الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : الدليل على انّ الله تعالى لا يمكن رؤيته عقلي غير قابل للتخصيص بزمان دون زمان ؛ فانّ الله تعالى ليس جسماً ، ولا يعقل ان يكون جسماً ، ولا يحلّ في مكان ؛ بل هو محيط بكلّ شيء وفوق كلّ شيء ، حتّى المكان والزمان ؛ فلا يمكن رؤيته ولو بالآلات المستحدثة أو الحواسّ الجديدة. وبعبارة أخرى : العقل يقول انّ الله تعالى غير قابل للرؤية ، كما قال الله تعالى : ( لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ) ؛ فليس عدم رؤية الله تعالى لأجل الموانع حتّى يقال يمكن ان ترتفع الموانع ، ويتمكّن الناس من رؤيته بعد رفع الموانع ، بل يستحيل رؤيته ، والمستحيل لا يمكن وقوعه ولو مع وجود ألف علّة وسبب. ثانياً : القرآن الكريم يقول : ( لَن تَرَانِي ) ، وكلمة « لن » يفيد النفي بنحو التأييد ، أيّ لا تراني يا موسى أبداً سواء في الدنيا أو في الآخرة. الهوامش 1. الأنعام : 103. 2. الأعراف : 143.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لو سئل الطفل أباه يقول له لماذا لا نرى الله سبحانة وتعالى ؟ كيف وجد الله سبحانة وتعالى ؟ ماذا نجيب عليه ؟ جواب الطفل يختلف عن جواب الشخص الكبير إذ لا يتمكّن الطفل من إدراك الاستدلال العقلي فلابدّ من تقريب المطلب إليه بالأمثلة فالجواب المقنع للطفل هو انّ ليس كلّ موجود يمكن رؤيته ، مثلاً إذا ضربك أحد فأنت تشعر بالألم الشديد فيكون الألم موجوداً لكن لا تراه ولا يمكن رؤيته ، خصوصاً إذا لم يكن هناك أثر في البدن كوجع الرأس ، وكذلك الحيوان عندما يكون حيّاً يكون فيه الروح به يدرك ويشعر ويحسّ ويتحرّك ، لكن إذا مات ليس له الروح فالروح كان موجوداً لكن لا تراه لا قبل الموت ولا بعده وهكذا العقل والجوع والعطش ونحو ذلك. الله تعالى هو معطي الوجود للأشياء فلا يمكن أن يكون وجوده مسبوقاً بالعدم كي يقال : كيف وجد الله تعالى ، وإلا لزم ان لا يكون هو الخالق والموجود بل الخالق هو من أعطاه الوجود. وبعبارة اُخرى الوجود ، ذاتي لله تعالى وليس عرضاً عارضاً عليه كي يتصوّر انّه لم يوجد ثمّ وجد فكيف وجد ؟ ويمكن التمثيل للطفل بالرسم فإنّ دسومة اليد بما انّها عارضة على اليد فيمكن السؤال كيف وجدت دسومة اليد ؟ ومن أين جاءت ؟ فيجاب بأنّ هذه الدسومة جاءت من قبل الطعام وبما انّ دسومة الطعام أيضاً عارض على الطعام فيمكن السؤال من أين جاءت دسومة الطعام فيجاب من أجل الدهن وهنا ينقطع السؤال ولا يعقل أن نسأل كيف وجدت دسومة الدهن ، فانّ الدسومة ذاتيّة للدّهن بل الدّهن نفس الدسومة وليس شيئاً مغايراً للدسومة. نعم يمكن أن يسأل كيف وجد الدهن فنقول الله تعالى أوجد الدهن ، لكن لا يصحّ ان يسأل كيف صار الدهن دسماً فانّه عين الدسومة ، وقد قال الحكماء : « ما جعل الله المشمشة ، مشمشة وانما أوجدها ».
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الدليل هو أنّه لو لم يكن قادراً مطلقاً فمعناه أنّه عاجز عن بعض الأشياء ، والعجز نقص ، والنقص لا يليق بساحة الخالق ، كما أنّه يكون محتاجاً إلى مَن يعينه ويساعده في ذلك الشيء الذي يعجز عنه ، والله غني على الإطلاق ولا يكون محتاجاً ومفتقراً . بعبارة أُخرى : إذا كان الله عاجزاً عن شيء ممّا يقدر عليه الناس فكيف يكون خالقاً لذلك المخلوق القادر ؟ وقد قال الحكماء : « فاقد الشيء لا يعطيه ». وفي الحديث عن هشام بن سالم قال دخلت على أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ فقال لي : « أتنعت الله » ؟ فقلت : نعم. قال : « هات » . فقلت : هو السميع البصير. قال : « هذه صفة يشترك فيها المخلوقون » . قلت : فكيف تنعته ؟ فقال : « هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه » ، فخرجت من عنده ، وأنا أعلم الناس بالتوحيد. وقد يستدلّ على قدرة الله الكاملة بالأدلّة العقلية التالية : 1 ـ إنّ العجز نقص لا يليق بالذات الكاملة ، ولا يكون الكامل الواجب ناقصاً ؛ فإنّ واجب الوجود مستجمع لجميع الصفات الكماليّة ومنزّه عن النقائص وإلاّ لزم الخلف وهو محال فلابدّ أن يكون قادراً وغير عاجز. 2 ـ إنّ صدور الأفاعيل العجيبة منه ووجود التدبيرات الحكيمة في خليقته دليل على قدرته ولا يمكن أن يكون فاعلها عاجزاً بل هو عليم قدير ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « عجبت لمّن شك في قدرة الله وهو يرى خلقه » . 3 ـ لمّا ثبت أنّ العالم هو صنع صانع ، ولم نجد أن يصنع الشيء مَن ليس بقادر عليه بدلالة أنّ المعقَد لا يقع منه المشي ، والعاجز لا يتأتى له الفعل ، صحّ أن الذي صنعه قادر ، ولو جاز غير ذلك لجاز منّا الطيران ، مع فقد ما يكون به من الآلة ، ولصحّ لنا الإدراك ، وإن عدمنا الحاسّة ، فلمّا كان إجازة ، هذا خروجاً عن المعقول ، كان الأوّل مثله . [ توحيد الصدوق ص 134 ] .
من سماحة السيّد علي الحائري لا نعرف كنه الإسم الأعظم ، لكنّنا نؤمن بوجوده وبآثاره وبركاته ، لدلالة النصوص على ذلك ، واللّه العالم.
من سماحة الشيخ مصطفى الهرندي الشرور المفسَّرة بالعدم اصطلاح فلسفي ، أمّا في الروايات الشريفة فقد اُطلقت على أمور وجودية ، كالخمر مفتاح كل شر ، وكقوله ـ الزنا شر أو شرب الخمر.. ـ وحيث لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى ، فلو لم تكن الإرادة الإلهية مقتضية من طريق وضع سلسلة العلل والمعلولات في النظام الأصلح ، لم يتحول العنب إلى الخمر ، ولم يتمكن الإنسان من ارتكاب الفاحشة. فمن هنا تنسب جميع الأمور الوجودية إليه من دون فرق بين الخير وما يصطلح عليه بالشر.
الجواب: من سماحة الشيخ هادي العسكري الآثار وصفات الأشياء تكون على قسمين يلازم تصور الموصوف تصور الصفة ولا ينفك عنها ولا يمكن سلبها عن موضوعها ويستحيل وجوده بدونها ، فهذي تسمى ذاتية وعينية ، مثل اضاءة النور وحرارة النار ، وظلمة الليل وضوء النهار ، وحلاوة العسل ومرارة الحنظل ، وبياض القطن وسواد الفحم ، وصفار البيض وحمرة الدم . وقسم يمكن سلب الصفة عن الموصوف وتصوره بدونها ووجوده معها ولا معها ، وهذه تسمى عرضي وخارجي، كحرارة الحديد وضوء القمر، وسواد القرطاس وبياض السكر ، وبرودة الماء وحمرة الاحمر والصفرة من الوجل والحمرة من الخجل .
من سماحة الشيخ هادي العسكري بحسب الأدلة الثابتة والبراهين القاطعة يمكن للعقل البشري أن يدرك أصل وجود الله وتحقق ذاته ، ولا يمكن للذهن البشري ولا يستطيع أن يتصور ذاته وكيفيته سبحانه . فانت لا يمكنك أن تتصور ما وراء الفضاء إلا بأنّه فضاء ، ولا تتصور العدم إلا بصورة في ذهنك ، وهي موجودة ، وهذه تدل على أنّ العقل يدرك ويجزم ، ولكن الذهن يعجز عن التصور، فإذا كان الذهن عاجزاً عن تصور ذات بعض مخلوقات الله تعالى ، فهو أحرى بالعجز عن تصور ذاته سبحانه. واحسن وصف ، وابلغ بيان ما وصفه به أمير البيان علي عليه السلام من النهج : لا تراه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مبائن ، متكلم لا برؤية ، مريد لابهه ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بحاسّة ، رحيم لا يوصف برقّة ، تعنوا الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته .
من سماحة الشيخ محمّد السند الصفات الثبوتية هي كل صفة وجودية كمالية يستند تحققها إلى الموصوف ، وفي الباري تسمى أيضاً صفات الجمال مثل الحياة والعلم والقدرة ، والصفات السلبية هي كل سلب لصفة نقص وعدم ، وقد تسمى صفات الجلال مثل ليس بجاهل ، وليس بظلام للعبيد ، {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ }{ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا }(البقرة/255) ، لا يزال ولا يزول ، { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (الإخلاص/3ـ4).
من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي قسّم علماء الكلام صفات الباري إلى قسمين : ثبوتية وسلبية ، ثمّ قسموا الثبوتية إلى قسمين أيضاً : صفات الذات وصفات الفعل . والمراد بصفات الذات : هو كل صفة يكفي في انتزاعها ملاحظة الذات فحسب ، ولا يحتاج إلى ملاحظة الغير مثل صفة الحياة والعلم بذاته أي علمه بنفسه . والمراد بصفات الفعل : هو كل صفة يتوقف انتزاعها على ملاحظة فعله سبحانه ، مثل صفة الخلق والرزق والغفران ونحوها ، فإنّ هذه الصفات تنتزع من مقام الفعل ، إذا الحياة مثلاً صفة تنتزع من مقام الذات ، ولا يتوقف انتزاعها على صدور فعل منه سبحانه ، بخلاف صفة الخلق مثلاً فإنّ انتزاعها يتوقف على أن يخلق هذا أو ذاك حتى يقال له : خالق. وأمّا الصفات السلبية فهي الصفات التي لا تليق بساحته المقدسة مثل المحدودية والجسمية فيقال : ليس بمحدود وليس بجسم وليس بمرئي وهكذا.
من سماحة الشيخ محمّد السند 1 ـ أسماء الله تعالى تطلق على معان ، فيستعمل ويراد به الوجود التكويني الذي هو فعله تعالى وهو على مراتب ودرجات بحسب السبق واللحوق في أفعاله تعالى ، فقد يطلق على فعله الاول فيقال : الاسم الاعظم الأعظم للأعظم ، وقد تكون الاشارة اليه في قوله تعالى : {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى* الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى* وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى* وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى* فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى}(الأعلى/1ـ 5) . وقد يطلق على الأفعال اللاحقة له تعالى ، ويستعمل ويراد به الوجود اللفظي الصوتي أو المكتوب. 2 ـ هذا وأمّا خصوص اسم ( الله ) فهو علم للذات المستجمعة لجميع الصفات الكمالية ، وهو مشتق من الوله وهو الحيرة والهيمان تجاه الذات الإلهية ، ومنه اشتق الإله أي الشيء الذي يؤله ، أو من الاه بمعنى الاحتجاب والارتفاع ، أو من أله بمعنى عبد. وأمّا خواصه : فقد روي عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام قوله : « بسم الله الرحمن الرحيم اقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها » . تحف العقول/87 ع في البحار : 90. وروي عن الإمام زين العابدين ( ع ) أنّ : « اللهم إنّي اسألك باسمك الله الله الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم » أنّه الاسم الأعظم . وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: « أنّ كل فعل من شرب وأكل ولبس ووضوء وغسل وغيرها لم يبدأ ببسم الله يكون الفعل شركاً للشيطان فيه » .