) (1). وقد استمرّت بعثة الأنبياء إلى ما قبل بعثة نبيّنا صلّى الله عليه وآله بقليل ، ولعلّ من آخر هؤلاء الأنبياء : خالد بن سنان ، كما دلّت عليه بعض الروايات .. فمن الذي يستطيع أن ينفي أن يكون آباء اُمّ الإمام الحجّة ، أو السجّاد أو الصادق عليهم السلام من المؤمنين ، الذين يعبدون الله على دين إبراهيم ، أو وفق ما ثبت لهم عن عيسى ، أو غيره من الأنبياء عليهم السلام بعده ؟! 3. إنّ المقصود بالأرحام المطهّرة : أن ولادة الإمام كانت عن زواج شرعي صحيح لا من سفاح .. 4. هناك خلاف في اسم والدة السجاد عليه السلام ، فراجع كتابنا : سيرة الحسين في الحديث والتاريخ. والحمد لله ، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى ، محمّد وآله الطاهرين .. الهوامش 1. الآية 24 من سورة فاطر.
الجواب من السيد جعفر مرتضى العاملي: أوّلاً : إن هذا السؤال ليس موجّهاً للشيعة بل يجب أن توجّهه للحسين عليه السلام نفسه ، فهو الذي يعرف السبب في خروجه إلى كربلاء وما الذي استفاده منها. ثانياً : إنّك تحاول بهذا السؤال أن تخطئ أحد الثلاثة الذين نزلت في حقّهم آية التطهير (1) ، وهم : علي والحسن والحسين عليهم السلام. فإن كان أحدهم مخطئاً ، فكيف طهَّرهم الله جميعاً من الرجس تطهيراً ؟! إذن فيجب أن تعتب على الله سبحانه وتعالى الذي حكم بطهارة غير الطاهرين من الرجس بزعمك. وإن كنت تريد تخطئة علي عليه السلام في عدم خروجه على من ظلمه ، فإنّما تخطئ الله ورسوله الذي لا ينطق عن الهوى ، فإنّه هو الذي يقول : علي مع الحق ، والحق مع علي (2). وإن كنت تخطّئ الحسن أو الحسين عليهما السلام ، فإنّما تخطّئ الله ورسوله الذي لا ينطق عن الهوى أيضاً ، فإنّه هو الذي قال : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا (3) ، فكيف يجعلهما الرسول بأمر من الله إمامين للناس ، وهما يخطئان أو يخطئ أحدهما قطعاً ، وتكون أخطاؤهما فادحة إلى هذا الحدّ ؟! وكيف يصدر عن سيّدي شباب أهل الجنّة (4) الأمور المتضادة في موضوع واحد ؟! ألا يوجب ذلك كلّه عليك أن تبحث عن الظروف التي دعت الإمام الحسن عليه السلام إلى الصلح ، وعن الظروف التي دعت الإمام الحسين عليه السلام للخروج إلى كربلاء ، وعن الظروف التي دعت عليّاً عليه السلام للسكوت. ثالثاً : من قال لك إنّ مجرّد خروج الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء ، وليس معه جيش ولا حشود ، بل معه أولاده وأصحابه الذين لا يزيدون على بضعة عشرات (5) يعدّ ذنباً يبيح ليزيد أو لغيره أن يقطع عليه الطريق بالجيوش ويجمع له ثلاثين ألفاً ثمّ يبادر إلى قتله وقتل أهل بيته حتّى الطفل الرضيع ، فضلاً عن قتل أصحابه ؟! (6) رابعاً : إنّنا نقول لك : ألم يكن المشركون ، وأبو جهل يظلمون رسول الله صلّى الله عليه وآله وأصحابه في مكّة ، فلماذا لم يبادر رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى حربهم ؟! إمّا أن تقول إنّه صلّى الله عليه وآله لم يتعرض لظلمهم وهذا خلاف الثابت أو أنّه صلّى الله عليه وآله لم يكن شجاعاً ليثور على الظلم. وإذا كان عمر بن الخطاب قد هاجر ظاهراً معلناً وتهدد المشركين بأن يقتل من يلحق به منهم ليمنعه من الهجرة ، فلماذا هاجر النبي صلّى الله عليه وآله وأبو بكر مستترين بعد أن أخفيا نفسيهما في الغار ؟ (7) ! هل كان عمر أشجع أو أقوى من النبي صلّى الله عليه وآله ومن أبي بكر ؟! فلماذا لم يخرج النبي صلّى الله عليه وآله ظاهراً ؟! ولماذا لم يتهدَّد النبي وأبو بكر المشركين كما تهدَّدهم عمر بن الخطاب ؟! خامساً : بالنسبة لسكوت علي عليه السلام في البداية ثمّ قتاله الخارجين عليه في خلافته نقول : لماذا سكت صلّى الله عليه وآله عن ظلم المشركين له وللمسلمين في مكّة ثمّ حاربهم عدّة سنين بعد أن هاجر إلى المدينة ، ثمّ صالحهم في الحديبيّة وهو في موقع القوّة وهم في موقع الضعف ، وأعطاهم تلك الشروط التي وافق عليها أبو بكر واعترض عليها عمر ؟! هل أخطأ صلّى الله عليه وآله في سكوته عن الظلم في مكّة كما سكت علي عليه السلام عمّن ظلموه بزعمك ، أم أخطأ صلّى الله عليه وآله في حربه للمشركين في بدر وأحد وسواها ؟! أم أخطأ في صلحه معهم يوم الحديبيّة كما أخطأ بزعمك الإمام الحسين عليه السلام بذهابه إلى كربلاء ، وكما أخطأ الإمام الحسن عليه السلام بصلحه مع معاوية ؟! ففي أيّ حالة من هذه الحالات الثلاث أخطأ رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟! أمّا نحن ، فإنّنا لسنا بحاجة إلى التذكير بأنّنا نقول بكلّ حزم ويقين : إنّ النبي صلّى الله عليه وآله كان مصيباً في كلّ ما فعل ، وأن فعله حجّة علينا وعلى جميع الخلق. وكان علي عليه السلام مصيباً في سكوته حين كان الإسلام طري العود ، وكان الناس حَدِيثي عهد بالجاهليّة ، وكان الأعداء لا يزالون أقوياء ويحيطون بالمسلمين. وكان الإمام الحسن عليه السلام مصيباً أيضاً في صلحه مع معاوية ، حيث انتزع منه اعترافاً مكتوباً شهد عليه الأعيان والرؤساء : بأن الأمر من بعده للإمام الحسن ثمّ للإمام الحسين (8) ، وفوت على معاوية فرصة قتله وقتل أخيه الحسين عليهما السلام ، وإبادة بني هاشم ، وحمل معاوية على أن يبطل هو وبخطّ يده خلافة ولده يزيد وجميع بني أميّة من بعده. وفي بعض المصادر : بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين. (9) ونحن نعتقد : أنّ هذا الأمر مجعول ، ولكن حتّى ما جعلوه لم يلتزموا به ، ولم يذهب موضوع الإنتزاء على حكم الأمّة من قبل الأمويين. فلمّا تمّ الصلح عاد معاوية فنقض الاتّفاق ، وبقي الحسنان ملتزمين بعهدهما ، لأنّهما لو نقضاه ـ كما نقضه معاوية ـ لقلتم إنّ خلافة يزيد كانت شرعيّة ، لأنّ النقض للصلح قد حصل من الطرفين. فلمّا مات معاوية كان لا بدّ من العمل بالاتّفاق الذي كان قد أبرم معه ، لأنّ المعاهدات لا تنقض من طرف واحد ، فالحسين عليه السلام كان هو الخليفة باعتراف معاوية في وثيقة الصلح ، وكان يزيد هو الغاصب والخارج على إمام زمانه والقاتل له. فكان لا بدّ للإمام الحسين عليه السلام من المطالبة بالعمل بأحكام الله ، ومن توضيح الأمور للناس ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وطلب الاصلاح في أمّة جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله ، كما صرح به في كلماته المختلفة (10) ، حتّى لا يقول قائل : إنّ حكم يزيد والأمويين كان شرعيّاً ، لأنّهم حكموا بموافقة الحسنين عليهما السلام وبمقتضى أحكام الصلح. فاتّضح : أنّ النبي صلّى الله عليه وآله كان مصيباً ومعصوماً في كلّ مواقفه. ثمّ كان علي عليه السلام مصيباً في سكوته. ثمّ كان الحسن عليه السلام مصيباً في صلحه. ثمّ كان الحسين عليه السلام مصيباً في خروجه إلى كربلاء. سادساً : إن ما قاله السائل من أنّه كان مع الامام الحسن عليه السلام من الجيوش ما يمكنه من مواصلة القتال ، غير صحيح أيضاً ، ويكفي أن نذكِّره هنا بما قاله الإمام الحسن عليه السلام نفسه في وصفه لحال أصحابه. فقد ذكر ابن الأثير الجزري : إنّما سلّم الحسنُ الأمرَ إلى معاوية لأنّه لما راسله معاوية في تسليم الخلافة إليه خطب الناسَ فحمد الله وأثنى عليه وقال : إنّا والله ما يثنينا عن أهل الشام شكّ ولا ندم ، وإنّما كنّا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر ، فشيبتِ السلامة بالعداوة ، والصبرُ بالجزع ، وكنتم في مسيركم إلى صِفّين ودينكم أمام دنياكم ، وأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين : قتيل بصفّين تبكون له ، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره ، وأمّا الباقي فخاذل ، وأمّا الباكي فثائر ، ألا وإنّ معاوية دعانا لأمر ليس فيه عزّ ولا نَصفةٌ ، فإن أردتم الموت رددناه عليه ، وحاكمناه إلى الله ، عزّ وجلّ ، بظُبى السيوف ، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضى. فناداه النّاسُ من كلّ جانب : البقيّة ، البقيّة ! وأمضى الصُّلح. (11) ونقول : أ. إن لنا ملاحظة على قولهم : إنّه قد خطب بذلك حين وفاة أبيه ، فإن معاوية إنّما كتب بالصلح إلى الامام الحسن عليه السلام بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام بأشهر عديدة ، وقد كان الامام الحسن عليه السلام حينئذ في المدائن ، وكان استشهاد الإمام علي عليه السلام بالكوفة. فالصحيح ما أورده ابن طاووس رحمه الله حيث قال : لما وجد الحسن بن علي « ع » فترة من أنصاره وكتب معاوية في طلب الصلح اليه والى أصحابه خطب خطبة منها : ما صدنا عن أهل الشام شك ولا ندم وإنما كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر فشيبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع وكنتم في مسيركم دينكم أمام دنياكم فأصبحتم اليوم دنياكم أمام دينكم ألا وانا لكم كما كنا ولستم كما كنتم لنا أصبحتم بين قتيلين : قتيل بصفين تبكون له وقتيل بالنهروان تطلبون منا ثأره والباكي خاذل والباقي ثائر ومعاوية يدعونا الى أمر ليس فيه عز ولا نصفة ، فان أردتم الموت وردناه وحاكمناه الى الله بظبات السيوف وان أردتم الحياة قبلناها وأخذنا لكم بالرضا ، فناداه الناس من كل جانب البقية يا بن رسول الله عليهم الصلاة والسلام. (12) وأصرح من ذلك ما ذكره الذهبي ، حيث صرح : بأن ذلك قد حصل في المدائن ، فراجع. (13) والمراد بإفراده : تركه فرداً وحيداً. ب. ما فائدة هذا الجيش الذي يتخلى عن قائده ولا يعمل بما تفرضه عليه بيعته وعهوده ؟! ثامناً : أمّا سؤال السائل عن سبب مقاتلة الإمام الحسين عليه السلام مع أنّه في قلّة من أصحابه ، فقد قلنا إنّه عليه السلام لم يجمع جيشاً ولم يأت لحرب ، بل ترك الحجّ مخافة أن يغتاله الأمويّون في مكّة ، وتنتهك بقتله حرمة بيت الله ، فخرج عنها متّجهاً نحو العراق ، فاعترضه جيش يزيد ومنعه من دخول الكوفة ، وجعجع به حتّى بلغ به كربلاء وجمع له يزيد ثلاثين ألفاً وهو في بضع عشرات من أهل بيته وأصحابه ، فقتلوهم بتلك الطريقة الفظيعة. ومن جهة أخرى ، فإنّنا قد علمنا أن من جملة شروط الامام الحسن عليه السلام على معاوية : أن يعود الأمر من بعده إليه ، ثمّ إلى أخيه الإمام الحسين عليهما السلام ، ولا يصحّ نقض العهد من طرف واحد ، فكان يزيد هو الباغي على إمامه والخارج عليه ، والقاتل له. أمّا الإمام الحسن عليه السلام فقد قلنا : إنّه عليه السلام قام بالأمر وحاول دفع الباغي عليه حتّى تخلّى عنه جيشه ، فلمّا تخلّى عنه وتمكّن من حقن الدماء بنحو يحصل فيه على اعتراف من معاوية بأنّ الحقّ له ولأخيه ، وتعهد له بإرجاعه إليه ولأخيه من بعده ، رضي بالصلح ـ وإن كان كارهاً ـ لما يعلمه من دخيلة معاوية التي لن ترضى بالوفاء. الهوامش 1. الأحزاب : 33. 2. الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 98 / الناشر : دار الأضواء / الطبعة : 1. راجع : الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 150 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 235 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 3. المناقب « لابن شهرآشوب » / المجلّد : 3 / الصفحة : 394 / الناشر : علامه / الطبعة : 1 : واجتمعوا ايضا انه صلّى الله عليه وآله قال : الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة . راجع : دعائم الإسلام « للقاضي النعمان » / المجلّد : 1 / الصفحة : 37 / الناشر : دار المعارف. 4. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 17 / الصفحة : 31 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1 : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ » . 5. راجع : اللهوف في قتلى الطفوف « لسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 40 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. 6. راجع : تذكرة الخواص « لسبط بن الجوزي » / الصفحة : 227 / الناشر : منشورات الشريف الرضي / الطبعة : 1. 7. التوبة : 40 : إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 8. راجع : الوافي بالوفيات « للصفدي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 68 / الناشر : دار احياء التراث. فتح الباري « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 13 / الصفحة : 56 / الناشر : دار المعرفة / الطبعة : 2. 9. كشف الغمة في معرفة الأئمّة « للاربلي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 570 / الناشر : بني هاشمي / الطبعة : 1. 10. راجع : الفتوح « لأحمد بن أعثم الكوفي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 21 / الناشر : دار الأضواء / الطبعة : 1. 11. الكامل في التأريخ « لابن الأثير » / المجلّد : 3 / الصفحة : 406 / الناشر : دار الصادر. راجع : تاريخ مدينة دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 13 / الصفحة : 268 / الناشر : دار الفكر. أسد الغابة « لابن الأثير » / المجلّد : 1 / الصفحة : 491 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. 12. التشريف بالمنن في التعريف بالفتن « لسيّد بن طاووس » / الصفحة : 192 / الناشر : الشريف الرضي. 13. راجع : تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام « للذهبي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 6 / الناشر : دار الكتاب العربي / الطبعة : 2. سير أعلام النبلاء « للذهبي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 145 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 9.
الجواب من السيد جعفر مرتضى العاملي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد .. فإنّنا بالنسبة للسؤال المذكور ، نقول : أمّا بالنسبة إلى المئة وعشرين ألفاً الذين بايعوا الإمام علياً عليه السلام ، في الثامن عشر من ذي الحجّة في غدير خم بحضور رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فنقول : إنّهم لم يكونوا في المدينة حين وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، بل كانوا قد رجعوا إلى بلادهم. وقد كان القائمون بالانقلاب لا يحتاجون إلى أكثر من إعلام أهل تلك البلاد ، بأنّه قد استجدت أمور فرضت على الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ، العدول عن ما كان قرّره .. وسارت الأمور باتّجاه جديد ، وفقاً لإرادته صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وتوجيهاته .. وأمّا بالنسبة لأهل المدينة أنفسهم ، الممثّلين بمن له رأي وموقع من رجال الأوس والخزرج ، فنقول : أوّلاً : إنّ المدينة كانت قرية صغيرة قد لا يصل عدد سكّانها بجميع أصنافهم وانتماءاتهم الدينيّة ، وغيرها .. إلى ألفين أو ثلاثة آلاف ، كباراً وصغاراً ، شيوخاً وشبّاناً ، ورجالاً ونساء .. والمسلمون البالغون من جميع هذه الأصناف ، قد لا يصلون إلى الألف في أكثر التقديرات تفاؤلاً .. ويشير إلى ذلك : ما هو معروف من أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال : أكتبوا لي كل من تلفظ بالإسلام. فكتب له حذيفة بن اليمان ألفاً وخمس مئة رجل .. وفي رواية أخرى : ونحن ما بين الستّ مئة إلى السبع مئة (1). كما أنّ الذين بايعوا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، تحت الشجرة قد كانوا ألفاً وأربع مئة أو خمس مئة ، وقيل ألف وثمان مئة ، على أبعد التقادير .. وقد كان من بينهم المهاجرون ، وهم يعدون بالمئات أيضاً ، وكان من بينهم أيضاً جماعات من القبائل القريبة من المدينة ، وربما غير هؤلاء ، وأولئك أيضاً .. ثانياً : إن هؤلاء الثلاثة لم يجبروا أهل السقيفة على البيعة لأبي بكر ، بل ما حصل هو أنّ أبا بكر قد أوقع الخلاف بين الأوس والخزرج ، بتذكيرهم بإحن الجاهليّة ، وخوّف بعضهم من بعض ، ثمّ بايعه عمر وأبو عبيدة ، وأسيد بن حضير ، وربّما بلغ الأمر إلى ثمانية أشخاص ، كما تشير إليه بعض الروايات .. ثمّ تركوا الأوس والخزرج مختلفين ، وخرجوا مسرعين إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام ، في المسجد ، ليفرضوا عليه البيعة ، قبل أن يبلغه الخبر ، ويتكلّم بما يفسد عليهم أمرهم .. وجرى لهم معه ومع السيّدة الزهراء عليها السلام ما جرى ، وكانوا قد هيّأوا بني أسلم ، ليخرجوا على الناس فجأة في الصباح ، ويفرضوا البيعة لأبي بكر بالقوّة والقهر ، وصار الناس يسحبون إلى البيعة لأبي بكر في أجواء من الرعب والخوف والإهانة ، لا يحسدون عليها .. وقد غاب عن هذه البيعة بنو هاشم ، وكثيرون غيرهم .. وقام بها لأبي بكر جماعة من المهاجرين الحاقدين على الإمام علي عليه السلام ، وأهل بيته .. فإجبار الأوس والخزرج على البيعة ، لم يحصل في اجتماع السقيفة ، وإنّما حصل في اليوم التالي حينما حضر الألوف من بني أسلم فجأة ، كما ذكرنا. ولهذا البحث وبيان تفصيلاته المثيرة مجال آخر .. والحمد لله رب العالمين. الهوامش 1. راجع : السوق في ظلّ الدولة الإسلاميّة ص 68. المصدر : موقع سماحة السيّد جعفر مرتضى العاملي
الجواب من السيد جعفر مرتضى العاملي: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد .. فإنّك إذا علمت بأنّ الشمس سوف تطلع غداً من المشرق ، في الساعة الفلانية ، فإن علمك ليس له تأثير في طلوعها ، وكذا لو علمت بأنّ فلاناً سيقتل فلاناً الآخر ، فإن علمك لا أثر له في القتل ، ولا يعتبرك أحد قاتلاً ، ولا يطالبك أولياؤه بدمه ، ولا يحكم بالقَوَد .. وهكذا يقال بالنسبة لعلم الله تعالى بأفعالنا ، فإنّه سبحانه يعلم بأننا سنقوم بالفعل الفلاني باختيار منّا .. فهو يعلم بالفعل ويعلم بأسباب الإقدام عليه ، وأنّه سيكون بالإختيار ، وبالقدرات التي نملكها في مجال التنفيذ .. نعم .. هناك فيض مستمر منه تعالى على هذا الإنسان ، حيث يفيض عليه الوجود والحياة ، والقدرة ، وكلّ ما يملكه لحظة فلحظة .. حتّى حين يمارس أفعاله .. ولكن هذا الفيض والعطاء لا يعني أنّه تعالى هو الذي يفعل ، أو يجبر على الفعل .. بل هو يعطي ونحن نأخذ ، والآخذ يتصرّف فيما يأخذ كيف نشاء .. وهذا كما لو أعطى الأب ولده أموالاً ليصرفها في حاجاته المشروعة ، وحدّد له موارد الصرف .. فإنّه قد يصرفها في مواردها ، وقد يصرفها في غيرها .. فإن الوالد لا يلام على إعطائه المال ، لأنّه قد أعطاه إياه على سبيل الإحسان إليه .. كما أنّه لا يطالب بما يفعله ذلك الولد .. وربما يمكن أن يمثل لذلك بالطاقة الكهربائيّة التي نحصل عليها من مولدها .. فإنّنا نحن الذين نختار توظيف تلك الطاقة في هذا الفعل أو في ذاك ، فنستفيد منها في التدفئة تارة ، وفي التبريد أخرى ، وفي الإنارة ثالثة ، و .. و .. الخ .. وقد نقتل أو نعذب بها إنساناً أيضاً. وفي جميع الأحوال : فإنّنا نحن الذين نختار ، ونحن نتحمّل مسؤوليّة ما نختاره. وليس للمولِّد أو لصاحبه أيّ ذنب في ذلك .. ولا يطالبون بآثار اختياراتنا نحن للطاقة التي يضعونها تحت إختياراتنا ، كما أنّ المنافع التي نحصل عليها من خلال توظيفنا للطاقة في الموارد النافعة لا يصل إليهم منها شيء .. وفي جميع الأحوال نقول : إنّ الله بكلّ شيء عليم ، ولكن علمه هذا ليس له دور في صنع الفعل .. بل هو يعلم أن الفعل سيتحقّق ، عن إرادة واختيار منّا .. فهو تعالى يعلم بالفعل ، ويعلم بأنّه سيحصل باختيارنا وبإرادتنا له ، وهو علم صادق بلا شكّ ، ولكن صدقه لا يعني أنّ له أيّ تأثير في المعلوم .. والحمد لله رب العالمين. المصدر : موقع سماحة السيّد جعفر مرتضى العاملي
الإمام السجّاد باعث الإسلام من جديد بعد أن استشهد الإمام الحسين صلوات الله عليه مع أهل بيته وأصحابه ، واطمأن الأمويّون ـ حينئذٍ ـ فقط ، إلى أنّ آل علي...
الإمام السجّاد باعث الإسلام من جديد بعد أن استشهد ...
من لم يقرّ بإيمان أبي طالب عليه السلام وأخيراً ، فقد كتب بعضهم يسأل الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام عن إسلام أبي طالب عليه السلام ، فإنّه قد...
من لم يقرّ بإيمان أبي طالب عليه السلام وأخيراً ، ف...
هذا .. ولا حاجة بنا إلى إثبات أن عيد الغدير إسلامي أصيل ، وقد كان في العصور الثلاثة الأولى وعدم صحة قول المقريزي : « أول ما عرف في الاسلام...
هذا .. ولا حاجة بنا إلى إثبات أن عيد الغدير إسلامي...
شخصيّة الإمام الرضا عليه السلام لمحات : الإمام الرضا (ع) ، هو ثامن الأئمّة الإثني عشر ، الذين نصّ عليهم النبي (ص) : علي بن موسى ، بن جعفر ،...
شخصيّة الإمام الرضا عليه السلام لمحات : الإمام الر...