الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الجواب هو أنّه مضى على فدك 25 سنة كانت بيد الحكومة الغاصبة التي تدعي أن فدكاً ملك المسلمين ، ولا بدّ من صرف منافعها في مصالح المسلمين ، وقد اشتهر ذلك بين المسلمين بعد إخفاء الحقائق من قبل المستولين على الخلافة ، فإذا كان أمير المؤمنين عليه السلام في زمان خلافته الظاهريّة يأخذ فدكاً لنفسه أو لورثة فاطمة عليها السلام كان يتّهم بأنّه يأخذ مال المسلمين لنفسه أو لأقاربه ، كما كان عثمان يفعل ذلك وقد قتلوه لأجل أنّه كان يقدم أقاربه على غيرهم في العطاء ويعطيهم أموال المسلمين. والشاهد على انّ فدكاً كان ملكاً لفاطمة عليها السلام ، انّ بعض الخلفاء ردّوا فدكاً إلى ورثة فاطمة عليها السلام ، أمثال عمر بن عبد العزيز وأبي العبّاس السفاح والمأمون العبّاسي. وفي الحديث عن إبراهيم الكرخي ، قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام ، فقلت له : لأيّ علّة ترك علي بن أبي طالب عليه السلام فدك لما ولي الناس ؟ فقال : للإقتداء برسول الله صلّى الله عليه وآله لما فتح مكّة ، وقد باع عقيل بن أبي طالب داره فقيل له : يا رسول الله ألا ترجع إلى دارك ؟ فقال عليه السلام : وهل ترك عقيل لنا داراً ، إنّا أهل البيت لا نسترجع شيئاً يؤخذ منّا ظلماً ، فلذلك لم يسترجع فدك لما ولي. وعن أبي الحسن عليه السلام قال ، سألته عن أمير المؤمنين : لِمَ لمْ يسترجع فدكاً لما ولي الناس ؟ فقال : لأنّا أهل البيت لا نأخذ حقوقنا ممّن ظلمنا إلّا ونحن أولياء المؤمنين ، إنّما نحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممّن ظلمهم ولا نأخذ لأنفسنا. وفي حديث آخر عن أبي بصير ، قال قلت له ـ أيّ الإمام الصادق عليه السلام ـ : لِمَ لم يأخذ أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس ، ولأيّ علّة تركها ؟ فقال : لأن الظالم والمظلوم كانا قدما على الله عزّ وجلّ ، وأثاب الله المظلوم وعاقب الظالم ، فكره أن يسترجع شيئاً قد عاقب الله عليه غاصبه وأثاب عليه المغصوب. [ علل الشرايع / باب : 124 / الصفحة : 154 ]
يمكن للاطّلاع على قصّة فدك وأخبارها من كتب العامّة مراجعة شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة في شرح كتاب الإمام عليه السلام إلى عثمان بن حنيف ؛ فقد تعرّض ابن أبي الحديد الى القضيّة مفصلاً وقال في بداية حديثه : كل ما نذكره فهو من كتب العامة لا من كتب الشيعة ورجالهم . واغلب ما ينقله هو من كتاب السقيفة وفدك لأبي بكر أحمد بن عبدالعزيز الجوهري ». (1) ولاحظ : صحيح البخاري / كتاب المغازي / غزوة خيبر / باب 40 / حديث 4240 (2) ، وصحيح مسلم / كتاب الجهاد / باب 15 باب حكم الفيء ، وباب 16 باب قول النبي صلى الله عليه وآله : لا نورث ما تركناه فهو صدقة ، والسيرة الحلبية 3 : 400. ومن كتب الشيعة لاحظ : كتاب بحار الأنوار ج25 وغيره من الأجزاء ، وكتاب وسائل الشيعة 9 : 525 ، 26 : 102 ، 27 : 293 ، وكتاب اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء المطبوع في مدينة قم المقدسة ؛ فإنك تجد فيه الشيء الكثير ، وكتاب كشف الغمة للاربلي الجزء الثاني ، وكتاب وفاة الصديقة الزهراء للمقرم. ويمكنك مراجعة رجال الشيخ الطوسي لمعرفة طبقات الرواة ؛ فإنّ الشيخ الطوسي ذكر الرواة عن النبي والأئمة بأسمائهم ، فيمكن معرفة طبقات رواة قضية فدك بمراجعة الكتاب المذكور ، وإذا عرفت طبقات الرجال ، فقد عرفت أيضاً رواة كل قرن على حدة . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.