الجواب من السيّد علي الحائري: نعم إنّ ذلك مرهون بوثوق الشخص من نفسه بتحقيق العدل بين الزوجات. قال الله تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) [ النساء : 3 ] . وقد شرح فقهائنا رضوان الله عليهم في الكتب الفقهيّة والرسائل العمليّة تفاصيل هذا العدل الأُسري وكيفيّة قيام الزوج بتحقيق العدل بين أزواجه ، وحاصل عبارة عن منح حقوقهنّ والتقسيم بينهنّ بالنحو الذي لا يضيع حقّ أيّ واحدة منهنّ. وأمّا العدل المنفي في قوله تعالى : ( وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) [ النساء : 129 ] ، فقد فُسّر بالعدل في الحبّ والميل القلبي تجاههنّ ، فإنّ ذلك ممّا لا يستطيع الإنسان عادة تحقيقه وايجاد التساوي بينهنّ في حبّه لهنّ ، بل من الطبيعي أن يزداد حبّه لبعضهنّ على حبّه للبعض الآخر ، ولذا فليس من الواجب على الزوج العدل بينهنّ في الحبّ والميل ، لكن مع ذلك يجب عليه أن لا يميل كلّ الميل نحو بعضهنّ ويذر في البعض الآخر كالمعلّقة ، لا هي محفوظة بهذا الزوج ولا هي خلّية كي تتمكّن من الزواج بغيره ، قال الله تعالى : ( فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ) [ النساء : 129 ] .
الجواب من السيّد علي الحائري: لم يمنع الإسلام المرأة عن الخروج من البيت ولا عن التعلّم ولا عن المشاركة في الحياة السياسيّة أبداً. نعم على المرأة المتزوّجة أن تستأذن زوجها في الخروج من البيت ، وفلسفة ذلك واضحة ، فإنّ إدارة الحياة الزوجيّة جعلت في الإسلام بيد الزوج ، قال تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) [ النساء : 34 ] ، والسبب في ذلك هو أنّ الرجل أقوى في الإدارة من المرأة ، هذا أوّلاً. ثانياً لأنّ الرجل هو المموّل للحياة الزوجيّة ، فمن الطبيعي أن يكون المدير هو الفرد الأقوى إدارةً والمموّل الذي يُنفق ويتكفّل مصاريف الحياة الزوجيّة ، لاحظوا الآية الشريفة : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) [ النساء : 34 ] . فإذا كانت الإدارة بيد الزوج ، فمن الطبيعي أن لا تخرج من البيت بدون الإذن المدير ، وأين هذا من منع الإسلام المرأة عن الخروج من البيت ؟ أمّا أنّ المشكلة أين تكمن ، فالجواب هو أنّها لا تكمن في عدم وضوح الموقف الشريعة بل تكمن في الأسباب والعوامل الأُخرى التي أشرتم في السؤال إلى بعضها ، والله العالم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الآية الكريمة تشير إلى أنّ كلاً من الرجل والأنثى إذا قام بوظيفته تجاه خالقه وعمل بما هو مطلوب منه في الحياة الفرديّة و الاجتماعيّة وقام بدوره في المجتمع يعيش حياة طيّبة في الدنيا ويُجزى في الآخرة بأحسن ما كان يعمل. ولكن ما هي وظيفة الرجل ، وما هي وظيفة المرأة ؟ فالآية ليست في مقام بيان ذلك ، ولا يستفاد منها أنّ وظيفة الرجل الفردي أو الإجتماعي تكون نفس وظيفة المرأة ، بل لا يعقل ذلك. فإنّ الشرع والعقل والعرف يحددّون وظيفة كلّ من الرجل والمرأة حسب قدراتهم وإمكاناتهم الجسميّة والنفسيّة والعقليّة ، وعلى أساس دورهم الفعّال في المجتمع البشري ، كما أنّ حقوق الرجل والمرأة تكون مختلفة ويكون ذلك تابعاً لما يتطلّبه طبيعيي كلّ من الرجل والمرأة وعلى أساس وظائفه.
الجواب من السيّد علي الحائري: لا ظلم أبداً في القرآن الكريم لا للرجل ولا للمرأة ، فكلٌّ منحه الله تبارك وتعالى حقّه وفرض عليه مسؤوليّة ، ومن جملة حقوق الزوج على الزوجة أن تمكّن الزوجة زوجها من نفسها للإستمتاع الجنسي بها ضمن الضوابط الشرعيّة. أمّا إذا لم تراع الزوجة هذا الحقّ ونشزت ولم تعط زوجها ما يريده من المباشرة الجنسيّة من دون أن يكون لها عذر في ذلك فسوف تترتّب على هذا النشوز أحكام شرعيّة ذكر بعضها في الآية الشريفة المذكورة أعلاه ، ومن جملتها الضرب بالنحو المذكور في الكتب الفقهيّة. إذاً فلم تجوّز الشريعة الضرب بنحو مطلق وإنّما هو ضرب بنحو خاصّ ولسبب معيّن ومحدّد شرعاً ، وهو النشوز وعدم التمكين جنسيّاً وذلك بعد طيّ المرحلتين السابقتين على الضرب ـ الموعظة والهجر في المضجع ـ وعدم تأثيرهما في أداء حقّ الزوج من قبل الزوجة.
الجواب من السيّد علي الحائري: الاختلاف والخصام الذي أشير إليه في السؤال وكذلك الانتقاص من شأن المرأة ممّا لا يقرّ به الإسلام بل يرفضه رفضاً باتاً ، فلقد كان الناس أُمّة واحدة ثمّ اختلفوا فلذا بعث الله النبيين مبشّرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب لتحقّق العدالة ويقوم القسط بينهم ويزول الاختلاف والخصام الذي يتنافى مع القسط والعدل ، ولقد أقرّ الإسلام وأكّد على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة ورفض أيّ انتقاص لشأن المرأة. وطبعاً يجب أن نميّز بين « المساواة » وبين « المماثلة » ، فالمساواة التي ينادي بها الإسلام بين الرجل والمرأة لا تعني مماثلة الرجل للمرأة في الحقوق والواجبات بل تعني أنّهما متساويان في الحقوق والواجبات المتناسبة مع طبيعة كلّ واحد منهما ، وعلى هذا الأساس فلا أصل لما سمّيتموه بالتفسير الذكوري والتفسير النسوي. ونحن نرى أنّ المنهج الأسلم لاستيعاب المفاهيم القرآنيّة عبارة عن الاستفادة من الدروس الحوزويّة في التفسير وفي سائر المعارف الإسلاميّة والقرآنيّة ، وهي غنيّة ومتوفّرة ، والحمد لله والسّلام عليكم.