الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قل لأهل السنّة لماذا يلتزمون بالفصل بين الصلاتين مع أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قد رخّص في الجمع بين الصلاتين بل كان يجمع بينهما حتّى في الحضر ومن دون عذر ولا خوف ، والروايات من أهل السنّة تدلّ على ذلك صريحاً ، لكنّهم لا يتدبّرون الحديث كما لا يتدبّرون القرآن الكريم قال الله تعالى : ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) [ محمّد : 24 ]. ونحن نقول لهم أفلا يتدبّرون أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وآله حيث رخّص في الجمع والله تعالى يحبّ أن يؤخذ برُخَصِه كما يجب أن يؤخذ بعزائمه. وفي الحقيقة أنّ أهل السنّة ـ علماءهم وجهّالهم ـ لا يميّزون غالباً بين الواجب والمستحبّ أو فقل لا يميّزون بين السنّة الواجبة وبين السنّة المستحبّه لكنّنا نحن الشيعة ببركة أئمّة أهل البيت عليهم السلام نفرّق بين الواجب والمستحب حتّى لو كان مؤكّداً مثل صلاة الجماعة فنقول الصلاة اليوميّة واجبة لكن لا يجب أن يكون بنحو الجماعة بنحو الجماعة. نعم الجماعة مستحبّة استحباباً مؤكّداً لكن أهل السنّة ـ أغلبهم ـ يعتقدون وجوب بين الصلاتين وقبل ذلك نتعرّض لآراء بعض المذاهب. قالت الحنفيّة : يجوز الجمع بين صلاة الظهر والعصر وبين الصلاة المغرب والعشاء في عرفة ومزدلفة ولا يجوز في غيرها. أمّا الحنابله والمالكيّة والشافعيّة فقد أضافوا على ذلك الجمع بين الصلاتين في حال السفر أيضاً ، وقال بعضهم بجواز الجمع في حال الضرورة كالمطر والمرض أو الخوف ؛ فراجع « الفقه على مذاهب الأربعة كتاب الصلاة : الجمع بين الصلاتين تقديماً و تأخيراً ». [ كتاب الفقه على المذاهب الأربعة / المجلّد : 1 / الصفحة : 342 / الناشر : دار الكتاب العلميّة ـ بيروت ] وأمّا الروايات الواردة من طرق أهل السنّة فهي تصرح بأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جمع بين الصلاتين من غير عذر ولا سفر وهذه الروايات مطلقه تشمل الجمع بينهما في آخر وقت الظهر وهكذا بالنسبة للعشائين ، لكنّ أهل السنّة حملوا الروايات على الجمع في آخر وقت الظهر والمغرب ، لكن يردّهم أوّلاً انّ الروايات مطلقه ، وثانياً بعض الروايات يستفاد منها الجمع في أوّل وقت الظهر والمغرب وإليك بعض الروايات : 1 .ـ روى مالك ـ إمام مالكيّة ـ في الموطأ : صلّى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً. في غير خوف ولا سفر. [ الموطأ / المجلّد : 1 / الصفحة : 144 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ] [ صحيح مسلم ج 2 ص 151 باب الجمع بين الصلاتين في الحضر ] . 2 ـ روى مالك بن أنس عن معاذ بن جبل : فكان رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. والعارف بأساليب الكلام يستفيد من هذا الحديث انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يفعل ذلك ، أيّ يجمع بين الصلاتين بصورة مستمرّة لا أنّه جمع بينها في مورد أو موردين. 3 ـ روى مالك بن أنس عن علي بن الحسين عليه السلام : « كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا أراد أن يسير يومه جمع بين الظهر والعصر وإذا أراد أن يسير ليلة جمع بين المغرب والعشاء ». ومن المعلوم انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يجمع بين المغرب والعشاء في أوّل وقت المغرب ليتمكّن من السير في ليله ، لا أنّه كان يسير ثمّ يصلّي صلاة المغرب آخر وقتها ويجمع بينهما وبين العشاء ثمّ يسير بعد ذلك ، لأنّ ذلك كان خلاف غرضه حيث كان يريد السير في اليل مستمرّاً ومتّصلاً. [ موطأ مالك كتاب الصلاة ح 181 ] . 4 ـ روى الزرقاني عن الطبراني عن ابن مسعود : جمع النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال : صنعت هذا لئلّا تحرج اُمّتي. ومن معلوم أنّ العلّة عامّة تشمل الجمع بين الصلاتين « شرح الزرقاني على موطأ مالك ج 1 / الجمع بين الصلاتين ص 294 » في أوّل الظهر أو المغرب كما تشمل الجمع بينهما في آخر الظهر والمغرب فانّ الجرح يرتفع بكلّ منها كما هو واضح. 5 ـ في صحيح ج 2 / 151 روى عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : صلّى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا سفر. 6 ـ وفي صحيح مسلم فى ذيل الحديث السابق عن ابن عبّاس : جمع رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر. 7 ـ مالك بن أنس في الموطأ : عن ابن شهاب انّه يسأل سالم بن عبد الله هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر فقال لا بأس بذلك ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة. وهذا الحديث يفسّر معنى الجمع بين الصلاتين حيث انّ الناس يجمعون بين الظهر والعصر في عرفة أوّل وقت الظهر لكي يتفرّغوا للدعاء إلى المغرب فالمراد من الروايات الدالّة على أنّ النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر هو الجمع بينها أوّل الظهر لا أنّه كان يؤخّر الظهر إلى آخر وقتها ثمّ يجمع بينها وبين العصر في أوّل وقت العصر ، فما يصنعه الشيعه هو عين ما كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يصنعه ، ويشهد لذلك ما رواه في كنز العمّال عن ابن عبّاس : جمع رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المدينة في غير سفر ولا مطر ، قال قلت لابن عبّاس : لم تراه فعل ذلك ؟ قال : أراد التوسعة على اُمّته. ومن المعلوم أنّ التوسعة على الاُمّة انّما تحصل بالجمع بين الصلاتين في أوّل وقت الظهر أو أوّل وقت المغرب ، امّا إذا كان اللازم تأخير الظهر إلى أوّل العصر لكي يجمع بينها لكان ذلك حرجاً على الاُمّة أيضاً كالفصل بينهما.
الجواب من الشيخ محمد السند: 1 ـ الجمع بين الصلاتين هو أن يؤتى بهما في وقت واحد من دون أن يفصل بينهما بصلاة النافلة الراتبة أو غيرها أو لا يفصل بينهما بالتراخي الزمني لدخول أوّل وقت فضيلة الثانية. 2 ـ قد أفتى جمع من الفقهاء بأن أقلّ ما يتحقّق به التفريق هو إتيان صلاة نافلة بينهما. 3 ـ قد أفتى جمع من الفقهاء بأن الجمع أفضل لمن لا يريد إتيان النوافل اليوميّة الراتبة بمعنى أن الإسراع في الأداء أفضل وخير البرّ عاجله ، بخلاف من يريد إتيان النافلة ، فإنّه لا محالة يكون التفريق أفضل ، وأفتى جمع بأن التفريق مطلقاً أفضل سواء لمن يريد النافلة أو لا يريد إتيانها. وأفتى الفريقان أن الجمع أفضل لمن يخاف فوات الصلاة الثانية أو تأخيرها عن وقت فضيلتها والانشغال عنها. 4 ـ ورد عنهم عليهم السلام أنّه صلّى الله عليه وآله كان يصلّي إذا كان الفئ ذراعاً ـ وهو قدر مربض عنز ـ صلّى الظهر وإذا كان ذراعين صلّى العصر. [ تهذيب الأحكام / المجلّد : 2 / الصفحة : 22 ـ 26 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 3 ] وهذا القياس بلحاظ الشاخص الذي هو بقدر قامة الرجل ، والمراد هو سبعي 7 / 2 ظلّ الشاخص للظهر وأربعة أسباع 7 / 4 ظل الشاخص للعصر ، أيّ يُحسب من نهاية تناقص ظلّ الشاخص ، والمراد به أيّ جسم كثيف له ظلّ ـ عند الزوال ـ سواء انعدم أو لم ينعدم ، فيحسب من نهاية التناقص إلى أن يزداد بمقدار 7 / 2 مقدار طول الشاخص للظهر و 7 / 4 للعصر. ولا يخفى أنّ هذا المقدار من الفصل يسير وهو بمقدار إتيان نوافل الظهر قبلها ونوافل العصر قبل العصر . وأمّا العشاء ، فأول وقت فضيلتها هو عند ذهاب الحمرة المغربية ، وهو يحصل بعد إتيان المغرب وإتيان نوافلها. ومن كلّ ذلك يلزم أن لا يغفل الأخ عن منتهى وقت فضيلة العصر والعشاء ؛ فإنّه قد ورد عنهم عليهم السلام أن المؤخِّر لها عن وقت فضيلتها هو المضيّع للصلاة [ الفروع من الكافي / المجلّد : 3 / الصفحة : 267 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 2 ] ، وفي بعض الروايات أنّه الموتور وهو الذي لا يُعطى منزلاً في الجنّة [ سنن ابن ماجة / المجلّد : 1 / الصفحة : 450 / الناشر : دار الفكر ] ، بل يكون عالة وكلّا على غيره فيها. فمنتهى فضيلة العصر هو بلوغ ظلّ الشاخص إلى المثلين ، أيّ تضاعف الظلّ المتزايد بعد الزوال كتضاعف ظلّ الشيء إلى المرّتين ، كما أن منتهى فضيلة العشاء هو ثلث الليل.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: نعم إنّ الجمع بين صلاتي الظهر والعصر وكذا بين صلاتي المغرب والعشاء ، قد فعله رسول الله صلّى الله عليه وآله معه غير عذر ، وقد ثبت هذا بواسطة الروايات الشريفة المرويّة بطريق صحيح عن آل رسول الله عليهم السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله. فقد جاء في كتاب وسائل الشيعة وغيرها من كتب الحديث روايات كثيرة تدلّ على أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله جمع بين الظهرين والعشائين مع غير علّة ، وفي بعضها أنّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : « أردت أن اُوسّع على اُمّتي » . [ وسائل الشيعة ، المجلّد : 4 / الصفحة : 221 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم / الطبعة : 3 ] من الروايات : ما رواه عبد الله بن سنان ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علّة بأذان واحد وإقامتين » . [ وسائل الشيعة ، المجلّد : 4 / الصفحة : 220 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم / الطبعة : 3 ] وروى إسحاق بن عّمار ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صلى الظهر والعصر في مكان واحد من غير علة ولا سبب فقال له عمر : ـ وكان أجرأ القوم عليه ـ أحدث في الصلاة شيء ؟ قال : لا ولكن أردت أن أوسع على أمتي » . [ علل الشرائع سلوا أهل البيت عليهم السلام ، المجلّد : 2 / الصفحة : 315 / الناشر : دار المرتضى ـ بيروت / الطبعة : 1 ] وغير ذلك منه الروايات.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: الجمع بين الصلاتين مع العذر كالسفر والمطر والريح الشديدة وفي الوحل وعند الخوف والوجل متّفق عليه ومجمع فيه عند المسلمين ، وذكرت المصادر الصحيحة أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله جمع في غير مورد ، هذا أوّلاً. وأيضاً اتّفق المسلمون على أنّه جمع في الحجّ بين الظهرين عند الزوال في عرفات وجمع بين العشائين بتأخير في المزدلفة ولا زال جري العمل بالجمع فيهما إلى هذا اليوم ، وهذا ثانياً. وقد روى ابن عبّاس : « صَلَّىَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلم الظُّهْرَ والْعَصرَ جَمِيعاً. وَالمَغرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعاً. في غَيْرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ ». (1) عن ابن عبّاس عن النبي صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم : « أنه صلى سبعاً جميعاً ، وثمانياً جميعاً ». (2) وذكر في إرشاد الساري ، أي : جمع بينهما من دون عذر وبغير علّة ، وهذا ثالثاً. (3) وروى ابن عبّاس أيضاً : قال ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ؟ كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في وقت الزوال وإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر. (4) وكذا روي : حدّثنا قتيبة بن سعيد. حدّثنا ليث. وحدّثنا محمّد بن رمح. أخبرنا الليث عن ابن شهاب ، عن ابن المسيّب وأبي سلمة بن عبدالرحمن ، عن أبي هريرة ؛ أنه قال : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا اشتدّ الحر فأبردوا بالصلاة. فإنَّ شدّة الحر من فيح جهنم ». (5) وهذا أمر بالتأخير. وروي الجمع بين الصلاة عن علي عليه السلام وابن عبّاس وجابر وابن عمر وعائشة وسعد بن أبي وقاص وأبي موسى الأشعري وغيرهم. فثبت الجمع بين الصلاتين عنه صلّى الله عليه وآله في موارد ثلاث ، فهنا يطرح السؤال هل تكون مثل هذه الاُمور المذكورة أولاً هي أعذاراً توجب أداء الصلاة في غير وقتها ؟ وهل هي تكون أسباباً لجواز اتيان عمود الدين في غير وقت فرضها الصلاة التي لا تترك في أيّ حال ؟ هل يؤتى بها في غير وقتها لمجرّد الوحل ، أو شدّة الحرّ خاصّة منه الذي نزل فيه قوله تعالى : ( طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ ) (6) ، أم تكون الصلاة في وقتها ويكون الجمع مجرّد ترك الأولى والأفضل ؟ نترك الجواب لمن يعرف مقام النبي ويُحكّم ضميره فيه. وأمّا الجمع منه بين الصلاتين في الحج ، فقد علّله الإمام أبو حنيفة بكونه ناسكاً متَعبّداً وخصّ جواز الجمع بالناسك ، وهذا التعليل منه غريب ، عفواً بل ليس منه بغريب عجباً ينبغي للناسك أن يأتي بالأعمال على نحو الأفضل ، أو الأنسب له أن يترك الاُولى والأكمل ، فهل شأن الناسك المتعبّد أن يتقرّب إلى الله بكلّ ما يوجب القرب إليه ويكثر ممّا يرغب إليه ويُستحب ويندب ، أو شأنه أن يترك الأفضل بل الفرض على ما هي عنده ؟ الحكم لكم أيّها الحنفيّون ، حتّى على فرض صحّة الاستحسان والقياس. وأمّا باقي الفقهاء وأئمّة المذاهب ، الشافعي وأحمد ومالك فقد ذكروا وعلّلوا الجمع منه عليه وآله السلام بسبب السفر ، وهذا التعليل لا يصحّ أيضاً وخاطئ جزماً ، لأنّ السفر الذي يكون عذراً هو ما يكون المسافر سائراً وراكباً فيمكث في أحد الوقتين ، ويجمع تسهيلاً عليه أو يكون في أحدهما سائراً ، وفي الآخر ماكثاً فيصلّي في وقت النزول جمعاً تخفيفاً عليه. وأمّا المسافر الذي القى رحله واستقرّ ونوى وكان بمنى من ليلة وضحى ، بل من يوم قبله مضى ، بل امتداد وقته ووجوب مكثه في كلا الوقتين في عرفات من أوّل الزوال إلى الغروب ، ما هو المانع له من أداء صلاته في وقتهما ، وهو ساكن وماكث ، وخاصة من هو حبيب الرحمن وفي أفضل يوم وزمان وأشرف بقعة ومكان وهو ناسك ورسول وإمام في أعماله للإنس والجان ؟ كلّا لا يحتمل أن يكون سبب الجمع هناك السفر والمظنون بل الأكيد ، لأنّ ظنّ الألمعي عين اليقين ، إنّ النبي صلّى الله عليه وآله أراد في ذلك اليوم الشهير أن يعلن لذلك الجمع الغفير ويثبت لمن كان حاضراً أو سامعاً من كبير وصغير صحّة الجمع والعمل الذي نحن عليه ، بما كان يعلم من الغيب في الزمن المستقبل القريب ويعطينا الحجّة على من خالفنا من كلّ عظيم وحقير. ولو سلّمنا كون هذا الجمع منه بواسطة السفر ، فلنا المورد الثالث الذي جمع فيه وكان بنصّ منهم وتصريح من دون ذر في مسجده وعند أهله ، وقد سئل ابن عبّاس : لم تراه فعل ذلك ؟ قال : « أراد أن لا يُحرج أحداً من اُمّته » (7). وبعد هذا ، فالشيعة ـ أعلى الله كلمتهم ـ تتبع أئمّة أهل البيت وكفى بهم أئمّة وقدوة وهم قد وسّعوا علينا تبعاً للرسول صلّى الله عليه وآله بالجمع وإن كان التفريق عندهم أفضل ولا ينتقد ولا يعاب بالأخذ بالأسهل وترك الأفضل ، إنّما العيب واللوم على من يؤمن ويعتقد بربّ يقول يوم القيامة لجنّهم : « هل امتلأت وتقول هل من مزيد ، فيدخل الربّ قدمه في النار ـ والعياذ بالله سبحانك يا ربّ هذا بهتان عظيم ـ حتّى تقول قط قط » (8) ، فهنيئاً له إن كان يذهب مع هذا الربّ إلى جنّهم. الهوامش 1. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 489 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. سنن أبي داود / المجلّد : 2 / الصفحة : 6 / الحديث : 1210 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. سنن النسائي / المجلّد : 1 / الصفحة : 290 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. الموطأ / المجلّد : 1 / الصفحة : 144 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 2. مسند الامام أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 470 / الحديث : 2577 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 3. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري / المجلّد : 1 / الصفحة : 491 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 4. مختصر المزني / الصفحة : 25 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 5. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 430 / الطبعة : 2 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 6. طه : 1 ـ 2. 7. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 490 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. سنن أبي داود / المجلّد : 2 / الصفحة : 6 / الحديث : 1211 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. سنن النسائي / المجلّد : 1 / الصفحة : 290 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 8. سنن الترمذي / المجلّد : 4 / الصفحة : 691 ـ 692 / باب : ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: بالنسبة إلى الجمع بين الصلاتين يستند الإماميّة إلى روايات دلّت على أنّ النبي صلّى الله عليه وآله قد جمع بين الصلاتين من دون علّة ـ من خوف أو مرض أو غيرهما ـ لأجل التوسعة على اُمّته وعدم إيقاعهم في الحرج. وقد روى تلك الروايات الشيعة والسنّة. ومن طرق السنّة ما رواه مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها تحت عنوان « باب الجمع بين الصلاتين في الحضر » : فقد روى عن ابن عبّاس ما نصّه : « صَلّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً. وَالْمَغْربَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعاً. فِي غَيْرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ ». [ صحيح مسلم ، المجلّد : 1 / الصفحة : : 489 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت ] ثمّ ذكر رواية أخرى : إنّ ابن عبّاس سئل عن ذلك ؟ فأجاب : « أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَداً مِنْ اُمَّتِهِ ». [ صحيح مسلم ، المجلّد : 1 / الصفحة : 489 / الصفحة : 490 ] وما دام النبي صلّى الله عليه وآله قد فعل ذلك فنحن نقتدي بسنّته.