الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قد يكون الحكم في إبتداء الشريعة هو جلد الزاني سواء كان محصناً أو غير محصن ولذا ورد في القرآن الجلد ثمّ ورد في السنّة حكم خصوص الزاني المحصن وهو الرجم ، لأنّ أحكام الشريعة نزلت بالتدريج والله تعالى لاحظ الحكم والمصالح في بيان الأحكام ، كما نرى أنّ القرآن يبيّن أوّلاً حكم المرأة الزانية بأن تحبس في البيت ثمّ بعد مدّة يحكم بإجراء الحدّ على الزانية ، والوجه في جميع ذلك انّ الإسلام والتسليم لأمر الله لم يكن قويّاً في نفوس المسلمين في ابتداء الاسلام « فلم يكن من الحكمة تشريع بعض الأحكام خصوصاً العقوبات » ثمّ بعدما قوي إعتقاد الناس أمكن تشريع الأحكام الحرجيّة والجزائيّة. القرآن الكريم يذكر في كثير من الموارد أصل التشريع ويرجع في الشرائط والاجزاء والخصوصيّات والكيفيّات إلى السنّة الشريفة ، فالصلاة بركعاتها وأجزائها وشرائعها وتفاصيلها وخصوصيّاتها لم تذكر في القرآن الكريم ، وانّما ذكر أصل تشريعها بقوله تعالى : ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) أو بعض الخصوصيّات كصلاة القصر ، والوجه في ذلك أنّ القرآن لو كان يتعرّض لتفاصيل الأحكام الشرعيّة من العبادات والمعاملات والسياسات والقوانين الجزائيّة لكان يحتاج إلى مئات المجلّدات فلم يكن بإستطاعة كلّ مسلم قراءة القرآن وختمه وحفظه وتعلّمه ، فاكتفى بتشريع أصل الأحكام ، وأوكل الخصوصيّات إلى السنّة ، فأصل الحدّ في زنا كان هو الجلد وهو مذكور في القرآن لكن الخصوصيّات وهو انّ الجلد هو حكم أيّ شخص ، وهل هو عام أو خاصّ فهذا موكول إلى السنّة الشريفة. فالروايات الدالّة على أنّ حكم الزاني المحصن هو الرجم لا تنافي القرآن الكريم بل كما ذكرنا تكون شارحة للمراد منه.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أيّ إنّه مبتلى بالضلال وقد انحرف عن الطريقة الصحيحة ، ومضافاً إلى ذلك يوسوس ويطرح الشبهات ، فيوجب إنحراف الآخرين ، فهو ضال بنفسه ومضلّ للآخرين. وفي كتاب الغدير نقلاً عن [ تاريخ البغداد المجلّد 7 / الصفحة : 17 ] : وعن عبدالله بن إدريس : « أبو حنيفة ضال مضلّ ».
الجواب من السيّد علي الحائري: عليك بالصلوات في أوّل أوقاتها ، والمواظبة على النوافل ، ولا سيّما صلاة الليل ، وزيادة عاشوراء ، وقراءة القرآن ؛ فإنّه سوف يوسّع عليك في رزقك بإذن الله تعالى. واعلم أنّ الله تبارك وتعالى قد يرى مصلحة عبده في التقتير عليه في الرزق ، ويرى أنّ زيادة رزقه قد توجب إنحرافه عن الصواب ، لكن هذا لا يمنع عن أن يطلب العبد من الله تعالى التوسعة عليه في الرزق الحلال الطيّب ما يغنيه عن تكلّف ما في أيدي الناس. وسّع الله علينا جميعاً من رزقه الحلال ما فيه رضاه.
الجواب من السيّد علي الحائري: « الحمد » ضدّ « اللّوم » ، ولا يتحقّق الحمد إلّا على فعل اختياري حَسَنٍ صادر من المحمود ، بلا فرق بين أن يكون ذاك الفعل إنعاماً وإحساناً للحامد ، أم لم يكن. أمّا « الشكر » فهو ضدّ « الكفران » ، ولا يتحقّق الشكر إلّا على إحسانٍ وإنعامٍ صادر من المشكور تجاه الشاكر ، فَمَن لم يُحسن إليك بالخصوص لا معنى لشكره ، نعم لك أن تحمده على ما صدر منه من الأفعال الاختياريّة الحَسَنة ، أمّا مَن أحسن إليك فلك أن تشكره ، كما أنّ لك أن تحمده ، هذا على العموم. أمّا بالنسبة إلى الباري تبارك وتعالى فله الشكر وله الحمد معاً.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في اللغة دكّ الحائط دكّاً ، أيّ : هدمه حتّى سواه إلى الأرض. والمندكّة : هي البناء المهدوم الذي لم يبق آثارها. وكان الأولى أن يذكر النصّ الذي فيه هذه الكلمة ؛ إذ لعلّ المراد بها المعنى المجازي أو الكنائي.
الجواب من الشيخ محمد السند: قد ورد في القرآن الكريم : ( نَسُوا اللَّـهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ) [الحشر : 19 ] ؛ أيّ ذكر يُذْكَر بأحوال النفس كما ورد مستفيضاً عن النبي صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام أنّ : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ، ومعرفة النفس لا تتيسّر إلّا بتهذيب النفس وتزكيتها وتطهيرها من رذائل الأخلاق الذي هو الجهاد الأكبر ، كما في الحديث النبوي ، ثمّ تحليتها بالعلوم النافعة ، وباب أبواب رياضة النفس مراقبتها وهو المعبّر عنه بالمحاسبة ، ولكن يقظه برج المراقبة يطلع الإنسان على كثير من زوايا وبيوتات قوى النفس ، كما أنّ كثرة قراءة الكتب الأخلاقيّة يطلع الفرد على كثير من الأمراض النفسانيّة وطريقة علاجها ، ولا سيّما مراجعة أحاديث النبي صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام مثل كتاب « العشرة في كتاب الكافي » ، وباب العشرة وجهاد النفس في كتاب « الوسائل » للحرّ العاملي ، وغيرها من الكتب. هذا بعد تقيّد الفرد بالحلال وتجنّب الحرام والمعاصي. وقالوا : إنّ في النفس مفاتيح لكنوز كثيرة وطاقات وقدرات خارقة لا تظهر إلّا بمخالفة الهوى والشهوة والغضب والرذائل : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ) [ الشمس : 9 ـ 10 ] .
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: هجرة النبي صلّى الله عليه وآله إلى المدينة المنوّرة لم تكن في بداية شهر محرّم الحرام ، بل كانت بعد شهرين ، أيّ في بداية شهر ربيع الأوّل. وهناك مطلبان ينبغي عدم الخلط بينهما : أحدهما : كون اليوم الأوّل من محرّم هو بداية السنة. ثانيهما : كون سنة الهجرة هي السنة الأولى. وهجرة الرسول صلّى الله عليه وآله إنّما أثّرت بلحاظ المطلب الثاني ، أيّ إنّ الهجرة النبويّة صارت سبباً لعدّ عام الهجرة هو العام الأوّل ، وأمّا بلحاظ المطلب الأوّل فلا تأثير لها ، فإنّ كون اليوم الأوّل من المحرّم هو بداية السنة كان أمراً ثابتاً بقطع النظر عن هجرة الرسول صلّى الله عليه وآله بل لعلّه كان ثابتاً قبل الإسلام. وأمّا الاحتفال باليوم الأوّل من السنة الهجريّة فلم ينقل عنه التاريخ شيئاً ، لا قبل استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ولا بعده.
الجواب من الشيخ محمد السند: الرياضة الشرعيّة عرّفت في لسان الكتاب والسنّة بالتقوى والتزكية والورع ، وهي إتيان الواجبات وترك المحرّمات. وهناك درجة أخرى وهي الالتزام بالمندوبات وترك المكروهات الشرعيّة. وهناك درجة ثالثة وهي التحلّي بالصفات الفاضلة وقلع الصفات الرذيلة ، وتولّي أولياء الله تعالى وحججه والتبرّي من أعدائهم. وعلى كلّ تقدير ؛ فإنّ الإلتزام بالنوافل لاسيّما صلاة الليل والتهجّد في السحر والإستغفار والتعقيبات بعد الفرائض ، وكذلك نوافل الظهرين التي اطلق عليها صلاة الأوّابين ، ودوام التوجّه بالقلب في الصلاة فإن للمصلّي من صلاته ما أقبل قلبه كما في الروايات عن أهل البيت عليهم السلام ، ودوام مراقبة النفس والالتفات إلى كيفيّة صدور الإرادة من النفس ، فإنّ دوام الإلتفات إلى النفس باب عظيم يولّد ملكة الهيمنة والقدرة على ترويض قوى النفس الحيوانيّة ، كما أنّ دوام قراءة الكتب الأخلاقيّة وبالأخصّ الروايات الأخلاقيّة يورث البصيرة النافذة لتشخيص أمراض النفس ودوائها ، كما أنّ الإحاطة الشاملة بالأحكام الشرعيّة ضرورة بالغة الأهميّة ، إذ بمعرفة الأحكام يتعرّف الإنسان على مواطن رضا الله تعالى عن مواطن غضبه ، فلا يتخبط عشوائيّاً تابعاً هوى النفس وتسويلات الشيطان باسم الرياضة والتهذيب ، فلا يقع في فخّ وحبائل الإنحراف ، كما أنّ حسن من يعاشره ويصادقه المرء له بالغ التأثير في أخلاقه. وبالجملة : أنّ جملة العبادات المندوبة أبواب لترويض النفس ، وكذلك الآداب الدينيّة. ولكلّ عبادة وأدب نكهة خاصّة تؤثّر في تزكية النفس ، ولا يخفى تأثير المعرفة الوسيعة المبسوطة بالله تعالى وبأصول الدين في توليد الصفات الحسنة الجميلة في النفس الإنسانيّة.
الجواب من الشيخ محمد السند: هناك مذهبان في القابليّات الذاتيّة لماهيّات المخلوقات. الأوّل : وهو الذي أشار إليه في الميزان من القابليّات ذاتيّة ذات قدر محدّد ، وإلى ذلك قيل : الإشارة هي في قوله تعالى : ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) [ القمر : 49 ] . وقوله : ( أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ) [ الرعد : 17 ] . وقوله تعالى : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ) [ الأعلى : 1 ـ 3 ] . وقوله تعالى : ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) [ الحجر : 21 ] . وقوله صلّى الله عليه وآله : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة » . وكذلك أخبار الطينة المرويّة عنهم عليهم السلام ، واشتهر بين الفلاسفة : « لم يجعل الله المشمش مشمشاً ، وإنّما أوجده ». وأن الجعل بين الشيء وذاتيّاته ممتنع لضرورة التلازم ، وإنّما الخلق يتعلّق بإيجاد الشيء فتنوجد لوازمه بالتبع ضرورة. الثاني : أنّ تلك القابليّات والماهيّات حيث كانت غير أصيلة في الحقيقة الخارجيّة إلّا بتبع الوجود ، فتلك القابليّات تابعة لمجعوليّة الوجود المخلوق في الممكنات. والصحيح : أنّ كلا من القولين صواب من جهة دون اُخرى ؛ وذلك لأنّ الماهيّات الذوات حيث كانت تبعاً للوجود والفيض الإلهي ، فلا يتصوّر تأثيرها في ما هو أصل لها ، وهي فرع له ، بل هي تنوجد بتبع له ، فمن ثمّ يصحّ أن يقال : أنّه تعالى يعطي الوجود ، ويعطي القابليّة أيضاً ؛ لأنّه بإعطاءه للوجود أعطى الذات والماهيّة بالتبع. فلكلّ مرتبة من الوجود الإمكاني حدّ وحدود وماهيّة ، نعم مع التحفّظ على الماهيّة والقابليّة لا يمكن فرض وجود فيض فوق ذلك الحدّ والقابليّة ، فمع كون رأس الإبرة الذي نفسه رأس الابرة لا يلج الجمل في ثقبه ، في سمّ الخياط. نظير قول السائل للصادق عليه السلام هل يستطيع ربّك أن يجعل الدنيا في بيضة ؟! فأجاب عليه السلام : « إنّ الله لا يوصف بعجز ولكن ما تطلب لا يكون » . أيّ أنّه مع حفظ على حجم وماهيّة البيضة ، فلا تكون قابليّتها غير محدودة للعطاء والجود الإلهي ، إذ مع ثبات الماهيّة والذات لا يكون العطاء الإلهي إلّا بقدر تلك الذات والقابليّة ، وأمّا مع عدم ثبات وبقاء الماهيّة على حالها وتبدلها من ماهيّة إلى أخرى ، فلا يكون هناك حدّاً ولا قدراً خاصاً للفيض بل الماهيّة تابعة ؛ فبهذا اللحاظ يصحّ القول بأنّه تعالى معطي الكمال والقابليّة معاً.