الجواب من السيد جعفر مرتضى العاملي: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد .. فإنّ رسول الله قد جمع القرآن قبل وفاته .. وكان الكثيرون من الصحابة يكتبون ما يحصلون عليه من السور القرآنيّة التي كانت تنزل تدريجاً فتكونت لديهم مصاحف خاصّة بهم كانوا يقرأون فيها. وبعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله ، رفض أصحاب السلطة القبول بمصحف الرسول صلّى الله عليه وآله ، الذي جاءهم به أمير المؤمنين عليه السلام ؛ لأنّهم خافوا ممّا كان النبي صلّى الله عليه وآله ، قد أثبته فيه من التفسير لآياته والتأويل لها ، أو بيان شأن نزولها ، أو غير ذلك .. ولم يكونوا ـ أعني الهيئة الحاكمة ـ قد جمعوا لأنفسهم مصحفاً على ما يظهر ، فطلبوا من زيد بن ثابت فجمع لهم مصحفاً. واستمرّ الناس يقرؤون في ما لديهم من مصاحفه بلهجاتهم ، وحسب ما أثبتوه فيها ، حيث لم يكن لها ترتيب واحد ، من حيث تسلسل السور ، مع رداءة خطوطها ، وبدائيّة تلك الخطوط ، واختلاف في تصوير الكلمات في تلك المصاحف .. وقد أدرك حذيفة بن اليمان قائد جيوش السلطة في حروبها مع أهل فارس خطورة الموقف ، ورأى اختلاف اللهجات ، واختلاف ترتيب المصاحف ، وما إلى ذلك فشكا ذلك إلى عثمان ، فشاور عثمان أهل الرأي ، فكانت النتيجة هي أنّه كتب نسخة واحدة من المصاحف أرسلها إلى الأقطار ، لتكون هي المرجع ، والمعتمد لهم في كتابة مصاحفهم ، وترتيبها ، ووحدة القراءة لها .. وقد صوبه أمير المؤمنين عليه السلام ، في فعله هذا ، وأخبر أنّه لم يفعل ذلك إلّا عن ملأ منهم. وأنّه لو ولِّي لفعل مثل الذي فعل (1). ورغم أن عثمان قد أصاب في جمعه الناس على قراءة واحدة ، ولكنّه أخطأ حين بادر إلى حرق المصاحف التي جمعها .. لأنّ إحراق المصاحف مرفوض من الناحية الشرعيّة .. وعلى كلّ حال ، فإنّ ابن مسعود ، أبى أن يسلم مصحفه إلى عثمان ، وتبعه على ذلك جماعة آخرون .. وأمّا مصحف الإمام علي عليه السلام ، فهو مصحف رسول الله صلّى الله عليه وآله ، الذي لم يستطع الناس أن يصلوا إليه بعد أن رفضت السلطة اعتماده .. وأمّا ترتيب الآيات في السور فقد ذكرنا في كتابنا : « حقائق هامة حول القرآن الكريم » وفي كلامنا عن السبب في تقديم آية: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) .. على آية : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) .. في كتابنا : « مختصر مفيد الجزء الرابع » .. أنّ ذلك كان من قبل الله ورسوله .. وأنّ أحداً لم يتصرّف في الآيات بشيء .. وأمّا بالنسبة لآية التطهير ، فإنّها أيضاً لم تنقل من مكانها الأصلي .. ولو أنّها نقلت لفسد المعنى .. فراجع كتابنا : « أهل البيت في آية التطهير » .. والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين .. الهوامش 1. راجع : البرهان في علوم القرآن ج 1 ص 240 و 235 وتفسير القرآن العظيم ج 4 « الخاتمة » ص 11 وغرائب القرآن ، بهامش الطبري ج 1 ص 24 وتاريخ القرآن للزنجاني ص 68. وسنن البيهقي ج 2 ص 42 ومناهل العرفان ج 1 ص 255 و 275 ، وراجع : سعد السعود ص 278 وإرشاد الساري ج 7 ص 448 والإتقان ج 1 ص 59 و 60 والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 1 ص 54 والفتنة الكبرى ج 1 ص 183 وتاريخ القرآن للأبياري ص 111 ، وكنز العمال ج 2 ص 370 و 373 عن الصابوني في الماءتين ، وعن ابن أبي داود ، وابن الأنباري ، والحاكم ، والبيهقي ، وبحوث في تاريخ القرآن وعلومه ص 163. والكامل في التاريخ ج 3 ص 112. والتمهيد ج 1 ص 288 و 289 والنشر في القراءات العشر ج 1 ص 8 و 33 ومباحث في علوم القرآن ص 138 وراجع فتح الباري ج 9 ص 16. المصدر : موقع سماحة السيّد جعفر مرتضى العاملي
الجواب من السيّد علي الحائري: السؤال عن سيرة أبي بكر وعمر فلم نعرف وجهه ومغزاه ، وعن أيّ شيء في سيرتهما ؟ ونوّد التأكيد هنا على أنّ لقب « الصدّيق » ، وكذلك لقب « الفاروق » هما من ألقاب سيّدنا وإمامنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام اللّه عليه ، فهو « الصدّيق الأكبر » ، وهو « الفاروق الأعظم » ، كما لقّبه به رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما أنّ من الألقاب المختصّة به لقب « أمير المؤمنين » لا يلقّب به غيره حتّى ولو كان من سائر الأئمّة المعصومين سلام الله عليهم.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ المؤكّد لدى الشيعة والسنّة ورود الروايات الكثيرة والمتواترة في نصب علي « أمير المؤمنين » عليه السلام خليفة على المسلمين يوم غدير خم في آخر عمر رسول الله في حجّة الوداع ؛ إذ قال القولة المتواترة : « ألست أوْلى بكم من أنفسكم ؟! » ، فقالوا : بلى يا رسول الله ، فقال : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وادر معه الحقّ حيث دار » . كما إنّ من المؤكّد ما ورد لدى الطرفين من حديث الثقلين الذي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « انّي مخلّف فيكم الثقلين ـ أحدهما أكبر من الآخر ـ : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ... » . وقد وردت الروايات المتواترة معنىً في نصب علي خليفة كما في حديث الإنذار في قوله تعالى : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) [ الشعراء : 214 ] ؛ فقد ذكر الطبري والبغوي أنّ النبي صلّى الله عليه وآله جمع بني عبد المطلب فانذرهم ، ثمّ قال : « فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّ وخليفتي فيكم ؟ قال عليّ فأحجم القوم عنها وقلت : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثمّ قال : إنّ هذا أخي ووصيّ وخليفتي فيكم فأسمعوا له واطيعوا ». انظر تفسير الطبري عند هذه الآية ، والحديث اينهما في تاريخ الطبري 2 / 217 . والكامل في التاريخ 2 / 62 ـ 64 ، وابن أبي الحديد 13 / 21 والسيرة الحلبية 1 / 461. وهكذا نفهم إنّ الرسول صلّى الله عليه وآله قد عمل منذ تسلّمه أمر الدعوة إلى الدين على التمهيد لعليّ عليه السلام في الخلافة من بعده ، وحتّى وهو على فراش الموت أراد أن يكتب هذا الذي مهد له بالأقوال المتواترة ، فقال : « إئتوني بدواة وكتف لأكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً » . فمنع من ذلك عمر وقال : إنّ الرجل ليهجر ! وتنازع القوم في ايصال الدواة والكتف إليه ، إلّا أنّ النبي صلى الله عليه وآله بعد أن أفاق هجرهم وطردهم وقال ـ بعد أن قالوا له : أنأتي بالدواة والكتف ـ : « أو بعد الذي قلتم ، اخرجوا لاينبغي عند نبي نزاع » . وعلى كلّ حال فقد عرف عمر إنّ النبي يريد أن يثبّت حديث الثقلين ، الذي فيه : « ما إن تمسكتم بهما ـ أي الثقلان ـ لن تضلّوا أبداً » ، فمنع من ذلك ، وإلّا فلماذا يمنع من كتاب النبي صلّى الله عليه وآله كتاباً يكون التمسّك به مانعاً من ضلال الاُمّة ؟!!. إذا المؤكّد الذي لا ريب فيه إنّ الرسول : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) [ النجم : 3 ـ 4 ] . قال في موارد متعدّدة بأنّ : عليّاً خليفة رسول الله ، وتوجّتها يوم غدير خم وهذا باتّفاق الجميع. إلّا أنّ أبا بكر وعمر سارا بسيرة اُخرى مخالفة لإرادة الرسول صلّى الله عليه وآله في مقولاته المتعدّدة وحصلت السقيفة ، وبعد التنازع في الخلافة بين بعض المهاجرين وبعض الأنصار ، نصب أبو بكر خليفة من دون نصّ عليه بل النصّ على عليّ عليه السلام ، واستلموا أمر الحكومة وعليّ عليه السلام وبنو هاشم وبعض الصحابة مشغولون في أمر تجهيز النبي صلّى الله عليه وآله وبعد لم يقبر في قبره ، وهذا أمر مسلّم عند الجميع. فما يقوله الشيعة هو إنّ الله على لسان رسوله أراد أن يكون عليّاً عليه السلام هو خليفة النبي صلّى الله عليه وآله من بعده كتشريع من السماء ولكن القوم خالفوا ذلك ، وهذا واضح من الأمر الأوّل والثاني لا شائبة فيه ، فالشيعة الإماميّة ليس لهم عداء مع شخص ، ولا يقولون شيئاً من دون دليل ، وهذه أدلّتنا ونحن نتمسّك بها أمام الله تعالى في صحّة مقولتنا بأنّ الخلافة قد أرادها الرسول وأمر بها لعليّ ولكن القوم خالفوا ذلك.
الجواب من الشيخ علي الكوراني: والثلاثة في زمن النبي صلّى الله عليه وآله لم يشاركوا في قتال ولا حرب أو غزوات ؟ وحتّى بالغزوات والفتوحات التي صارت بعدهم كانت من تدخل وإشراف الإمام علي عليه السلام مثل فتح العراق وبلاد فارس و ... الخ. إذن لم يثبت لهؤلاء الثلاثه فضل ؟ وحتّى لو انجزوا فتوحات فالمنصب ليس لهم والخلافة مغصوبة ؟ إذن المنصب مغصوب من ناحية ، وأخرى هم لم ينجزوا ؟ والذين انجزوا تلك الفتوحات هم القادة الميدانيين المخلصين تحت إشراف الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.