بحوث في الملل والنحل لأية الله الشيخ جعفر السبحاني ، ج 4 ، ص 353 ـ 354
________________________________________
وهذا ابن كثير الشامي التابع لمنهج ابن تيمية يقول: كان الناس يتبركون بجنازته(1) مع أنّه عنده شرك، والشرك من أعظم الجرائم عند ابن تيمية، فلم تكن متابعة جماعة من الناس له عن إحاطة ودراية، بل مخالفته للحكم السائد في الشام، وإبعاده منها إلى مصر ثم سجنه، صارت سبباً لاستمالة قلوب الناس
________________________________________
1. البداية والنهاية، ج 14، حوادث عام 728 .
________________________________________
نجيب بكلمة واحدة، إنّ ابن تيمية افتقد الأرضية الكفيلة بإنجاح دعوته لأنّه بثّها بين أوساط علمية، كان فيهم كبار العلماء والفقهاء، فأخمدوا ضوضاءها بالاستدلال والبرهنة، فثاروا في وجهه ثائرة أخمدت دعوته وأبطلت كيده، وكانت السلطة أيضاً ناصرت العلماء في مجابهتهم له، فلم يكن لبذرة الفساد نصيب سوى الكمون في ثنايا الكتب، أو النجاح في مرضى القلوب .
وأمّا ما يرتبط بدعوة محمّد بن عبد الوهاب فقد ساعد على إنجاحها وجود أرضية خصبة مليئة بالأُمية والجهل بمبادىء الإسلام، تضاف إلى ذلك مناصرة سلطة آل سعود وتحالفهم معه في تطبيق دعوته، على أن يكون التخطيط من الشيخ، والإنجاز من السلطة بالقوة والإغارة والفتك والتخويف .
يقول الزهاوي: لمّا رأى ابن عبد الوهاب أنّ قاطبة بلاد نجد بعيدون عن عالم الحضارة، لم يزالوا على البساطة والسذاجة في الفطرة، وقد ساد عليهم الجهل حتّى لم تبق للعلوم العقلية عندهم مكانة ولا رواج، وجد هنالك من قلوبهم ما هو صالح لأن تزرع فيه بذور الفساد، مما كانت نفسه تنزع إليه وتمنيه به من قديم الزمان، وهو الحصول على رئاسة عظيمة ينالها باسم الدين - إلى أن قال ـ : فلم يجد للحصول على أُمنيته طريقاً بين أولئك إلاّ أن يدّعي أنّه مجدد في الدين، مجتهد في أحكامه; فحمله هذا الأمر على تكفير جميع طوائف المسلمين، وجعلهم مشركين بل أسوأ حالا وأشدّ كفراً وضلالا، فعمد إلى الآيات القرآنية النازلة في المشركين فجعلها عامة شاملة لجميع المسلمين، الذين يزورون قبر نبيّهم ويستشفعون به إلى ربّهم(1) .
________________________________________
1. جميل صدقي: الفجر الصادق، ص 14 .
(353)
إنّ الوهابية امتداد فكري لما بذره أحمد بن تيمية في أوائل القرن الثامن وتعتبر حركتهم الهدامة انعكاساً جذرياً لمبادئه الضالة، ويتمخض عن ذلك، سؤال يستثيره نجاح محمد بن عبدالوهاب النسبي في تطبيق وإقرار مبادىء دعوته، دون مؤسس المنهج أحمد بن تيمية، فقد أخفق في دعوته، وأخمدت في بادىء بدئها، وإن كان قد تبعه بعض الناس فلم تكن متابعتهم له عن علم بمبادئه وغاياته.سؤال وجواب
وهذا ابن كثير الشامي التابع لمنهج ابن تيمية يقول: كان الناس يتبركون بجنازته(1) مع أنّه عنده شرك، والشرك من أعظم الجرائم عند ابن تيمية، فلم تكن متابعة جماعة من الناس له عن إحاطة ودراية، بل مخالفته للحكم السائد في الشام، وإبعاده منها إلى مصر ثم سجنه، صارت سبباً لاستمالة قلوب الناس
________________________________________
1. البداية والنهاية، ج 14، حوادث عام 728 .
________________________________________
(354)
إليه من دون وعي بمعتقده، وهذا بخلاف محمّد بن عبد الوهاب، فقد تكللت دعوته بالنجاح النسبي، فياترى ما هو السبب؟ .نجيب بكلمة واحدة، إنّ ابن تيمية افتقد الأرضية الكفيلة بإنجاح دعوته لأنّه بثّها بين أوساط علمية، كان فيهم كبار العلماء والفقهاء، فأخمدوا ضوضاءها بالاستدلال والبرهنة، فثاروا في وجهه ثائرة أخمدت دعوته وأبطلت كيده، وكانت السلطة أيضاً ناصرت العلماء في مجابهتهم له، فلم يكن لبذرة الفساد نصيب سوى الكمون في ثنايا الكتب، أو النجاح في مرضى القلوب .
وأمّا ما يرتبط بدعوة محمّد بن عبد الوهاب فقد ساعد على إنجاحها وجود أرضية خصبة مليئة بالأُمية والجهل بمبادىء الإسلام، تضاف إلى ذلك مناصرة سلطة آل سعود وتحالفهم معه في تطبيق دعوته، على أن يكون التخطيط من الشيخ، والإنجاز من السلطة بالقوة والإغارة والفتك والتخويف .
يقول الزهاوي: لمّا رأى ابن عبد الوهاب أنّ قاطبة بلاد نجد بعيدون عن عالم الحضارة، لم يزالوا على البساطة والسذاجة في الفطرة، وقد ساد عليهم الجهل حتّى لم تبق للعلوم العقلية عندهم مكانة ولا رواج، وجد هنالك من قلوبهم ما هو صالح لأن تزرع فيه بذور الفساد، مما كانت نفسه تنزع إليه وتمنيه به من قديم الزمان، وهو الحصول على رئاسة عظيمة ينالها باسم الدين - إلى أن قال ـ : فلم يجد للحصول على أُمنيته طريقاً بين أولئك إلاّ أن يدّعي أنّه مجدد في الدين، مجتهد في أحكامه; فحمله هذا الأمر على تكفير جميع طوائف المسلمين، وجعلهم مشركين بل أسوأ حالا وأشدّ كفراً وضلالا، فعمد إلى الآيات القرآنية النازلة في المشركين فجعلها عامة شاملة لجميع المسلمين، الذين يزورون قبر نبيّهم ويستشفعون به إلى ربّهم(1) .
________________________________________
1. جميل صدقي: الفجر الصادق، ص 14 .
قال ابن تيميّة : « ومن أثبت مشايخ العلم والدين وسائط بين الله وخلقه كالحجاب بين الملك ورعيّته يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه فالله انّما يهدي ويرزق بتوسطهم ، فالخلق يسألونهم وهم يسألون الله تأدّباً أوّلاً سؤالهم أنفع لقربهم فهو كافر مشرك يجب أن يستتاب فان تاب والا قتل ». [ رسالة الواسطة ص ٦٦ طبع المنار بمصر ].
ثمّ راجع رسالة كشف الشبهات لمحمّد بن عبد الوهّاب حيث اطلق اسم الشرك والمشركين على عامة المسلمين عدى الوهابيين فيما يزيد عن أرعة وعشرين موضعاً وأطلق عليهم اسم الكفر والكفّار وعباد الأصنام والمرتدّين والمنافقين وجاحدي التوحيد وأعدائه وأعداء الله ومدّعي الإسلام وأهل الباطل فيما يزيد عن خمسة وعشرين موضعاً.
ثمّ إذا لم ير كفر غير الوهابيين من المسلمين فلماذا وقعت تلك المجازر والإبادة لأهل السنّة في زمانه ومن بعده إلى يومنا هذا فضلاً عن قتل الشيعة والهجوم على مراقد الأئمّة الأطهار عليهم السلام وتخريب القبور وهدم المشاهد المشرّفة. وهذه نداءات شيوخ الوهابيين وخطبهم وكلماتهم بكفر كلّ من يتوسّل بأصحاب القبور.
ولا أظنّ أنّ تسبيح الموكّلين بالبقيع وذكرهم الله تعالى أكثر من قولهم شرك شرك لكلّ من يريد زيارة القبور متوسّلاً إلى الله تعالى بأوليائه الصالحين.