الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : لا ينحصر الجنّ في ذريّة إبليس ، حيث انّ هناك جنّ مؤمنون ، ولعلّ الله خلقهم بعد هبوط آدم من الجنّة إلى الأرض. وثانياً : في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : الآباء ثلاثة آدم ولد مؤمناً ، والجان ولد مؤمناً وكافراً ، وابليس ولد كافراً ، وليس فيهم نتاج إنّما يبيض ويفرخ وولده ذكور وليس فيهم أناث. [ الخصال / المجلّد : 1 / الصفحة : 152 ] فيظهر من هذا الحديث انّ الجنّ من ذريّة الجانّ ، وليسوا من ذريّة ابليس. وثالثاً : عن الرضا عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن اسم أبي الجنّ ، فقال : شومان ـ وفي نسخة شونان ـ وهو الذي خلق من مارج من النار ... [ بحار الأنوار / المجلّد : 63 / الصفحة : 78 ] وقد ورد انّ ابليس يتكاثر نسله بان ينكح نفسه ، وهكذا ذريّته ونسله يتكاثرون بالانشطار والانقسام. وابليس كان يسمّى بالشيطان من الأوّل.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان إبليس مع الملائكة في السماء لا في مقام القدس والقرب الإلهي ، وبما أنّه لم يكن من الملائكة بل كان من الجنّ ـ حسب بعض الروايات ـ الذين كانوا يسكنون الأرض ، فأفسدوا في الأرض ، وسفكوا الدماء ، فأهلكهم الله تعالى وبقي منهم إبليس ، فحملته الملائكة معها إلى السماء (1). وكان يعبد الله أو يتظاهر بعبادته مع الملائكة ، ثمّ لمّا أمر الله تعالى الملائكة بما فيهم إبليس أن يسجدوا لآدم عليه السلام أظهر إبليس باطنه الخبيث ، وتمرّد وأبى أن يسجد لآدم عليه السلام ، ( قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ) (2) ، حيث كان يرى نفسه أفضل من آدم عليه السلام ، لأنّ الله خلق الجنّ من النار وخلق آدم من الطين والتراب (3). الهوامش 1. راجع : تفسير القمي / المجلّد : 1 / الصفحة : 36 / الناشر : مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر / الطبعة : 3. التفسير الصافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 107 / الناشر : مؤسسة الهادي. 2. الاسراء : 61. 3. ص : 76 : ( قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ )
الجواب من الشيخ محمد السند: ( قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) . فلماذا كان الطلب : ( إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ، و ( إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) . فهل هناك فرق بين التوقيتين ؟ نعم هناك فرق بين ( يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) (1) و ( يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) (2) كما يدل عليه ظاهر الآية ، وما ورد من روايات أهل البيت عليهم السلام (3) ، فإن يوم البعث هو يوم القيامة ، ومغايرة اللفظين تقتضي تقدّم ( يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) على يوم القيامة ؛ لأنّ ساعة نفخ الصور يُصعق من في السماوات ومن في الأرض ويموت كل كائن ذي روح. مضافاً إلى أنّ الوقت والزمان هو في النشأة الدنيويّة ، فاليوم الذي أُقّت لإبليس هو يوم موقت لأمر معلوم مشهود حافل بأمر ما ، كما يفيده دلالة لفظه المعرّف باللام ، والموصوف بـ ( الْمَعْلُومِ ) . وفي روايات أهل البيت عليهم السلام هو في أيّام رجعتهم إلى الدنيا مرّة اُخرى قبل يوم القيامة ، يوم رجوع رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى دار الدنيا ، فيقتل فيها إبليس بحربة من النور (4) ، وهو تأويل آية : ( نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ) (5) ، وهو قول إبليس لجنوده عندما يتراءى له رسول الله صلى الله عليه وآله بحربة من نور يطعنه بها فيقتله ، وهو تأويل آية : ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ) (6) ، أي الرجوع للدنيا. الهوامش 1. ص : 79. 2. ص 81. 3. راجع : تفسير العياشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 242 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلامية / الطبعة : 5. تفسير القمي / المجلّد : 2 / الصفحة : 245 / الناشر : مطبعة النجف. البرهان في تفسير القرآن « للسيد هاشم البحراني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 448 / الناشر : مؤسسة البعثة. 4. راجع : تفسير القمي / المجلّد : 2 / الصفحة : 245 / الناشر : مطبعة النجف. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 244 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. البرهان في تفسير القرآن « للسيّد هاشم البحراني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 292 / الناشر : مؤسسة البعثة. 5. الأنفال : 48. 6. القصص : 85.