الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إذا كان الإمام مأمور بذلك من قبل الله تعالى فلا مناص له من إطاعة أمره ، فالذي نهى الناس على إلقاء النفس في التهلكة هو الذي أمره بذلك لمصالح شخصيّة أو إجتماعيّة ، والله تعالى يأمر المسلمين بالجهاد في سبيل الله مع إذن الإمام المعصوم عليه السلام ، وبالدفاع عن الإسلام مطلقاً ، فهل يجوز لأحد مخالفة أمر الله تعالى بالجهاد وقوله : ( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ) [ البقرة : 190 و 244 ] بحجّة أنّه يوجب إلقاء النفس في التهلكة ، والله تعالى يقول : ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) [ البقرة : 195 ] ؟! وقد ورد في الروايات أنّ لكلّ إمام من الأئمّة عليهم السلام برنامجاً خاصّاً قد عيّنه الله تعالى وكلفّه بأن يقوم به ويسير على طبقه. وفي الحقيقة الإلقاء في التهلكة منهي عنه إلّا إذا ترتّب عليه مصلحة أهمّ من حفظ النفس ، وهذا أمر عقلائي من باب أنّ كلّ عاقل يختار أهون المحذورين عند المزاحمة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يستفاد من الروايات الكثيرة ـ وفيها الصحاح المعتبرة ـ أن الإمام عليه السلام يعلم كلّ ما يحتاج إليه الناس وأنّه لا يحجب عنه أخبار السماء والأرض ، ومن الطبيعي أن ذلك يكون بتعليم من الله تعالى ووراثة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فان علم الغيب منحصر بالله تعالى لكنّه يفيض على من يشاء من عباده الصالحين من علم الغيب ما يشاء كما قال تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ) . وإليك بعض الرويات : عن الصادق عليه السلام قال : « انّ الله أحكم وأكرم وأجلّ وأعظم وأعدل من أن يحتج بحجّة ثمّ يغيب عنه شيئاً من اُمورهم » . وعن الباقر عليه السلام : « الله أجلّ وأعزّ وأعظم وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه» . ثمّ قال : « لا يحجب عنه ذلك » . وعن الصادق عليه السلام قال : « الله أحكم وأكرم من ان يفرض طاعة عبد يحجب عنه خبر السماء » . مضافاً إلى انّ الأئمّة عليهم السلام لديهم مصحف فاطمة عليها السلام وفيها خبر ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، فقد ورد في روايات كثيرة انّ جبرئيل كان يأتي إلى فاطمة عليها السلام بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليسلّيها ويؤنسها فكان يخبرها بما كان وما سيكون إلى يوم القيامة ، وكان علي عليه السلام يكتب ما يذكره جبرئيل فجمعها وسمّي مصحف فاطمة عليها السلام ، ليس قرآناً وليس فيه شيء من القرآن.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل الخلق طراً ، فلا بدّ أن يكون أعلمهم بجميع العلوم والمعارف والفنون وكلّ ما يعدّ معرفته فضيلة للإنسان. وفي الحديث الشريف : « أنّ الله تعالى أكرم وأجلّ وأعظم من أن يفرض طاعة أحد على خلقه ، ثمّ يحجب عنه أخبار السماوات والأرض » . وقال تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ) [ الجن : 26 ـ 27 ] . فإذا كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد علّمه الله العلوم الغيبيّة التي لا يمكن للبشر العادي الوصول إليها ، فما ظنّك بالعلوم التي يمكن تحصيلها بالأسباب الطبيعيّة ؟ وهذا أمير المؤمنين عليه السلام يقول ويعلن مراراً وكراراً : « سَلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّي بطرق السماء أدرى منّي بطرق الأرض » . وهو الذي يقول : « علّمني رسول الله ألف باب من العلم ، ينفتح من كلّ باب ألف باب » . وهو الذي يقول فيه النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعلي بابها» .
الجواب من الشيخ محمّد هادي آل راضي: هناك خلاف بين متكلّمي الإماميّة في أنّ علم الإمام عليه السلام هل هو حضوري أو إرادي ؟ والمراد بالحضوري هو العلم الفعلي بالأشياء غير المعلّق على الإرادة ، والمراد بالإرادي هو العلم المعلّق على الإرادة والمشيئة ، فعلى الثاني فالإمام يعلم بالأشياء متى أراد وشاء وليس له علم فعلي بالأشياء بخلافه على الأوّل. إلّا أنّه على كلا التقديرين فعلمه عليه السلام ليس ذاتيّاً بل هو موهوب وممنوح من الله سبحانه وتعالى بطريقة من الطرق المذكورة في محلّها كمناشئ لعلم الإمام كالالهام والنقر في الاسماع والتعليم من الرسول صلّى الله عليه وآله وغير ذلك ، فالحضور عندهم يعني انكشاف المعلومات لديهم فعلاً في مقابل انكشافها لديهم إذا أرادوا ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى للعلم الحضوري لا ينافي كونه مستمداً من الله سبحانه وتعالى وممنوحاً منه ، فلا تنافي بينه وبين الروايات التي أشرت إليها. ومنه يظهر الفرق بينهم عليهم السلام وبين غيرهم من البشر ، فإنّ علم غيرهم ينحصر بالإكتساب والتحصيل بالطرق المتعارفة من الأمارات والحواس الظاهريّة والدرس ونحو ذلك ـ وهذا معنى العلم الإكتسابي في المقام ـ بخلاف الأئمّة عليهم السلام ، فإنّ لهم طرقاً اُخرى غير هذه الطرق الإكتسابيّة يعلمون بواسطتها الأشياء.
الجواب من الشيخ محمّد هادي آل راضي: المستفاد من الروايات المرويّة عن أهل البيت عليهم السلام ، إنّ الجفر عبارة عن اهاب « جلد » ماعز أو كبش يحوي كتباً وصحفاً ويسمّى بالجفر الأبيض ، وإنّ الأئمّة عليهم السلام يتوارثون ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وإنّ فيه علم الأوّلين والآخرين أو جميع العلوم. فقد روى في الكافي بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام إنّه قال : « وانّ عندنا الجفر ، وما يدريهم ما الجفر ؟ قال : قلت : وما الجفر ؟ قال : وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل ».