الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : الآية الكريمة لا تدلّ على نفي نبوّة آدم عليه السلام ، فان اثبات بعث النبيين بعد قوله كان الناس أمّة واحدة لا يقتضي عدم وجود نبي قبل ذلك ، بل لا بدّ من وجوده ليكون الناس أمّة واحدة قد أخذوا بتعاليمه ، وإلّا لو لم يكن نبي لاختلفوا ولم يكونوا أمّة واحدة. ثانياً : هناك أدلّة كثيرة على نبوّة آدم عليه السلام ، منها : أ. في خبر أبي ذر عن النبي صلّى الله عليه وآله : انّ أربعة من الأنبياء سريانيّون آدم وشيث وإدريس ونوح. ب. قال المأمون للإمام الرضا عليه السلام : يابن رسول الله أليس من قولك : انّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى. قال : فما معنى قول الله : ( وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ) ؟ فأجاب الإمام عليه السلام بجواب تفصيلي ، وفيه : وكان ذلك من آدم قبل النبوّة ، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحقّ به دخول النار ، وانّما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم. [ بحار الأنوار / المجلّد : 11 / الصفحة : 164 ] أقول : مراده من الصغائر ترك الأولى لا المعصية والذنب. ج. الروايات الدالّة على انّ آدم أوصى إلى شيث وأعطاه ما استودعه ربّه من علم الأنبياء بأمر من الله تعالى : ففي حديث زرارة من الإمام الصادق عليه السلام ـ والحديث طويل ـ : فلم يلبث آدم بعد ذلك إلّا يسيرا حتّى مرض ، فدعا شيئاً وقال : يا بنيّ أن أجلي قد حضر وأنا مريض ، وانّ ربّي قد أنزل من سلطانه ما قد ترى ، وقد عهد إليّ فيما عهد ان اجعلك وصيّي وخازن ما استودعني ، وهذا كتاب الوصيّة تحت رأسي وفيه أثر العلم واسم الله الأكبر ... [ بحار الأنوار ج 11 / 262 ] وفي حديث طويل عن الباقر عليه السلام : ... فلمّا انقضت نبوّة آدم عليه السلام واستكمل أيّامه ، أوحى الله تبارك وتعالى إليه أنّ يا آدم قد انقضت نبوّتك واستكملت أيّامك ، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوّة في العقب من ذريّتك عند ابنك هبة الله ... ، وهبة الله هو شيث بن آدم. [ بحار الأنوار / المجلّد : 11 / الصفحة : 44 ] وأمّا الآية الشريفة : فالمراد منها بيان علّة بعث الأنبياء والرسل وإنزال الكتب والشرائع. وتدلّ على انّ الناس كانوا على الفطرة التي تدعو الى معرفة الله تعالى ووحدانيّته ، ولكنّهم اختلفوا بسبب الأهواء والشهوات ، ولأجل رفع هذا الاختلاف أرسل الله الأنبياء والرسل والكتب السماويّة والأديان الإلهيّة ومعذلك اختلفوا أيضاً في الكتاب وتفسيره وتأويله ، ولأجل ذلك احتاج كلّ نبي ورسول إلى وصيّ وخليفة وإمام من بعده يبيّن للناس ما اختلفوا فيه ؛ فالآية تدلّ على حكمة بعث الرسل والأنبياء وحكمة تعيين الأوصياء والأئمّة وحجج الله على الخلق بعد الأنبياء ولا ربط للآية المباركة بزمان بعث الأنبياء ، ولا تنفي نبوّة الأنبياء قبل نوح عليه السلام. وقد ورد أنّ الأنبياء على أقسام : قسم منهم يكون نبيّاً لأهله وقومه ، وقسم يكون نبيّاً ورسولاً الى عدّة أمم ، وبعض يكون نبيّاً ورسولاً لجميع أهل العالم. ففي تفسير العيّاشي عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : كان ما بين آدم ونوح من الأنبياء مشخصين ، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن ، فلم يسمّوا كما سمّي من استعلن منهم. وروى الصدوق في الخصال والمعاني عن الرضا عن آبائه عن النبي صلّى الله عليه وآله ، وعن زيد عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام : انّ أبا ذر سأل النبي صلّى الله عليه وآله : كم النبيّون ؟ قال : مائة وأربعة وعشرون ألف : نبي. قلت : كم المرسلون منهم ؟ قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جمّاً غفيراً. قلت : من كان أوّل الأنبياء ؟ قال : آدم. قلت : وكان من الأنبياء مرسلاً ؟ قال : نعم ، خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه. ثمّ قال : يا أبا ذر أربعة من الأنبياء سريانيّون آدم وشيث واخنوخ وهو إدريس وهو أوّل من خطّ بالقلم ونوح ، وأربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيّك محمّد صلّى الله عليه وآله. [ تفسير الميزان / المجلّد : 2 / الصفحة : 144 ]
الجواب من السيد جعفر مرتضى العاملي: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد .. أوّلاً : إنّ هذا الكلام باطل ومردود ، لأن إبراهيم عليه السلام كان أعظم من النبي موسى وعيسى عليهما السلام ، ومن سائر الأنبياء ما عدا نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله .. ؛ فهل انحطت الإمكانات الفكريّة ، وثقافات المجتمعات بعد عصر إبراهيم عليه السلام ، ثمّ عادت إلى الارتفاع في عهد نبيّنا الأعظم صلّى الله عليه وآله ؟ .. وثانياً : لو كان هذا الكلام صحيحاً ، فاللازم أن يكون جميع الأنبياء عليهم السلام الذين يكونون في عصر واحد ، في مستوى واحد .. ، مع أنّنا نعلم أنّ لوطاً عليه السلام الذي كان في عصر إبراهيم عليه السلام لم يكن في مستوى إبراهيم عليه السلام ، فانّ إبراهيم كان من أولي العزم ، وكان أعظم من جميع الأنبياء ، ومنهم لوط ، باستثناء نبيّنا الأكرم صلّى الله عليه وآله .. وثالثاً : هل إن هذا الكلام يعني : أنّ النبي محمّداً صلّى الله عليه وآله في ثقافته ، وفي مستواه الفكري أدنى من الناس في هذا العصر ؟!!.. وهل قياس المستويات هذه قد تمّ عبر أجهزة دقيقة الملاحظة ، عرفت مدى النشاط الفكري ، وحجم المعلومات التي يملكها الأنبياء عبر العصور ، ثمّ طلعت علينا بهذه النتيجة ؟.. رابعاً : إنّ الأنبياء إنّما يستمدون معارفهم ، وعلومهم وثقافاتهم من الله خالق الكون والحياة ، والمطلع على أسرار كلّ المخلوقات والمهيمن على مسيرها ، والواقف على مسارها .. ؛ فهل يستمدّ مثقفوا هذا العصر من مصدر أوثق وأوسع ثقافة ، وأعمق فكراً ، وأصحّ رأياً من مصدر معارف الأنبياء عليهم السلام وعلومهم. وأمّا إذا كان الحديث عن القابليّات ، فليس ثمة ما يثبت أنّ استعداد وقابليّة البشر للفهم وللوعي ، ولتلقّي المعارف قد اختلف عمّا كان عليه عبر العصور ، بل قد نجد في الآيات ما يشير إلى عكس ذلك .. قال تعالى : ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ) (1). فهل أثاروها بالجهل أم بالمعارف ، وبسلطان العلم ، وبدقّة الممارسة ؟ خامساً : إن آدم عليه السلام الذي كان يعرف من اسم الله الأعظم خمسة عشر حرفاً ، لم يكن لديه مجتمع حتّى يقال : إنّ ثقافته كانت في مستوى مجتمعه ، أو كانت أدنى أو أرفع. سادساً : إنّ ثقافة المعلّم ومستواه الفكري لا يقاس بثقافة ومستوى تلامذته ، فانّ حامل الشهادات العالية يدرّس من هو أقلّ منه ثقافة. وأضعف فكراً .. سابعاً : ولو كان المقصود هو الزيادة إنّما تكون للأنبياء على من هو أوسع الناس ثقافةً وأقواهم فكراً في الأمّة بأسرها ، فلا بدّ أن يزيد نبي تلك الأمّة عليه. فإنّه يقال : إنّنا إذا قبلنا بضرورة الزيادة ، فقد تكون كنسبة ثقافة دكتور يعلم تلامذة في الصفوف الابتدائيّة ، أو كنسبة ثقافة مرجع إلى ثقافة تلامذته الذين انتهوا للتوّ من دراسة مرحلة السطوح .. وقد تكون النسبة أزيد من ذلك ، وليس ثمة ما يحدّد نسبة هذه الزيادة ، فإنّها رهن بالقابليّات وبالفيض الإلهي عليهم صلوات الله وسلامه عليهم. ثامناً : هل يمكن اعتبار الإمام صاحب الأمر أوسع ثقافة ، وأرقى فكراً من الإمام علي عليه السلام ، ومن النبي صلّى الله عليه وآله .. نبّئونا بعلم إن كنتم صادقين. والحمد لله رب العالمين. الهوامش 1. سورة الروم ، الآية 9. المصدر : موقع الميزان
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: 1 ـ ذهاب ماله وتلف أملاكه وأمواله. 2 ـ هلاك أولاده وأهله ما عدا زوجته. 3 ـ وقوع المرض والضرّ في جسمه وبدنه. 4 ـ إبتعاد محبّيه ومواليه وأهل بلده وإعراضهم عنه. 5 ـ شماتة الأعداء حتّى أنّهم كانوا يرجمونه بالحجارة. 6 ـ إخراجه من بيته ومحلّه في القرية وإسكانه خارج القرية.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يظهر من الآيات والروايات أنّه فقد بصره كليّاً. ويدلّ على ذلك قوله تعالى : ( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا ) (1). وقوله تعالى : ( فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ) (2). وفي الحديث عن الصادق عليه السلام : البكاءون خمسة : آدم ، ويعقوب ، ويوسف ، وفاطمة بنت محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وعلي بن الحسين عليهما السلام ... وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره ... (3). الهوامش 1. يوسف : 93. 2. يوسف : 96. 3. أمالي الصدوق « للصدوق » / الصفحة : 110 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / الطبعة : 1.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: المراد من عرشها سرير الملك أي الكرسي الذي كانت تجلس عليه حينما تستقبل الوزراء والسفراء وأصحاب الرأي باعتبارها ملكة البلاد. والقرآن الكريم يحدّثنا أنّ سليمان لما قال : ( أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا ) (1) ، قال عفريت من الجنّ أنا اتيك به قبل ان تقوم من مقامك. وقال وصي سليمان « آصف بن برخيا » وكان لديه علم من الكتاب : أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك. فتكلّم بالاسم الأعظم فطويت له الأرض ، وتناول عرش بلقيس ، واحضره عند سليمان. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وغَيْرُهُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ : أَخْبَرَنِي شُرَيْسٌ الْوَابِشِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ : إِنَّ اسْمَ اللهِ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وسَبْعِينَ حَرْفاً وإِنَّمَا كَانَ عِنْدَ آصَفَ مِنْهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَخُسِفَ بِالْأَرْضِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَرِيرِ بِلْقِيسَ حَتَّى تَنَاوَلَ السَّرِيرَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ عَادَتِ الْأَرْضُ كَمَا كَانَتْ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ ، ونَحْنُ عِنْدَنَا مِنَ الاِسْم الْأَعْظَم اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَرْفاً ، وحَرْفٌ وَاحِدٌ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى اسْتَأْثَرَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ ، وَلَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. (2) ثمّ أمره سليمان بتغيير هيئة العرش وشكله ، وليختبر بلقيس. فلمّا جاءت إلى سليمان قيل لها أهكذا عرشك ، لامتحان عقلها ، قالت كأنه هو ، ولم تقل هو ، لاحتمال أن يكون مثل عرشها ، وذلك من كمال عقلها. الهوامش 1. النمل : 38. 2. أصول الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 136 / الناشر : منشورات الفجر / الطبعة : 1.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لم يكن لدين نوح اسم خاصّ ، وقد يعبّر عنها في بعض الروايات « شريعة نوح ». وليس له كتاب سماوي خاص ، لكن شريعته كانت عامة لجميع البشر ، كما في الرواية المفصّلة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قال : ... وإنَّ الأنبياء بعثوا خاصّة وعامّة ، فأمّا نوح فإنّه أُرسل إلى من في الأرض بنبوَّة عامّة ورسالة عامّة ... (1) . عن إسماعيل الجعفيّ ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كانت شريعة نوح عليه السلام أن يعبد الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد وهي الفطرة الّتي فطر الناس عليها ، وأخذ ميثاقه على نوح عليه السلام والنبيّين أن يعبدوا الله ولايشركوا به شيئاً ، وأمره بالصلاة والأمر والنهي والحرام والحلال ، ولم يفرض عليه أحكام حدود ولافرض مواريث فهذه شريعة ، ... (2). قال الله تعالى : ( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا ) (3). الهوامش 1. كمال الدين وتمام النعمة « للصدوق » / الصفحة : 211 / الناشر : مؤسسة الأعلمى للمطبوعات / الطبعة : 1. 2. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 331 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 3 . الشورى : 13.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الخليل صفة مشبّهة على وزن فعيل من الخُلّة أيّ المودّة والصداقة ، فالخليل هو الصديق الذي يخالل في أمرك ويتدخل في شؤونك ، أو يكون حبّه متخللاً وداخلاً في باطن القلب. وامّا قوله تعالى : ( وَاتَّخَذَ اللَّـهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ) [ النساء : 125 ] فقد اختلف المفسّرون في معناه على أقوال : 1 ـ اتّخذ الله إبراهيم نبيّاً مختصّاً به قد تخلّل من أمره. 2 ـ اتّخذه فقيراً محتاجاً إليه من الخلّة بالفتح أيّ الفقر. 3 ـ انّ الله تعالى اصطفاه واختاره وخصّه بالكرامة كما يخصّ الخليل خليله بالمودّة والإحترام. وفي الإحتجاج عن النبي في الحديث : « قولنا انّ إبراهيم خليل الله فانّما هو مشتق من الخلّة ، والخلّة انّما معناها الفقر ، والفاقه فقد كان خليلاً إلى ربّه فقيراً إليه منقطعاً متعفّفاً ومعرضاً ومستغنياً عن غير الله تعالى وذلك أنّه لما اريد قذفه في النّار فرمي به في المنجنيق ، فبعث الله إلى جبرائيل فقال له : ادرك عبدي فجاءه فلقيه في الهواء ، فقال : كلِّفني ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك ، فقال : بل حسبي الله ونعم الوكيل انّي لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه ، فسمّاه خليله أيّ فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمّا سواه ، قال : وإذا جعل معنى ذلك من الخلّة بالضمّ وهو أنّه قد تخلّل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره كان معناه العالم به وبأُموره ، ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه ألا ترون انّه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ، وإذا لم يعلمه بأسراره لم يكن خليله » . وعن الهادي عليه السلام : « انّما سمّي إبراهيم خليل الله لكثرة صلواته على محمّد وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين » . وفي حديث آخر عن النبي صلّى الله عليه وآله : « لإطعامه الطعام والصلاة باللّيل والناس ينام » . وفي العلل عن الصادق عليه السلام : « لكثرة سجوده على الأرض » . وحاصل هذه الروايات انّ إبراهيم سمّي خليل الله لأنّ الله اصطفاه واختاره لعلمه بأسراره وباطن أموره أو سمّاه خليلاً لانقطاعه إلى الله واستغنائه عن غيره.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: دراسة الآثار لا يمكنها أن تنفي وجود شخص أو جماعة أو أمّة في عصر خاصّ ، بل غاية ما هنالك تدلّ الآثار على وجود حضارة في زمن خاصّ. لو تمّ القواعد التي يتبنى عليها دراسة الآثار ، امّا النفي فلا سبيل للجزم به من خلال وجود الآثار سابقاً ، أو لاحقاً إذ من المحتمل أنّه لم تبق لتلك الأمّة ، أو ذلك الشخص آثار قديمة ، أو لم تكتشف إلى الآن ، وقد تكتشف في المستقبل. والقرآن الكريم يصرح بأنّ النبي موسى عليه السلام كان في مصر ، وقد أرسل إلى فرعون ـ ملك مصر ـ. وقد ذكر في الروايات نسبته وهو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هل تزوّج نبي الله يوسف بزليخا ؟ وإذا كان الجواب بنعم فكيف يتزوّج نبي من امرأة حاصرت نبي الله ليفعل بها الفاحشة مع امتناعه عليه السلام فهل يليق بنبي الله أن يقترن بها وهذه صفتها ؟ أوّلاًَ : زليخا تابت من فعلها وآمنت بالله تعالى واليوم الآخر ثمّ تزوّج بها يوسف. ثانياً : في الحديث الشريف أنّ يوسف قال لزليخا : « يا زليخا ما الذي دعاك إلى ما كان منك ؟ قالت : حسن وجهك يا يوسف. فقال : كيف لو رأيت نبيّاً يقال له محمّد يكون في آخر الزمان أحسن منّي وجهاً وأحسن منّي خلقاً واسمح منّي كفاً ؟ قالت: صدقت. قال وكيف علمت أنّي صدقت ؟ قالت : لأنّك حين ذكرته وقع حبّه في قلبي. فأوحى الله عزّ وجلّ إلى يوسف أنّها قد صدقت وانّي أحببتها لحبّها محمّداً صلى الله عليه وآله ، فأمره الله تبارك وتعالى أن يتزوّجها ». [ علل الشرائع ، بحار الأنوار ج 12 / 282 ].
الجواب من الشيخ محمد السند: قال تعالى : ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ) (1). فإيتاء الكتاب لا يكون إلّا بوحي نبوي ، والتعبير بـ ( وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ) هو بالفعل لا مستقبلاً ، وإلّا لكان حقّ التعبير هو ( سيجعلني نبياً ) ، وكيف يتمّ إيتاء الكتاب وهو مجموع تشريعات الدين والشريعة ، ولا يكون ذلك وحياً نبوياً ؟! ولفظ ( آتَانِيَ ) يفيد التحقّق بصيغة فعل الماضي ، ويشير ( وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ) . ( أَوْصَانِي ) فعل ماضي ، وليس فعل مضارع ولا مستقبل ؛ فهذه أصول تشريعيّة أمر الله تعالى عيسى وهو في المهد صبياً. ثمّ أنّ الذي يحكى عن المستقبل هو علم بالغيب المستقبلي بتوسط الوحي النبوي ، فهذه المقولة للبعض متناقضة. الهوامش 1. مريم : 29 ـ 34.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: ليس المقصود من ( يُخَيَّلُ ) أنّ موسى كان يتصوّر خطأ ، أنّ ما قام به السحرة قضيّة حقيقيّة ومطابقة للواقع ، حتّى يكون ذلك منافياً لمقام النبوّة ، بل المقصود أنّه كان يدرك إدراكاً قاطعاً إنّ ما أتوا به هو السحر ، ولكن حينما نظر إلى الحيّة ، لاحظها كأنّها تسعى مع علمه بأنّها لا تسعى ، وهذا لا يضرّ بمقام النبوّة. بخلاف ما نقلته عائشة عن النبي صلّى الله عليه وآله ، حيث نقلت أنّه كان النبي صلّى الله عليه وآله يتصوّر فعله للشيء ، ولا يدري أنّه لم يفعله ، وهذا يتنافى ومقام النبوة . والقرينة على أنّ المقصود في حقّ موسى ما أشرنا إليه أمران : 1 ـ إنّ الآية الكريمة نسبت التخيّل إلى موسى فقط ، ولم تنسبه إلى جميع الحاضرين ، حيث قالت : ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ ) ولم تقل : يخيّل إليهم ، في الوقت الذي نجد آية 116 من الأعراف تقول : ( فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) . 2 ـ إنّ الآية لم تقل تخيّل موسى بل قالت يخيّل إليه ، أي يصوّر إليه أنّها تسعى ، وإن كان يدري هو أنّها لا تسعى. وأمّا قوله تعالى : ( فَأَوْجَسَ ... ) ؛ فالمقصود منه خاف موسى من وقوع الناس تحت تأثير الموقف عليهم إلى حدّ يصعب معه إرجاعهم إلى الحقّ ، أو المقصود خاف أن يتركه الناس في الميدان قبل أن يقوم بدوره في إظهار معجزته. وإلى هذا يشير الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : لَمْ يُوجِسْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ خِيْفَةً عَلَى نَفْسِهِ ، بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الْجُهَّالِ وَدُوَلِ الضَّلالِ ... (5) إنّ هذا هو المقصود ، وليس المقصود أنّ موسى خاف من السحر حقيقة. الهوامش 1. طه : 66. 2. طه : 67. 3. طه : 68. 4. الأعراف : 116. 5. نهج البلاغة / الخطبة رقم : 4.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إخوة يوسف إنّما أخذوا ذلك من كلام أبيهم يعقوب حيث قال : ( وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ) [ يوسف : 13 ] . ولعلّ : تعبيرهم بالأكل دون الإفتراس والهجوم ؛ لأجل أنّ الأكل يدلّ على إنعدام يوسف وزواله ، فلا يبقى له بقيّة لكي يطالبهم أبوهم بأن يأتوا بجسده بعد الأكل دون الإفتراس وهجوم الذئب عليه ؛ فإنّ لفظ الإفتراس لا يدلّ على ذلك. فلو هجم الذئب وعضّه فمات ، يقال : إنّه افترسه الذئب مع بقاء جلّ جسده ، بخلاف التعبير بالأكل ؛ فإنّه يدلّ على أنّه لم يبق منه شيء يذكر.