من سماحة السيّد جعفر علم الهدی الرواية مذكورة في الكتب المعتبرة مثل الكافي ، لكنّها مرسلة ، فقد رواها الكليني بسنده عن يعقوب بن سالم رفعه ، قال : قال : أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « لا تعلّموا نساءكم سورة يوسف ، ولا تقرؤهنّ أيّاها ؛ فإنّ فيها الفتن ، وعلموهنّ سورة النور ؛ فإنّ فيها المواعظ ». وفي رواية معتبرة عن أبي عبد الله الصادق (عليه السّلام) قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « لا تنزلوا النساء الغرف ، ولا تعلّموهنّ الكتابة ، وعلّموهنّ المغزل وسورة النور ». وفي رواية عن الصادق (عليه السّلام) قال : « حصّنوا أموالكم وفروجكم بتلاوة سورة النور ، وحصّنوا بها نساءكم ». وهنا نكتتان : الأولى : ليس المراد من الرواية على تقدير صحّتها أنّ المرأة لا تقرأ سورة يوسف ؛ فإنّ قراءة القرآن مستحبّة ، وقد ورد التأكيد على ذلك بلا فرق بين سورة وأُخرى ، بل المراد ترك التفسير ، وبيان ما صدر من زليخا وصواحبها من الإنحراف الأخلاقي ، والفساد العملي ، وما ارتكبنه في حقّ يوسف الصدّيق من الإغواء . الثانية : الإسلام يؤّكد على صيانة المرأة وحفظها من جميع عوامل الإنحراف الأخلاقي ، ويترّفع بها عن أسباب تهييج الشهوة ، وما يخالف عفاف المرأة وكرامتها ، ولذا أمر الإمام (عليه السّلام) بتعليم سورة النور حيث إنّ فيها آيات الحجاب والستر ، والمواعظ التي تحفظ المرأة من الوقوع في الفساد ، ومنعت المرأة من الأمور التي توقعها في الإنحراف ، وهيجان الشهوة ، ومنها تفسير سورة يوسف ، وذكر الحوادث الواقعة في هذه القصّة .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى في علل الشرائع عن عليّ (عليه السّلام) في حديث طويل قال : « وإذا سمعتم نباح الكلب ، ونهيق الحمير ، فتعوّذوا بالله من الشيطان الرجيم ؛ فإنّهن يرون ولا ترون ، فأفعلوا ما تؤمرون ». وأمّا بالنسبة للديك فقد ورد عن الصادق (عليه السّلام) : « إذا سمعت صراخ الديك فقل : " سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح ، سبقت رحمتك غضبك ، لا إله إالّا أنت سبحانك وبحمدك ، عملت سوء ، وظلمت نفسي ، أنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت " ». وفي فقه الرضا (عليه السّلام) : « وإذا سمعت صراخ الديك فقل : " سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح .....إلى قوله لا إله إلّا أنت " » . وأمّا الرواية التي وردت في السؤال فلم نجدها في الكتب المعتبرة .
المقصود من حديث الجنة تحت أقدام الأمهات السؤال : الرجاء إيضاح المقصود من الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله : « الجنة تحت اقدام الاُمهات ». إن كان الحديث صحيحاً عن النبي فارجو شرحه ودمتم . الجواب سماحة الشيخ هادي العسكري لم يعترف الله بحق كما اعترف بحق الوالدين ، ولم يوصِ بشيء كما أوصى بالوالدين : فقال تبارك وتعالى : {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }( الإسراء/23 ). فحكم وقضى بالاحسان إليهما كما فرض عبادة الخلق لنفسه والعبادة عليهما ، وقال :{فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ }(الإسراء/23) ، وهي اقل كلمة ولا يتصور دونها كلمة يتفوه بها فتزجر عنها ويمنع منها ، واُوصى بالبر إليهما ، والشكر لهما ، ومصاحبتهما في الدنيا معروفا حتى في حالة شركهما ، في حين أنّ الحكم في المشرك البراءة منه والاجتناب عنه ، ففيه غاية ما ينبئ عن حقهما . وقد سئل الرسول صلى الله عليه وآله من حجَّ باُمّه حاملاً لها هل قضى حقها ؟ قال له : « ما قضيت حق ليلة عليك من ليالي حملها لك وأنت في بطنها ». وسأل الآخر فقال : اوصني يا رسول الله . فقال : « اوصيك باُمكّ . فثنّى له وقال : اوصني يا رسول الله ، فكرر عليه وقال : اوصيك باُمكّ . فثلّث له وقال : اوصني يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وآله وثلّث له وقال : اوصيك باُمّك . وفي الرابعة قال : اوصيك بأبيك » . فيظهر تفوقها في حقها على الأب وتقدمها بثلاث درجات . وفي الحديث : « رضا الوالدين رضا الله ، والعاق لهما عاق الله » . وفي هذا الحديث الذي سألت عنه تشبيه لطيف وتمثيل ظريف : تمليك الجنّة للأمهات طبعاً للمؤمنات ، المستحقات الواردات فيها ، فكما أنّ أرضك ملكك وباختيارك وتحت قدمك ، تعمل فيها ما شئت ، وكيف شئت ، وتتصرف فيها ، ولا منازع ولا معارض لك ، فتدعو أحبائك ، وتعطي أولادك ، وتسمع لهم بقدر ما تحب وتختار ، فكذلك ما تستحق الأمهات في الجنّة ، لهن أن يبذلن ويعطين لأولادهن ما شئن وما أحببن إن كان في الجنّة ومن أهلها . وفي الحديث إيماء إلى شفاعتهن للولد إن لم يكن من أهل الجنة ومستحقاً لها ، لكن إذا كان قابلاً للشفاعة منها ، ولا يدخل الجنة إن لم تكن راضية بدخوله وغير راغبة به . ويحتمل أن يكون المقصود في الحديث : ما يقال عند المبالغة عن كمال السلطة ونهاية القدرة أنّه تحت قدمي ليكون ابلغ من أنّه تحت يدي فيكون دالاً على خضوع الشيء وذلّته وعدم قيمته ، ولك أن تضع قدمك عليه أو ترفعها ، فكذلك الجنة للأمهات بالنسبة إلى الأولاد . والحمد لله .
من سماحة الشيخ علي الكوراني نعم ورد هذا القول لعمر في عدة مصادر .. منها : فيض القدير : 4/356 للمناوي . والاستيعاب لابن عبد البر : 2 ص461 . وكنز العمال ج3/53 . والطبراني في الرياض النضرة ج2 ص194 . وكنز العمال ج3 ص179 . و تذكرة ابن الجوزي ..وغيرها . وقول عمر :« لا أبقاني الله بأرض لست فيها أبا الحسن » . ( تذكرة ابن الجوزي/87 . مناقب الخوارزمي/60 ) . وقوله : « اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب » . ( الرياض النضرة : 2/ 197 . تذكرة ابن الجوزي/88 . فيض القدير : 4 / 357 . مناقب الخوارزمي ) . وقوله : « أعوذ بالله أن أعيش في قوم ليس فيهم أبو الحسن » . ( الرياض النضرة/197 . وكنز العمال : 2 / 352 ) .
من سماحة الشيخ محمّد السند حسب بعض التتبع المحدود ـ الظاهر أنّه لم يرد في طرق الحديث لدينا. نعم وردت التوصية باحترام الأُمّ ورعايتها أكثر من أي شخص آخر ، وكفى في ذلك ما ورد في الكتاب العزيز والروايات الكثيرة .
من سماحة الشيخ علي الكوراني الحديث المزعوم :« أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين عدا النبيين والمرسلين » . حديث موضوع في مقابل قول النبي صلى الله عليه وآله : « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما » ، وهو واضح لكل متأمّل . وقد صرح عدد منهم بصحة حديث الحسنين صلى الله عليه وآله ، وبضعف حديث أبي بكر وعمر ، ولمّ الحديث المزعوم العجلوني في كشف الخفاء ( راجع كشف الخفاء : 1/320 و : 2/3310 . وعدّوه في الموضوعات ! راجع الضعفاء للعقيلي : 2/345 ؟ ، والموضوعات لابن الجوزي : 1/398 ؟ ، والكامل لابن عدي : 2/381 ، والعلل للدارقطني : 3/142 ) . وفي تلخيص الشافي : 2/219 : « أمّا الخبر الذي يتضمن أنّهما سيدا كهول أهل الجنة ، فمن تأمّل أصل هذا الخبر بعين انصاف علم أنّه موضوع في أيام بني أميّة ، معارضةً لما روي من قوله صلى الله عليه وآله في الحسن والحسين أنّهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما » . وهذا الخبر الذي ادعوه يروونه عن : عبيد الله بن عمر ، وحال عبيد الله في الانحراف عن أهل البيت معروفة ، وهو أيضاً كالجار إلى نفسه ، على أنّه لا يخلو من أن يريد بقوله : « سيدا كهول الجنة » : أنّهما سيدا كهول من هو في الجنة ، أو يراد أنّهما سيدا من يدخل الجنة من كهول الدنيا . فإن كان الأوّل ، فذلك باطل ؛ لأنّ رسول الله قد وقفنا ـ وأجمعت الأمّة ـ على أنّ جميع أهل الجنة جرد مرد ، وأنّه لا يدخلها كهل . وإن كان الثاني فذلك دافع ومناقض للحديث المجمع على روايته من قوله في الحسن والحسين أنّهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما ... الخ . انتهى . وقد رووا هم كما في الدارمي : 2/335 ، والترمذي : 4/86 ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال :« أهل الجنة شباب جرد مرد كحل ، لا تبلى ثيابهم ، ولا يفنى شبابهم » ، فكيف يكون فيهم كهول؟!
من سماحة الشيخ علي الكوراني بسمه تعالى صحيح الأنصار هم احسن الموجودين ، وقد وفوا مع النبي ص لكنهم مع أهل البيت ع ... نكثوا ؟؟؟ فالحديث صحيح وارد .... وهذا من تطمينات النبي ص لهم قبل أن يسألهم عن قولة سعد ... ثمّ ... كأن الأنصار خافوا أن النبي يسكن مكه المكرمه . فقال لهم : أنا معكم . وهذا بمعنى المعيه المكانيه ، وليست المعيه العقائديه ..... يعني اتبعهم . نعم مادام أنّهم تابعيين له ص . نعم ودمتم بخير
الجواب من السيد علي الميلاني: إنّ أهل العلم يعلمون بأنّ من أولى قواعد البحث وأصول المناظرة حجيّة الكلام المحتجّ به عند الطرف الآخر المحتجّ عليه ، وإلّا فلا يجوز الاحتجاج ؛ وقد نصّ على هذا أئمّة الفنّ في كتب هذا الشأن ، وصرّح به أكابر العلماء كابن حزم الاندلسي الحافظ في كتابه « الفصل » ؛ فهذه هي القاعدة العامّة. وبالنسبة إلى هذه الرسالة ، فإنّها موضوعة مكذوبة عند الإماميّة ، فلا يجوز لأحد أن يحتجّ بها عليهم ، بل إنّها عند أهل السُنّة أيضاً غير ثابتة. فإنّا لمّا وقفنا عليها منذ مدّة مديدة ، راجعنا سندها في كتب القوم ، فلم نجد لهم فيها ذكراً ، فهي بلا سند معتبر حتّى عندهم أيضاً ، فكيف يحتجّون بها على الإماميّة ؟ ثمّ إنّ قائل : « حدّثنا الشيخ الفقيه » ، في أوّل الرسالة ، من هو ؟ والذي تمّت كتابته على يده المذكور في آخرها من هو ؟ هذا ، ولا يخفى أنّه يكفي بسقوط الخبر عن الاعتبار عدم وثاقة واحد من رجاله. إنّه ـ لهذه النقاط وغيرها ـ لم نهتمّ بهذه الرسالة حين وقفنا عليها في السابق ، ولا يهتمّ بها عاقل له أقلّ حظّ من العلم والفهم !! وأمّا الكلام على مطالب هذه الرسالة ومواضيعها فله مجال آخر ، ويأتي دوره بعد البحث والتحقيق عن سند الرسالة ؛ فعلى من يحتجّ بهذه الرسالة علينا ، إمّا إثبات صحّة سندها المذكور في أوّلها حتّى نباحث في مواضيعها ، وإمّا الإقرار بكذبها ووضعها ، ثمّ طرح مطالبها من غير أن تنسب إلى الإمام عليه السلام ، وحينئذ لا مانع من البحث معه فيها والجواب عمّا جاء فيها كأيّ سؤال آخر يصلنا ونجيب عنه.