من سماحة السيّد جعفر علم الهدى التوبة كافية ، وليس عليك أن تسعى لإقامة الحدّ عليك ؛ فإنّ إقامة الحدّ هو وظيفة الحاكم الشرعي بعد علمه بصدور الزنا من شخص ، أو بعد ثبوت ذلك عنده بإربعة شهود ، وأمّا نفس الزاني فلا يجب أن يعرّض نفسه لإقامة الحدّ عليه . فاستغفر الله تعالى ، وتب إليه توبة نصوحاً ، والله تعالى يحبّ التوّابين ، ويحبّ المتطهّرين. والتوبة لهاشروط : من أهمّها الندم على ما صدر منه ، والعزم على عدم العود .
الجواب من الشيخ علي الكوراني: الإنسان معرض للضعف وغلبة الشيطان والهوى والشهوة .. لكن عليه أن يقاوم ويتغلب على هواه وشيطانه. وأهمّ الأمور إذا ابتلي بمعصية أن لا تجرّه معصيته لربّه إلى ترك صلاته ، وقطع رابطته مع ربّه عزّ وجلّ. أنصحك أيّها العزيز أن تنتفض على نفسك الأمّارة ، وتبتعد عن أسباب المعصية وتترك التلفزيون كلّيّاً مدّة .. حتّى تطمئنّ أنّك قد طهرت من آثار المرض .. ولا تعدّ إلى تلك القنوات الفاسدة المفسدة ، واهتمّ بالزواج إن كنت أعزب ، وبتحسين علاقتك مع زوجتك إن كنت متزوّجاً. أعانك الله وإيّانا على أنفسنا ونصرك الله وإيّانا على أهوائنا وشهواتنا.
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند لا عجب في طروّ الضعف على الإنسان فقد خلق الإنسان من الضعف كما في الكتاب المجيد : { وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا } (النساء/28). وكذلك الهلع والجزع ونحوها ، إلا أنّ اللازم على المؤمن التحلي والتمسك بالصبر والاستقامة بقدر الاستطاعة ، وأن يعاجل نفسه بالتوبة والإنابة كلما حصل له الزلل أو الخطيئة ، ويجب أن لا يقنط من رحمة الله تعالى فإنّه لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون ، كما يجب أن لا يغتر بحلم الله وإمهاله فيتمادى في المعصية والطغيان ، فإنّ حالة الخوف من الزلل والرجاء للعفو والمغفرة هي صراط التكامل للطبيعة الإنسانية ، ومن أكبر الغفلات والزلاّت هو اليأس من رحمة البارى ومغفرته وتصوير الشيطان أنّ التوبة لا جدوى فيها ، وأنّها مع تكرار الخطيئة بمثابة اللعب والاستهزاء بمقام الباري تعالى ، والحال أنّ معاودة الخطيئة هي اللعب والاستهزاء ، لا الرجوع والتوبة إلى الباري تعالى مهما بلغت كرّات الخطيئة ، فاللازم عدم سدّ باب التوبة والإنابة ، فإنّه من أبلغ صفات الأنبياء أنّهم توابون أوّابون وإن لم يكن ذلك منهم عن ارتكاب معصية ، ثمّ أنه لا بدّ من الالتفات أن تكامل المؤمن لا يحصل دفعة بل بالتدريج كما في وصية النبي صلى الله عليه وآله : يا علي ! هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، وأن المنبتّ لأظهر أبقى ، ولا طريق قطع . أي أنّ طريق التكامل طويل والمسرع بحدّة لا يبقى دابة البدن وقواه ولا يطوى ذلك الطريق ، فالرفق في تربية الإنسان لنفسه أمر ضروري لبلوغ الغايات .
من سماحة الشيخ هادي العسكري السلام عليك أيها الأخ التائب : اشكر الله واحمده على ما أولاك فأنقذك ، وهداك وأرشدك ، وأخذ بيدك إلى خير سبيل ، وأحسن مصير ، عليك قبل كل شيء التوبة والاستغفار، والرجوع إلى الله العزيز الغفار، والتضرّع والإنابة ، وطلب العفو من القادر القهار ، والتوبة هي : الندم على القبح الصادر، وتوطين النفس على عدم العودة إليها ، وعتابها وملامها على ما اتت به ، والاعتراف لله وحده لسوء العمل والتقصير منها ، وما عليك أن تذكر ما صدر منك بل يحرم عليك الافشاء والإظهار لما ستره عليك ، ولا يجوز لك الإعلان بأي ذنب اذنبت ، بل الإعلان به يكون تحدياً ثانياً وذنباً آخر ، فاحذر واجتنب ، وحاذر وابتعد عن كل سيئة ورذيلة ، وتب توبة نصوح ؛ فإنّ الله يقبل التوبة ويعفو عما سبق . ولا مجال لك إلا أن تتصل بأحد الشيوخ ، وأئمة المساجد ، فتسترشد منه ، فيرشدك إلى خيرك وصلاحك ، وما يهمك ، ولا تترك الحضور في الجوامع والمجالس والمواعظ . وفي التقليد افحص واسأل عن الأعلم الأشهر من مراجع الشيعة ، ومن رجوع الناس إليه أكثر ، فاتبعه وقلده ، وخذ رسالته واعمل بما فيها تغنيك عن الأمورالبسيطة التي تخجل أن تسأل عنها ، وإن كان السؤال والتعلم لا عيب فيه ، ولا حياء في الدين ، فالجهل والعمى عنه اضر وأخسر ، والعيب فيه أكبر وأكثر . ويجب عليك قضاء الصيام والصلوات التي فاتت منك ، والرسالة تعلمك بالتفصيل ، ويمكنك الالتحاق بالحوزة في القطيف ، وتحضير البدايات من العلوم هناك ، ثمّ تختار ما شئت ، والتوفيق من الله .
من سماحة الشيخ محمّد السند لا بدّ من الالتفات إلى النقاط التالية : الأولى : أنّه لا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها . الثانية : قضاء كل العبادات السابقة إنّما هو في صورة عدم إتيانها أو بطلان ما أتى به ، وفي هذا الحال يقضى بالتدريج . الثالثة : الخوف والرجاء عاملان مربيان وسببان لتكامل الإنسان ، واللازم فيهما الموازاة ؛ فقد ورد عنهم عليهم السلام أنّ الخوف والرجاء لو وزنا في قلب المؤمن لكانا متساويين لا يزيد أحدهما على الآخر ، وأنّ الحكمة في الدعوة والهداية إلى الله تعالى هو بتساوي الترهيب من النار مع الترغيب في الجنة ، وتعادل الإنذار مع البشارة ، فالحالة الصحية في الإنسان هو أن لا يزيد خوفه على طمعه وأمله ولا يزيد طمعه وأمله على خوفه ؛ لأنّ طغيان الأوّل يوجب اليأس ، وطغيان الثاني يوجب التسويف وترك العمل والدلال والبطر ونحوها من الرذائل . الرابعة : تكرر الإنابة إليه والتوبة أمر محبوب عنده تعالى ، فها هو تعالى يصف المتقين في قوله : { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ ...}(آل عمران/133 ـ 136). فظاهر سياق الآية وصف المتقين أنّهم إذا فعلوا فاحشة سارعوا في التوبة والرجوع إلى الله تعالى والندامة وتركوا الاصرار، وتركوا البقاء على المعصية والذنب ، فمتاركة الذنوب بعد اقترافها ، ومعاودة الاستقامة على الطاعة خُلق ممدوح عنده تعالى ، وهو نهج من مناهج التقوى . الخامسة : اللازم على الإنسان مطالعة وقراءة كل من آيات الإنذار ، وآيات المغفرة والبشارة ، وكذلك قراءة روايات الوعيد بالعقاب والوعد بالثواب كي يحفظ الموازنة ، وعدم الاستغراق في إحداها على حساب الأخرى ؛ فإنّه تعالى كما هو سريع العقاب ، وسريع الحساب ، وشديد العقاب ، هو غفور رحيم حنان منان واسع المغفرة ، أرحم الراحمين ، عطوف كريم . السادسة : عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال :« إنّ الدين متين ، فأوغل فيه برفق ، وأنّ المثبت لا ظهر أبقى ولا طريق قطع » . أي : المسرع لم يبق الدابة ولم يقطع الطريق ، وأنّ الدين بمجموع أحكامه وآدابه برنامج ضخم ، فاللازم على الإنسان عندما يريد أن يتقيد بكل الآداب الشرعية عليه أن ينهج اسلوب الرفق ، والتوسط في المشي من دون الإسراع والحدّة ، وإلا لاوجب هلاك النفس .
إذا كان التائب كمن لا ذنب له كيف يؤثر في عقبه السؤال : أليس التائب من الذنب كمن لا ذنب له ؟ وأيضاً لا تحمل وازرة وزر أخرى ، فكيف يصح حديث « من زنا زني به ولو في عقب عقبه » ؟ الجواب سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي لم أجد هذا الحديث في المجاميع الحديثية التي امكن مراجعتها مثل المعجم الكبير ومسند أحمد ، نعم ورد في كنز العمال ج5 ص314 طبعة دار الرسالة « من زنى زُني به ولو بحيطان داره » . والحديث لو صح ـ فلا بدّ من تفسيره تفسيراً لا ينافي الآية الشريفة المشار إليها ، كحمله على الاثار الوضعية التي تترتب على بعض الأعمال لا من باب العقاب .
الجواب: من سماحة الشيخ هادي العسكري التوبة حقيقتها : ا لندامة والحزن والأسف على ما عمل ، ولوم النفس وعذلها على ما صدر منها ، والعزم وتوطين النفس على عدم العود . وعلامة القبول وصدقها : ترك الذنب وعدم الرجوع إليه ، والامتناع عنه ، واليقين بأنّ الله لا يخلف وعده . وقد قال الحكيم عن نفسه أنّه هو التواب ، وهو الغفور الرحيم .
الجواب من الشيخ هادي العسكري: قال الحكيم : ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [ النحل : 119 ] . أخي المسلم السلام عليك ورحمة الله. عليك بالإقلاع عن المعاصي ، وعليك الندم والتوبة والتضرّع والإنابة ، والإعتراف بالذنب والإستغفار والمسكنة ، وتصور واحسب نفسك انّك ميّت واُودعت في اللحد وطلبت بإستغاثة واستكانة وقلت : ( رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ) [ المؤمنون : 99 ـ 100 ] ، فأجابك وأرجعك لكي تعمل ما طلبت ، فاجتهد في ما يرضيه منك واجتنب عمّا يسخطه عليك وكن واثقاً بعفوه العظيم ورحمته الواسعة فإنّه التوّاب الرحيم الغفّار الكريم. واعلم إنّ التائب عن الذنب كمن لا ذنب له ، وقبل هذا عليك بأداء حقوق الناس وردّ مظالم العباد والاسترضاء منهم وطلب العفو من الله لهم. واذكر الموت ولا تنساه ، واذكر القبر ولا تنساه ، واذكر الحساب ولا تنساه ، واقرأ ما تيسّر لك من القرآن بتدبير وتأمّل يوميّاً ، وحاسب نفسك ما عملت في نهارك كلّ ليلة وعشيّاً ، ولا تترك مطالعة نهج البلاغة وتكرارها ما دمت حيّاً.