الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : هذه الدعوى نظير ان يقال آية الزكاة متوجّهة إلى النبي وكانت تطبق في حياته وتوقف العمل بها بوفاته ، لانّ الله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) [ التوبة : 103 ] ؛ فهل يلتزم بذلك ؟ ثمّ ما هو الدليل على انّ الخمس كان يختصّ بزمان حياة النبي صلّى الله عليه وآله ، مع انّ الآية عامة ومطلقة والخطاب متوجّه إلى جميع المسلمين إلى يوم القيامة ، ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) [ الأنفال : 41 ]. ثانياً : لا يختص الخمس بغنائم الحرب بل الآية عامة تشمل كلّ فائدة وربح. فإن غنم في اللغة بمعنى فاز وربح وأفاد ، ولو فرضنا ان لفظ الغنيمة له ظهور في الغنيمة الحربيّة في زمان نزول الآية لكن ليس في الآية لفظ الغنيمة بل فيها ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم ) ، أيّ كلّ ما أفدتم وحصلتم عليه فيه الخمس. ويدلّ على ذلك قوله : ( مِّن شَيْءٍ ) ، فانّه ينطبق على القليل والكثير ، فالآية تقول الخمس واجب فيما أفدتم سواء كان قليلاً كدرهم أم كثيراً ، ومن المعلوم انّ الغنيمة الحربيّة على تصدّق على الدرهم ونحوه. ثالثاً : انّ الله تعالى حرّم على بني هاشم الزكاة وعوّضهم بالخمس ، فيحرم إعطاء الزكاة لبني هاشم ويحرم عليهم أخذها حتّى لو كانوا فقراء بل يجب إعطاء الخمس لفقراء بني هاشم. فإذا كانت آية الخمس مختصّة بزمان النبي صلّى الله عليه وآله ، فمن أين وكيف يعيش فقراء بني هاشم مع حرمة الزكاة عليهم ؟ رابعاً : الروايات الواردة من طرق أهل البيت عليهم السلام الذين أمر النبي صلّى الله عليه وآله بالتمسّك بهم لتحصيل الهداية في حديث الثقلين المعروف بين الفريقين ، والذين قال عنهم النبي صلّى الله عليه وآله : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هلك » ، تدلّ بصراحة على انّ الخمس لا يختصّ بغنائم الحرب ، بل يجب في موارد كثيرة منها : 1 ـ المعدن 2 ـ الكنز 3 ـ الغوص 4 ـ المال المختلط بالحرام 5 ـ ارباح المكاسب بل كل ما تستفيده الانسان ولو من غير تجارة وكسب كما ورد : « والله هي الإفادة يوماً فيوماً ». وخامساً : حتّى أهل السنّة لا يرون اختصاص الخمس بالغنائم الحربيّة ، بل يجب عندهم الخمس في الركاز كما صرحت بذلك رواياتهم ، والركاز هو المعدن والكنز.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الآية الكريمة تدلّ على وجوب الخمس في كلّ ما يغتمّه الإنسان ويستفيده ويربحه ، ولا تختصّ بغنائم الحرب ، حيث لم يقل « في الغنيمة خمس » ، لكي يقال انّ الغنيمة قد تكون مختصّة بالغنيمة الحربيّة ، بل قال الله عزّ وجلّ : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... ) [ الأنفال 41 ]. ومعنى « غنم » في اللغة « فاز وأفاء » ، ففي كلّ فائدة وربح يجب الخمس حتّى لو كان قليلاً ، ويشهد لذلك قوله : ( مِّن شَيْءٍ ) ، فانّ الشيء يصدق على القليل والكثير ، فالآية تقول إذا استفدت حتّى درهماً يجب عليك الخمس مع انّ الغنيمة الحربيّة لا تصدق على مثل الدرهم. ثمّ انّ روايات أهل السنّة تدلّ على وجوب الخمس في الركاز « وهو المعدن أو الكنز » ، فكيف تختصّ الآية بالغنيمة الحربيّة ؟! مضافاً إلى انّ الله عزّ وجلّ حرّم على فقراء بني هاشم الزكاة وعوّضهم بالخمس ، وهذا الحكم متّفق عليه بين المسلمين ـ الشيعة وأهل السنّة ـ ، فإذا كان الخمس مختصّاً بغنائم الحرب ، فليس هناك حرب في كلّ زمان ، فمن أين يعيش فقراء بني هاشم ؟ والحال انّ بيت المال فيه خصوص الزكاة وليس فيه خمس ، فيظهر ان الخمس واجب في كلّ فائدة وربح. نعم يستثنى من ذلك مؤنة السنة له ولعياله ، فما زاد يجب فيه الخمس. وعلى فرض انّ الآية مختصّة بغنائم الحرب ، فالروايات الصحيحة والمتواترة من طرق أهل البيت عليهم السلام تثبت الخمس في موارد أخرى : 1 ـ المعدن. 2 ـ الكنز. 3 ـ الغوص. 4 ـ المال المختلط بالحرام. 5 ـ أرباح المكاسب بل كلّ فائدة وربح كالهدية.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لا ينبغي لمن لم يكن له ملكة الإجتهاد أن يفتى برأيه ، وعلى أساس علمه الناقص بالأحكام الشرعيّة ، وهذا نظير أن يعترض المريض الذي له مطالعات بسيطة في علم الطبّ على الأطبّاء الذين مارسوا علم الطب سنوات كثيرة ، فيقول لهم لماذا تصرّون على العمليّة الجراحيّة للسرطان مثلاً. ولا بدّ ان من إلفات نظرك إلى انّ المراجع هم المجتهدون العدول الذين يستنبطون الأحكام الشرعيّة من الكتاب والسنّة الشريفة في منتهى الأمانة والاحتياط وحسب ما يفهمونه من الأدلّة ، لا على أساس هوى النفس أو حتّى الرغبة اللاشعوريّة ، ولذا نرى انّ العلامة الحلّي رحمه الله حينما أراد ان يستنبط حكم البئر انّه هل ينجس بالملاقاة أم لا ، كان في بيته بئر فأمر أن يطمّ البئر بالتراب حتّى لا يؤثر لا شعوريّاً وجود البئر في بيته وحاجته إليه في استنباط حكمه ، ثمّ لاحظ الأدلّة واستفاد منها انّ البئر لا ينجس بالملاقاة ، وأفتى بذلك. وأمّا الروايات الدالّة على التحليل فهي محمولة على من انتقل إليه المال الذي فيه الخمس ، فيجوز له التصرّف فيه ولا تدلّ على سقوط الخمس ممّن وجب عليه ، إذ لا يعقل انّ الله تعالى أوجب الخمس عليه ، لكن الإمام عليه السلام يحلّله لمن وجب عليه الخمس ؛ فإنّه نقض للغرض ويستلزم لغوية وجوب الخمس على الناس. ثمّ انّ هناك روايات تدلّ على انّ الأئمّة عليهم السلام طالبوا بالخمس ، بل أنكروا وذمّوا من لا يدفع خمسه وهدّدوه بالعذاب العظيم في الآخرة. وقد ورد في التوقيع الشريف عن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه : بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحلّ من أموالنا درهماً. [ بحار الأنوار ج 53 / 183 ] وفي توقيع آخر : وأمّا ما سألت عنه من أمر من يستحلّ ما في يده من أموالنا أو يتصرّف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه يوم القيامة ... [ بحار الأنوار ج 53 / 182 ] نعم ورد في توقيع آخر : وأمّا المتلبّسون بأموالنا فمن استحلّ شيئاً منه فأكله ، فانّما يأكل النيران وأمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حلّ إلى وقت ظهور أمرنا لتطيّب ولادتهم ولا تخبث. ويظهر من التعليل انّ المراد إباحة الخمس لمن انتقل إليه المال الذي فيه خمس ، مثلاً يشتري الجارية بالمال الذي تعلّق به الخمس ، فإذا وطأ الجارية يكون حلالاً ويكون الولد طيب الولادة ، ولازمه انّ شراء الجارية يكون صحيحاً حتّى في المقدار المقابل للخمس ، فينتقل الخمس إلى ذمّة المشتري للجارية ، ويكون الثمن الذي فيه الخمس كلّه حلالاً للبايع. وفي معتبرة أبي بصير عن الباقر عليه السلام قال : سمعته يقول من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذره الله اشترى ما لا يحل له. وفي رواية علي بن إبراهيم عن أبيه قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام ، إذ دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل وكان يتولّى له الوقف بقم ، فقال : يا سيّدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ فإنّي قد أنفقتها. فقال له : أنت في حلّ. فلمّا خرج صالح فقال أبو جعفر عليه السلام : أحدهم يثب على أموال ـ حقّ ـ آل محمّد وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، فيأخذه ثمّ يجيء فيقول اجعلني في حلّ ، أتراه ظنّ أنّي أقول لا أفعل والله ليسألنّهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالاً حثيثاً. قال السيّد الخوئي بالنسبة للروايات الظاهرة في تحليل الخمس : وهذه الروايات مضافاً إلى معارضتها بما ستعرف من الطائفتين غير قابلة للتصديق في نفسها ، ولا يمكن التعويل عليها : أولاً : من أجل منافاتها لتشريع الخمس الذي هو لسدّ حاجات السادة والفقراء من آل محمّد صلّى الله عليه وآله إذ لو لم يجب دفع الخمس على الشيعة ، والمفروض امتناع أهل السنّة وانكارهم لهذا الحقّ ، فمن أين يعيش فقراء السادة والمفروض حرمة الزكاة عليهم ، فلا يمكن الأخذ بإطلاق هذه النصوص جزماً. وثانياً : انّها معارضة بالروايات الكثيرة الآمرة بدفع الخمس في الموارد المتفرّقة والأجناس المتعدّدة كقوله عليه السلام : خذ من مال الناصب وادفع إلينا الخمس ، أو من أخذ ركازاً فعليه الخمس . وما ورد في أرباح المكاسب من صحيحة علي بن إبراهيم الطويلة وغيرها. وأمّا انّ النبي صلّى الله عليه وآله لم يأخذ الخمس من أرباح المكاسب ، فجوابه واضح أشار إليه السيّد الخوئي قدّس سرّه وحاصله : انّ الأحكام الشرعيّة تدريجيّة ، ولعلّ النبي صلّى الله عليه وآله لم يؤمر بأخذ الخمس لمصلحة من المصالح وأوكل ذلك إلى الأئمّة عليهم السلام. مضافاً إلى وجود الفرق بين الزكاة والخمس ، لأنّ الزكاة ملك الفقراء وحقّ يصرف في مصالح المسلمين ، وكان النبي صلّى الله عليه وآله مأموراً بأخذها « خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم ... » ، ومقدّمة للأخذ الواجب عليه بعث العمّال لجباية الزكوات. أمّا الخمس فهو حقّ مختصّ به وبأقربائه ، فيشبه الملك الشخصي حيث لا تعود فائدته إلى عامّة المسلمين. ومن ثمّ لم يؤمر في مورده إلّا بمجرّد التبليغ وبيان الحكم بل لعلّ الإصرار على أخذ الخمس لم يكن مناسباً لشأنه وجلالته. مضافاً إلى ان وجوب الخمس في الركاز ـ المعدن أو الكنز ـ ممّا اتّفق عليه العامّة أيضاً ووردوا فيه روايات كثيرة ، ومعذلك لم ينقل في مورد واحد انّ النبي صلّى الله عليه وآله أو من بعده بعث أحداً لجبايته ، فعدم الإصرار على الأخذ لا يدلّ على عدم الوجوب بل العامّة رووا انّ النبي صلّى الله عليه وآله أمر بدفع الخمس. فقد جاء رجل من بني عبد قيس إلى النبي ، فلمّا أراد الانصراف أمره النبي صلّى الله عليه وآله بالصلاة والصيام والزكاة وإعطاء الخمس ممّا غنم. وليس المراد خمس الغنيمة الحربيّة ، لأنّ أمره بيد نفس النبي صلّى الله عليه وآله.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في الحقيقة الخمس واجب مالي كالزكاة بل هو بديل عن الزكاة ، فكلّ آية ورد فيها وجوب الزكاة أو حسن التصدّق واستحبابه تشمل الخمس أيضاً. فقد ورد في الروايات الكثيرة من طرف الشيعه والسنّة انّ الله تعالى حرّم الزكاة على النبي صلّى الله عليه وآله وبني هاشم تكريماً لهم وعوّضهم بالخمس ، فالخمس مثل الزكاة. غاية الأمر الزكاة تعطى للفقراء والمساكين غير بني هاشم والخمس يعطى نصفه للسادة وبني هاشم. والآيات الآمرة بالزكاة والصدقة تشمل الخمس أيضاً فقوله تعالى : ( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) ، أو قوله تعالى : ( يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ ) ، وقوله : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ) ونحو ذلك يعمّ الزكاة المصطلحة والخمس لانّ الخمس عوض عن الزكاة. نعم قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ ... ) [ التوبة : 60 ] يختصّ بالزكاة التي تعطى لغير بني هاشم ، كما انّ قوله ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ ... ) [ الأنفال : 41 ] يختصّ بالمال الذي يدفع إلى السادة وبني هاشم. ولا يكون أهميّة الخمس وتعميمه أقلّ من أهميّة الزكاة وتعميمه ، لانّ الخمس على قسمين سهم الإمام ويصرف في مصالح الإسلام ، وسهم السادة ويعطى للفقراء من بني هاشم. كما انّ عدد من يجب عليه الخمس لا يكون أقلّ من عدد من يجب عليه الزكاة والعمدة انّ الزكاة في كثيرة من الآيات الدالّة على الحثّ عليها يراد به الصدق وهي تشمل الخمس.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الزكاة التي ذكرت في القران الكريم والروايات الدالّة على الزكاة التي ذكرت في القران الكريم والروايات الدالّة على أهميّتها تشمل الخمس أيضاً ، لأنّ الخمس كما يظهر من الروايات تعويض للسادة عن الزكاة. وبعبارة أخرى كلّ آية أو رواية تدلّ على فضل الزكاة وأهميّتها وكونها ركن من أركان الإسلام تدلّ أيضاً على أهميّة الخمس ، لأنّه بمنزلة الزكاة حيث إنّ الله تعالى حرّم الزكاة على بني هاشم تكريماً لهم وشرّع لهم الخمس ، فلا فرق بين الخمس والزكاة إلّا من جهة المستحقّين لهما وإلّا فكلاهما واجب مالي لابدّ أن يؤدّيه المكلف قربة لله تعالى ، ويعبّر عنه بالصدقة الواجبه. ففي الوسائل في حديث : « والنصف لليتامى والمساكين وابناء السبيل من آل محمّد عليهم السلام الذين لا تحلّ لهم الصدقة ولا الزكاة وعوضهم الله مكان ذلك بالخمس » . [ تفصيل وسائل الشيعة ، المجلّد : 9 / الصفحة : 515 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1 ] وفي الكافي بسنده : عن العبد الصالح ـ الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ـ في حديث طويل قال : « وإنّما جعل الله هذا الخمس خاصّة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم ، عوضاً لهم من صدقات الناس ، تنزيهاً من الله لهم لقرابتهم برسول الله صلّى الله عليه وآله وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس » . [ الأصول الكافي ، المجلّد : 1 / الصفحة : 540 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ] وقال : « وجعل للفقراء قرابة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس » . [ تفصيل وسائل الشيعة ، المجلّد : 9 / الصفحة : 514 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1 ] وفي حديث آخر عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « ولم يجعل لنا في سهم الصّدقة نصيباً أكرم الله رسوله صلّى الله عليه وآله وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس » . [ الروضة من الكافي ، المجلّد : 8 / الصفحة : 63 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2 ] والخمس يقسّم على ستّة أقسام : سهم لله ورسوله ومنهم ذوي القربى أيّ الإمام ، وسهم اليتامى وسهم المساكين وسهم أبناء السبيل من بني هاشم. فكان النبيّ صلّى الله عليه وآله في زمانه يأخذ سهم الله ورسوله ويعطي سهم ذوي القربى لعلي وفاطمة ويقسّم الباقي في فقراء بني هاشم ويتاماهم ، وبعد رسول الله يكون سهم الله وسهم رسوله للإمام المعصوم. أمّا في زمن الغيبة فنصف الخمس يكون سهم الإمام لابدّ من إعطائه للمرجع يصرفه في الموارد التي يعلم برضى الإمام الغائب وسهم السادة يعطى للسادة الكرام. وفي الحديث : « كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، ثمّ قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس ، يأخذ خمس الله عزّ وجلّ لنفسه ، ثمّ يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، يعطي كلّ واحد منهم حقّاً ، وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم » . [ تفصيل وسائل الشيعة ، المجلّد : 9 / الصفحة : 510 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1 ] ويظهر من هذه الرواية أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان لا يأخذ حقّه وسهمه ليتوفّر على سائر المستحقّين ، وإلّا فالخمس يقسّم ستّة أقسام كما في حديث آخر : « فأمّا الخمس فيقسم على ستّة أسهم : سهم لله ، وسهم للرسول ، وسهم لذوي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل ، فالذي لله فلرسول الله ، فرسول الله أحقّ به فهو له خاصّة ، والذي للرسول الله هو لذي القربى والحجّة في زمانه ، فالنصف له خاصّة والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد » . [ تفصيل وسائل الشيعة ، المجلّد : 9 / الصفحة : 515 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1 ]
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ الشيعة الإماميّة يذكرون الخمس والزكاة في كتبهم الفقهيّة ورسالاتهم العمليّة على نسق واحد ، فهما واجبان شرعيّان ذكرهما الله سبحانه في كتابه الكريم وقد أكّد على الزكاة كثيراً. ولكنّنا ـ الشيعة الإماميّة ـ تبعاً للرسول الكريم الذي حصر الزكاة في تسعة أصناف : « الذهب ، الفضّة ، الإبل ، البقر ، الغنم ، الحنطة ، الشعير ، التمر ، الزبيب » ، فجعل وجوب الزكاة على هذه الأصناف فقط وجعل الزكاة مستحبّة في غيرها ، لذا فإنّ دائرة وجوب الزكاة ضيّقة عندنا ، لا أنّنا لا نهتمّ ولا نصرّ عليها. نعم ، الخمس دائرته واسعة ، لأنّه في كلّ غنيمة حصل عليها الإنسان من عمله أو حيازته أو تجارته أو غير ذلك. أمّا ابناء السُنّة فليس عندهم الخمس إلّا في غنيمة الحرب خلافاً لإطلاق الآية القرآنيّة : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) [ الأنفال : 41 ] . وعندهم الزكاة في كلّ شيء خلافاً لما روي عن الرسول مستفيضاً ، إنّما جعل رسول الله صلّى الله عليه وآله الزكاة في تسعة أصناف « الحنطة ، الشعير ، التمر ، الزبيب ، الذهب ، الفضّة ، الإبل ، البقر ، الغنم » وعفا عمّا سوى ذلك ، فالزكاة دائرتها واسعة عند أهل السُنّة والخمس دائرته ضيقة عند أهل السُنّة ، خلافاً للقرآن والسُنّة. أمّا عند شيعة الإماميّة فالعكس هو الصحيح ، أنّ الزكاة دائرتها ضيّقة والخمس دائرته واسعة تبعاً للنصّ القرآني وسُنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: أمّا الآية الاولى فهي أحد أدلّة وجوب الخمس في كلّ غنيمة ، أيّ من كلّ ما حصل عليه الإنسان سواء كان من أرباح تجارته أو غنيمة الحرب ، فهي عامة لكلّ ربح حصل عليه الإنسان في سنته وزاد عن المؤنة. أمّا الآية الثانية فهي آمرة بأخذ الزكاة الواجبة على الأصناف التسعة « الحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم والدينار الذهبي والدرهم الفضّي » ، فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قد خصّص الزكاة وهي الصدقة الواجبة بالأصناف التسعة وعفا عمّا سوى ذلك حسب النصوص النبويّة الكثيرة المقيّدة للآية القرآنيّة. إذن الخمس يجب على كلّ الأرباح الزائدة عن مؤنة السنة ، أمّا الزكاة فهي واجبة على الأصناف التسعة فقط بشروط ذكرها الفقهاء مثل كون الذهب والفضّة مجمداً من دون عمل ، وكون الأنعام « الإبل والبقر والغنم » ليست عاملة وترعى من نبات الأرض ، فهي غير داخلة في العمل والصرف عليها من أموال المالك. أمّا الحنطة والشعير والتمر والزبيب فهو إن وصل إلى ما يقارب « 847 » كيلو بالزراعة ففيه الزكاة. إذن ما يجب عليه الخمس غير ما يجب عليه الزكاة فلا نسخ أصلاً. والخمس هو 20 % ، والزكاة في الذهب والفضة 5/2 % ، والزكاة في الغلاّت 10/1 أو نصف العشر ، والزكاة في الأنعام مثلاً كلّ أربعين شاة ، شاة واحدة. وننصحكم بأنّ الحكم الشرعي يُستخرج من الكتاب الكريم والسُنّة النبويّة ، أمّا الاعتماد على الكتاب فقط ـ مع أنّ السنّة النبويّة شارحة للكتاب ومفسّرة له ومخصّصة للكتاب ـ لا يكون صحيحاً دائماً.