الجواب من الشيخ محمد كنعان: أحسنت هذه صفات معاوية أيعقل أن يبايعه الإمام الحسن عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام ، فلا يخطر على بالك أنّها بيعة إكراه ، أضف إلى ذلك ما الذي أخذه معاوية ؟ أنتم تتصوّرون ، وتعتقدون دائماً بأنّ الإمام الحسن عليه السلام أقرّ لمعاوية بالإمامة ؟! أبداً لم يكن ذلك ؛ لأن لم ينازع إمامٌ من أئمّتنا في إمامته على السلطة التشريعيّة حدّ أدنى ، لكن نوزع على السلطة التنفيذيّة ، عندما تكون حجيّة إمامته أوسع بكثير من السلطة التنفيذيّة تركها. إذن ، إذا تقرأ بدقّة بنود صلح الإمام الحسن عليه السلام (2) سوف تحصل على جواب سؤالك. من بنوده أن لا يقرّا له بإمرة المؤمنين ماذا تعني ؟ تعني بإنّه لا شرعيّة له ، وأن لا يتولّى له شيء ، واقرأ البنود الباقية حتّى تعرف أنّ الذي تخلّى عنه الإمام الحسن عليه السلام هي السلطة التنفيذيّة وليست الإمامة. الهوامش 1. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 9 / الصفحة : 86 ، الناشر : هجر : قد روَى البيهقيُّ ، عن الحاكِم ، عن عليِّ بن حَمْشاذَ ، عن هشامِ بنِ عليٍّ ، عن موسى بنِ إسماعيلَ ، حدَّثني أبو عَوانةَ ، عن أبي حَمْزةَ ، سمِعْتُ ابنَ عباس قال : كنتُ ألْعَبُ مع الغِلمانِ ، فإذا رسولُ اللهِ صّلى الله عليه وسلّم قد جاء ، فقلتُ : ما جاء إلا إليَّ. فذهبْتُ فاخْتَبأْتُ على بابٍ ، فجاء فحطَأني حَطْأةً وقال : « اذْهَبْ فادْعُ مُعاويةَ » . وكان يَكْتُبُ الوَحْيَ. قال : فذهَبْتُ فدعَوْتُه له ، فقيل : إنه يأكُلُ. فأتَيْتُ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فقلتُ : إنه يأكُلُ. فقال : « اذْهَبْ فاْدعُه لي ». فأتَيْتُه الثانيةَ ، فقيل : إنه يأكُلُ. فأتَيْتُ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فأخْبَرْتُه ، فقال في الثالثةِ : « لا أشْبَعَ اللهُ بطنَه » . قال : فما شبِع بعدَها. 2. وهي شروط كثيرة لم يستطع التاريخ أن يفصح لنا إلّا عن بعض منها ، غير أنّه قد أشار التاريخ إلى كثرة هذه الشروط حين صرّح بأنّ معاوية قد أرسل إلى الإمام الحسن عليه السلام وثيقة ضمن له فيها شروطاً ، ولكن الإمام الحسن عليه السلام قد شرط عليه أضعاف ذلك. [ راجع : تاريخ الطبري « لمحمد بن جرير الطبري » / المجلّد : ٤ / الصفحة : ١٢٤ / الناشر : الأعلمي للمطبوعات ، راجع : جواهر المطالب في مناقب الإمام علي عليه السلام « لمحمد ابن احمد الدمشقي » / المجلّد : ٢ / الصفحة : ١٩٨ / الناشر : مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة / الطبعة : 1 ]. أن لا يسمّي الإمام الحسن عليه السلام معاوية أميرَ المؤمنين. [ راجع : علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 212 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدريّة ] ولا يقيم عنده شهادة. [ راجع : علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : ١ / الصفحة : ٢١٢ / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية ] وأن يعمل معاوية بكتاب الله وسنّة رسوله. [ راجع : كشف الغمة « للاربلي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 570 / الناشر : بني هاشمي / الطبعة : 1 ، بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلد : 44 / الصفحة : 65 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] وليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده. [ راجع : كشف الغمة في معرفة الأئمة « للأربلي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 570 / الناشر : بني هاشمي / الطبعة : 1 ، بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلّد : 44 / الصفحة : 65 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] أن يترك سبّ أمير المؤمنين وأن لا يذكر عليّ الا بخير. [ راجع : مقاتل الطالبيين « لأبي الفرج الاصفهاني » / الصفحة : 75 / الناشر : شريف الرضي ] ولكن معاوية لم يلتزم ببنود الصلح باعترافه. الإرشاد « للمفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 14 / الناشر : المؤتمر العالمي بمناسبة ذكرى ألفيّة الشيخ المفيد : فلمّا استتمّتِ الهُدنةُ على ذلكَ ، سارَ معاويةُ حتّى نزلَ بالنُّخَيْلةِ ، وكانَ ذلكَ يومَ جمعةٍ فصلّى بالنّاسِ ضحى النّهارِ ، فخطَبَهُم وقالَ في خطبتهِ : إِنِّي واللهِ ما قاتلتُكم لتُصلُّوا ولا لتصوموا ولا لتحجُّوا ولا لتزكُّوا ، إِنّكم لتفعلونَ ذلكَ ، ولكنِّي قاتلتُكم لأتأمّرَ عليكم ، وقد أعطاني اللهُ ذلكَ وأنتم له كارِهونَ. أَلا وإِنِّي كنتُ منَّيتُ الحسنَ وأعطيتُه أشياءَ ، وجَمِيعُها تحتَ قَدَمَيَّ لا أفي بشيءٍ منها له.
الجواب من السيد جعفر مرتضى العاملي: أوّلاً : إن هذا السؤال ليس موجّهاً للشيعة بل يجب أن توجّهه للحسين عليه السلام نفسه ، فهو الذي يعرف السبب في خروجه إلى كربلاء وما الذي استفاده منها. ثانياً : إنّك تحاول بهذا السؤال أن تخطئ أحد الثلاثة الذين نزلت في حقّهم آية التطهير (1) ، وهم : علي والحسن والحسين عليهم السلام. فإن كان أحدهم مخطئاً ، فكيف طهَّرهم الله جميعاً من الرجس تطهيراً ؟! إذن فيجب أن تعتب على الله سبحانه وتعالى الذي حكم بطهارة غير الطاهرين من الرجس بزعمك. وإن كنت تريد تخطئة علي عليه السلام في عدم خروجه على من ظلمه ، فإنّما تخطئ الله ورسوله الذي لا ينطق عن الهوى ، فإنّه هو الذي يقول : علي مع الحق ، والحق مع علي (2). وإن كنت تخطّئ الحسن أو الحسين عليهما السلام ، فإنّما تخطّئ الله ورسوله الذي لا ينطق عن الهوى أيضاً ، فإنّه هو الذي قال : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا (3) ، فكيف يجعلهما الرسول بأمر من الله إمامين للناس ، وهما يخطئان أو يخطئ أحدهما قطعاً ، وتكون أخطاؤهما فادحة إلى هذا الحدّ ؟! وكيف يصدر عن سيّدي شباب أهل الجنّة (4) الأمور المتضادة في موضوع واحد ؟! ألا يوجب ذلك كلّه عليك أن تبحث عن الظروف التي دعت الإمام الحسن عليه السلام إلى الصلح ، وعن الظروف التي دعت الإمام الحسين عليه السلام للخروج إلى كربلاء ، وعن الظروف التي دعت عليّاً عليه السلام للسكوت. ثالثاً : من قال لك إنّ مجرّد خروج الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء ، وليس معه جيش ولا حشود ، بل معه أولاده وأصحابه الذين لا يزيدون على بضعة عشرات (5) يعدّ ذنباً يبيح ليزيد أو لغيره أن يقطع عليه الطريق بالجيوش ويجمع له ثلاثين ألفاً ثمّ يبادر إلى قتله وقتل أهل بيته حتّى الطفل الرضيع ، فضلاً عن قتل أصحابه ؟! (6) رابعاً : إنّنا نقول لك : ألم يكن المشركون ، وأبو جهل يظلمون رسول الله صلّى الله عليه وآله وأصحابه في مكّة ، فلماذا لم يبادر رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى حربهم ؟! إمّا أن تقول إنّه صلّى الله عليه وآله لم يتعرض لظلمهم وهذا خلاف الثابت أو أنّه صلّى الله عليه وآله لم يكن شجاعاً ليثور على الظلم. وإذا كان عمر بن الخطاب قد هاجر ظاهراً معلناً وتهدد المشركين بأن يقتل من يلحق به منهم ليمنعه من الهجرة ، فلماذا هاجر النبي صلّى الله عليه وآله وأبو بكر مستترين بعد أن أخفيا نفسيهما في الغار ؟ (7) ! هل كان عمر أشجع أو أقوى من النبي صلّى الله عليه وآله ومن أبي بكر ؟! فلماذا لم يخرج النبي صلّى الله عليه وآله ظاهراً ؟! ولماذا لم يتهدَّد النبي وأبو بكر المشركين كما تهدَّدهم عمر بن الخطاب ؟! خامساً : بالنسبة لسكوت علي عليه السلام في البداية ثمّ قتاله الخارجين عليه في خلافته نقول : لماذا سكت صلّى الله عليه وآله عن ظلم المشركين له وللمسلمين في مكّة ثمّ حاربهم عدّة سنين بعد أن هاجر إلى المدينة ، ثمّ صالحهم في الحديبيّة وهو في موقع القوّة وهم في موقع الضعف ، وأعطاهم تلك الشروط التي وافق عليها أبو بكر واعترض عليها عمر ؟! هل أخطأ صلّى الله عليه وآله في سكوته عن الظلم في مكّة كما سكت علي عليه السلام عمّن ظلموه بزعمك ، أم أخطأ صلّى الله عليه وآله في حربه للمشركين في بدر وأحد وسواها ؟! أم أخطأ في صلحه معهم يوم الحديبيّة كما أخطأ بزعمك الإمام الحسين عليه السلام بذهابه إلى كربلاء ، وكما أخطأ الإمام الحسن عليه السلام بصلحه مع معاوية ؟! ففي أيّ حالة من هذه الحالات الثلاث أخطأ رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟! أمّا نحن ، فإنّنا لسنا بحاجة إلى التذكير بأنّنا نقول بكلّ حزم ويقين : إنّ النبي صلّى الله عليه وآله كان مصيباً في كلّ ما فعل ، وأن فعله حجّة علينا وعلى جميع الخلق. وكان علي عليه السلام مصيباً في سكوته حين كان الإسلام طري العود ، وكان الناس حَدِيثي عهد بالجاهليّة ، وكان الأعداء لا يزالون أقوياء ويحيطون بالمسلمين. وكان الإمام الحسن عليه السلام مصيباً أيضاً في صلحه مع معاوية ، حيث انتزع منه اعترافاً مكتوباً شهد عليه الأعيان والرؤساء : بأن الأمر من بعده للإمام الحسن ثمّ للإمام الحسين (8) ، وفوت على معاوية فرصة قتله وقتل أخيه الحسين عليهما السلام ، وإبادة بني هاشم ، وحمل معاوية على أن يبطل هو وبخطّ يده خلافة ولده يزيد وجميع بني أميّة من بعده. وفي بعض المصادر : بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين. (9) ونحن نعتقد : أنّ هذا الأمر مجعول ، ولكن حتّى ما جعلوه لم يلتزموا به ، ولم يذهب موضوع الإنتزاء على حكم الأمّة من قبل الأمويين. فلمّا تمّ الصلح عاد معاوية فنقض الاتّفاق ، وبقي الحسنان ملتزمين بعهدهما ، لأنّهما لو نقضاه ـ كما نقضه معاوية ـ لقلتم إنّ خلافة يزيد كانت شرعيّة ، لأنّ النقض للصلح قد حصل من الطرفين. فلمّا مات معاوية كان لا بدّ من العمل بالاتّفاق الذي كان قد أبرم معه ، لأنّ المعاهدات لا تنقض من طرف واحد ، فالحسين عليه السلام كان هو الخليفة باعتراف معاوية في وثيقة الصلح ، وكان يزيد هو الغاصب والخارج على إمام زمانه والقاتل له. فكان لا بدّ للإمام الحسين عليه السلام من المطالبة بالعمل بأحكام الله ، ومن توضيح الأمور للناس ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وطلب الاصلاح في أمّة جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله ، كما صرح به في كلماته المختلفة (10) ، حتّى لا يقول قائل : إنّ حكم يزيد والأمويين كان شرعيّاً ، لأنّهم حكموا بموافقة الحسنين عليهما السلام وبمقتضى أحكام الصلح. فاتّضح : أنّ النبي صلّى الله عليه وآله كان مصيباً ومعصوماً في كلّ مواقفه. ثمّ كان علي عليه السلام مصيباً في سكوته. ثمّ كان الحسن عليه السلام مصيباً في صلحه. ثمّ كان الحسين عليه السلام مصيباً في خروجه إلى كربلاء. سادساً : إن ما قاله السائل من أنّه كان مع الامام الحسن عليه السلام من الجيوش ما يمكنه من مواصلة القتال ، غير صحيح أيضاً ، ويكفي أن نذكِّره هنا بما قاله الإمام الحسن عليه السلام نفسه في وصفه لحال أصحابه. فقد ذكر ابن الأثير الجزري : إنّما سلّم الحسنُ الأمرَ إلى معاوية لأنّه لما راسله معاوية في تسليم الخلافة إليه خطب الناسَ فحمد الله وأثنى عليه وقال : إنّا والله ما يثنينا عن أهل الشام شكّ ولا ندم ، وإنّما كنّا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر ، فشيبتِ السلامة بالعداوة ، والصبرُ بالجزع ، وكنتم في مسيركم إلى صِفّين ودينكم أمام دنياكم ، وأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين : قتيل بصفّين تبكون له ، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره ، وأمّا الباقي فخاذل ، وأمّا الباكي فثائر ، ألا وإنّ معاوية دعانا لأمر ليس فيه عزّ ولا نَصفةٌ ، فإن أردتم الموت رددناه عليه ، وحاكمناه إلى الله ، عزّ وجلّ ، بظُبى السيوف ، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضى. فناداه النّاسُ من كلّ جانب : البقيّة ، البقيّة ! وأمضى الصُّلح. (11) ونقول : أ. إن لنا ملاحظة على قولهم : إنّه قد خطب بذلك حين وفاة أبيه ، فإن معاوية إنّما كتب بالصلح إلى الامام الحسن عليه السلام بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام بأشهر عديدة ، وقد كان الامام الحسن عليه السلام حينئذ في المدائن ، وكان استشهاد الإمام علي عليه السلام بالكوفة. فالصحيح ما أورده ابن طاووس رحمه الله حيث قال : لما وجد الحسن بن علي « ع » فترة من أنصاره وكتب معاوية في طلب الصلح اليه والى أصحابه خطب خطبة منها : ما صدنا عن أهل الشام شك ولا ندم وإنما كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر فشيبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع وكنتم في مسيركم دينكم أمام دنياكم فأصبحتم اليوم دنياكم أمام دينكم ألا وانا لكم كما كنا ولستم كما كنتم لنا أصبحتم بين قتيلين : قتيل بصفين تبكون له وقتيل بالنهروان تطلبون منا ثأره والباكي خاذل والباقي ثائر ومعاوية يدعونا الى أمر ليس فيه عز ولا نصفة ، فان أردتم الموت وردناه وحاكمناه الى الله بظبات السيوف وان أردتم الحياة قبلناها وأخذنا لكم بالرضا ، فناداه الناس من كل جانب البقية يا بن رسول الله عليهم الصلاة والسلام. (12) وأصرح من ذلك ما ذكره الذهبي ، حيث صرح : بأن ذلك قد حصل في المدائن ، فراجع. (13) والمراد بإفراده : تركه فرداً وحيداً. ب. ما فائدة هذا الجيش الذي يتخلى عن قائده ولا يعمل بما تفرضه عليه بيعته وعهوده ؟! ثامناً : أمّا سؤال السائل عن سبب مقاتلة الإمام الحسين عليه السلام مع أنّه في قلّة من أصحابه ، فقد قلنا إنّه عليه السلام لم يجمع جيشاً ولم يأت لحرب ، بل ترك الحجّ مخافة أن يغتاله الأمويّون في مكّة ، وتنتهك بقتله حرمة بيت الله ، فخرج عنها متّجهاً نحو العراق ، فاعترضه جيش يزيد ومنعه من دخول الكوفة ، وجعجع به حتّى بلغ به كربلاء وجمع له يزيد ثلاثين ألفاً وهو في بضع عشرات من أهل بيته وأصحابه ، فقتلوهم بتلك الطريقة الفظيعة. ومن جهة أخرى ، فإنّنا قد علمنا أن من جملة شروط الامام الحسن عليه السلام على معاوية : أن يعود الأمر من بعده إليه ، ثمّ إلى أخيه الإمام الحسين عليهما السلام ، ولا يصحّ نقض العهد من طرف واحد ، فكان يزيد هو الباغي على إمامه والخارج عليه ، والقاتل له. أمّا الإمام الحسن عليه السلام فقد قلنا : إنّه عليه السلام قام بالأمر وحاول دفع الباغي عليه حتّى تخلّى عنه جيشه ، فلمّا تخلّى عنه وتمكّن من حقن الدماء بنحو يحصل فيه على اعتراف من معاوية بأنّ الحقّ له ولأخيه ، وتعهد له بإرجاعه إليه ولأخيه من بعده ، رضي بالصلح ـ وإن كان كارهاً ـ لما يعلمه من دخيلة معاوية التي لن ترضى بالوفاء. الهوامش 1. الأحزاب : 33. 2. الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 98 / الناشر : دار الأضواء / الطبعة : 1. راجع : الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 150 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 235 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 3. المناقب « لابن شهرآشوب » / المجلّد : 3 / الصفحة : 394 / الناشر : علامه / الطبعة : 1 : واجتمعوا ايضا انه صلّى الله عليه وآله قال : الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة . راجع : دعائم الإسلام « للقاضي النعمان » / المجلّد : 1 / الصفحة : 37 / الناشر : دار المعارف. 4. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 17 / الصفحة : 31 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1 : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ » . 5. راجع : اللهوف في قتلى الطفوف « لسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 40 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. 6. راجع : تذكرة الخواص « لسبط بن الجوزي » / الصفحة : 227 / الناشر : منشورات الشريف الرضي / الطبعة : 1. 7. التوبة : 40 : إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 8. راجع : الوافي بالوفيات « للصفدي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 68 / الناشر : دار احياء التراث. فتح الباري « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 13 / الصفحة : 56 / الناشر : دار المعرفة / الطبعة : 2. 9. كشف الغمة في معرفة الأئمّة « للاربلي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 570 / الناشر : بني هاشمي / الطبعة : 1. 10. راجع : الفتوح « لأحمد بن أعثم الكوفي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 21 / الناشر : دار الأضواء / الطبعة : 1. 11. الكامل في التأريخ « لابن الأثير » / المجلّد : 3 / الصفحة : 406 / الناشر : دار الصادر. راجع : تاريخ مدينة دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 13 / الصفحة : 268 / الناشر : دار الفكر. أسد الغابة « لابن الأثير » / المجلّد : 1 / الصفحة : 491 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. 12. التشريف بالمنن في التعريف بالفتن « لسيّد بن طاووس » / الصفحة : 192 / الناشر : الشريف الرضي. 13. راجع : تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام « للذهبي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 6 / الناشر : دار الكتاب العربي / الطبعة : 2. سير أعلام النبلاء « للذهبي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 145 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 9.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان الأئمّة عليهم السلام يعلمون بتعليم من الله ورسوله صلّى الله عليه وآله بوقت شهادتهم وكيفيّتها ، لكن ليس في اقدامهم على الشهادة إعانة على ازهاق أنفسهم وإلقائها في التهلكة الممنوع عنه بنصّ الذّكر المجيد (1). فان الإبقاء على النفس والحذر عن إيرادها مورد الهلكة انّما يجب شرعاً اذا كان مقدوراً لصاحبها او لم يقابل بمصلحة أهمّ من حفظها. (2) وامّا اذا وجدت هناك مصلحة أهمّ من حفظ النفس كما في الجهاد والدفاع ، فليس الإلقاء في الهلكة حراماً بل الشارع المقدّس يأمر بالإلقاء في التهلكة. وقد أمر الله تعالى الأنبياء والمرسلين والمؤمنين بالجهاد (3) ، فمشوا إليه موطنين أنفسهم على القتل ، وكم فيهم سعداء وكم من نبي قتل في سبيل دعوته (4) ، بل قد أمر الله تعالى قوم موسى بإلقاء أنفسهم في التهلكة ، فقال عزّ وجل : ( فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ) (5). فلم يكن اقدام الأئمة عليهم السلام على القتل أو تناول السموم جهلاً منهم بما صنعه حكّام الجور بل هم على يقين من ذلك. وانّما تناولوا السمّ مثلاً لأن الله تعالى أمرهم في ذلك الوقت بالاقدام على ذلك. ولذا نرى أنّ الامام الحسن عليه السلام يستشفى بتربة جدّه تارة ويعمل بقول الطبيب تارة أُخرى ويأخذ بقول أهل التجربة ثالثةً ، مع علمه بأن ذلك المرض لا يقضي عليه. وللأجل حدّ معلوم ولكنّه أراد إرشاد الناس إلى أنّ مكافحة العلل تكون بالاسباب العادية فلا غناء عنها ، لكنّه لما حان الأجل المحتوم لم يعمل شيئاً تسليماً للقضاء وإطاعة للأمر الإلهي ، فلمّا قدّمت إليه جعدة بنت الأشعث اللبن المسموم وكان الوقت حاراً والامام صائماً ، فرفع رأسه إلى السماء قائلاً إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، الحمد لله على لقاء محمد سيّد المرسلين وأبي سيّد الوصيين وأمّي سيّدة نساء العالمين وعمّي جعفر الطيّار في الجنّة وحمزة سيّد الشهداء ، ثمّ شرب اللبن وقال لها لقد غرّك وسخر منك فالله يخزيك ويخزيه ، وهي تضطرب كالسعفة (6). ولعلّ المصلحة التي كانت أهمّ من حفظ النفس هي ما أشار إليها الإمام عليه السلام بقوله « ويخزيه » حيث ان وفاة الامام وشهادته بالسمّ الذي دسّه إليه معاوية بواسطة زوجته جعدة أظهرت خبث معاوية ودجله وكفره الباطني مع أن كان يظهر للناس التزامه بالدين والاخلاق وقد اغترّ به الكثير من المسلمين. الهوامش 1. البقرة : 195 : ( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) 2. منها : التوبة : 11 : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الصف : 4 : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ البقرة : 193 : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ 3. منها : التحريم : 9 : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ البقرة : 193 : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ 4. منها : آل عمران : 46 : وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ البقرة : 61 : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ 5. البقرة : 54. 6. مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 58 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات : وعلى هذا كان الإمام المجتبى الحسن بن أمير المؤمنين عليه السلام يستشفي بتربة جده تارة ويعمل بقول الطبيب أُخرى ويأخذ بقول أهل التجربة ثالثة مع علمه بأن ذلك المرض لا يقضي عليه وللأجل حد معلوم ولكنه أراد ارشاد الناس إلى أن مكافحة العلل تكون بالأسباب العادية فلا غناء عنها حتى يساير هذه الأسباب العادية لكنه لما حان الأجل المحتوم لم يعمل كل شيء تسليماً للقضاء وذلك عندما قدمت إليه جعدة بنت الأشعث اللبن المسموم وكان الوقت حاراً والحسن صائما فرفع رأسه إلى السماء قائلاً : إنا لله وإنا إليه راجعون الحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين وأبي سيد الوصيين وأمي سيدة نساء العالمين وعمي جعفر الطيار في الجنة وحمزة سيد الشهداء ثم شرب اللبن وقال لها : لقد غرك وسخر منك فالله يخزيك ويخزيه وهي تضطرب كالسعفة.
الجواب من السيّد علي الحائري: عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال : الحسن والحسين امامان قاما أو قعدا (1). فنحن نعتقد أنّ ما قام به الإمام الحسن سلام الله عليه في ظرفه كان هو الحقّ ، وأنّ ما قام به الإمام الحسين سلام الله عليه في ظرفه كان هو الحقّ أيضاً ، فكلاهما على حقّ في الظرف الخاصّ الذي كان يكتنفه ، وليس هذا من الجمع بين النقيضين ؛ لأنّ النقيضين إنّما يستحيل اجتماعهما في ظرف واحد ، لا أن يكون أحد النقيضين في ظرفٍ والآخر في ظرف آخر يختلف تماماً عن الأوّل ؛ فإنّ هذا ممكن وواقع دائماً ، فالحياة والموت مثلاً نقيضان ؛ لأنّهما وجود وعدم ، فالمستحيل هو أن يكون الإنسان حيّاً وميّتاً في زمانٍ وظرفٍ واحد. أمّا أن يكون حَيّاً في زمانٍ وميّتاً في زمان آخر فهذا ليس بمستحيل ، بل هو ممكن وهو الواقع دائماً. فكذالك صلح الإمام الحسن سلام الله عليه في زمانٍ وظرفٍ وخروج الإمام الحسين سلام الله عليه في زمانٍ آخر وظرف يختلف من كثير من الجهات عن ظرف الإمام الحسن سلام الله عليه ، فكلاهما صحيح وحقّ رغم اختلاف الموقفين تبعاً لاختلاف الظروف ، فحتّى الإمام الحسين سلام الله عليه لو كان إماماً في ظرف الإمام الحسن سلام الله عليه لكان يتّخذ نفس الموقف الذي اتّخذه الإمام الحسن سلام الله عليه ، وحتّى الإمام الحسن سلام الله عليه لو كان إماماً في ظرف الإمام الحسين سلام الله عليه لكان يتّخذ نفس الموقف الذي اتّخذه الإمام الحسين سلام الله عليه ، فالإمام إمام سواء قام أو قعد كما هو مرويّ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. ولو صحّ هذا الإعتراض بالنسبة الى صلح الإمام الحسن وخروج الإمام الحسين سلام الله عليهما ، إذاً عليكم أن تعترضوا على النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم أيضاً حيث صالح المشركين في ظرفٍ وحاربهم في ظرفٍ آخر ، فإن كان الصلح مع المشركين حقّاً كانت الحرب ضدّهم باطلا ، وإن كانت الحرب حقّاً كان الصلح معهم باطلاً ؟ هل يصحّ مثل هذا الكلام ؟ طبعاً لا ؛ لأنّ صلحه صلّى الله عليه وآله وسلّم كان في ظرفٍ وحربه ضدّهم كانت في ظرف آخر يختلف ، وكلا الموقفين حقّ وصحيح ، وليس هذا من الجمع بين النقيضين كما قلنا. إذاً فلا فعل الإمام الحسن سلام الله عليه باطل ، ولا فعل الإمام الحسين سلام الله عليه ، فكلّ ما فرّعتموه على ذلك من بطلان إمامتهما وعصمتهما وبطلان إمامة أبيهما وعصمته ، وبطلان إمامة ذرّية الحسين سلام الله عليهم جميعاً ، كلّ هذا الكلام باطل في باطل. هداكم الله إلى الحقّ وإلى الصراط المستقيم : ( قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) (2) ، ( وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ ) (3). الهوامش 1. المناقب « لابن شهرآشوب » / المجلّد : 3 / الصفحة : 394 / الناشر : علامه / الطبعة : 1. راجع : دعائم الاسلام « للقاضي النعمان المغربي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 37 / الناشر : دار المعارف. الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 30 / الناشر : دار المفيد للطباعة والنشر / الطبعة : 2. 2. يوسف : 108. 3. طه : 47.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: يمكن أن يقال بالنسبة إلى زواج الإمام الحسن عليه السلام من جعدة أنّه كزواج جدّه الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ببعض أمّهات المؤمنين التي خرجت على إمام زمانها ، ووقفت محاربة له ، وقادت الجيش للقضاء عليه (1). أنّه كيف نفسر زواج الرسول صلّى الله عليه وآله بها ، وهو القائل : إياكم وخضراء ... ؟ إنّه لا بُدّ من وجود ظروف وأجواء قد خفيت علينا هي التي فرضت الزواج المذكور ، فمن المحتمل أنّه قصد بذلك سدّ ثغرة خاصة ، فالعرب إذا أرادت أن تأمن جانب عشيرة تزوّجت ببعض نسائها ، ولعلّ فعل النبيّ صلّى الله عليه وآله وولده الحسن عليه السّلام كان من هذا المنطلق. الهوامش 1. راجع : تاريخ اليعقوبي « لليعقوبي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 180 ـ 181. تاريخ الطبري « للطبري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 450 ـ 451 / الناشر : دار المعارف / الطبعة : 2. أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 221 ـ 222 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1.
الجواب من السيّد علي الحائري: لم يثبت لدينا صدور مثل هذا الكلام من حجر بن عديّ رضوان الله عليه ، فإنّ حجراً أجلّ شأناً من ذلك وأرفع مقاماً ، فهو الذي ضحّى بالنفس والنفيس في سبيل التمسّك بعليّ سلام الله عليه ونهجه ، وتولّيه والتبرّي من أعدائه (1) ؛ فصدور مثل هذه المقولة منه غير ثابت ، والله العالم. الهوامش 1. راجع : تاريخ الطبري « لابن جرير الطبري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 205 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. الطبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 6 / الصفحة : 219 / الناشر : دار صادر. تاريخ اليعقوبي « لليعقوبي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 230 ـ 231 / الناشر : دار صادر.